مشاركة

الفصل الرابع

مؤلف: farida alzebair
last update تاريخ النشر: 2026-07-06 19:19:20

في صباح اليوم التالي، وبعد ليلة أرق طويلة، اتخذت الحاجة نبيلة قرارها. لم تكن امرأة تنتظر الأمور لتحل نفسها، بل كانت تؤمن أن المشاكل يجب أن تُقتلع من جذورها بسرعة وحسم. طلبت من سائقها الخاص أن يجهز السيارة، وارتدت عباءتها السوداء الأنيقة، واتجهت بنفسها، دون علم كريم، إلى حي باب النور.

وصلت إلى بيت سلمى المتواضع، وطرقت الباب بيد مترددة قليلًا رغم كل عزمها، فهذا المكان كان بعيدًا كل البعد عن عالمها المعتاد. فتحت لها والدة سلمى الباب، واندهشت لرؤية امرأة بهذا المظهر الأنيق تقف أمام بيتها، فقالت بأدب: "تفضلي يا سيدتي، من تكونين؟"

قالت الحاجة نبيلة بنبرة رسمية: "أنا نبيلة، والدة كريم. أرغب في التحدث مع ابنتك سلمى، إن كان هذا ممكنًا."

ارتبكت الأم، لكنها استدعت سلمى التي كانت في الداخل تساعد في تحضير الطعام. حين رأت سلمى الحاجة نبيلة واقفة عند الباب، شعرت بقلبها يسقط في هوة عميقة، مدركة أن هذه الزيارة لن تحمل خيرًا.

طلبت الحاجة نبيلة أن تتحدث مع سلمى على انفراد، فخرجتا إلى الزقاق الصغير أمام البيت. نظرت الحاجة نبيلة إلى سلمى نظرة فاحصة من الأعلى إلى الأسفل، ثم قالت بنبرة باردة: "أنتِ إذن الفتاة التي أشغلت تفكير ابني."

لم تجب سلمى، بل وقفت بكرامة صامتة تنتظر ما ستقوله المرأة. تابعت الحاجة نبيلة: "سأكون صريحة معك يا سلمى، لأنني أعتقد أنك فتاة ذكية وستفهمين ما سأقوله. ابني كريم مخطوب عمليًا لفتاة من عائلة تناسب مكانتنا الاجتماعية، وأنتِ، مهما كنتِ طيبة أو جميلة، لا تنتمين إلى هذا العالم. هذه العلاقة، إن استمرت، لن تجلب لك سوى الألم والخزي، ولن تجلب لابني سوى الخراب."

شعرت سلمى بالإهانة تتصاعد في صدرها، لكنها حافظت على هدوئها، وقالت: "سيدتي، أنا لم أطلب من ابنك أن يقترب مني، ولم أسعَ يومًا للإيقاع به بسبب ماله أو مكانته. ما حدث بيننا كان صادقًا من الطرفين."

ضحكت الحاجة نبيلة ضحكة ساخرة، وقالت: "الصدق لا يكفي في هذه الحياة يا ابنتي، فالمجتمع لا يرحم الفوارق الطبقية مهما كانت المشاعر صادقة. سأمنحك خيارًا كريمًا، سأعطيك مبلغًا من المال يكفي لتحسين حياتك وحياة عائلتك، مقابل أن تبتعدي عن كريم نهائيًا، وأن تختفي من حياته إلى الأبد."

شعرت سلمى بصدمة عميقة، وقالت بصوت مرتجف من شدة الغضب والألم: "سيدتي، أنا لست سلعة تُباع وتُشترى. قد نكون فقراء، لكننا لسنا بلا كرامة. لن آخذ منك مليمًا واحدًا، وسأقرر بنفسي مصير علاقتي بابنك، دون أن يفرض عليّ أحد قراره بالمال أو التهديد."

بدت الحاجة نبيلة مندهشة قليلًا من صلابة موقف سلمى، لكنها سرعان ما استعادت حزمها، وقالت بنبرة أكثر تهديدًا: "إذن سأضطر لاستخدام وسائل أخرى. أنا امرأة قادرة على تحقيق ما أريد بطرق شتى، ولن أتردد في حماية مستقبل ابني، حتى لو اضطررت لتدمير سمعتك وسمعة عائلتك في هذه المدينة كلها. فكري جيدًا قبل أن تصرّي على موقفك يا فتاة."

استدارت الحاجة نبيلة وعادت إلى سيارتها، تاركة سلمى تقف هناك، ترتجف من هول ما سمعته، بين كرامة رفضت أن تُهان، وخوف حقيقي من تهديدات امرأة تملك من النفوذ ما يكفي لتنفيذ وعيدها.

* * *

عادت سلمى إلى البيت وهي تحاول إخفاء اضطرابها عن أمها، لكن الأم، بحسها المرهف، أدركت أن شيئًا خطيرًا قد حدث، فسألتها بقلق: "ماذا أرادت تلك المرأة يا ابنتي؟ وجهك شاحب جدًا."

جلست سلمى بجانب أمها، وروت لها بصوت متهدج كل ما دار من حديث، فاعتصر قلب الأم ألمًا، وقالت: "يا ابنتي، كنت أخشى أن يصل الأمر إلى هذا الحد. أرجوك فكري في مستقبلك جيدًا، فهذه المرأة تبدو قوية وقادرة على إيذائك بطرق كثيرة."

قالت سلمى بعزم رغم دموعها: "أعرف يا أمي، لكنني لن أسمح لأحد أن يهينني أو يشتري كرامتي بالمال. سأقرر بنفسي ما أفعله، لكن ليس تحت التهديد."

في المساء، وصل كريم إلى المخبز كعادته، لكنه وجد سلمى في حالة مختلفة تمامًا، عيناها منتفختان من البكاء، ووجهها يحمل تعبًا واضحًا. سألها بقلق: "سلمى، ماذا حدث؟ ما الذي أصابك؟"

ترددت سلمى في البداية، ثم قررت أن تكون صادقة معه، فروت له بالتفصيل زيارة والدته وما دار بينهما من حديث قاسٍ. شعر كريم بغضب شديد يجتاحه، وقال: "لا أصدق أن أمي فعلت هذا! سأتحدث معها فورًا، هذا تصرف غير مقبول على الإطلاق."

لكن سلمى أمسكت بذراعه، وقالت بحزن عميق: "كريم، ربما... ربما والدتك على حق في جزء مما قالته. أنا وأنت من عالمين مختلفين تمامًا، وكل استمرار في هذه العلاقة سيجلب لنا المزيد من الألم والمتاعب."

نظر إليها كريم بصدمة، وقال: "هل تقولين إنك تريدين الانفصال عني يا سلمى؟ بعد كل ما جمعنا؟"

قالت سلمى بدموع تنهمر: "لا أريد ذلك يا كريم، قلبي يتمزق فقط من التفكير في الأمر، لكنني أخاف على عائلتي، وأخاف عليك أيضًا من غضب والدتك التي تبدو مستعدة لفعل أي شيء لإبعادنا عن بعضنا."

أمسك كريم بيدها بقوة، وقال بإصرار: "لن أتخلى عنك يا سلمى، مهما كلف الأمر. أعدك أنني سأجد طريقة لإقناع أمي، أو على الأقل سأقف بجانبك مهما حدث. فقط أعطيني بعض الوقت، وثقي بي."

لم تستطع سلمى أن تجيب بشكل قاطع، فقلبها كان ممزقًا بين حبها الصادق له وبين خوفها العميق مما قد يحمله المستقبل من عواقب لا يمكن التنبؤ بها، بينما كانت عاصفة الأحداث تتجمع في الأفق، منذرة بأيام أكثر قسوة مما مر بهما حتى الآن.

* * *

في القصر، وبعد عودتها من زيارتها لبيت سلمى، توجهت الحاجة نبيلة إلى غرفة زوجها الحاج سليم، الذي كان طريح الفراش منذ سنتين إثر جلطة أصابته، ولم يعد قادرًا على الكلام بوضوح أو الحركة بحرية، لكنه كان لا يزال يفهم كل ما يدور حوله بعينين يقظتين. جلست بجانبه، وأمسكت بيده، وقالت بصوت متعب: "يا سليم، ابننا كريم يواجه أزمة قد تدمر مستقبله ومستقبل الشركة التي بنيتها بعرقك طوال هذه السنين. لن أسمح لفتاة فقيرة أن تفسد كل شيء."

حرك الحاج سليم يده بصعوبة، وكأنه يحاول أن يقول شيئًا، لكن الكلمات لم تخرج كما أراد، فاكتفت الحاجة نبيلة بتفسير حركته كتأييد ضمني لموقفها، رغم أن الحقيقة كانت ربما مختلفة تمامًا، فالرجل الذي عرف قسوة الحياة والفقر في شبابه قبل أن يبني ثروته، ربما كان يتفهم وضع سلمى أكثر مما تتخيل زوجته.

خرجت الحاجة نبيلة من الغرفة وقد ازداد عزمها صلابة، واتصلت فورًا بصديقتها الحاجة سعاد، والدة ياسمين، واتفقتا على تسريع موعد حفل الخطبة الرسمي، لتقليص الوقت المتاح لكريم للتفكير أو التراجع. قالت لها بحسم: "يجب أن نعقد الخطبة خلال أسبوعين على الأكثر يا سعاد، فكلما طال الانتظار، زادت فرصة أن يتعقد الأمر أكثر."

وافقت الحاجة سعاد بحماس، فرحة بأن تتسارع الأمور نحو زواج ابنتها من وريث أكبر بيت تجاري في المدينة، وقالت بصوت مليء بالسعادة: "هذا خبر رائع يا نبيلة، سأبدأ فورًا في التحضير لحفل يليق بمكانة العائلتين. ياسمين ستكون سعيدة جدًا حين تسمع الخبر، فهي تكن لكريم إعجابًا كبيرًا منذ سنوات." لم تخبرها الحاجة نبيلة بالسبب الحقيقي وراء هذا الاستعجال المفاجئ، مكتفية بأن قالت إن الحاج سليم يتمنى أن يرى ابنه مستقرًا قبل أن تتدهور صحته أكثر، وهي حجة بدت مقنعة تمامًا لصديقتها التي لم تشك للحظة في وجود أزمة خفية تتفاعل خلف الكواليس. لم تكن تعلم، ولا ابنتها ياسمين، حجم العاصفة التي تختمر في الخفاء، ولا أن كريم، الذي يفترض أن يكون خطيبها القادم، كان قلبه في مكان آخر تمامًا، مع فتاة بسيطة من حي فقير، تملك من الكبرياء والصدق ما لا تملكه كل ثروات المدينة مجتمعة.

في تلك الأثناء، عاد يوسف من المدرسة وهو يحمل في داخله غضبًا متزايدًا مما يسمعه من زملائه من سخرية وتلميحات مؤذية عن أخته. دخل البيت ووجد سلمى جالسة صامتة، فقال بحدة لم يعتدها منها من قبل: "سلمى، لن أستطيع تحمل هذا الوضع أكثر. كل يوم يسخر مني أحدهم في المدرسة، يقولون إن أختي تحلم بالثراء عبر التعلق برجل غني لن يتزوجها أبدًا."

شعرت سلمى بألم عميق يخترق صدرها، وقالت بصوت مكسور: "يوسف، أنا آسفة لأنك تتحمل هذا العبء بسببي، لكن صدقني، الأمر أعقد بكثير مما تتخيل."

قال يوسف بعينين دامعتين من الغضب والحزن معًا: "أنا لا ألومك يا أختي، أعرف أن قلبك طيب ولم تقصدي إيذاء أحد، لكنني أخاف عليك، أخاف أن تُكسر إن انتهت هذه العلاقة كما تنتهي كل هذه القصص، بخسارة الفتاة الفقيرة وحدها دون أن يدفع الرجل الغني أي ثمن."

احتضنت سلمى أخاها بقوة، وقالت وهي تبكي: "سأكون قوية يا يوسف، مهما حدث، لن أدع هذا الأمر يكسرني أو يكسرك، أعدك بذلك."

تلك الليلة، لم يستطع أحد من الطرفين أن ينام بهدوء. في القصر الكبير، كان كريم يتقلب في فراشه، يفكر في طريقة يستطيع بها أن يواجه والدته دون أن يخسر سلمى أو يخسر مكانته التي قد يحتاجها يومًا ليحمي بها من يحب. وفي البيت المتواضع في حي باب النور، كانت سلمى تجلس عند النافذة، تراقب النجوم البعيدة، وتتساءل إن كانت هذه النجوم نفسها تنظر في تلك اللحظة إلى كريم في قصره، وتتمنى، رغم كل الخوف والشك، أن يجد الحب طريقه بينهما مهما بلغت قسوة الطريق. كانت تعلم أن الأيام القادمة ستحمل معها اختبارات أصعب، لكنها، رغم كل شيء، لم تندم على المشاعر التي زرعتها في قلبها تجاه ذلك الشاب الذي، رغم ثروته الطائلة، كان الوحيد الذي رأى فيها إنسانة قبل أن يراها فتاة فقيرة. وبين خوف الليل وأمل الفجر القادم، ظلت قلوب الجميع معلقة بين رجاء يتوق للسلام، وقلق من عاصفة تقترب لا محالة، لن تُبقي شيئًا كما كان عليه من قبل. كانت الساعات تمر ثقيلة كأنها أيام، والصمت الذي خيّم على المدينة تلك الليلة لم يكن صمت السكينة، بل صمت الترقب الذي يسبق العواصف الكبرى، حين تحبس الطبيعة أنفاسها قبل أن تُطلق عنان غضبها المدخر.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • حب في زمن الفوارق   الفصل الثلاثون

    بعد انتهاء مراسم العقد والتهاني الأولى، بدأ الحفل الرسمي بكل بهجته وفخامته. أضيئت القاعة الكبرى بأضواء ذهبية دافئة تتراقص على باقات الياسمين الأبيض المنتشرة في كل ركن، بينما بدأت الفرقة الموسيقية بعزف ألحان هادئة ترحيبية مع دخول العروسين إلى صالة الاحتفال الرئيسية وسط تصفيق حار وزغاريد فرحة من الحاضرين. جلس كريم وسلمى على منصة مزينة بالورود في مقدمة القاعة، يتأملان بامتنان عميق كل الوجوه المألوفة والحبيبة التي اجتمعت لمشاركتهما هذا اليوم الاستثنائي.بدأت فقرات الحفل بكلمة قصيرة ألقاها كريم أمام الحضور، قال فيها بصوت مليء بالعاطفة: "أريد أن أشكر كل من وقف بجانبنا في هذه الرحلة الطويلة، بدءًا من والدي ووالدتي اللذين تعلمت منهما أخيرًا أن الحب الحقيقي أثمن من أي مكانة اجتماعية أو ثروة مادية، مرورًا بأم كامل والحاجة فوزية اللتين كانتا سندًا حقيقيًا لسلمى في أصعب أيامها، وصولًا إلى كل واحد منكم ممن آمن بهذه القصة حتى في أحلك لحظاتها." صفق الحضور بحرارة، وتأثرت الحاجة نبيلة بعمق بهذه الكلمات، فقد كانت تدرك أنها المقصودة بشكل خاص بهذا الشكر رغم كل ما بدر منها في بداية هذه الرحلة.* * *وقفت

  • حب في زمن الفوارق   الفصل التاسع والعشرون

    استيقظت سلمى في صباح يوم الزفاف على أشعة الشمس المتسللة من نافذة غرفتها، وشعرت للحظة بارتباك بسيط قبل أن تتذكر أن هذا هو اليوم الذي طال انتظاره طويلًا. نهضت من فراشها بقلب يخفق بقوة، خليطًا من التوتر والسعادة الغامرة، ووجدت والدتها تنتظرها بالفعل عند الباب، حاملة كوبًا من الشاي بالنعناع كعادتها كل صباح. قالت الأم بابتسامة مليئة بالفخر: "صباح الخير يا عروستي، اليوم يومك المنتظر أخيرًا."بدأت مراسم التجهيز مبكرًا، حيث وصل فريق التجميل الذي أرسلته الحاجة نبيلة، وبدأوا بترتيب شعر سلمى ومكياجها بعناية فائقة، بينما كانت نساء الحي يتوافدن تباعًا لمساعدتها ومؤازرتها في هذا اليوم الكبير. جلست سلمى أمام المرآة الكبيرة، تراقب التحول التدريجي في مظهرها، وشعرت بدهشة حقيقية وهي ترى انعكاس صورتها يتحول شيئًا فشيئًا إلى عروس فائقة الجمال، دون أن تفقد شيئًا من ملامحها البسيطة الأصيلة التي أحبها الجميع فيها.في منتصف النهار، وصل الفستان الذي صممته رنا بعناية فائقة، فستان أبيض بسيط الخطوط لكنه أنيق للغاية، مطرز بلمسات دقيقة من الدانتيل تعكس شخصية سلمى الهادئة والراقية في آن واحد. حين ارتدته سلمى ووقفت أ

  • حب في زمن الفوارق   الفصل الثامن والعشرون

    جاء اليوم السابق مباشرة لموعد الزفاف، وبدأت البيوت تعج بالحركة والاستعدادات الأخيرة. اجتمعت نساء الحي في بيت سلمى منذ الصباح الباكر، يساعدنها في التحضير للحفل الصغير الخاص بتجهيز العروس، بينما كانت الحاجة نبيلة قد أرسلت فريقًا متخصصًا من مصففات الشعر وخبيرات التجميل لمساعدة سلمى في الاستعداد ليوم غد الكبير، حريصة على أن تشعر سلمى بأنها مدللة ومهتم بها كأي عروس تستحق كل هذا الاهتمام.جلست سلمى وسط كل هذا الزخم، تشعر بمزيج من التوتر والسعادة الغامرة، بينما كانت والدتها تراقبها بعينين مليئتين بالفخر والدموع الصامتة. في لحظة هدوء نادرة وسط كل هذه الفوضى الجميلة، جلست الأم بجانب ابنتها، وأمسكت بيدها، وقالت بصوت مليء بالعاطفة: "يا سلمى، لو كان والدك حاضرًا اليوم، لكان أفتخر بك أكثر من أي شيء آخر في حياته. لقد كبرتِ أمام عيني من طفلة صغيرة إلى امرأة قوية تستحق كل هذه السعادة."تأثرت سلمى بعمق بكلمات والدتها، وقالت بصوت متهدج: "أتمنى لو كان أبي هنا ليشهد هذا اليوم يا أمي، لكنني أشعر أن روحه معنا بطريقة ما، خاصة بعد كل ما فعلناه لتكريم ذكراه من خلال الصندوق الخيري." احتضنت الأم ابنتها بحنان، و

  • حب في زمن الفوارق   الفصل السابع والعشرون

    بقي يومان فقط على الزفاف، وبدأت القاعة الكبرى المطلة على النهر تتحول شيئًا فشيئًا إلى مشهد خيالي، حيث عمل فريق كامل من العمال على تركيب الإضاءة الذهبية وتوزيع باقات الياسمين الأبيض في كل ركن من أركان المكان. ذهبت سلمى برفقة والدتها والحاجة نبيلة لمعاينة التحضيرات الأخيرة، وشعرت بدهشة حقيقية وهي ترى كيف تحول المكان إلى لوحة فنية متكاملة تجمع بين الفخامة والبساطة التي حلمت بها منذ البداية.قالت سلمى وهي تتجول بين الطاولات المرتبة بعناية: "لم أتخيل يومًا أن يكون زفافي بهذا الجمال، أشعر وكأنني في حلم لا أريد أن أستيقظ منه." ابتسمت الحاجة نبيلة بفخر، وقالت: "أنتِ تستحقين كل هذا الجمال يا ابنتي، فقد انتظرتِ طويلًا لتصلي إلى هذه اللحظة، وأنا سعيدة جدًا أنني كنت جزءًا من تحقيق هذا الحلم لكِ." تفقدت الثلاث نساء كل التفاصيل، من ترتيب الكراسي إلى قائمة الطعام النهائية، وشعرن جميعًا بحماس متصاعد مع اقتراب موعد هذا اليوم المنتظر.* * *في تلك الأثناء، كان كريم منشغلًا بترتيب مفاجأة خاصة لسلمى، لم يخبر بها أحدًا سوى هيثم الذي ساعده في التنسيق. قرر كريم أن يعيد تجديد جزء من منزل صغير كان مملوكًا لعا

  • حب في زمن الفوارق   الفصل السادس والعشرون

    جاء يوم سابق للزفاف بأربعة أيام فقط، وبدأت حالة من الترقب اللطيف تسود بيتي العائلتين. في ذلك الصباح، استيقظت سلمى على صوت طرق خفيف على الباب، ففتحت لتجد الحاجة نبيلة تقف هناك بنفسها، حاملة معها بعض قطع الملابس والإكسسوارات الإضافية التي أرادت أن تطمئن بنفسها على تناسقها مع فستان الزفاف. دخلت الحاجة نبيلة وجلست مع سلمى ووالدتها في جو من الألفة الحقيقية التي ما كانت لتخطر ببال أحد قبل أشهر قليلة.قالت الحاجة نبيلة وهي تتفحص بعض التفاصيل الأخيرة: "سلمى، أريد أن أخبرك بشيء قبل أن يأتي هذا اليوم الكبير. أنا أعلم أنني كنت قاسية معك في البداية، وسببت لك ولعائلتك ألمًا لا يمكن إنكاره، لكنني أريدك أن تعرفي أن ندمي على ذلك حقيقي وعميق، وأنني اليوم أرى فيك ما لم أستطع رؤيته حينها: امرأة تستحق كل الاحترام والحب الذي تحصلين عليه من ابني." تأثرت سلمى بعمق بهذا الاعتراف الصادق، وقالت: "سيدتي، لقد سامحتك منذ زمن طويل، ولا أحمل في قلبي أي أثر لما حدث في الماضي، فما يهمني الآن هو هذه العلاقة الجميلة التي بنيناها معًا."عانقتها الحاجة نبيلة بحرارة، وقالت: "أريدك أن تعديني بأمر واحد يا سلمى: أن تبقي كما

  • حب في زمن الفوارق   الفصل الخامس والعشرون

    مع اقتراب موعد الزفاف إلى أقل من أسبوعين، بدأت التفاصيل الأخيرة تتزاحم على جدول أعمال الجميع. اتصلت ياسمين بسلمى ذات صباح، طالبة منها لقاءً قصيرًا، وشعرت سلمى بشيء من التوتر رغم كل ما سمعته عن تصالح ياسمين مع الأمر، فوافقت على اللقاء في مقهى هادئ وسط المدينة.جلستا معًا، وبعد لحظات من الحديث المجامل، قالت ياسمين بصدق: "سلمى، أردت أن ألتقي بك شخصيًا قبل زفافك، لأطمئنك أنني لا أحمل أي ضغينة تجاهك، بل أشعر بسعادة حقيقية أنك من ستكونين زوجة كريم. أنتِ فتاة أثبتِّ جدارتك بكل معنى الكلمة." تأثرت سلمى بهذا الكلام الصادق، وقالت: "شكرًا لك يا ياسمين على نبل مشاعرك، أعرف أن الأمر لم يكن سهلًا عليكِ، وأنا أقدر حقًا هذا التصالح الذي وصلتِ إليه."ابتسمت ياسمين، وقالت بحماس مفاجئ: "في الحقيقة، أردت أيضًا أن أخبرك بخبر سعيد: أنا الآن في علاقة جدية مع شاب رائع التقيت به بعد أشهر قليلة من انتهاء خطبتنا، وأعتقد أننا سنعلن خطوبتنا قريبًا أيضًا." فرحت سلمى بصدق لهذا الخبر، وقالت: "هذا رائع حقًا يا ياسمين، أتمنى لك كل السعادة التي تستحقينها، فأنتِ فتاة طيبة القلب تستحقين أن تجدي من يقدرك بحق." تبادلتا الح

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status