Share

الفصل2

last update publish date: 2026-07-07 17:29:12

ما إن سمعها حتى وبخها وصرخ بوجهها قائلآ : إنها فاشلة وعديمة المسؤولية مثلك تماما....

نظرت إليه بنظرات باردة تماما....وحملت أمينة وأسرعت بها نحو المنزل، أما والدها فقد أدار ظهره مسرعا متجها نحو البساتين ليبحث عن أغنامه الضائعة وكأن إبنته التي هي من صلبه آخر من يهتم لأمره.

أليس هذا عجيبآ !!!!

كيف يمكن لأب أن يكون بهذه القسوة ؟ أيملك قلبآ مصنوعا من حجر؟

بقيت أمينة فاقدة للوعي بحدود الساعة والنصف ،وعندما استيقظت وجدت والدتها قد أحضرت قطعة قماش مبللة بالماء وتمسح بها جسد أمينة ووجهها الملطخ بالدماء ، كانت آثار الكدمات واضحة بشكل مبالغ فيه حتى أن عيناها الجميلتين قد تورمت على أثر تلك الكدمات.

كان جسدها يؤلمها جدا كأن كل عظمة فيه قد تفتت بالكامل .

نظرت أمينة إلى والدتها نظرة انكسار ،وضعف محاولة لفت إنتباهها علها تحضنها لتخفف من ألمها ،لكنها بقيت صامتة تمسح بكل هدوء دون أن تنطق بكلمة واحدة.

شعرت أمينة حينها أن الدنيا كلها ضدها حتى سالت دموعها بحرقة على خديها الناعمتين الصغيرتين.

في تلك القرية لم يكن هناك أي طبيب أو مستشفى ، تبعد حوالي الكيلومترات عن المدينة لذا يتطلب الأمر ساعات في حال وجود حالة إسعافية إضطرارية. لذا عندما فقدت أمينة الوعي قامت والدتها بسكب الماء البارد عليها وهي طريقة اعتيادية في المناطق التي يصعب وصول الطبيب عليها .

في الصباح الباكر استيقظت أمينة على صوت أخيها" عبد الله " كان يوقظها لتلعب معه في الخارج ما إن نهضت حتى عاد الألم إلى جسدها الصغير مجددا.

لكنها قاومت الألم ونهضت معانقة أخيها .

ما إن خرجت حتى ناداها والدها: أمينة!!!!

آااه ....أيتها الفتاة الغبية أرى أن حالك على ما يرام وأنك قمت بالتمثيل البارحة هاااااه !!!!.... لن أرحمك في المرة القادمة سأقتلك حتمآ !!!

ارتجف جسد أمينة من الخوف والألم في الوقت ذاته ، وامتلأت عيناها بالدموع وراحت تختبئ خلف أخيها عبدالله علها تجد الأمان الذي تبحث عنه......

مرت الايام وكانت أمينة تخرج في الصباح ترعى الأغنام وتعود في المساء لتحلبها مع أمها و تطعمها ، كانت تشاهد اطفال القرية يلعبون ويمرحون مع بعضهم البعض ، كما أنهم يذهبون إلى البقالة ويشترون المثلجات والحلويات التي طالما تمنت أن تاكل منها ، فيعتصر قلبها ألم وحزن شديدين.

أصبحت أمينة في السادسة من عمرها وهو الوقت المخصص لتسجيلها في المدرسة مع أطفال القرية ممن في عمرها .

كانت تنتظر ذلك اليوم، وتبني أحلام جميلة بأنها تحمل الكتب والدفاتر والاقلام وتذهب برفقة فتيات القرية وتلعب معهن ، تكتب الوظائف وتجتهد، تكبر ،تتعلم وتتخرج لتصبح معلمة.

ليت كل ما نحلم به يتحقق !!!!!!

ليتنا نستطيع أن نغير واقعنا لنحقق أحلامنا !!!!

لم تكن تعلم أمينة أن أحلامها كلها ستتبخر .....وأن ما تتمنى لن يتحقق.

ذهبت إلى أمها وقالت :" أمي الأولاد في القرية قد استعدوا جميعا للتسجيل في المدرسة الاسبوع القادم، متى سنذهب نحن أيضا؟ أنا متشوقة جدا للذهاب وتعلم القراءة والكتابة.

كانت والدتها قد بدأت بطهي الطعام وتحضيره ، التفتت إلى أمينة ونظرت إليها بنظرات باردة ولم تنطق بكلمة واحدة.

تنهدت أمينة !!! أمي !!! هل سمعتني؟؟

هل سأذهب إلى المدرسة في الاسبوع القادم ؟

لا !!! لن يسمح لك والدك بالتعليم .. حتى أنه رفض رفضا قاطعاً تعليم أخواته البنات في صغرهن......

لذا لا تتعبي نفسك بالتفكير والأمل ، ما دمتي من عائلة السامي فلا يحق لك أي شيء حتى الأحلام لو استطاعوا لاقتلعوها منك أيضا.

نهضت أمينة وامتلأت عيناها بالدموع ،وراحت تركض بين البساتين تبكي وتصرخ !! ثم جلست خلف شجرة التوت تبكي وفجأة !!!!! جاء صوت من خلفها

أمينة !!!!…….....

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حب وحرب   الفصل 18

    خرجت أمينة مع والدتها وسط جموع النازحين، وكل واحد منهم يحمل ما استطاع حمله من متاعه، بينما ترك خلفه بيتًا وعمرًا كاملًا من الذكريات. وبعد مسافة، لحق بهم أخوها عبد الله وزوجته وأطفاله، وهو يسرع في خطواته حتى وصل إليهم. نادى بصوت مرتفع: "أمي... أمي، انتظرينا." توقفت الأم والتفتت إليه، فقال وهو يلهث: "تعالي معي أنتِ وأمينة وإخوتي الصغار. أهل زوجتي لديهم بيت فارغ، فقد سافروا خارج البلاد، ويمكننا أن نقيم فيه جميعًا حتى تهدأ الأوضاع ونعود إلى بيوتنا." نظرت إليه والدته بعينين امتلأتا بالامتنان، لكنها قالت بتردد: "يا بني، سنثقل عليكم. أنت وزوجتك وأولادك بحاجة إلى راحة،ولا أريد أن أضيق عليكم." اقترب عبد الله منها، وأمسك يدها بحنان، ثم قال: "يا أمي، هذا ليس وقت مثل هذا الكلام. الحمد لله أننا وجدنا سقفًا يأوينا. خيرٌ لنا أن نجتمع في بيتٍ واحد، على أن نفترق ونعيش في الخيام مثل كثير من هؤلاء الناس." سكتت الأم لحظات، ثم أومأت برأسها موافقة، بينما شعرت أمينة بشيء من الطمأنينة لأول مرة منذ أن غادرت منزلها. ورغم أن الحزن كان يملأ قلبها، إلا أن وجود أخيها إلى جانبها خفف عنها شيئًا م

  • حب وحرب   الفصل17

    في صباح اليوم التالي، استيقظت أمينة على غير عادتها على أصوات بعيدة تشبه دوي الرعد، لكنها لم تكن رعدًا. كانت أصوات انفجارات تتردد بين الجبال المحيطة بالقرية، فتوقفت للحظات وهي تحدق من نافذة المنزل، وقلبها يخفق بقوة. خرج أهل القرية إلى الطرقات، وكل واحد يسأل الآخر عما يجري، لكن أحدًا لم يكن يملك جوابًا واضحًا. كانت الأخبار تتغير كل ساعة، والخوف يزداد في وجوه الجميع. دخلت أمها وهي تحمل كيسًا صغيرًا، وقالت بصوت امتزج فيه القلق بالحزن: "يلا يا أمينة... لازم نطلع قبل ما تسكر الطرق." نظرت أمينة حولها، وكأنها تودع كل زاوية في بيتها. لم تستطع أن تمنع دموعها وهي تمر بيدها على جدران المنزل التي شهدت طفولتها، ثم خرجت إلى الحديقة الصغيرة. اقتربت من شجيرات الورد التي زرعتها بنفسها، ولمست أوراقها برفق، وهمست: "سامحيني... إن شاء الله برجعلك قريب." ثم اتجهت نحو الحظيرة، فوجدت خروفها الصغير يقفز حولها كعادته، غير مدرك أن الفراق قد حان. احتضنته بقوة، وقبلت رأسه، وانهمرت دموعها وهي تقول: "ديروا بالكم عليه... لا تتركوه يجوع." حملت أمينة حقيبة صغيرة لم تضم سوى بعض الملابس، ومصحفًا قديمًا أه

  • حب وحرب   الفصل 16

    - لا تزالين تنتظرين ذلك الذي تركك وسافر؟ لو كان يحبك حقًا لما رحل وتركك. اسمعي نصيحتي، ابحثي لكِ عن شيخٍ كبير يقبل الزواج بكِ... إن وجد أصلًا من يرضى بكِ! رفعت أمينة رأسها، ونظرت إليها بثبات، ثم قالت بلهجةٍ لاذعة: - لا تقلقي... سأجد زوجًا، كما وجدتِ أنتِ زوجًا بعدما طال بكِ العمر، ولم تجدي غير أبي تتزوجينه. اختفت الابتسامة الماكرة عن وجه زوجة أبيها، وحلّ مكانها غضبٌ شديد. صرخت بها: - اخرسي! ضحكت أمينة ضحكةً امتزجت بالمرارة، وما تزال الدموع تلمع في عينيها، ثم أدارت ظهرها لها ومضت في طريقها نحو البستان، تاركةً خلفها امرأةً تتأجج غيظًا. ما إن وصلت أمينة إلى البستان حتى اتجهت مباشرة نحو شجرة التوت. اقتربت منها ببطء، ومدّت يدها تتحسس المكان الذي نقش فيه أحمد حرف اسمه إلى جانب حرف اسمها. مررت أصابعها على النقش وكأنها تلامس يده، وشعرت للحظة أن الزمن قد توقف عند ذلك اليوم الذي جمعهما تحت ظلال هذه الشجرة. احتضنت جذع الشجرة بقوة، وأغمضت عينيها، ثم همست بصوتٍ اختنق بالبكاء: - أنتِ الوحيدة التي تؤنس وحدتي في غياب أحمد... وكلما جئت إليكِ أشعر أن شيئًا منه ما زال هنا. وانهمرت دمو

  • حب وحرب   الفصل15

    احمرّ وجه أمينة خجلًا، ثم رفعت يدها إلى عنقها، ونزعت السلسلة التي كانت ترتديها. كان يتدلى منها حرفا اسميهما. مدّتها إليه وقالت: - احتفظ بها... لتكون ذكرى مني. مع أنني أعلم أنك لن تنساني، لكن كلما نظرت إليها تذكر أن هناك قلبًا ينتظرك، ولن يتوقف عن الدعاء لعودتك. سأبقى أنتظرك مهما طال الزمن. أخذ أحمد السلسلة برفق، وأغلق كفه عليها بقوة، وكأنه يخشى أن تضيع منه. ثم نظر إليها بعينين تملؤهما المحبة وقال: - أنتِ لا تغيبين عن بالي لحظة واحدة، حتى لو لم تكن هذه السلسلة معي. مكانك هنا... ووضع يده على صدره، فوق قلبه. - أعدك يا أمينة... سأعود، وسأعود من أجلك أنتِ فقط. بعد أن غادر أحمد، بقيت أمينة واقفة عند نافذة غرفتها، تتابع خطواته حتى اختفى عن ناظريها. كان قلبها يهمس لها بشعورٍ غريب، وكأنه يخبرها أن هذا الوداع لن يعقبه لقاء قريب. مرت الأيام، ثم الشهور، ثم السنوات... وكبرت أمينة، ولم يصلها عن أحمد أي خبر. تزوجت شقيقاتها الواحدة تلو الأخرى، وكلما تقدم شاب أعزب لخطبتها رفضه والدها بحجةٍ أو بأخرى، أما إذا كان الخاطب رجلًا كبيرًا في السن أو متزوجًا، كان يُلح عليها أن توافق. لكن أمين

  • حب وحرب   الفصل 14

    بعد مغادرة والد أمينة، بقي والد أحمد جالسًا وحده، غارقًا في أفكاره. كان يشعر بثقل القرار الذي اتخذه، ويتساءل في نفسه: كيف سأخبر أحمد؟ وكيف سأقنعه أن يبتعد عن أمينة؟ وبينما كان شارد الذهن، انفتح باب المنزل، ودخل أحمد وهو يلقي السلام. ــ السلام عليكم يا أبي. رد والده السلام، ثم قال بهدوء: ــ تعال يا أحمد... اجلس، أريد أن أتحدث معك في أمر مهم. جلس أحمد مبتسمًا وقال: ــ خيرًا يا أبي؟ هل حدث شيء؟ تنحنح والده، ثم قال: ــ يا بني... فكرت كثيرًا، وأرى أن تؤجل فكرة الزواج في هذه الفترة، وتسافر إلى الخارج لتكمل دراستك. عقد أحمد حاجبيه باستغراب. ــ أسافر؟! ولماذا الآن؟ أجابه والده بثقة: ــ شهادتك الجامعية وحدها لم تعد تكفي. أنت شاب طموح، وأريد أن أراك تحمل شهادة الماجستير، ثم الدكتوراه. فكرت أن تسافر إلى باريس، فجامعاتها من أفضل الجامعات. ازداد استغراب أحمد، وقال: ــ لكن... وما علاقة ذلك بأمينة؟ ابتسم والده ابتسامةً مصطنعة وقال: ــ لقد تحدثت مع والدها. كان مترددًا في تزويجها الآن، لكنه قال لي: إذا عاد أحمد حاملًا شهادة الدكتوراه، فلن أرفضه مرة أخرى، وسأزوجه أمينة

  • حب وحرب   الفصل13

    هز رأسه وقال: ــ نعم... وماذا بعد؟ قالت وهي تخفض صوتها: ــ اذهب إليه، وقل له: أعطيك الأرض مقابل أن تُبعد ابنك عن ابنتي إلى الأبد. دعه يدبر له سفرًا خارج البلاد أو يرسله إلى أي مكان بعيد. المهم أن يختفي من حياتها... وعندها ستكسر رأس ابنتك، ولن يبقى أمامها سوى الاستسلام. ساد الصمت للحظات، بينما ظل الأب ينظر إلى الدخان المتصاعد من سيجارته، وكأن الفكرة بدأت تتسلل إلى رأسه شيئًا فشيئًا. ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة باردة، وقال: ــ يبدو أن هذه المرة... وجدتِ الحل. ابتسمت زوجته ابتسامةً خبيثة، وقالت: ــ أجل يا زوجي... لأنني أحبك، أجد لك الحلول دائمًا. ولأنني أخاف على سمعتك بين الناس. أنهى سيجارته، وألقى عقبها أرضًا، ثم نهض وهو يقول: ــ أنا جائع... حضّري الطعام قبل أن أعود. ابتسمت ابتسامةً ماكرة وقالت: ــ حاضر يا عزيزي... سأعد لك اليوم أشهى الطعام. وما إن أغلق الباب خلفه، حتى اختفت تلك الابتسامة المصطنعة، وحلّ مكانها وجه يفيض بالحقد، وهمست لنفسها: ــ لن أدعكِ تنعمين بحياتك، لا أنتِ ولا أمك. كل ما في هذا البيت سيكون لي ولأولادي... وسأحرص على أن أخذكما كل شيء. لن تتزوجي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status