Se connecterالآن، وبعد أن تحول الانتباه نحو ليث، لم يعد أحد يسد طريقها.
اغتنمت الفرصة. استدارت بسرعة. خطوة. خطوتان. لكن قبل أن تكمل الهروب… تم الإمساك بمعصمها. قوة اليد كانت ثابتة، حاسمة، لا تسمح بالرفض. وفي نفس الوقت، كان جسدها لا يزال ضعيفًا قليلًا بعد ما حدث. فجأة سُحبت بقوة غير متوقعة، فاختل توازنها بالكامل. ارتطمت بصدره. قاسي، ثابت، دافئ بشكل مزعج. رائحة رجولية قوية غطّت حواسها فورًا. ليست غريبة… لكنها مألوفة بطريقة خطيرة. كانتا قد قضيا الليل معًا. جسده يحمل تلك البصمة التي لا يمكن إنكارها. ليث. شخصه… حضوره… حتى طريقته في الوقوف كانت مختلفة. كأنه لا ينتمي لنفس العالم الذي تنتمي إليه هي. الثروة، السلطة، النفوذ… كلها كانت كأنها طبقة غير مرئية تحيط به. حتى إمساكه لمعصمها لم يكن عنيفًا، لكنه كان كافيًا ليمنعها من الهروب تمامًا. قلبها بدأ يضرب بسرعة مزعجة في صدرها. وهي نفسها لم تفهم السبب. “أنا أيضًا أريد أن أعرف…” جاء صوته قريبًا جدًا من أذنها، منخفضًا، عميقًا، وثقيلًا بشكل أربك أعصابها. “ما اسمك؟” حرارة أنفاسه لم تكن شيئًا يمكن تجاهله. شعرت بها على جلدها، فارتجف جسدها دون إرادة منها. صوته الآن مختلف عن صوت تلك الليلة. ليلة الأمس كان خافتًا، مبحوحًا، ممتلئًا بشيء محموم لا يمكن تفسيره بسهولة. أما الآن… فهو هادئ، بارد، لكنه أكثر هيمنة، كأنه يفرض نفسه دون جهد. هي لم تكن من النوع الذي يتأثر بسهولة. لكنها الآن… كانت عاجزة عن الحفاظ على تماسكها الكامل. بلعت ريقها بصعوبة. “أنا… أنا لم أقصد ما حدث.” قالتها بسرعة، كأنها تحاول الهروب بالكلمات قبل الجسد. “سأعوض ثمن الفستان، أعدك.” ثم أضافت بصوت متقطع وهي تشعر بالغثيان يعود: “لكن… أرجوك اتركني، أنا لست بخير.” رفعت نظرها إليه قليلًا. وكان ذلك خطأ. لأنها رأت وجهه بوضوح الآن. ملامح حادة، جميلة بشكل مزعج، وقاسية في نفس الوقت. عيون عميقة لا يمكن معرفة ما يدور خلفها، وكأنها تبتلع كل شيء أمامها دون أن تتحرك. شفته كانت مرفوعة قليلًا، ابتسامة خفيفة… ليست لطيفة. أقرب إلى شيء خطير، يسبق العاصفة. لم تكن من النوع الذي ينجذب للوجوه عادة. لكن هذه اللحظة… كانت مختلفة بشكل مزعج. “أفلتني.” قالتها وهي تحاول أن تدفعه من صدره. لكن قبل أن تنجح… تم الإمساك بمعصمها الآخر أيضًا. ثم فجأة… سُحبت بقوة أكبر. جسدها اندفع للخلف دون تحكم. اصطدمت بجدار قريب بقوة، وخرج منها أنين خافت رغم إرادتها. رفعت رأسها بسرعة، والغضب بدأ يظهر رغم ضعفها. لكن قبل أن تقول أي شيء، كانت نسمه قد وقفت أمامها، وجهها مشوّه بالغضب، عيناها مليئتان بالغيرة والاشمئزاز: “الفستان لا أريده! خذيه! لكن لا تلمسيه! لا تقتربي من الأخ ليث! لديه وسواس نظافة!” في داخلها، كانت رغد تشتم بصمت. هو من لمسها أصلاً… ليست هي من اقتربت! لكنها لم تعد تملك طاقة للرد. كان جسدها مرهقًا، رأسها يدور، ومعدتها ما زالت في حالة سيئة. تنفست ببطء. “حسنًا… بما أن الفستان لا يحتاج تعويض، انتهى الموضوع. أنا اعتذرت. هل يمكنني المغادرة الآن؟” نبرة صوتها كانت باردة، منهكة، بلا رغبة في أي صراع إضافي. ردّت نسمه بسرعة: “اذهبي فورًا. فتاة تشرب كثيرًا ثم تتقيأ في الأماكن العامة… هذا مقزز.” كانت تحاول أن تبدو راقية أمام ليث، حتى لو كانت كلماتها مليئة بالسم. ابتسمت رغد بسخرية خفيفة، ولم تجادل. لم تعد الطاقة تكفي. لكن قبل أن تتحرك، لم تستطع منع نفسها من النظر نحو ليث مرة أخيرة. كان طويلًا، ثابتًا، يضع يديه في جيبه، كأنه غير متأثر بكل ما يحدث حوله. ملامحه هادئة. لكن عينيه… كانت عليه. مركّزة. ثابتة. كأنها لا تحيد. شعرت بشيء غريب يسقط داخل صدرها. شيء ثقيل، غير مفهوم. فأبعدت نظرها بسرعة. ثم استدارت وركضت نحو الحمام دون أن تلتفت خلفها.«إن كان بإمكانكِ فعل ذلك، فهذا هو الأفضل. أنتِ تعلمين، وجودي في هذا المكان يجعل أي أخبار أو شائعات تضر بـ "علي".» «أنا أفهم ذلك.» لكن في الحقيقة، لم تكن هذه هي العلة الحقيقية. السبب الرئيسي يتلخص في كبرياء رجل يشعر بالإهانة والخزي؛ فهؤلاء الصحفيون الذين يتهافتون عليه بأسئلة عن نسب "رغد" وحقيقتها، لا يريدون سوى استفزازه ليثور غضباً، ويتفوه بكلمات جارحة تهاجم "رغد". ولو فقد عقله ولحظة ثباته وفضح المزيد من أسرارها أو الأمور الشائنة، لكانت تلك المادة الدسمة وليمةً للرأي العام وعالم الشائعات. لكن الزمان تغير، و"شهاب" فكر في الكثير من الأمور، خاصةً بعد أن وقعت نظراته على صور "علي" التي أحضرتها "رغد". كان واضحاً أن "علي" يعيش حياة جيدة هناك؛ يدرس في الخارج، وقد زاد طوله، ويحقق نتائج دراسية ممتازة. ولولا وجود "رغد"، لما حظيت "علي" بعناية "ليث" واهتمامه أساساً. تطلع "شهاب" إلى "رغد" وقال بنبرة خافتة: «لم أقل شيئاً لهم، يا "رغد".» «الامتناع عن الحديث هو التصرف الصحيح، فلا داعي لتقديم المزيد من الثرثرة ليقتات عليها الناس في أوقات فراغهم.» فرك "شهاب" يديه بقلة حيلة. في الواقع، لم يكن ي
أصدر "ليث" أوامره الصارمة: يجب القبض على المتسبب والوصول إلى مصدر هذه الشائعات بأي ثمن. ولم تمضِ سوى دقائق معدودة حتى عاود "كريم" الاتصال به، ليرفع إليه تقريراً عن أمرٍ يبدو مريباً ومثيراً للتساؤل: «لقد تم حظر ومسح جميع الأخبار والمتداول المتعلق بالآنسة "رغد" من على الإنترنت بالكامل.» لم يكن هذا بالتأكيد من صنع "ليث". فمن ذا الذي يتحرك في الخفاء لحماية "رغد"؟ خطر ببال "ليث" شخصٌ معين، إلا أنه لم يكن متأكداً تماماً. فـ "فيصل" لم يحاول الاتصال بـ "رغد" أو البحث عنها لمرة واحدة طوال هذه الفترة الطويلة. تزعم الشائعات المنتشرة أن عائلة "خالدي" تكره "رغد" حتى النخاع، ولن تعترف بها أبداً طوال حياتها، لمجرد أنها "قاتلة" وتسببت في مقتَل "نسمه" وحتفها المأساوي. أما "ليث"، فقد كان ينظر إلى هذا القول بالسخرية والازدراء؛ فالشخص الذي يقف خلف نشر هذه الأكاذيب يحمل نيّة خبيثة ودنيئة للغاية. ما علاقة عدم اعتراف عائلة "خالدي" بـ "رغد" بموت "نسمه"؟ سواء كانت "نسمه" على قيد الحياة أم لا، لم تكن العائلة لتعترف بـ "رغد" مطلقاً. مُروج الشائعات لم يفعل شيئاً سوى استغلال معرفته بموقف عائلة "خالدي"
«انتبهي! ألا ترين أنني أطهو؟ ماذا لو تناثر الزيت الساخن عليكِ وأذاكِ؟» أغلق "ليث" النار فوراً، وغطى المقلاة في نفس اللحظة. كانت نبرته مفعمةً بالخوف القاتل والقلق والحرص عليها. أخرجت "رغد" لسانها بعفوية قائلة: «لماذا تقسو عليّ هكذا؟» كانت متحمسة للغاية وفي عجلة من أمرها لِتسأل "ليث"، فلم تنتبه لهذه التفاصيل الصغيرة. في الواقع، لم يمسسها أي زيت، بل إنها فزِعت من ردة فعله المتوترة فحسب؛ لم تكن تقصد ذلك بأي حال. وبدت على وجهها علامات المظلومية والبراءة. استسلم "ليث" أمام مظهرها، وررقّت نبرته قسراً وهو يقول: «حبيبتي، انتبهي في المرة القادمة، الاتفاق؟ إن تأذيتِ سيتألم قلبي عليكِ. أسأتكِ بنبرتي، لكنني قلقٌ عليكِ فحسب.» دلت "رغد" شفتيها الصغيرتين، لكنها قبلت اعتذاره، ثم رفعت هاتفها مجدداً أمام عينيه قائلة: «انظر، الناس على الإنترنت يقولون إن "ريان" متزوج، هل هذا صحيح أم كذب؟» دون أن يلقي "ليث" حتى نظرة على الشاشة، أجاب: «لا أعلم.» «حقاً لا تعلم؟» «بالتأكيد لا علم لي.» لم تستسلم "رغد" وتابعت: «في يوم ميلاد والدك، ألم يحضر "ريان" معه مرافقة؟ هل يعقل أن تكون هي...» «مست
كانت تحب أن يتم تدليلها، كما كانت تحب ذلك الشعور بأنها شخص يحتاجه أحدهم، فهذا يمنحها إحساسًا بالأمان. قالت فيفي وهي تغمز لها بابتسامة ماكرة: “أفهم ذلك، فالبعد القصير يجعل اللقاء كأنه شهر عسل جديد.” ثم قالت: “لقد طلبت لك سائقًا خاصًا.” رافقت فيفي رغد حتى الباب. وفي ظلام الليل كانت هناك سيارة متوقفة. توجهت رغد إليها مباشرة، فتحت الباب وصعدت. لكنها سمعت صوتًا من مقعد السائق يقول: “حبيبتي، اجلسي في الأمام.” وكان الشخص الجالس خلف المقود هو… ليث. تفاجأت رغد تمامًا. فسارعت بفتح الباب والنزول من السيارة. أما فيفي، فكانت مستندة على كتف معاذ وتضحك بشدة، وكأنها تستمتع بالمقلب الذي دبرته. وعندما أدركت رغد أنها تعرضت للخداع، لم تغضب، بل شعرت بسعادة كبيرة. فتحت باب المقعد الأمامي بحماس وجلست. ثم عانقت ليث بقوة، وقبلته على وجهه. كان وجهها الأحمر يحمل أثر الكحول ودفء السعادة، وكانت عيناها تلمعان بالفرح. قالت: “لماذا أتيت؟” ثم تذكرت: “ألم تقل إن لديك أمورًا مشغولًا بها؟” كانت رغد سعيدة بشكل لم تتوقعه. ابتسم ليث بحنان ودلال، ولف ذراعه حول خصرها وقال: “اشت
عندما رأت رغد تلك النظرة على وجهيهما، حيث كان الغضب والحقد واضحين إلى أقصى درجة، لكنهما في الوقت نفسه لم تجرؤا على فعل أي شيء ضدها، شعرت براحة وانتعاش في قلبها. كان الطبيب معاذ يقف بجانب حوض الزهور ويدخن. وكان دخان السيجارة المتصاعد يضيف إلى وجهه الوسيم والهادئ بعض ملامح الحزن والكآبة. “أيها الطبيب معاذ، هل تدخن هنا وحدك؟” اقتربت رغد منه لتحيته، وبما أن هناك امرأة أمامه، أطفأ معاذ السيجارة التي كانت في يده. أومأ معاذ لرغد وقال: “خرجت للتو للرد على اتصال.” خمنت رغد أن هذا الشخص ربما كان يبحث فقط عن عذر. في السابق، كان معاذ وفيفي يعيشان عالمهما الخاص المكوّن من شخصين فقط. بل إن فيفي كانت هي من دخلت عالم الطبيب معاذ بإرادتها. كان يبدو أنه لا يوجد فرق كبير بينهما، وخلال أكثر من عام مضى، عاشا فترة سعيدة نسبيًا. وبدا أنهما لا يختلفان عن أي حبيبين عاديين. لكن في الحقيقة، حفلة عيد ميلاد واحدة فقط كانت كافية لتحطم ذلك الوهم، حيث أعادت الزينة الفاخرة والمشهد الدافئ، بطريقة لطيفة لكنها قاسية، الواقع إلى مكانه. كان مراد يهدي فيفي هدايا من قبل أيضًا، لكنه لم يهدها شيئًا ثمينًا مثل هذ
لكنها فكرت في نفسها: “على الأرجح لن تكون باهظة الثمن إلى تلك الدرجة، أليس كذلك؟” ظلت رغد تنظر حولها يمينًا ويسارًا وهي تنتظر وصول الطبيب معاذ. لكنها لم تتوقع أن ترى فيصل. فقد خرج من إحدى الفيلات القريبة، وكان عابسًا قليلًا، ولم يلاحظ وجود رغد على الإطلاق. إذا لم تكن ذاكرتها مخطئة، فإن عائلة خالدي ليست موجودة في هذا المكان. فهل يعقل أن يكون لدى فيصل منزل آخر خارج منزل العائلة؟ حفظت رغد عنوان هذا المكان في ذاكرتها. وسرعان ما ظهر الطبيب معاذ. قاد سيارته أمامها ليدلها على الطريق. ولم تتوقع رغد أن المكان كان معقدًا فعلًا. لكن الطبيب معاذ كان كما وصفته فيفي تمامًا، لديه قدرة مذهلة على تذكر الأماكن من النظرة الأولى، وتمكن بسهولة من التعامل مع الطرق المعقدة. دعت فيفي اليوم عددًا كبيرًا من أصدقائها، وكان معظمهم من نفس الدائرة الاجتماعية التي تنتمي إليها. وبمجرد النظر، كان من السهل ملاحظة أن حفلة عيد الميلاد هذه انقسمت إلى عالمين مختلفين. كانت رغد تنتمي إلى العالم الآخر، تمامًا مثل الطبيب معاذ. لكن لأن فيفي كانت سعيدة، حافظ الجميع ظاهريًا على الود والانسجام، ولم يُظهر أحد ما يفك
لكن سُهى لن تسمح لها. اكتشفت رغد أنها ليست وحدها، بل خلفها رجلان. لا، ليسا رجالًا بالكامل، بل شابان بملامح صغيرة، يبدو أنهما طلاب جامعيون في السنة الأولى أو الثانية. سُهى كانت جميلة، وغالبًا ما يعترف لها الطلاب الأصغر سنًا. هذان الاثنان
عندما رأت نسمه أن رغد قد رحلت، وأن ملابسها هي الأخرى أصبحت في حالة مزرية، كانت في داخلها غير راضية إطلاقًا، لكن وبسبب وجود ليث، كان عليها أن تستغل الفرصة لتتصرف بدلال. “الأخ ليث، انظر إلى فستاني، لقد أصبح هكذا… تلك المرأة حقًا بلا أدب، مزعجة جدًا!” لو كان ليث قبل قلي
في تلك اللحظة تغير وجه نسمه بالكامل. وأشارت إليها بإصبعها المطلي بالأظافر صارخة: “أيتها الحقيرة! كيف تجرئين على إهانتي؟ هل تعرفين من أكون؟ سأجعلك تندمين!” أجابت رغد باقتضاب: “مجنونة.” شعرت أن الجدال معها مضيعة للوقت. لكن المرأة رفضت التحرك. فدفعتها رغد من كتفها بضيق. وكان ذلك كمن يضرب عش دب
سألت فيفي: “وماذا بعد؟ هذه كانت الخطوة الأولى فقط. وليث على الأغلب لن يكون ورقة يمكنكِ استخدامها مرة أخرى. ما خطتك التالية؟” هنا وصل الحديث إلى النقطة الأهم. فالصعود إلى غرفة ليث لم يكن سوى الخطوة الأولى. ورغم أن فيفي عارضت الفكرة منذ البداية، فإنها اعترفت أن استخدام ليث ضد ليلى كان فعالًا جدً







