Share

فصل 4

Author: Sara
last update publish date: 2026-06-05 23:56:01

“وأخشى حينها أن التمسك بوالدي لن يكون كافيًا لينقذك إذا قرر ليث تحريك إصبع واحد فقط.”

شحبت ملامح شيه شي فورًا.

وأرادت أن تقول شيئًا.

لكن شهاب لم يعد قادرًا على التحمل.

رفع يده مجددًا محاولًا ضرب ابنته.

هذه المرة لم تنتبه.

فخدش ظفره رقبتها.

أطلقت تأوهًا خافتًا.

ولمست المكان بيدها.

كانت هناك خيوط رفيعة من الدم.

أما قلبها فأصبح أبرد وأقسى.

لكن شهاب لم يشعر أن ذلك يكفي.

واندفع نحوها مجددًا.

أما ليلى فلم تحاول منعه هذه المرة.

بل تراجعت خطوة إلى الخلف.

لكن رغد لم تكن غبية لتقف وتتلقى الضرب.

حين دخلت ليلى إلى العائلة لأول مرة، كانت ردود أفعالها أكثر عنفًا بكثير.

فأمها لم تكن قد مضى على وفاتها وقت طويل.

ومع ذلك أحضر والدها امرأة أخرى إلى البيت.

حينها كانت متمردة.

وضربها شهاب حتى كادت تموت.

أما الآن فقد أصبحت أذكى.

فبمجرد أن اندفع نحوها، كانت قد سبقته بالفعل.

ركضت خارج الفيلا بسرعة.

ودخلت سيارتها.

وأدارت المقود بحركة جميلة وانطلقت مبتعدة.

لم يحصل شهاب إلا على دخان العادم.

ومن خلال المرآة الخلفية استطاعت أن تراه يصرخ ويشتم خلف السيارة.

شعرت بنوع من الشماتة اللذيذة.فضحكت.

ثم استمرت بالضحك حتى كادت الدموع تخرج من عينيها.

تشوش بصرها قليلًا.

فمسحت وجهها بعناد.

وتمتمت في سرها:

“أمي… أقسم أنني لن أسمح بأن يذهب موتك هباءً.

عائلة حكمي

عندما نزل ليث من السيارة، كان كبير خدم عائلة حكمي ينتظره باحترام عند المدخل.

أخذ المعطف من يده وقال بانحناءة خفيفة:

“السيد الثالث، الجد ينتظرك في غرفة الجلوس.”

بقيت ملامح ليث هادئة وباردة كعادتها.

كان وجهه الوسيم ذا ملامح حادة وعميقة، لكن هالته الباردة جعلت الاقتراب منه أمرًا صعبًا.

تقدم بخطواته الطويلة نحو الفيلا.

وقبل أن يدخل سمع ضحكات وأصواتًا سعيدة تأتي من الداخل.

عقد حاجبيه قليلًا.

إذًا… دعوة جده له للعودة لم تكن بلا سبب.

شد ياقة قميصه بخفة ثم دخل وكأنه لا يبالي.

ما إن دخل حتى انتبه الجميع إليه.

وانبعثت نحوه رائحة عطر قوية نوعًا ما.

ثم اقترب منه صوت ناعم متدلل جعله يشعر بالنفور.

“الأخ ليث.”

تقدمت نسمه نحوه.

وحاولت أن تمسك بذراعه.

لكن نظرته الباردة جعلتها تتجمد في مكانها قبل أن تسحب يدها بخجل.

الجميع يعلم أن ليث لا يحب أن يلمسه أحد.

شعرت بالاستياء.

لكنها كانت تؤمن بأنها ستصبح يومًا المرأة الوحيدة بجانبه.

قالت بابتسامة بعد أن تمالكت نفسها:

“لقد عدت؟”

ورفعت رأسها تنظر إلى الرجل الوسيم أمامها.

“اتفقنا الليلة على تناول العشاء معًا كأسرتين، لذلك جئت لأصطحب الجد حكمي.”

لكن ليث لم يمنحها حتى نظرة واحدة.

وتوجه مباشرة نحو جده الجالس على الأريكة.

وقف بجانبه وقال بصوت منخفض:

“جدي، سأصعد لأستحم أولًا.”

أومأ الجد برأسه.

“لدينا مأدبة عشاء الليلة في فندق جونيويه، ألغِ أي مواعيد أخرى وتعال معنا.”

رد ليث ببرود:

“حسنًا.”

ثم صعد إلى الطابق العلوي.

وأثناء صعوده، لمحَت نسمه شيئًا على عنقه.

كان زر قميصه مفتوحًا قليلًا.

وعلى عظمة الترقوة ظهرت علامة خافتة.

تجمدت في مكانها.

واتسعت عيناها بعدم تصديق.

هل كانت تلك… علامة تركتها امرأة؟

أليس ليث معروفًا بابتعاده عن النساء؟

بل إنها كانت تراقب حياته منذ فترة طويلة، ولم يظهر أي امرأة قريبة منه.

فماذا حدث الليلة الماضية؟

بدأ صدغها ينبض بعنف بينما قبضت على يديها بقوة.

رأتهُ يصعد الى غرفته .

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حبيبة الرئيس التنفيذي المدللة   فصل 100

    قالت:“هل يمكنك أن تجلس بشكل مستقيم؟ أنت تضغط عليّ هكذا وأشعر بعدم الارتياح.”رفع حاجبه وقال:“ربما توجد طريقة أخرى ستشعرين معها براحة أكبر.”استغرقت نحو عشر ثوانٍ حتى فهمت قصده.لقد كان يغازلها مجدداً.وما إن تمكنت من تهدئة نفسها حتى اشتعل غضبها من جديد:“ليث، من فضلك احترم نفسك!”لم يغضب، بل ضحك:“الشخص الذي يستغلني من البداية للنهاية يطلب مني احترام نفسي؟”ثم مد يده وقرص خدها برفق.لم تكن القوة كبيرة، لكن رغد شعرت بوهم غريب…إذ بدا لها وكأن تلك الحركة تحمل شيئاً من التدليل.تابع قائلاً:“أنتِ حقاً تجيدين استخدام معيارين مختلفين للحكم على الناس. هل تعلمين كم شخصاً في الخارج يجرؤ على التحدث معي بهذه الطريقة؟”ثم اقترب قليلاً:“وعلى ماذا تستندين حتى تكوني متسلطة معي إلى هذا الحد؟”عضّت شفتيها.في الحقيقة كانت ترى أن كلامه منطقي إلى حد ما.وفوق ذلك، كانت هي الطرف الأضعف حالياً.تنهدت داخلياً.لا فائدة من الاستمرار في الجدال.فاختارت الصمت.لم تمضِ سوى أقل من ثلاثين دقيقة على انطلاق السيارة.كانت قد تعرضت لتدريب عسكري شاق طوال النهار، وخلال الدقائق الأخيرة بدأت السيارة تتمايل بهدوء على

  • حبيبة الرئيس التنفيذي المدللة   فصل 99

    ثم تابع بابتسامة خفيفة:“لا داعي لاستعادته. إذا أردتِ، فأنا جاهز في أي وقت.”وقال ذلك وهو يقترب منها أكثر.سارعت بوضع يدها على صدره وقالت بغضب:“ماذا تفعل؟! أنا لا أستعيد شيئاً، ولا أريد ذلك أصلاً! أنت تستغل ضعفي.”رد مبتسماً:“لكن قبل قليل كنتِ تمسكين لساني بشدة.”تجمدت رغد .ومرر إبهامه على شفتيه قائلاً:“لقد جعلني ذلك أشعر بالكثير. ولولا خوفي من أن تصابي بالبرد، هل تظنين أنني كنت سأكتفي بإخراجك من هناك؟”بقيت صامتة للحظات.ثم أدركت أخيراً أنه يعبث بها.فصرخت بغضب:“ليث! أنت رجل كبير في السن ومع ذلك وقح إلى هذه الدرجة!”“كبير في السن؟”بدا واضحاً أن العبارة أزعجته.أمسك بذقنها مجدداً وأجبرها على النظر إليه.“هل تظنين أنني عجوز؟”في الحقيقة لم يكن كبيراً إلى هذه الدرجة.لكن الفارق بينهما أكثر من عشر سنوات.وبالنسبة لها، كان ينتمي إلى فئة “الرجال الأكبر سناً”.وحين لا تجد ما ترد به عليه، كانت تهاجمه بهذه النقطة.ولأنه كان قد استفزها قبل قليل، رفعت رأسها بعناد وقالت:“ليث، أنت أكبر مني بعشر سنوات على الأقل. حتى لو حاولت إقناع نفسي بأنك لست كبيراً، فأنا ما زلت زهرة في بداية تفتحها، أما

  • حبيبة الرئيس التنفيذي المدللة   فصل 98

    وأسرعت تشد أطراف القميص على جسدها.ثم صاحت بخجل شديد:“أيها الوقح! لا تنظر!”احمر وجهها حتى كاد يشتعل.وكان شعرها المبتل ملتصقًا بخديها.وقد بدت في غاية الفوضى والارتباك.لكن عينيها الواسعتين اللامعتين كانتا كافيتين لإرباك أي رجل ينظر إليهما.اقترب منها خطوة.ثم قال وهو يحدق فيها من أعلى:“من قال إنه لا يوجد ما يستحق النظر إليه؟”كان صوته أخفض من المعتاد.أكثر خشونة.وأكثر خطورة.انحنى قليلًا نحوها.فشعرت بحرارة أنفاسه على وجهها المتورد.ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.أما عيناه، فازدادتا عمقًا وظلمة.وقال ببطء:“برأيي… أنتِ أشهى من أي مائدة طعام بدا وكأن الهواء المحيط بهما أصبح أخفّ.في مثل هذا الموقف، كانت كل كلمة ينطق بها ذلك الرجل تحمل قدراً كبيراً من الإيحاء والحميمية.لم تعرف رغد كيف يجب أن تتصرف.مدّ ليث يده وأمسك بذقنها برفق، مجبراً إياها على النظر مباشرة إلى عينيه، لترى الرغبة المتقدة في أعماقهما بوضوح.لم تكن رغد جاهلة تماماً بمثل هذه الأمور.ناهيك عن أنهما قد تقاسما تلك الليلة من قبل.تسارع نبض قلبها عدة مرات، لكنها لم تعرف ماذا تقول، بينما ابتسم ليث بخفة.ثم، كما توقعت

  • حبيبة الرئيس التنفيذي المدللة   فصل 97

    في الوقت الحالي، كل ما كانت تريده هو العودة إلى غرفتها وارتداء ملابسها.فجأة دوّى صوت قوي عند الباب.طَرق!وكأن أحدهم يحاول الدخول.تجمدت في مكانها.فبعد كل ما حدث، كان أول ما خطر ببالها أن تلك الفتيات ربما دبرن شيئًا آخر، وأحضرن رجلًا ليدخل عليها عمدًا.أسرعت نحو الباب.أرادت أن تسنده بيديها، لكنها سرعان ما أدركت أن ذلك لن يجدي نفعًا.وقبل أن تنطق بكلمة، كان الشخص في الخارج أسرع منها.انفتح الباب مباشرة.خفق قلبها بعنف.شعرت أن الكارثة وقعت بالفعل.في تلك اللحظة لم تفكر حتى في الاقتراب من الباب.كل ما أرادته هو الاختباء خلف ستارة الحمام.استدارت بسرعة.لكن الأرضية كانت زلقة.وحذاؤها المطاطي لم يساعدها.وفي لحظة سوء حظ لا تصدق، تعثرت بنفسها.أطلقت صرخة قصيرة.ثم اندفع جسدها إلى الأمام.وسقطت بقوة على الأرض.لم يكن لديها الوقت لتتدارك نفسها.ارتطم جسدها بالأرض مباشرة.شعرت بألم حاد عندما لامس صدرها البلاط البارد.وفي تلك اللحظة، لم تستطع إلا أن تعتقد أن هذه أسوأ لحظة مرت بها في حياتها كلها.لعنة هذا التدريب العسكري.وكأنه خُلق خصيصًا ليجلب لها المصائب.لكن ما أخافها أكثر من السقوط هو ا

  • حبيبة الرئيس التنفيذي المدللة   فصل 96

    عادت إلى السكن.كانت الغرفة تضم ست فتيات، وكانت الفتيات الخمس الأخريات واقفات عند الباب وكأنهن ينتظرن وصولها.ففي غضون يومين فقط، أصبحت قصتها معروفة للجميع.وما إن دخلت حتى بدأت النظرات تتبادل فيما بينهن.وأخيرًا تقدمت فتاة تنام في السرير المجاور لها وسألت بابتسامة:“رغد، هل تعرفين ليث؟ يبدو أن علاقتكما ليست عادية.”خلعت شروق سترتها العسكرية، وأخذت ملابسها استعدادًا للاستحمام.ثم أجابت بهدوء:“أعرفه… لكننا لسنا مقربين إلى هذه الدرجة.”تبادلت الفتيات النظرات.بعضهن شعر بالغيرة.وبعضهن بالحسد.وأخريات بدأن ينسجن في مخيلاتهن قصصًا لا نهاية لها.أما رغد فلم تهتم.أخذت ملابسها واتجهت نحو الحمّام.في تلك اللحظة قالت إحدى الفتيات بسرعة:“رغد، الماء مقطوع في حمام السكن. اذهبي إلى الحمام العام.”توقفت رغد قليلًا.لكنها لم تشك في الأمر.شكرتها وغادرت.كان الحمام العام شبه خالٍ في ذلك الوقت.وضعت حوضها وملابسها داخل خزانة صغيرة قرب النافذة، ثم أغلقت الباب ودخلت لتستحم.وبمجرد أن بدأ صوت الماء يتدفق…صدر صوت خافت من النافذة.ثم فُتحت ببطء من الخارج.همست فتاة بصوت متردد:“هل سنفعل هذا حقًا؟ ألا ت

  • حبيبة الرئيس التنفيذي المدللة   فصل 95

    استمرّت الأحداث التالية وكأنها شيءٌ لا يمتّ إلى الواقع بصلة.فحين أعادت رغد التفكير في الكلمات التي قالها لها من قبل، وجدت نفسها تشعر بأن الأمر أشبه بحلمٍ غريب.لقد قال لها بوضوح:“جئتُ إلى هنا لأكون سندًا لها.”جملة واحدة فقط، لكنها كانت كفيلة بأن تُظهر للجميع أن العلاقة بينهما ليست عادية، وأن لها مكانة خاصة لديه. وهي مكانة تجعل كل من يهاب اسم ليث يضطر إلى التعامل معها بحذر واحترام.وفي بعض الأحيان، لا يسع المرء إلا أن يعترف بحقيقة واضحة:السلطة، والمكانة، والسمعة، والمال… كلها أشياء تملك تأثيرًا هائلًا.فالناس، في نهاية المطاف، يشتركون في صفة واحدة أكثر مما يظنون:يخشون القوي ويتجرؤون على الضعيف.عندما وصل المدير العام الشركه مسرعًا إلى المكان، أدركت شروق أن الأمر لم يعد مجرد حادثة بسيطة.فالأخبار انتشرت بسرعةٍ مذهلة بين المتدربين، وكأنها اكتسبت أجنحةً وطارت في أرجاء المعسكر.كان كثيرون يقفون على شرفات المبنى يراقبون ما يحدث من بعيد.لكن رغد لم تشعر بأي فخر أو تميّز.على العكس تمامًا.شعرت وكأنها حيوانٌ في قفص، يتفرج عليه الجميع.لذلك حاولت الاختباء.لكن كلما حاولت الابتعاد، وجدت ن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status