FAZER LOGINفي منزل ياسر، كان جالسًا على مائدة الفطور، بينما كان خالد منشغلًا بحاسوبه المحمول. نظر ياسر إليه ملياً وتساءل: "ما بك يا خالد؟ ألن تخبرني لماذا أنت متضايق هكذا؟"أغلق خالد الحاسوب ببطء، وأمسك كوب العصير الذي أمامه، فارتشف منه قليلًا ثم وضعه على الطاولة وتحدث بجدية: "يجب أن أتزوج قريبًا."تفاجأ ياسر وسأله: "لماذا هذا الكلام فجأة؟"
تنهد خالد وقال: "أنت تعرف جيدًا أن أمي تريدني أن أتزوج سمرا، لكنني لا أراها سوى كأخت فقط."سأله ياسر بفضول: "إذًا من ستتزوج؟"لم يجب خالد، بل نظر إلى ساعته ثم نهض وأمسك مفاتيح سيارته وقال: "عليّ الذهاب، نلتقي في الشركة."غادر المنزل وتوجه إلى بيت العائلة. دخل خالد فوجد والدته سوزان في الصالون، فسلّم عليها باحترام، ثم صعد مباشرة إلى غرفته، فخلع سترته ودخل الحمام.وفي منزل نور، كانت ليلي جالسة على طاولة الفطور تمسك هاتفها وتعرّج بالاتصال على محمد، لكن الهاتف كان مغلقًا. دخلت نور وهي تنظر إليها باستغراب وسألتها: "ليلي، لماذا أنتِ جالسة هكذا؟"رفعت ليلي رأسها وتحدثت بقلق: "لا أعرف، هاتف محمد مغلق. اتصلت به كثيرًا لكن دون رد."اقتربت نور منها وربتت عليها: "ربما لديه عمل مهم، لا تقلقي."تنهدت ليلي وأضافت: "ربما… على كل حال أنا سأذهب الآن."أجابت نور بابتسامة: "بالتوفيق." خرجت ليلي وبدأت تستعد للذهاب إلى العمل. وبعد ساعة وصلت إلى الشركة، ودخلت مكتبها وبدأت ترتب الملفات الخاصة بالاجتماع، وهي جالسة خلف مكتبها تقرأ بعض الأوراق بتركيز شديد.سمعت طرقًا على الباب فقالت: "تفضل." دخلت السكرتيرة نرمين وقالت: "الاجتماع جاهز يا آنسةليلي." ردت ليلي: "حسنًا، خذي هذه الملفات وأرسليها إلى مكتب المدير للتوقيع."أجابت نرمين: "حاضر."وقبل أن تخرج، سألتها ليلي: "هل جاء محمد اليوم؟" نظرت نرمين إليها وقالت: "لا يا آنسة، لم يحضر بعد."خفضت ليلي نظرها بصمت ولم تعلق، فسألتها نرمين: "هل تحتاجين شيئًا آخر؟"أجابت ليلي: "لا، يمكنكِ الذهاب."خرجت نرمين، وبقيت ليلي وحدها في المكتب، تنظر إلى الملفات أمامها شاردة الذهن، تفكر بمحمد وغيابه غير المبرر.خرج خالد من الحمام بعد أن رتّب ملابسه، ثم غادر البيت وتوجّه مباشرة إلى الشركة. وعند وصوله، استقبله الموظفون بالتحية، لكن خالد مرّ من أمامهم دون أن يلتفت، ودخل إلى مكتبه.بعد قليل، دخلت السكرتيرة نورهان وهي تحمل بعض الملفات وقالت: "صباح الخير يا أستاذ." جلس خالد خلف مكتبه ينظر إليها وسألها: "ما هو جدول اليوم؟"أجابت نورهان: "لديك اجتماع بعد ساعة، وهناك بعض الملفات تحتاج توقيعك أيضًا." أومأ خالد برأسه وقال: "أحضري القهوة."ردّت نورهان: "حاضر يا سيدي." وخرجت من المكتب. ما إن أُغلق الباب، حتى فتح خالد أحد الأدراج في مكتبه وأخرج منه صورة قديمة. نظر إليها طويلًا بصمت، وارتسمت على وجهه ملامح غامضة، وكأنه يعود بذاكرته إلى شيء يحاول نسيانه.كانت الصورة التي بين يديه لفتاة في العشرين من عمرها، جميلة الملامح وتبتسم بعفوية. تأملها طويلًا، وفجأة لمعت الدموع في عينيه، فأسرع يمسحها قبل أن تسقط، ثم أعاد الصورة إلى مكانها داخل الدرج وأغلقه. في تلك اللحظة، سُمع طرق خفيف على الباب فقال: "تفضل."دخلت نورهان وهي تحمل فنجان القهوة، واقتربت من المكتب ثم وضعته أمام خالد وسألته: "هل تأمر بشيء آخر؟"هز خالد رأسه وقال: "لا، شكرًا يا نورهان."أومأت برأسها ثم خرجت من المكتب وأغلقت الباب خلفها. أمسك خالد فنجان القهوة وارتشف منه رشفة، ثم أعاده فوق مكتبه، وبعدها سحب ملفًا وبدأ يقرأ تفاصيله. دخلت ليلي قاعة الاجتماعات بخطوات هادئة وواثقة، وكانت القاعة واسعة وفخمة تتوسطها طاولة طويلة تحيط بها الكراسي الجلدية السوداء، بينما كانت النوافذ الزجاجية الكبيرة تنفذ منها أشعة الشمس. جلست ليلي على رأس الطاولة، ووضعت ملفاتها أمامها، ثم ألقت نظرة سريعة على المقاعد الفارغة. بدأ الموظفون بالدخول واحدًا تلو الآخر، وكل منهم يحمل أوراقه وجهازه اللوحي، حتى امتلأت القاعة بالجميع. لكن عينَي ليلي توقفتا عند الكرسي الفارغ المجاور لها، كرسي محمد. شعرت بشيء من القلق، فنظرت إلى أحد الموظفين وسألته: "هل أخبركم السيد محمد أنه لن يحضر الاجتماع؟"أجاب الموظف: "لا أعلم يا آنسة ليلي، فهو لم يصل إلى الشركة حتى الآن."حاولت ليلي إخفاء قلقها وقالت بثبات: "ربما سيتأخر قليلًا، لنبدأ الاجتماع."فتحت الملف الذي أمامها، ثم وقفت وهي تقول: "كما تعلمون، مشروعنا الجديد يهدف إلى تطوير سيارة كهربائية أكثر تطورًا وأقل استهلاكًا للطاقة، لذلك نحتاج إلى دراسة جميع التفاصيل بدقة."كانت تشرح بثقة واحترافية، تنتقل بين الصفحات وتفرض الأفكار والخطط، بينما كان الموظفون يستمعون إليها باهتمام ويدونون الملاحظات. ومع ذلك، كانت نظراتها تتجه بين الحين والآخر إلى كرسي محمد الفارغ.مرّت ساعة كاملة، وانتهت ليلي من شرح جميع التفاصيل، فأغلقت الملف بابتسامة وقالت: "أتمنى أن يحقق هذا المشروع النجاح الذي نطمح إليه جميعًا." ثم نظرت إلى الحضور وأضافت: "شكرًا لكم، انتهى الاجتماع." بدأ الموظفون بمغادرة القاعة واحدًا تلو الآخر، بينما خرجت ليلي من قاعة الاجتماعات وهي تحمل ملفًا بين يديها، واتجهت نحو مكتب المدير.وقفت أمام الباب للحظات، ثم طرقت بخفة، فجاءها صوت سليم من الداخل: "تفضلي."فتحت ليلي الباب ودخلت باحترام: "صباح الخير سيد سليم."رفع سليم رأسه عن الأوراق التي أمامه، وابتسم قائلًا: "صباح النور يا ليلي، تفضلي واجلسي." أغلقت ليلي الباب خلفها، ثم تقدمت نحو المكتب. كان مكتب سليم واسعًا وأنيقًا، تتوسطه طاولة كبيرة من الخشب الداكن، وخلفها نافذة زجاجية ضخمة تطل على المدينة. أشار لها سليم إلى الكرسي المقابل له، فجلست وسألها وهو يخلع نظارته: "كيف كان الاجتماع؟"ابتسمت ليلي وقالت: "كان جيدًا، وقد أبدى الموظفون إعجابهم بالمشروع الجديد." ثم مدّت يدها بالملف الذي كانت تحمله وأضافت: "هذا ملف المشروع بعد التعديلات الأخيرة، أريد منك أن تطلع عليه عندما يتوفر لديك الوقت."أخذ سليم الملف وقلّب بعض صفحاته بإعجاب، ثم وضعه أمامه على المكتب وقال: "حسنًا يا ابنتي، سأراجع بنفسي."ترددت ليلي قليلًا، ثم سألت بصوت خافت: "عمي سليم... هل تعرف أين محمد؟" رفع سليم رأسه إليها وقال باستغراب: "لا يا ابنتي، خرجت من المنزل صباحًا قبل أن أراه، ولم أتحدث معه اليوم." انخفضت نظرات ليلي، وبدا القلق واضحًا على وجهها، ثم وقفت من مكانها وقالت: "حسنًا، سأعود إلى مكتبي."أومأ سليم برأسه وهو يراقب ملامحها القلقة، ثم قال بلطف: "لا تقلقي، ربما هو مشغول فقط." حاولت ليلي أن تبتسم، لكنها لم تنجح، فخرجت من المكتب وأغلقت الباب خلفها. عادت إلى مكتبها وجلست أمام جهاز الكمبيوتر بدأت تعمل على ملفاتها، لكن عقلها لم يكن حاضرًا مع العمل؛ كانت تنظر إلى هاتفها بين الحين والآخر، تنتظر اتصالًا من محمد أو حتى رسالة قصيرة تطمئن قلبها.تناهى إلى مسامعهم صوتٌ قادمٌ من الخارج: «سأتصل أنا بالمأذون!»التفت الأربعة نحو مصدر الصوت، فإذا به عيسى يتقدم بثبات حاد، ثم جلس إلى جوار "نور" وقال بلهجة قاطعة: «وأنا من سيكون وكيلاً لها!»حدجته نور بنظرة مندهشة، وضجت بالاعتراض قائلة: «ألم يتبقَّ لي إلا هذا الصبي الصغير ليزوجني؟!»تعالت ضحكات "ليلى" وقالت أخيرًا: «أجل، دعيه هو من يزوجك!»رمق "خالد" عيسى بنظرة متفحصة وسأله: «ألم تكن ترغب في النوم؟ ما الذي أعادك؟»أجابه عيسى بابتسامة ساخرة: «بيتكم ليس مريحًا، لذا قررت ألا أنام. ولكن عندما عدتُ إليكم، وجدتكُم تتآمرون على الزواج! تريدون أخذ أختي الوحيدة المتبقية لي؟ هذه المرة لن أقبل بذلك أبداً.»انفجر الجميع بالضحك، فقالت نور وهي تهز رأسها: «ومن قال إننا نحتاج إلى إذنك؟»رد عيسى بنبرة تهكمية: «أيعقل هذا؟ تتزوجين دون علمي؟ كيف نسيتِ ذلك؟!» ثم التفت نحو "ياسر" وأردف: «نحن نعلم أن بينكما قصة حب، لكننا لم نتوقع أن تصل إلى حد الزواج بهذه السرعة. على أية حال، سأتصل أنا بالمأذون، ولتكن هذه رغبتي قالت ليلى نعم اتركي هو يكون وكيلك!»نظرت نورإلى ليلى بذهول وقالت: "ماذا؟ تريدين منه أن يكون وكيلي؟"
بقيت ليلى ونور جالستين تتحدثان، حتى رن هاتف نور فنظرت إلى الشاشة لتجد أن المتصل هو عيسى.أجابت قائلة: "أهلاً عيسى."سألها عيسى بضيق: "أين ذهبتِ؟ ذهبتُ إلى الشقة ولم أجدكِ هناك!"ردت نور "يا عيسى، ألم تقل إنك تريد البقاء مع أمك؟"قال عيسى بنبرة استياء: "أمي؟ أصبحت مشغولة بالضرة الجديدة، وأنا لا أريد البقاء في ذلك المنزل."قالت نور: "ولكني مشغولة وليس لدي وقت الآن."ردّ عيسى: "طيب، أين أنتِ الآن؟ سأتي إليكِ."أجابته: "أنا عند ليلى."قال عيسى عبر الهاتف: "حسناً، أرسلي لي العنوان وسأتي إليكما.. اليوم أصدقائي ذهبوا في رحلة وأنا وحدي ولا أريد العودة إلى البيت، لذا سأمر عليكما لنقضي الوقت معاً ثم أعيدكِ إلى شقتكِ."قالت نور: "حسناً."أغلقت نور المكالمة وأرسلت له العنوان، فنظرت إليها ليلى وسألتها مبتسمة: "ماذا يريد منكِ؟"قالت نور "يتصل فقط عندما يحتاج إلى شيء!"ضحكت ليلى وقالت: "ولماذا لم يتصل بي أنا؟"ردت نور بضحكة: "لأني أنا الكبرى ولستِ أنتِ!"قالت ليلى بشوق: "لقد اشتقتُ إليه كثيراً.. ما رأيكِ أن ندخل المطبخ ونعدّ الطعام الذي يحبه عيسى ونقضي اليوم سوياً؟"وافقتها نورقائلة: "فكرة رائعة، ه
ذهب ياسر إلى بيت العائلة، فرَنَّ الجرس وفتحت له الخادمة. وعندما دخل، وجد سوزان جالسة تقرأ المجلة.قال ياسر: "صباح الخير."نظرت إليه سوزان وقالت: "أهلاً.. هل عدتَ إلى البيت؟"نظر إليها ياسر وسألها: "أين أمي؟"وضعت سوزان المجلة على الطاولة وقالت: "أمك؟ ألم تخبرك بأنها ذهبت إلى منزل إبراهيم لكي تعيش عنده؟"نظر إليها ياسر بصدمة: "ماذا قلتِ؟"قالت سوزان: "ألم تخبرك؟ لقد ذهبت البارحة؛ أخذت ملابسها وقالت إنها ذاهبة إليه. لم أكن أعلم أنها تتصرف هكذا دون أن تخبرك!"في تلك اللحظة، حُسم الصوت بنداء ماجد الغاضب وهو ينادي: "سوزان! اصمتي!"تقدم ماجد نحو ياسر ونظر إليه قائلاً: "ياسر، أمك لم تفعل خطأ.. لقد قضت ثلاثين عاماً من الحزن، وقرارها صحيح عندما ذهبت لتعيش مع إبراهيم؛ لا تقف في طريق سعادتها."نظر إليه ياسر بجمود، ثم تحرك وغادر المكان دون أن ينطق بكلمة واحدة.التفت ماجد إلى سوزان وقال بحنق: "ألا تتوقفين عن الثرثرة وهذا الكلام الذي لا يُطاق؟"ردت عليه سوزان باستنكار: "أنا؟ ماذا فعلتُ؟"قال ماجد: "لماذا أخبرتِ ياسر؟"قالت سوزان: "لأنه سألني أين أمه! هل تريدني أن أكذب عليه؟"هز ماجد رأسه وقال بأسى وحس
في منزل إبراهيم، استيقظت ياسمين مبكراً وأعدّت وجبة الفطور، ثم جلست مع إبراهيم يتناولانه سوياً.في هذه الأثناء، أقبل عيسى متتبعاً رائحة الطعام الشهية، وقال مبتسماً: "صباح الخير! أمي، ماذا أعددتِ لنا اليوم؟ يبدو أن الطعام لديد جداً!"لكن ما إن التفت نحو الطاولة ورأى إبراهيم وياسمين يجلسان بمفردهما حتى تتغشّت ملامحه وعاد حذراً. ابتسمت ياسمين في وجهه وقالت بدفء: "تعال يا بني، لقد طبختُ الطعام الذي تحبه."فلما لاحظت الاستغراب على وجهه أردفت: "والدك هو من أخبرني بما تفضله.. تعال وكل معنا."تقدم عيسى وجلس على الطاولة ليأكل، وقبل أن تمد ياسمين يدها لتقدم له الطعام، فوجئت بـحنان تمسك بيدها وتبعدها بحدة.صصرخت حنان بغضب: "هذا ابني أنا! أخذتِ مني زوجي، ولن أسمح لكِ أبداً أن تأخذي مني ابني!"نظر إليها إبراهيم باستنكار وقال: "حنان! ماذا تفعلين؟"لكن حنان لم تعر كلامه اهتماماً. نظر عيسى إلى هذا الشجار المؤسف بينهما وقال بنبرة منزعجة: "أنا مغادر.. سأذهب إلى الجامعة." ثم نهض وغادر المنزل.سددت حنان نظرة حادة إلى ياسمين وإبراهيم، ثم انسحبت ودخلت غرفتها وأغلقت الباب.وضع إبراهيم يده على رأسه بزفرة حائرة و
نظرت نور إلى ليلى وأخذت منها الكوب الذي لم تعرف حتى كيف تمسكه، وسألتها بفضول واهتمام: "ليلى، ماذا حدث؟"أخذت ليلى أنفاسها ووضعت الكأس على الطاولة، ثم بدأت تحكي لها كل ما فعله بها محمد. وبعد أن انتهت، عادت لتبكي مجدداً وقالت بنبرة ندم: "نور، لماذا أخبرتُ خالد؟"ثم أردفت ليلى تدفع عن نفسها الخوف: "لم يكن أمامي أي حل آخر، كنتُ خائفة جداً أن يذهب ويقتله!"قالت لها نور محاولةً تهدئتها: "ليلى، محمد الآن في السجن، وخالد لن يستطيع الوصول إليه هناك، لذا اطمئني، كل شيء سيكون على ما يرام."نظرت إليها ليلى بتساؤل وقالت: "هل تعتقدين فعلاً أن خالد لن يستطيع رؤيته؟"هزت نور رأسها وطمأنتها قائلة: "بعد قليل بالتأكيد سيرجع إلى البيت."شعرت ليلى بالراحة حين سمعت كلام نور، فتقدمت منها واحتضنتها بامتنان وقالت: "شكراً يا نور، شكراً لأنكِ موجودة معي."ابتسمت نور وقالت لها برفق: "امسحي دموعكِ الآن، من أجل صحتكِ وصحة الجنين."مرت عدة ساعات، ثم عاد ياسر إلى الشقة؛ فتح الباب ودخل ببطء، فوجد ليلى نائمة على الأريكة بينما نورة جالسة بجوارها.ما إن رأته نورحتى نهضت وتقدمت نحوه بخطوات هادئة، وسألته بصوت خفيض: "هل وج
كانت حنان جالسةً في المنزل برفقة عيسى عندما رنّ جرس الباب. نهض عيسى وفتحه، فوجد إبراهيم واقفاً، لكنه تفاجأ بشدة عندما أبصر الشخص الذي يقف خلفه.قال له إبراهيم بنبرة حازمة: "أستظلّ واقفاً هكذا؟ ابتعد عن الطريق!"تنحّى عيسى جانباً، فدخل إبراهيم ومعه ياسمين. كانت حنان جالسة، وما إن رأتها حتى وقفت من الهول والذهول وقالت: "إبراهيم! لماذا أحضرت هذه المرأة إلى هنا؟"نظر إليها إبراهيم وقال: "هذه المرأة هي زوجتي، وأنتِ تعلمين أنني لم أطلّقها.. جاءت ياسمين لتعيش معنا."صرخت حنان بذهول: "ماذا؟! ولماذا تعيش معنا؟ هل نسيت أنها تخلّت عنك؟"وقف إبراهيم وقال بصرامة: "جهّزي لياسمين غرفة، فهي ستستقر معنا ولن تعود إلى منزل ماجد مجدداً."نظرت إليه حنان والدموع تترقرق في عينيها وقالت بنبرة متحسرة: "أمعقول يا إبراهيم؟ طوال هذه السنين وأنا بجانبك، وفي النهاية تُحضر لي ضُرّة إلى البيت؟"قاطعها إبراهيم محاولاً إسكاتها وقال: "ضُرّة؟ أنتِ تعلمين جيداً أنني عندما تزوجتكِ كنتُ لا أزال متزوجاً من ياسمين، لذا لا تكثري الكلام ونفّذي ما طلبته منكِ!"سدّدت له حنان نظرة انكسار ومسحت دموعها، ثم تحركت من أمامه وقالت بحدّة







