FAZER LOGINفي منزل ياسر، كان خالد يجلس في الصالون الغارق في صمتٍ تام، وتبدو على ملامحه علامات التعب والضيق الجسيم.
خرج ياسر من المطبخ يحمل كوباً من القهوة، ونظر إلى خالد باستغراب متسائلاً: "ما بك يا خالد؟ لماذا أنت صامت هكذا؟" تنهد خالد بعمق وقال: "لا شيء... أنا فقط متعب من أجواء البيت، وأريد أن أنام." نظر إليه ياسر بقلق، فقد شعر أن هناك أمراً ثقيلاً يزعجه، لكنه لم يرد الضغط عليه، فاكتفى بالقول: "حسنًا، ارتح، وإذا أردت التحدث فأنا موجود." هز خالد رأسه موافقاً، ثم نهض واتجه إلى غرفة الضيوف. دخل الغرفة وأغلق الباب خلفه، ثم ارتمى على السرير وهو يشعر بعدم الارتياح. ظل يحدق في سقف الغرفة، بينما كانت أفكاره تتزاحم في رأسه دون أن يجد طريقة للتخلص منها. أما ياسر، فبقي جالسًا في الصالون يشاهد فيلمًا، وكان بين الحين والآخر يلقي بنظراته نحو باب الغرفة، متسائلًا في سرّه عمّا يخفيه خالد وراء ذلك الصمت الغريب. وفي الوقت ذاته، كانت ليلي جالسة في غرفة نومها تتحدث مع محمد عبر الهاتف، بينما كان محمد مستلقياً على سريره يبتسم قائلاً: "تعرفين يا ليلي كم أتمنى أن تكوني معي الآن، فأنا أشتاق إليكِ كثيراً." أغمض عينيه وأردف: "أتخيل يوم زفافنا وحياتنا القادمة معاً." عندها، شعرت ليلي بالخجل الشديد واحمرّ وجنتاها، ولم تدرِ ما تقول، فأغلقت الهاتف فوراً. فتح محمد عينيه باستغراب وقال: "ألو؟ ليلي؟ ألو!" لكنه لم يلقَ أي رد. تنهد بضيق وألقى هاتفه بجانبه متذمراً: "ما بها هذه الفتاة؟ كلما تحدثتُ معها عن مشاعري تهرب مني." أما ليلي، فكانت ما تزال تمسك هاتفها وضربات قلبها تتسارع بقوة، وهي تحاول فهم ذلك الشعور الجديد الذي يسكن وجدانها.في تلك اللحظة، دخلت نور إلى الغرفة فرأت ليلي شاردة الذهن. اقتربت منها وجلست بجانبها تناديها: "ليلي... ليلي!"انتبهت ليلي ونظرت إليها قائلة: "ماذا هناك؟ لماذا تنادينني بهذا الصوت العالي؟" ابتسمت نور وقالت: "أنا أناديكِ منذ فترة، لكنكِ وكأنكِ لستِ هنا. هل هناك شيء يزعجكِ؟" لم تُجب ليلي، بل نهضت عن الأريكة واتجهت إلى السرير، ثم استلقت عليه وأغمضت عينيها. نظرت إليها نور بحزن وقالت: "ليلي... لماذا أنتِ صامتة؟" لكن ليلي ظلت مغمضة العينين دون أن تنطق بكلمة.تنهدت نور وهمست لنفسها: "أعرف هذا الشعور جيداً... لأنه نفس الشعور الذي أعيشه أنا أيضاً، لكنني أتظاهر دائماً بأن كل شيء على ما يرام."نظرت إليها للحظات، ثم أطفأت الضوء وخرجت من الغرفة، تاركةً ليلي وحدها مع أفكارها المتزاحمة.وفي منزل محمد، كان يقف أمام المرآة يرتب ملابسه ويضع عطره المفضل، وعلامات السعادة والحماس بادية على وجهه. في تلك اللحظة، دخل والده سليم إلى الغرفة ونظر إليه مبتسمًا: "ما الأمر يا محمد؟ أراك تجهز نفسك وكأنك ذاهب إلى مناسبة مهمة."أمسك محمد بزجاجة العطر ورشّ منها القليل ثم قال بابتسامة: "لدي موعد مهم." رفع سليم حاجبيه متسائلاً: "مع ليلي خطيبتك؟" أجاب محمد: "نعم، إنها تنتظرني الآن."ابتسم سليم بسعادة لرؤية فرحة ابنه وقال: "حسنًا، اذهب ولا تجعلها تنتظر كثيراً." ثم أضاف بجدية: "لكن لا تنسَ أن لدينا اجتماعاً غداً في الساعة التاسعة صباحاً، فلا تتأخر في السهر."أومأ محمد برأسه وقال: "حاضر يا أبي، لا تقلق." ربت سليم على كتفه بحنان قائلاً: "استمتع بوقتك." ابتسم محمد، وأخذ مفاتيح سيارته وهاتفه، وخرج من الغرفة بخطوات سريعة. وبعد دقائق، فتح باب سيارته، وجلس خلف المقود، وشغّل المحرك وانطلق نحو وجهته. خرج سليم من غرفة محمد واتجه إلى الصالون، فوجد زوجته منة جالسة تقرأ إحدى المجلات. اقترب منها وجلس بجانبها، فنظرت إليه وسألته: "إلى أين ذهب محمد؟" أجاب سليم: "ذهب لتناول العشاء مع ليلي." تغيرت ملامح منة فوراً وعقدت حاجبيها بانزعاج قائلة: "لا أعرف لماذا تحب أنت وابنك تلك الفتاة إلى هذا الحد! منذ أن دخلت الشركة وهي تستحوذ على كل شيء، ومحمد لا يرى سواها."تنهد سليم وقال: "يا منة، أنتِ تعرفين جيداً أنني أفكر بمصلحة الشركة أولاً." نظرت إليه باستغراب، فأكمل: "هل نسيتِ كيف كانت أوضاعنا قبل أن تعمل ليلي معنا؟ كنا على وشك الإفلاس، لكنها استطاعت بذكائها وإخلاصها أن تنقذ الشركة وتستعيد نجاحها." أشاحت منة بوجهها وقالت: "ربما تكون ناجحة في عملها، لكن هذا لا يعني أنها مناسبة لابني."ابتسم سليم ابتسامة خفيفة وقال: "أنا أراها فتاة ذكية ومحترمة، والأهم من ذلك أن محمد يحبها، وأنا أريد أن يتم زواجهما في أقرب وقت." نظرت إليه منة بصمت، والقلق يرتسم بوضوح في عينيها، وكأن هناك سبباً آخر يمنعها من القبول بهذه الزيجة، لكنها لم تفصح عنه بعد.وصل محمد إلى البناية وصعد إلى الطابق الثاني، ثم طرق الباب، ففتحت له فتاة جميلة بابتسامة مشرقة: "أهلاً يا محمد، ما هذه المفاجأة اللطيفة؟ تفضل بالدخول." دخل محمد وأغلق الباب خلفه، ثم جلس على الأريكة وجلست سارة بالقرب منه، وسألته: "ماذا تحب أن تشرب؟"نظر إليها محمد دون أن ينطق بكلمة، فضحكت سارة وقالت: "حسناً، سأحضر مشروباً." نهضت سارة لتحضير المشروب، وبعد قليل عادت ووضعت الصينية على الطاولة، وناولت محمد كأساً وأمسكت كأساً آخر لنفسها، ثم جلست بجانبه وهمست: "محمد، أتدرك كم اشتقتُ إليك؟"وضع محمد يده على خصرها وقال: "وأنا أيضاً اشتقتُ إليكِ."قالت سارة بدهشة: "حقاً يا محمد؟" قبّلها محمد، ثم همس: "ما رأيكِ أن ندخل إلى الغرفة؟" ابتسمت سارة بشغف، وشبكت يديها حول رقبته، فحملها بين ذراعيه ودخلا الغرفة معاً. وفي صباح يوم جديد، استيقظت ليلي على صوت نور وهي تناديها واقفة أمامها في الغرفة: "ليلي! استيقظي، لقد تأخرتِ على العمل."جلست ليلي على السرير تفرك عينيها وسألت: "كم الساعة؟" أجابت نور وهي تقف بالقرب منها: "الساعة السابعة." قالت ليلي: "ما زال الوقت مبكراً."اقتربت نور منها وسألتها: "ألا تريدين الذهاب إلى البيت اليوم؟"ردت ليلي بسرعة: "لا، لدي عمل كثير." ثم سألتها: "هل جهزتِ الفطور؟"أجابت نور: "سأطلبه من الخارج." رفعت ليلي حاجبها باستغراب وسألت: "لماذا لا تحضرينه بنفسكِ؟"قالت نور: "انظري إلى أظافري، لقد وضعتُ طلاء الأظافر ولا أريد أن يفسد." نهضت ليلي عن السرير وقالت: "حسنًا، سأحضره أنا." دخلت الحمام، وغسلت وجهها وربطت شعرها، ثم خرجت ودخلت المطبخ. فتحت الثلاجة وأخرجت بعض المكونات وبدأت بتقطيع الخضار.دخلت نور خلفها وقالت: "بصراحة لا أفهم لماذا تتعبين نفسكِ، كان بإمكاننا طلب الطعام من الخارج." ردت ليلي وهي تواصل عملها: "أنتِ تعرفين أنني لا أحب أكل المطاعم."هزت نور رأسها وقالت: "كما تريدين... هل تحتاجين إلى مساعدة؟" نظرت ليلي إليها بابتسامة وقالت: "لا تخافي على أظافركِ." ضحكت نور وقالت: "حسنًا، سأحضر القهوة على الأقل." ثم فتحت الخزانة وبدأت بإعداد القهوة.تناهى إلى مسامعهم صوتٌ قادمٌ من الخارج: «سأتصل أنا بالمأذون!»التفت الأربعة نحو مصدر الصوت، فإذا به عيسى يتقدم بثبات حاد، ثم جلس إلى جوار "نور" وقال بلهجة قاطعة: «وأنا من سيكون وكيلاً لها!»حدجته نور بنظرة مندهشة، وضجت بالاعتراض قائلة: «ألم يتبقَّ لي إلا هذا الصبي الصغير ليزوجني؟!»تعالت ضحكات "ليلى" وقالت أخيرًا: «أجل، دعيه هو من يزوجك!»رمق "خالد" عيسى بنظرة متفحصة وسأله: «ألم تكن ترغب في النوم؟ ما الذي أعادك؟»أجابه عيسى بابتسامة ساخرة: «بيتكم ليس مريحًا، لذا قررت ألا أنام. ولكن عندما عدتُ إليكم، وجدتكُم تتآمرون على الزواج! تريدون أخذ أختي الوحيدة المتبقية لي؟ هذه المرة لن أقبل بذلك أبداً.»انفجر الجميع بالضحك، فقالت نور وهي تهز رأسها: «ومن قال إننا نحتاج إلى إذنك؟»رد عيسى بنبرة تهكمية: «أيعقل هذا؟ تتزوجين دون علمي؟ كيف نسيتِ ذلك؟!» ثم التفت نحو "ياسر" وأردف: «نحن نعلم أن بينكما قصة حب، لكننا لم نتوقع أن تصل إلى حد الزواج بهذه السرعة. على أية حال، سأتصل أنا بالمأذون، ولتكن هذه رغبتي قالت ليلى نعم اتركي هو يكون وكيلك!»نظرت نورإلى ليلى بذهول وقالت: "ماذا؟ تريدين منه أن يكون وكيلي؟"
بقيت ليلى ونور جالستين تتحدثان، حتى رن هاتف نور فنظرت إلى الشاشة لتجد أن المتصل هو عيسى.أجابت قائلة: "أهلاً عيسى."سألها عيسى بضيق: "أين ذهبتِ؟ ذهبتُ إلى الشقة ولم أجدكِ هناك!"ردت نور "يا عيسى، ألم تقل إنك تريد البقاء مع أمك؟"قال عيسى بنبرة استياء: "أمي؟ أصبحت مشغولة بالضرة الجديدة، وأنا لا أريد البقاء في ذلك المنزل."قالت نور: "ولكني مشغولة وليس لدي وقت الآن."ردّ عيسى: "طيب، أين أنتِ الآن؟ سأتي إليكِ."أجابته: "أنا عند ليلى."قال عيسى عبر الهاتف: "حسناً، أرسلي لي العنوان وسأتي إليكما.. اليوم أصدقائي ذهبوا في رحلة وأنا وحدي ولا أريد العودة إلى البيت، لذا سأمر عليكما لنقضي الوقت معاً ثم أعيدكِ إلى شقتكِ."قالت نور: "حسناً."أغلقت نور المكالمة وأرسلت له العنوان، فنظرت إليها ليلى وسألتها مبتسمة: "ماذا يريد منكِ؟"قالت نور "يتصل فقط عندما يحتاج إلى شيء!"ضحكت ليلى وقالت: "ولماذا لم يتصل بي أنا؟"ردت نور بضحكة: "لأني أنا الكبرى ولستِ أنتِ!"قالت ليلى بشوق: "لقد اشتقتُ إليه كثيراً.. ما رأيكِ أن ندخل المطبخ ونعدّ الطعام الذي يحبه عيسى ونقضي اليوم سوياً؟"وافقتها نورقائلة: "فكرة رائعة، ه
ذهب ياسر إلى بيت العائلة، فرَنَّ الجرس وفتحت له الخادمة. وعندما دخل، وجد سوزان جالسة تقرأ المجلة.قال ياسر: "صباح الخير."نظرت إليه سوزان وقالت: "أهلاً.. هل عدتَ إلى البيت؟"نظر إليها ياسر وسألها: "أين أمي؟"وضعت سوزان المجلة على الطاولة وقالت: "أمك؟ ألم تخبرك بأنها ذهبت إلى منزل إبراهيم لكي تعيش عنده؟"نظر إليها ياسر بصدمة: "ماذا قلتِ؟"قالت سوزان: "ألم تخبرك؟ لقد ذهبت البارحة؛ أخذت ملابسها وقالت إنها ذاهبة إليه. لم أكن أعلم أنها تتصرف هكذا دون أن تخبرك!"في تلك اللحظة، حُسم الصوت بنداء ماجد الغاضب وهو ينادي: "سوزان! اصمتي!"تقدم ماجد نحو ياسر ونظر إليه قائلاً: "ياسر، أمك لم تفعل خطأ.. لقد قضت ثلاثين عاماً من الحزن، وقرارها صحيح عندما ذهبت لتعيش مع إبراهيم؛ لا تقف في طريق سعادتها."نظر إليه ياسر بجمود، ثم تحرك وغادر المكان دون أن ينطق بكلمة واحدة.التفت ماجد إلى سوزان وقال بحنق: "ألا تتوقفين عن الثرثرة وهذا الكلام الذي لا يُطاق؟"ردت عليه سوزان باستنكار: "أنا؟ ماذا فعلتُ؟"قال ماجد: "لماذا أخبرتِ ياسر؟"قالت سوزان: "لأنه سألني أين أمه! هل تريدني أن أكذب عليه؟"هز ماجد رأسه وقال بأسى وحس
في منزل إبراهيم، استيقظت ياسمين مبكراً وأعدّت وجبة الفطور، ثم جلست مع إبراهيم يتناولانه سوياً.في هذه الأثناء، أقبل عيسى متتبعاً رائحة الطعام الشهية، وقال مبتسماً: "صباح الخير! أمي، ماذا أعددتِ لنا اليوم؟ يبدو أن الطعام لديد جداً!"لكن ما إن التفت نحو الطاولة ورأى إبراهيم وياسمين يجلسان بمفردهما حتى تتغشّت ملامحه وعاد حذراً. ابتسمت ياسمين في وجهه وقالت بدفء: "تعال يا بني، لقد طبختُ الطعام الذي تحبه."فلما لاحظت الاستغراب على وجهه أردفت: "والدك هو من أخبرني بما تفضله.. تعال وكل معنا."تقدم عيسى وجلس على الطاولة ليأكل، وقبل أن تمد ياسمين يدها لتقدم له الطعام، فوجئت بـحنان تمسك بيدها وتبعدها بحدة.صصرخت حنان بغضب: "هذا ابني أنا! أخذتِ مني زوجي، ولن أسمح لكِ أبداً أن تأخذي مني ابني!"نظر إليها إبراهيم باستنكار وقال: "حنان! ماذا تفعلين؟"لكن حنان لم تعر كلامه اهتماماً. نظر عيسى إلى هذا الشجار المؤسف بينهما وقال بنبرة منزعجة: "أنا مغادر.. سأذهب إلى الجامعة." ثم نهض وغادر المنزل.سددت حنان نظرة حادة إلى ياسمين وإبراهيم، ثم انسحبت ودخلت غرفتها وأغلقت الباب.وضع إبراهيم يده على رأسه بزفرة حائرة و
نظرت نور إلى ليلى وأخذت منها الكوب الذي لم تعرف حتى كيف تمسكه، وسألتها بفضول واهتمام: "ليلى، ماذا حدث؟"أخذت ليلى أنفاسها ووضعت الكأس على الطاولة، ثم بدأت تحكي لها كل ما فعله بها محمد. وبعد أن انتهت، عادت لتبكي مجدداً وقالت بنبرة ندم: "نور، لماذا أخبرتُ خالد؟"ثم أردفت ليلى تدفع عن نفسها الخوف: "لم يكن أمامي أي حل آخر، كنتُ خائفة جداً أن يذهب ويقتله!"قالت لها نور محاولةً تهدئتها: "ليلى، محمد الآن في السجن، وخالد لن يستطيع الوصول إليه هناك، لذا اطمئني، كل شيء سيكون على ما يرام."نظرت إليها ليلى بتساؤل وقالت: "هل تعتقدين فعلاً أن خالد لن يستطيع رؤيته؟"هزت نور رأسها وطمأنتها قائلة: "بعد قليل بالتأكيد سيرجع إلى البيت."شعرت ليلى بالراحة حين سمعت كلام نور، فتقدمت منها واحتضنتها بامتنان وقالت: "شكراً يا نور، شكراً لأنكِ موجودة معي."ابتسمت نور وقالت لها برفق: "امسحي دموعكِ الآن، من أجل صحتكِ وصحة الجنين."مرت عدة ساعات، ثم عاد ياسر إلى الشقة؛ فتح الباب ودخل ببطء، فوجد ليلى نائمة على الأريكة بينما نورة جالسة بجوارها.ما إن رأته نورحتى نهضت وتقدمت نحوه بخطوات هادئة، وسألته بصوت خفيض: "هل وج
كانت حنان جالسةً في المنزل برفقة عيسى عندما رنّ جرس الباب. نهض عيسى وفتحه، فوجد إبراهيم واقفاً، لكنه تفاجأ بشدة عندما أبصر الشخص الذي يقف خلفه.قال له إبراهيم بنبرة حازمة: "أستظلّ واقفاً هكذا؟ ابتعد عن الطريق!"تنحّى عيسى جانباً، فدخل إبراهيم ومعه ياسمين. كانت حنان جالسة، وما إن رأتها حتى وقفت من الهول والذهول وقالت: "إبراهيم! لماذا أحضرت هذه المرأة إلى هنا؟"نظر إليها إبراهيم وقال: "هذه المرأة هي زوجتي، وأنتِ تعلمين أنني لم أطلّقها.. جاءت ياسمين لتعيش معنا."صرخت حنان بذهول: "ماذا؟! ولماذا تعيش معنا؟ هل نسيت أنها تخلّت عنك؟"وقف إبراهيم وقال بصرامة: "جهّزي لياسمين غرفة، فهي ستستقر معنا ولن تعود إلى منزل ماجد مجدداً."نظرت إليه حنان والدموع تترقرق في عينيها وقالت بنبرة متحسرة: "أمعقول يا إبراهيم؟ طوال هذه السنين وأنا بجانبك، وفي النهاية تُحضر لي ضُرّة إلى البيت؟"قاطعها إبراهيم محاولاً إسكاتها وقال: "ضُرّة؟ أنتِ تعلمين جيداً أنني عندما تزوجتكِ كنتُ لا أزال متزوجاً من ياسمين، لذا لا تكثري الكلام ونفّذي ما طلبته منكِ!"سدّدت له حنان نظرة انكسار ومسحت دموعها، ثم تحركت من أمامه وقالت بحدّة







