Share

الفصل ١٣٣

Author: اليف
last update publish date: 2026-08-11 02:40:02

تنهدت وقالت بتحدٍ تشوبه الحرارة:

"السيدة سمحت لي بالخروج... وأظن أنك لن تمانع، أليس كذلك؟"

سأل بحدة وريبة تصاعدت في حشرجة صوته:

"هل زياد معكم؟"

رفعت رأسها ببطء، التقت عيناها بعيني زياد الذي بدا حائرًا، ينتظر إجابتها بعينين قاهرتين.

أخفضت بصرها وأجابت بصوت خافت يرشح بالتردد:

"...زياد؟"

قال بصوت خافت لكنه حاد كالشفرة:

"أريد رؤيتك الآن."

سألته بدهشة واستنكار:

"الآن؟"

ثم أضافت بسخرية لاذعة:

"هل تسمع ما تقوله؟ تطلب رؤيتي ونحن بالكاد على وفاق؟"

ضحكت بمرارة متمتمة، ينقبض صدرها:

"لماذا؟"

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حروف بلا صوت    الفصل ١٤٠

    تدخل حازم وقاطع هوليا يحاول رتق الفتق: "أبي، أعتذر منك، هوليا لا تقصد." حدقت هوليا إلى حازم بغضب ناري قبل أن تكمل حديثها: "إنه للطف منا أن نأتي بالأولاد إلى هنا، ولكنك..." صمتت قليلاً ثم أكملت وهي تصر على أسنانها وتشير بيدها إليه محتجة: "لا تعاملنا بعدل!" همهم الجد بفضول حارق: "أوه، كيف ذلك؟ اشرحي لي." مستقرًا ومثبتًا كلتا يديه على عكازه خاصته طالبًا منها أن تكمل بعينين تقدحان شراراً. أضافت بنبرة معترضة وصوت مرتفع: "أنت تفتح تلك الغرفة لتلك الفتاة الجديدة التي جاءت البارحة إلى قصرنا، بينما تعترض أن ندخلها نحن،" لتقول بنبرة خالطها البكاء المصنوع والدراما المزيفة: "هل تسمي ذلك عدلاً؟" ضحك الجد بسخرية لاذعة هزت جنبات القصر ثم قال مستهزئًا: "هذا قصري!" سأل بجدية وبصرامة تقطع الأنفاس: "هل تتوقعون مني أن أستشيركم أولاً إن كنت سأستقبل أحدًا للمكوث في قصري؟" نظر بحدة ثاقبة إلى حازم. رفع حازم عينه لينظر إلى أبيه، ولحظة التقاء عينيهما الشديدة، خر راكعًا على ركبته ووخز هوليا بحدة للركوع معه، حيث ركع الاثنان على البلاط البارد تحت أنظار جميع من في القصر وحتى أول

  • حروف بلا صوت    الفصل ١٣٩

    أوقفته في وسط الغرفة الفسيحة التي تتضوع برائحة العتق والنظافة، ووقفت مقابله، تتأمل اضطرابه.قالت له بهمس مرتجف عينها في تعابير وجهه وهي تقرأ ملامحه الحادة:"هل قال جدي شيئاً ؟ .. هل هددك؟"أخذت منه الأغراض بصمت عندما لاحظت شروده ووضعتها جانباً على الطاولة الخشبية، ثم همست بحاجبين مقوسين يبثان الرجاء:"أرجوك، قل لي أنك لم تخبره بما حدث البارحة..."زفر زياد ببطء وهو يتنفس الهواء المحمل بعبير الغرفة النقي، ثم أشاح بنظره عنها قائلاً بصوت منخفض وثقيل:"لقد علم بالأمر... أخبرته."رفعت لمار يديها إلى رأسها تخفي ارتباكها، وتمتمت بمرارة مؤنبة وصدرها يعلو وينخفض:"قلت لك ألا تفعل... لماذا لم تستمع إلي؟"قال بهدوء ورصانة وهو يثبت قدميه:"أنا لا أملك الحق في إخفاء شيء عنه. قد أستطيع إخفاء الأمر عن الجميع... لكن ليس عنه."نظرت إليه بعينين متسعتين مليئتين بالرجاء والحرقة:"لكنني طلبت ذلك... فقط لأجلي، كان عليك إخفاء الأمر "خفض عينيه نحو الأرض الساجية، وضم يديه أمامه قائلاً بأسى يمزق الصدر:"أنا آسف... لم أستطع."تنهدت بضيق وهي تضغط يدها على رأسها، ثم قالت بقلق يأكل جوفها:"الآن سيعاقبك... لا أستط

  • حروف بلا صوت    الفصل ١٣٨

    اتسعت عينا يمان، وسأله باستغراب يداري به حقيقته:"لماذا تقول هذا؟"تنهد كرم وأدار وجهه نحو النافذة، بينما كانت السيارة تشق طريقها نحو قصر الجد، حيث تنتظر الإجابات وتحتدم الانفعالات.في القصر، وقف الجد أمام باب الغرفة التي فتحت أخيرًا بعد عقدين من الإغلاق، ليندلع منها عبق الخشب المعتق والنظافة ونسيم العطر الهادئ المحفوظ. التفت إلى لمار بابتسامةٍ غامرة تملأ وجهه بالدفء:"الغرفة التي لطالما انتظرتكِ... من اليوم فصاعدًا، هي لكِ."ارتبكت ملامح لمار، فقد كانت الغرفة فخمة، ناعمة الملمس، دافئة الألوان، رائحتها منعشة كأنها نسمة أملٍ هبّت على قلبها المتعب. سارت حافية فوق السجادة الصوفية الفاخرة، فشعرت بقدميها تدغدغان وتتنشق أريج المكان الدافئ، همست بامتنان والدمع يلمع في عينيها كالآلئ:"شكرًا... شكرًا من قلبي يا جدي."همّ جسدها بالانحناء لتقبيل يده، لكن الجد أمسكها برفق، وقهقه بسعادة ملأت أركان الغرفة:"لطالما تمنيت أن أراكِ هكذا... سعيدة."وقبل أن تكتمل لحظة الدفء الحنونة، دخل الخادم وقال بانحناءة احترام:"سيدي... السيد حازم وعائلته وصلوا إلى القصر."تجمدت ابتسامة الجد، وتلبدت ملامحه بغضب مفاج

  • حروف بلا صوت    الفصل ١٣٧

    هدأت ملامحه قليلاً، رمقها بنظرة طويلة هامسة يملؤها السكون:"أفزعتكِ، أليس كذلك؟"ثم شبك ذراعه بذراعها وسار بها صاعدًا السلالم، غير آبه بزوجة ابنه التي كانت واقفة، تراقب تغير ملامحه العنيف مع الآخرين ولينه العجيب مع لمار.قالت تلك السيدة والغيرة تتفجر من ملامحها، فيما يعصر الغضب أحشاءها:"انظر كم هي قادرة، نظرة واحدة منها تقلب حاله كأنها ترياقه."غرست أظافرها في راحة يدها حتى كادت تدميها، لكن لمعة شريرة في عينيها أعلنت عن فكرة جديدة. أخرجت هاتفها من حقيبتها، واتصلت برقمٍ حفظته في مكر.كان يمان جالسًا أمام كرم في مكتبه الذي تفوح منه رائحة التبغ المكتوم والأوراق، حين لمح الرقم، فرفع حاجبه باستغراب. سأله كرم بفضول ساخر:"هل هذه زوجتك الحبيبة؟"أظهر له يمان الشاشة، ليتسع استغراب كرم:"زوجة عمك؟ ما الذي تريده؟"هز يمان رأسه وقال بفتور وجفاف:"دعنا نرى."وما إن رد، حتى سمع ضحكتها المتصنعة عبر الأثير:"هههه يمان، كيف حالك؟"أجاب ببرود كالثلج:"هل اتصلتِ لتسألي عن حالي؟ تحدثي مباشرة."قالت بنبرة مثيرة للشفقة وتظاهر بالود:"كنت أود دعوتكما إلى العشاء... أنت ولمار. لقد تحدثت إليها قبل قليل، وقال

  • حروف بلا صوت    الفصل ١٣٦

    تسللت لمار إلى القصر بخطوات حذرة، ترمق المكان بنظرات متفحصة، تتنفس عبق الأثاث العتيق الممزوج بعبير الزهور الفواحة في البهو. تبحث عن وجهه المألوف، وما إن وقعت عيناها على الجد الأكبر وهو ينزل من السلالم الرخامية، حتى انفرجت أساريرها. كان العكاز الخشبي في يده، وخطواته المتعجلة كأنما يسبقها قلبه، فيما جميل يهرول إليه مسرعاً محاولاً الإمساك به، لكن الجد كان يدفع يده كلما حاول الإمساك به، وعينه المشرقة نحو لمار التي تبتسم بعينين مقوسة تنظر إليه بسعادة. كان الجد يبعد جميل بطريقة طريفة أشبه بتمرد الأطفال حين يرفضون الانصياع .تقدمت إليه بخطوات مسرعة ،واخيراً وصل إليها، بأنفاس تتلاحق، تنهد بعمق وتضوع منه أريج الشاي العطري.اقترب منها، ووضع كفه الحنون الدافيء على كتفها، وصوته المبحوح يصدح:"لمار، حفيدتي الغالية... دعيني أُمعن النظر إليكِ."تأمل ملامحها الشاحبة بعينين رقيقتين قبل أن يتنهد بأسى:"لقد نحفتِ... منذ آخر مرة زرتِ فيها هذا البيت."ثم تبدل صوته فجأة، وتحول حزنه إلى حدة قاسية:"حفيدي يمان... أليس هو من يعذبكِ؟"ابتسمت لمار برقة، ولفّت ذراعها حول ذراعه بدلالٍ ناعم تستشعر دفء معطفه الصوفي

  • حروف بلا صوت    الفصل ١٣٥

    يبتسم كرم متفهمًا، ويشتبك بنظراته معه: "منذ زواجك، هل حاولت الاقتراب منها؟ هل حاولت أن تتكلم معها بدون أن ينشب بينهما شجار؟ هل حاولت أن تأخذ عطلة ليوم وتقضيه معها؟ أنت لم تحاول حتى، كيف يمكنك أن تحكم عليها من شيء سمعت عنه فقط؟ وأنا متأكد من أنك تعلم جيدًا أن الجميع كان السبب في تعاستها. لقد مضى على زواجكم ليس بالكثير ولكنه ليس بالقليل أيضًا، وإلى الآن لم تستطع أن تنسجم معها، بالرغم من أنك تنسجم مع الأخريات بسهولة." ليشير بيده إلى الخارج نحو الممر الواسيع حيث تفوح عطور الموظفين: "والدليل يجلس في الخارج." أدار يمان وجهه جانباً، وكأن كلمات كرم أصابته في صميمه ولامست جرحاً عارياً. "إنها متمردة عنيدة." حملق في الفراغ بحدة وكأنه يراها أمامه. رفع كرم حاجبه مستفزاً: "وأنت؟ ألست كذلك؟ بالإضافة للتمرد والعناد، أنت متسلط، مغرور، بارد كالثلج، غير مبالٍ، والكثير من الأشياء التي لن أنتهي منها إلى الغد إن كنت سأعدّها لك." اتسعت حدقتا يمان، التف إلى كرم، الذي اتسعت ابتسامته ونظر إليه باهتمام ويقول ببطء: "أنت أيضًا، لست مثاليًا يمان. لا أحد منا مثالي، فلماذا لا نتقبل هذه الحقيقة فقط؟ من يحبك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status