Share

الفصل ١٥٢

Author: اليف
last update publish date: 2026-08-14 03:40:38

قال وهو يكز على أسنانه بنشيج مكتوم:

"أنتِ..."

ثم أضاف بحدةٍ بركانية:

"هذه المرة الثانية التي تصفعينني فيها اليوم. هل اعتدتِ على هذا؟"

"ألم يخبركِ أحد أن اليد التي تمتد تُقطع؟"

همهم بصوت غليظ ومكتوم، فارتجف جسدها النحيل كاملاً تحت وطأة صوته وهيبته المخيفة. شدّ على يدها بقسوة أكبر حتى اهتز جسدها، فصرخت متألمة:

"اتركني!"

حاولت التحرّر والتفلت منه، لكن قبضته كانت أقوى من أوهامها، ونظراته تشتعل كالنار في الهشيم.

"أظنّ أن الجد يدلّلك كثيرًا؛ ربما يجب أن أعلمك بعض الأدب."

تمتم ورفع يده الخشنة يمسك وجن
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حروف بلا صوت    الفصل ٢٤٣

    أدارت هية جسدها معطية ظهرها للمار، وقالت وهي تضغط على أسنانها بنبرة توعدية: "عليكِ جعل يمان يغير رأيه فينا... أصلحي ما خربتِ وإلا ستدفعين الثمن غالياً!" ثم انسحبت بخطوات واثقة بعد أن اطمأنت إلى وصول التهديد. بقيت لمار مسمرة في مكانها، تحدق في الفراغ والكون يدور بها، وكأن أحداث اليوم تصطدم برأسها دفعة واحدة: حضور يمان، صدمة زياد، كشف تيم، وأخيراً تهديد والدتها للتقرب من يمان في الوقت الذي تقف فيه على أعتاب الانفصال عنه رسمياً! تمتمت في سرها بذعر: "ماذا يجب أن أفعل؟ كيف سأستطيع إخبارها؟" ثم هزت رأسها تطرد الخاطر: "لا يمكنني ذلك الآن... على الأقل حتى تتزوج لانا بـ تيم رسمياً ، وإلا سيظن أنني انفصلتُ عن يمان من أجله!" ضغطت على شفتها بأسى وجنون مجبرة على المواصلة: "اللعنة... لو كنتُ أعلم أن الأمور ستؤول إلى هذا لما وطأت قدمي هذا الحفل من الأساس!" جالت بعينيها الحائرتين في المكان تبحث عن ليلى، وما إن أبصرتها حتى اتجهت نحوها، لكن منظر يمان أوقف نبضاتها لحظة؛ كانت تالا متشبثة بذراعه بنعومة ودلال، تهز يده وكأنها تحاول إقناعه بأمر ما بينما هو يبتسم بخفوت. همست لمار بعصبية مكتومة وهي ترمق ي

  • حروف بلا صوت    الفصل ٢٤٢

    اتسعت عينا لمار الباكيتان وغير المصدقتين: "ماذا قلت؟! أعد ما قلت!" "إنه أنا..." مد تيم يده خلف رأسه وفك حبل قناعه ببطء، ليتساقط القناع كاشفاً عن الملامح التي اشتاقت إليها في الذكريات! شهقت لمار بذهول وتأكدت شكوكها، وتطلعت إليه غير مصدقة: "أنت؟!" رد بتأثر: "لقد مضى وقت طويل منذ التقينا... هل أنتِ بخير؟" تراجعت لمار إلى الخلف بخطوات مرتجفة، وأشارت بسبابتها نحو الاثنين بعد أن اتضحت اللوحة في ذهنها: "أنتم... أنتما شقيقان؟! هل كنتما تتلاعبان بي طوال هذه الفترة؟!" خطى زياد نحوها مبرراً بلهفة: "لمار... ليس الأمر كما تعتقدين إطلاقاً!" وجهت لمار نحوهما نظرة تفيض بالخذلان والكسر، وأمسكت بأطراف فستانها الفاخر ترفعه قليلاً لتتراجع خطوات إلى الخلف مبتعدة عنهما. كان زياد يقترب منها ببطء، مد يده نحوها محاولاً إمساكها بملامح يملؤها الرجاء والتأثر، لكنها فاجأته حين أدارت ظهرها بحدة وهربت جرياً من الرواق المظلم. كان ذيل فستانها ينثاب في الهواء خلفها كجناحي فراشة مذعورة، تاركةً في ذهنه صورة أثيرة ومؤلمة لظهرها النحيل وهو يبتعد. مد يده في محاولة أخيرة ليقبض على معصمها ويجبرها على التوقف، لكن

  • حروف بلا صوت    الفصل ٢٤١

    زفر زياد بعمق وقلص المسافة بينهما خطوة أخرى، ليصبح جسده كالسد أمامها: "وما الفرق؟ في الحالتين أنتِ كما أنتِ، لم تتغيري..." شدت لمار قبضتها على حافة فستانها الأحمر، وقالت بصوت تحبسه الدموع التي لمعت بعينيها: "بل تغيرت... أنا الآن امرأة متزوجة، وقد نلتُ نصيبي الكامل من هذه العلاقة، ولهذا لا أخطط لأي علاقة أخرى... أسفة." وأبعدت يده عن وجهها بحسم يقطع الأمل. قال برجاء مكتوم وهو يتأمل انكسارها: "لمار... لا تصعبي الأمر علينا." ردت بأسى تخفض بصرها الامع نحو الأسفل : "اتركني يا زياد..." وفجأة... انطلقت ضحكة ساخرة خافقة من عتمة الرواق! التفتا معاً ليجدا تيم يقف خلفهما بكسل، يهز رأسه بأسف واستهزاء: "هل استطعتِ تجاوزي بهذه السرعة... لتنخرطي معه؟" ابتسمت لمار باستغراب وذهول، وتطلعت نحو زياد متسائلة. خطى زياد خطوة إلى الأمام ووضع ذراعه أمام لمار ليخبئها خلف جسده العريض: "ماذا تظن نفسك فاعلاً؟" غمز تيم بعينه وأشار بسبابته ساخراً: "ألم تخبرها يا ابن عمي عن من أكون بالنسبة لها؟" ثم اقترب وحط بنظراته على وجه زياد الذي شحب كلياً: "ها؟" سألت لمار بنبرة مرتجفة: "ماذا تفعل هنا؟ ولماذا تركت لانا بم

  • حروف بلا صوت    الفصل ٢٤٠

    ابتسم تيم بارتباك وسارع متهرباً من عينها المشككة: "لقد نسيتُ شيئاً هاماً في الأعلى... سأذهب لإحضاره." أدار جسده مبتعداً، فسألته لانا باستغراب: "ألا يمكن لأحد الخدم إحضاره بدلاً منك؟" أغمض تيم عينيه وارتجفت نبرته: "لا أرغب في أن يلمسه أحد غيري." ثم واصل سيره بخطوات حثيثة نحو أروقة القصر، تاركاً لانا تتأمل ظهره بوجوم متسائل: "ما الذي جرى له فجأة؟" في مرآة الحمام الفاخرة، تصنعت لمار تعدل من مظاهر تعبها، حين دخلت فتاة أنيقة تفوح منها رائحة المسك الذهبي، وتوجهت نحوها فور وقوع عينها عليها: "هل أنتِ لمار؟" نظر إليها لمار عبر المرآة بحاجبين مقوسين وسألت ببطء: "ما الأمر؟" أشارت الفتاة بابتسامة لطيفة نحو الباب ومدت يدها بالقناع الذهبي : "هناك رجل يقف بالخارج... أعطاني هذا القناع لأوصله إليكِ." أخذت لمار القناع وسألت بنبرة خفيضة: "هل لا يزال واقفاً هناك؟" ابتسمت الفتاة بفضول: "نعم... هل هو حبيبكِ؟" اتسعت عينا لمار، واشتدت قبضتها على القناع بحسرة؛ لم تتوقع هذا السؤال المباغت. لكنها تداركت موقفها بابتسامة تصنع ورصانة: "أنا متزوجة." أومأت الفتاة بتفهم وسارعت لتجديد مساحيق زينتها. وقبل أن ت

  • حروف بلا صوت    الفصل ٢٣٩

    اتسعت عينا لمار الموجهتان نحو الرخام، لترفع بصرها ببطء شديد وتلتقي بعيني زياد الذي كان يرمقها بطرف عينيه من تحت قناعه. تباعدت شفتها الكرزية حين راحت بتلات الورد المتناثرة تتطاير مع نسمات الهواء الرقيقة داخل الصالة، محمّلة بعطر الفل المترسب في أرجاء المكان، وكأن الزمان توقف فجأة ولم يعد في هذا الكون الساحر سواهما. لم تدرِ لمار ما تقول؛ شعرت بعقدة لسانها تتأزم، وكلما حاولت انتزاع كلمة واحدة، انقبضت شفتها ومات الصوت في حلقها كأنه علق بين ذرات أنفاسها اللاهثة. ارتفع حاجب يمان باستنكار، وانكمشت شفتاه إلى الأسفل بابتسامة ساخرة مائلة: "مستحيل... لا بد أن هناك خطأً ما! هل يعقل أن حارس زوجتي الشخصي هو وريث أكبر عوائل المدينة الجنوبية؟" تطلع تيم نحو زياد بنظرة يملؤها الشك، ثم وجه حديثه ليمان مراجِعاً: "عن أي حارس تتحدث؟ إنه ابن عمي... أي إنه أخي الأكبر بالفعل." أكدت تالا على كلامه بابتسامة سخرية واثقة وهي تشبك كفيها أمام فستانها الفضي: "بالطبع هي الحقيقة." لكن لانا دخلت في خط الحديث وقالت بنبرة مشدودة ومؤكدة: "يمان على حق... لقد جاء إلى منزل العائلة مدموجاً بصفة حارس لمعيتها بعد عودتها!"

  • حروف بلا صوت    الفصل ٢٣٨

    وفجأة... شقت الزحام قامة أنثوية تتقدم بنعومة وغنج استعراضي، ترتدي فستاناً فضياً براقاً ينسد المتكشف منه على ذراعها، وتزدان بعقد ألماسي فاخر وأقراط وأساور من أندر القطع المحدودة. رفعت شعرها الفاحم على هيئة ذيل حصان مشدود، وغطت عينيها بقناع جليدي خفيف يتألف من أربعة خطوط متشابكة. توقف يمان وهو ممسك بيد لمار أمام تيم ولانا وقال باعتذار مجامل: "نعتذر... لقد تسببنا في بعض الفوضى في حفلكم." كان تيم غارقاً في عينين لمار، يحدق بها وتتلاطم في رأسه آلاف الأسئلة؛ كان يتوق لسؤالها عن حالها، وكيف دارت الأيام لتظهر أمامه كزوجة لغيره... كان يريد أن يستفهم عن الكثير، لكنه أدرك بألم أنه لم يعد يملك هذا الحق منذ أن أخرجها من منزله في ذلك اليوم الأليم. كم لعن تلك اللحظات وهو يتأمل وداعتها، وكم اعتصره الذنب وحسد يمان على النعمة التي بين يديه! لاحظت لانا شخوص خطيبها وتجمع الدموع في عينيه، فهزت كتفه برفق ونادت بحدة خفية: "تيم..." استفاق تيم كمن أُوقِظ من حلم محزن، وارتفع حاجبه محاولاً التدارك: "آه... لا بأس، ليس وكأن الأمر مهم، المهم أنكم بخير." وجه كلماته مباشرة إلى لمار التي ابتسمت بارتباك مستغ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status