LOGINايليف التي نشأت في دار الايتام مع عمر لم يفترقا إلا بعد ان جاءت عائلة عمر لاخذه. بعد الذهاب مع عائلته لم ينسى ايليف كان يأتي دائما لرؤيتها لكن في يوم من الايام جاء ليودعها. لانه سيذهب للخدمه العسكريه. لان عائلته عائلة عريقة ذات أصول عسكرية، توارث أبناؤها الخدمة في الجيش جيلًا بعد جيل. سنوات فراق قضاها عمر السيوفي في الخدمة العسكرية، يعود إلى مدينته حاملاً في قلبه ذكرى واحدة لم تتغير: إيليف الزهراني، حبه الأول. كان يظن أن عودته ستمنحه فرصة لاستعادة الأيام التي جمعتهما، وأن الفراق لم يكن سوى مرحلة مؤقتة. لكن حين يبحث عنها، تأتيه الحقيقة التي لم يكن مستعدًا لها... إيليف لم تعد الفتاة التي تركها خلفه؛ أصبحت زوجة أحمد الراشد ، الرئيس التنفيذي الناجح الذي يملك كل ما يحلم به الآخرون. زواجٌ يبدو مثاليًا من الخارج، لكنه يخفي خلف أبوابه أسرارًا لا يعرفها أحد. يجد عمر نفسه عالقًا بين حب قديم لم يمت، وواقع جديد يفرض عليه أن يبتعد. أما إيليف، فتجد قلبها يعود إلى الماضي في الوقت الذي تحاول فيه بناء حياتها مع رجل آخر. ومع عودة عمر، تبدأ أسرار قديمة بالظهور، وتتغير حياة الثلاثة إلى الأبد... فهل يستطيع عمر أن ينسى حب عمره؟ أم أن عودته ستكشف أن قصة حبه مع إيليف لم تنتهِ بعد؟
View Moreالفصل الأول
منذ أن فتحت عينيها على الحياة، لم تعرف إيليف سوى جدران دار الأيتام. كانت دائمًا تتساءل عن عائلتها، وتتمنى في سرّها أن يأتي يوم تجد فيه والديها، أو أن تتبناها عائلة تمنحها منزلًا تنتمي إليه، وأمًا تناديها بـ«ابنتي». ذات يوم، أخبرتها مديرة الميتم أنها وُجدت وهي رضيعة أمام إحدى الكنائس. كان شخص ما قد عثر عليها وأحضرها إلى الدار، لكنهم لم يجدوا أي شيء يمكن أن يقودهم إلى عائلتها أو يكشف عن هويتها. كبرت إيليف وهي تحمل في قلبها سؤالًا لم تجد له إجابة: من أنا؟ ومن أين أتيت؟ لم تكن إيليف قريبة من بقية الأطفال. كانت هادئة جدًا، قليلة الكلام، وتفضل البقاء وحدها. وكان بعض الأطفال يسخرون منها بسبب بشرتها الحنطية التي تميل إلى السمرة، الأمر الذي جعلها أكثر انغلاقًا على نفسها. لكن حياتها تغيرت قليلًا عندما تعرفت إلى زينب، فتاة جميلة تكبرها بخمسة أعوام. كانت إيليف في الخامسة من عمرها حين التقت بها، بينما كانت زينب في العاشرة. وفي العام نفسه، وصل طفل جديد إلى دار الأيتام. كان قد نُقل من دار أيتام أخرى بسبب سلوكه العصبي والعدواني بعض الشيء. كان في العاشرة من عمره، في العمر نفسه الذي كانت عليه زينب، وكان اسمه عمر. على عكس ما توقع الجميع، لم يكن عمر كثير الشجار مع الأطفال، لكنه كان هادئًا ومنعزلًا. لم يكن يختلط بأحد، وكأنه وضع حول نفسه جدارًا لا يسمح لأي شخص بالاقتراب منه. في المرة الأولى التي رأته فيها إيليف، شعرت بالخوف منه. لم تكن تعرف السبب، لكن شيئًا في نظراته وملامحه كان يمنحه هالة مخيفة بالنسبة إلى طفلة في الخامسة من عمرها. وفي أحد الأيام، كانت إيليف تلعب في حديقة الميتم، حين لمحت عمر يحاول تسلق السياج. كان يحاول الهرب. لكنه لم ينجح؛ فقد لمح الحارس محاولته وأسرع نحوه، مانعًا إياه من الخروج. بعد دقائق، رأته إيليف جالسًا في زاوية بعيدة، وحيدًا، يبكي بصمت. نسيت خوفها منه. ربما لأنها كانت صغيرة جدًا على أن تفهم كيف يمكن للإنسان أن يواسي شخصًا حزينًا، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط... أنها لا تستطيع رؤية أحد يبكي دون أن تشعر بالحزن. اقتربت منه بخطوات صغيرة، ثم توقفت أمامه. — لماذا تبكي؟ رفع عمر رأسه ببطء، ونظر إليها بنظرة حادة، ثم قال: — من أنتِ؟ وما شأنكِ؟ اذهبي من هنا. تراجعت إيليف قليلًا، لكنها لم تذهب. تشجعت وقالت بصوتها الطفولي: — لا أستطيع أن أرى أحدًا حزينًا... هذا يحزنني أنا أيضًا. لا تبكِ، حسنًا؟ ظل ينظر إليها طويلًا، وكأن كلماتها أربكته. ثم قال بهدوء: — حسنًا. سكت لحظة، قبل أن يضيف بصوت خافت: — لا أحد يستحق أن أبكي عليه. نظرت إليه إيليف بحزن، ثم سألته: — لماذا تبكي إذن؟ تنهد عمر، وأخفض عينيه إلى الأرض. — لأنني أشتاق إلى أمي وأخي. — أين هما؟ ساد الصمت للحظات، قبل أن يجيب: — لا أعلم... كل ما أعرفه أنهم لم يعودوا يهتمون بي. لا يريدونني. لم تعرف إيليف ماذا تقول. كانت صغيرة جدًا على فهم معنى أن يتخلى أحد عنك، لكنها شعرت بألمه رغم أنها لم تعشه بعد. نظرت إليه وهو جالس على الأرض، يضم يديه فوق ركبتيه، بينما كانت هي تقف بجانبه بجسدها الصغير. ثم، دون أن تفكر، انحنت نحوه واحتضنت رأسه وكتفه بذراعيها الصغيرتين. وقالت بكل براءة: — لا تحزن... أنا معك. توقفت أنفاس عمر للحظة. كانت مجرد كلمات بسيطة خرجت من طفلة لا تعرف شيئًا عن الألم أو الفقد أو الوحدة. لكن بالنسبة إلى عمر... كانت تلك الكلمات بالضبط هي ما كان يحتاج إلى سماعه. وللمرة الأولى منذ وقت طويل، شعر أن هناك شخصًا واحدًا على الأقل في هذا العالم... لا يريده أن يكون وحيدًا.أكيد، بهذا التعديل يصبح الفصل أكثر ترابطًا مع نهاية الفصل 14، ويكون الاجتماع بين شركة السيوفي للتكنولوجيا بقيادة عمر وشركة الراشد للبناء والتطوير العقاري، مع تركيز الاجتماع على الذكاء الاصطناعي والطاقة والمباني المستدامة.الفصل الخامس عشردخل عمر قاعة الاجتماعات برفقة آدم.كانت القاعة واسعة وهادئة، تتوسطها طاولة طويلة تحيط بها المقاعد، بينما كانت شاشة كبيرة تعرض شعار شركة الراشد للتطوير العقاري إلى جانب شعار شركة السيوفي للتكنولوجيا.لم يكن فواز موجودًا.كان عمر قد أصر على إدارة الاجتماع بنفسه، خصوصًا أن هذه المرة لم يكن يتحدث بصفته فردًا من عائلة السيوفي، بل بصفته المدير المسؤول عن شركة السيوفي للتكنولوجيا.جلس آدم إلى جانبه، بينما جلس في الجهة المقابلة عدد من كبار المسؤولين والمهندسين من شركة الراشد.وكان من بينهم أحمد الراشد.نظر أحمد إلى عمر للحظات، ثم أخفى ابتسامة ساخرة.كان يعرف من هو.الابن الأصغر لعائلة السيوفي.الشاب الذي كان ضائعًا لسنوات، والذي لم يتوقع أحد أن يعود يومًا إلى العائلة بهذه السرعة.وحين أخبره فواز أن عمر سيتولى إدارة شركة التكنولوجيا، لم يأخذ الأمر على محمل ال
الفصل الرابع عشرفي صباح اليوم التالي، اجتمع أفراد عائلة السيوفي حول طاولة الإفطار في القصر.نظر فواز إلى عمر وقال بنبرة حاسمة:— ستترك عملك في تلك الشركة، وستعمل في شركة السيوفي للتكنولوجيا.رفع عمر عينيه إليه دون أن يتحدث.أكمل فواز:— سمعت أنك بارع في هذا المجال، لذلك ستتدرب على العمل لفترة قصيرة، وبعدها ستكون مدير الشركة والمسؤول عنها بالكامل.ساد الصمت للحظات.قال عمر بهدوء:— أحتاج إلى بعض الوقت حتى أقدم استقالتي وأرتب أموري هناك.قاطعه فواز دون تردد:— لا داعي لذلك. لقد تحدثت مع مدير شركتك وسويت الأمور معه، حتى لا أضعك في موقف محرج.انزعج عمر من تدخل والده في عمله وحياته، لكنه لم يرد. كان يعلم أن النقاش معه في هذه الأمور لن يغير شيئًا.---بعد ساعة، كان عمر برفقة فواز داخل مقر شركة السيوفي للتكنولوجيا.اصطحبه فواز في جولة بين أقسام الشركة، وعرفه على الموظفين والمديرين، حتى أصبح الجميع على علم بمن سيكون مديرهم الجديد.وبعد انتهاء الجولة، توقف فواز أمام أحد الأبواب وفتحه.دخل عمر خلفه، فتفاجأ باتساع المكتب وفخامته.قال فواز وهو ينظر حوله:— هذا المكتب كان لي، والآن أسلمه لك.ثم ا
في الجهة الأخرى، كان أحمد الراشد يجلس في السيارة بانتظار عودة زيد.وبعد فترة، عاد زيد وفتح باب السيارة، ثم جلس في مقعده.نظر إليه أحمد وسأله:— هل طلبت شيئًا آخر غير دفع تكاليف العلاج؟هز زيد رأسه.— لا يا سيدي.ساد الصمت للحظات، قبل أن يبتسم زيد بخفة ويقول:— هذه الفتاة غريبة الأطوار حقًا.نظر إليه أحمد باستغراب.— ما الذي حدث؟تنحنح زيد ثم قال:— في الحقيقة، شكرتني واعتذرت لي، وطلبت مني أن أبلغك اعتذارها أيضًا.ابتسم أحمد بسخرية.— بعد كل ما فعلته؟— سيدي، في الحقيقة شعرت أن اعتذارها كان صادقًا... كانت تبدو وكأنها شخص مختلف تمامًا عن الفتاة التي كانت تتشاجر معي قبل قليل.ثم أضاف:— عندما اعتذرت قالت لي: «اعذرني، فهذه ليست طبيعتي».ظل أحمد صامتًا للحظات، ثم قال:— حسنًا، قد السيارة.أدار زيد المحرك وانطلقت السيارة في شوارع المدينة.وبعد دقائق، توقفت أمام قصر كبير، بدا من تصميمه أنه قديم وعريق. كانت تحيط به حديقة واسعة مليئة بالأشجار، وبجانبه كراج كبير يتسع لعدة سيارات.ترجل أحمد من السيارة ودخل القصر.كان الهدوء يخيّم على المكان.في غرفة المعيشة، جلس رجل مسن يبدو في السبعين من عمره ع
الفصل الثاني عشرتذكرت إيليف فجأة أنها لم تخبر زينب بما حدث، فأخرجت هاتفها واتصلت بها. وما إن أجابت زينب حتى بدأت إيليف تخبرها بكل شيء، ثم ختمت كلامها بحماس:— أريد أن أتبنى هذا الجرو.ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يأتيها صوت زينب حادًا:— في أحلامك! إذا جاء هذا الكلب إلى البيت، سأطردك أنتِ وهو معًا!ثم أغلقت الخط دون أن تمنحها فرصة للرد.على الطرف الاخر تمتمت زينب— ستُجلطني هذه الفتاة...حدقت إيليف في هاتفها بدهشةكانت تعرف جيدًا أن زينب لن توافق، لذلك لم تجد أمامها سوى حل واحد... عمر.ابتسمت بخبث وهي تفكر في الطريقة التي ستقنعه بها.---بعد انتهاء العشاء، غادر الجميع .كان فواز وشذى يعيشان مع الجد في القصر، والآن سيعيش عمر أيضًا هنا. ورغم أن فكرة العودة إلى أجواء القصر لم تكن مريحة له، إلا أن مرض جده جعله يتخذ قراره بالبقاء.في غرفة المعيشة، بقي عمر إلى جانب جده، بينما صعد فواز وشذى إلى غرفتهما.بدأ الجد يتحدث عن أيامه القديمة في العسكرية، يروي لعمر مواقف عاشها عندما كان شابًا، ثم عندما أصبح ضابطًا، وصولًا إلى سنوات خدمته الأخيرة قبل أن يتقاعد.كان عمر يستمع إليه باهتمام، حتى رن هاتفه.