لم انساك

لم انساك

last updateLast Updated : 2026-08-20
By:  سولاف محمدUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
15Chapters
8views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

ايليف التي نشأت في دار الايتام مع عمر لم يفترقا إلا بعد ان جاءت عائلة عمر لاخذه. بعد الذهاب مع عائلته لم ينسى ايليف كان يأتي دائما لرؤيتها لكن في يوم من الايام جاء ليودعها. لانه سيذهب للخدمه العسكريه. لان عائلته عائلة عريقة ذات أصول عسكرية، توارث أبناؤها الخدمة في الجيش جيلًا بعد جيل. سنوات فراق قضاها عمر السيوفي في الخدمة العسكرية، يعود إلى مدينته حاملاً في قلبه ذكرى واحدة لم تتغير: إيليف الزهراني، حبه الأول. كان يظن أن عودته ستمنحه فرصة لاستعادة الأيام التي جمعتهما، وأن الفراق لم يكن سوى مرحلة مؤقتة. لكن حين يبحث عنها، تأتيه الحقيقة التي لم يكن مستعدًا لها... إيليف لم تعد الفتاة التي تركها خلفه؛ أصبحت زوجة أحمد الراشد ، الرئيس التنفيذي الناجح الذي يملك كل ما يحلم به الآخرون. زواجٌ يبدو مثاليًا من الخارج، لكنه يخفي خلف أبوابه أسرارًا لا يعرفها أحد. يجد عمر نفسه عالقًا بين حب قديم لم يمت، وواقع جديد يفرض عليه أن يبتعد. أما إيليف، فتجد قلبها يعود إلى الماضي في الوقت الذي تحاول فيه بناء حياتها مع رجل آخر. ومع عودة عمر، تبدأ أسرار قديمة بالظهور، وتتغير حياة الثلاثة إلى الأبد... فهل يستطيع عمر أن ينسى حب عمره؟ أم أن عودته ستكشف أن قصة حبه مع إيليف لم تنتهِ بعد؟

View More

Chapter 1

الفصل 1

الفصل الأول

منذ أن فتحت عينيها على الحياة، لم تعرف إيليف سوى جدران دار الأيتام.

كانت دائمًا تتساءل عن عائلتها، وتتمنى في سرّها أن يأتي يوم تجد فيه والديها، أو أن تتبناها عائلة تمنحها منزلًا تنتمي إليه، وأمًا تناديها بـ«ابنتي».

ذات يوم، أخبرتها مديرة الميتم أنها وُجدت وهي رضيعة أمام إحدى الكنائس. كان شخص ما قد عثر عليها وأحضرها إلى الدار، لكنهم لم يجدوا أي شيء يمكن أن يقودهم إلى عائلتها أو يكشف عن هويتها.

كبرت إيليف وهي تحمل في قلبها سؤالًا لم تجد له إجابة: من أنا؟ ومن أين أتيت؟

لم تكن إيليف قريبة من بقية الأطفال. كانت هادئة جدًا، قليلة الكلام، وتفضل البقاء وحدها. وكان بعض الأطفال يسخرون منها بسبب بشرتها الحنطية التي تميل إلى السمرة، الأمر الذي جعلها أكثر انغلاقًا على نفسها.

لكن حياتها تغيرت قليلًا عندما تعرفت إلى زينب، فتاة جميلة تكبرها بخمسة أعوام. كانت إيليف في الخامسة من عمرها حين التقت بها، بينما كانت زينب في العاشرة.

وفي العام نفسه، وصل طفل جديد إلى دار الأيتام.

كان قد نُقل من دار أيتام أخرى بسبب سلوكه العصبي والعدواني بعض الشيء. كان في العاشرة من عمره، في العمر نفسه الذي كانت عليه زينب، وكان اسمه عمر.

على عكس ما توقع الجميع، لم يكن عمر كثير الشجار مع الأطفال، لكنه كان هادئًا ومنعزلًا. لم يكن يختلط بأحد، وكأنه وضع حول نفسه جدارًا لا يسمح لأي شخص بالاقتراب منه.

في المرة الأولى التي رأته فيها إيليف، شعرت بالخوف منه.

لم تكن تعرف السبب، لكن شيئًا في نظراته وملامحه كان يمنحه هالة مخيفة بالنسبة إلى طفلة في الخامسة من عمرها.

وفي أحد الأيام، كانت إيليف تلعب في حديقة الميتم، حين لمحت عمر يحاول تسلق السياج.

كان يحاول الهرب.

لكنه لم ينجح؛ فقد لمح الحارس محاولته وأسرع نحوه، مانعًا إياه من الخروج.

بعد دقائق، رأته إيليف جالسًا في زاوية بعيدة، وحيدًا، يبكي بصمت.

نسيت خوفها منه.

ربما لأنها كانت صغيرة جدًا على أن تفهم كيف يمكن للإنسان أن يواسي شخصًا حزينًا، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط... أنها لا تستطيع رؤية أحد يبكي دون أن تشعر بالحزن.

اقتربت منه بخطوات صغيرة، ثم توقفت أمامه.

— لماذا تبكي؟

رفع عمر رأسه ببطء، ونظر إليها بنظرة حادة، ثم قال:

— من أنتِ؟ وما شأنكِ؟ اذهبي من هنا.

تراجعت إيليف قليلًا، لكنها لم تذهب.

تشجعت وقالت بصوتها الطفولي:

— لا أستطيع أن أرى أحدًا حزينًا... هذا يحزنني أنا أيضًا. لا تبكِ، حسنًا؟

ظل ينظر إليها طويلًا، وكأن كلماتها أربكته.

ثم قال بهدوء:

— حسنًا.

سكت لحظة، قبل أن يضيف بصوت خافت:

— لا أحد يستحق أن أبكي عليه.

نظرت إليه إيليف بحزن، ثم سألته:

— لماذا تبكي إذن؟

تنهد عمر، وأخفض عينيه إلى الأرض.

— لأنني أشتاق إلى أمي وأخي.

— أين هما؟

ساد الصمت للحظات، قبل أن يجيب:

— لا أعلم... كل ما أعرفه أنهم لم يعودوا يهتمون بي. لا يريدونني.

لم تعرف إيليف ماذا تقول.

كانت صغيرة جدًا على فهم معنى أن يتخلى أحد عنك، لكنها شعرت بألمه رغم أنها لم تعشه بعد.

نظرت إليه وهو جالس على الأرض، يضم يديه فوق ركبتيه، بينما كانت هي تقف بجانبه بجسدها الصغير.

ثم، دون أن تفكر، انحنت نحوه واحتضنت رأسه وكتفه بذراعيها الصغيرتين.

وقالت بكل براءة:

— لا تحزن... أنا معك.

توقفت أنفاس عمر للحظة.

كانت مجرد كلمات بسيطة خرجت من طفلة لا تعرف شيئًا عن الألم أو الفقد أو الوحدة.

لكن بالنسبة إلى عمر...

كانت تلك الكلمات بالضبط هي ما كان يحتاج إلى سماعه.

وللمرة الأولى منذ وقت طويل، شعر أن هناك شخصًا واحدًا على الأقل في هذا العالم... لا يريده أن يكون وحيدًا.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
15 Chapters
الفصل 1
الفصل الأولمنذ أن فتحت عينيها على الحياة، لم تعرف إيليف سوى جدران دار الأيتام.كانت دائمًا تتساءل عن عائلتها، وتتمنى في سرّها أن يأتي يوم تجد فيه والديها، أو أن تتبناها عائلة تمنحها منزلًا تنتمي إليه، وأمًا تناديها بـ«ابنتي».ذات يوم، أخبرتها مديرة الميتم أنها وُجدت وهي رضيعة أمام إحدى الكنائس. كان شخص ما قد عثر عليها وأحضرها إلى الدار، لكنهم لم يجدوا أي شيء يمكن أن يقودهم إلى عائلتها أو يكشف عن هويتها.كبرت إيليف وهي تحمل في قلبها سؤالًا لم تجد له إجابة: من أنا؟ ومن أين أتيت؟لم تكن إيليف قريبة من بقية الأطفال. كانت هادئة جدًا، قليلة الكلام، وتفضل البقاء وحدها. وكان بعض الأطفال يسخرون منها بسبب بشرتها الحنطية التي تميل إلى السمرة، الأمر الذي جعلها أكثر انغلاقًا على نفسها.لكن حياتها تغيرت قليلًا عندما تعرفت إلى زينب، فتاة جميلة تكبرها بخمسة أعوام. كانت إيليف في الخامسة من عمرها حين التقت بها، بينما كانت زينب في العاشرة.وفي العام نفسه، وصل طفل جديد إلى دار الأيتام.كان قد نُقل من دار أيتام أخرى بسبب سلوكه العصبي والعدواني بعض الشيء. كان في العاشرة من عمره، في العمر نفسه الذي كانت عل
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more
الفصل 2
منذ ذلك اليوم، أصبحت إيليف قريبة جدًا من عمر.لم يعد خوفها منه موجودًا، بل أصبح الشخص الذي تلجأ إليه كلما شعرت بالحزن أو احتاجت إلى من يحميها. ومع مرور الوقت، أصبحت علاقتها بعمر وزينب أشبه بعائلة صغيرة جمعتهم الحياة رغم أنهم لم تجمعهم صلة الدم.وفي إحدى المرات، قالت زينب لعمر وهي تبتسم:— إيليف مثل أختي الصغيرة، وأريدك أن تعتبرها أختك أنت أيضًا.نظر عمر إلى إيليف، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:— هي أختي بالفعل.كانت تلك الكلمات تعني الكثير لإيليف.مرت الأيام والسنوات وسط الكثير من المواقف والذكريات التي جعلتهم أكثر قربًا من بعضهم.حتى جاء اليوم الذي بلغ فيه عمر وزينب الثامنة عشرة.كان ذلك يعني أنهما لم يعودا قادرين على البقاء في دار الأيتام، وكان عليهما أن يبدآ حياتهما خارج أسوار المكان الذي احتضنهما لسنوات.كانت إيليف في الثالثة عشرة من عمرها حينها.شعرت بحزن شديد عندما أدركت أن عمر وزينب سيرحلان.لكن عمر وزينب كانا قد خططا لكل شيء منذ فترة.كانا في السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية، ولذلك قررا العمل بدوام جزئي بعد المدرسة حتى يتمكنا من توفير المال لاستئجار منزل بعد خروجهما من الميتم.
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more
الفصل 3
بعد أن أفاقت إيليف من الصدمة، رفعت عينيها نحو المديرة أماني، ثم التفتت إلى فواز السيوفي. كان هذا هو والد عمر، يشبهه كثيرًا في ملامحه، لكن الاختلاف بينهما كان واضحًا؛ ففواز يحمل هيبةً وقسوةً لا تشبهان عمر. قالت وهي تنظر إليه بثبات: — هذا أمر لا يخصني. وطالما أن عمر قرر عدم العودة، فسأدعمه مهما كان قراره. نظر إليها فواز محاولًا السيطرة على غضبه، ثم قال بصوت بارد وحازم: — وما هي الحياة التي سيعيشها عمر من دون دعم عائلته؟ عمر سيعود إلى عائلة السيوفي، سواء أراد ذلك أم لا. الأمر ليس بيده. أنهى حديثه، ثم نهض من مقعده. وقبل أن يغادر، التفت إلى المديرة أماني وقال: — سأترك الأمر لكِ، وأريد أن أسمع أخبارًا جيدة. ثم غادر المكتب. بعد خروجه، نظرت إيليف إلى المديرة أماني، وكانت أفكارها مضطربة. فهمت المديرة ما يدور في رأسها، فقالت بنبرة تحذيرية: — أنصحكِ أن تقنعيه. هذه عائلته في النهاية، ثم إن والده مُصرّ على عودته. أخشى أن يضركم الأمر إذا لم يعد. عائلة السيوفي تتمتع بنفوذ واسع في البلاد، ويستطيعون فعل أي شيء. إنهم عائلة عسكرية كبيرة؛ كبار العائلة قادة وضباط، ولهم علاقات ونفوذ بين المسؤولين
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more
الفصل 4
بعد أن استحمت إيليف وجففت شعرها، وضعت مكياجًا خفيفًا. كانت تشعر بحماس وطاقة إيجابية غريبة. وقفت أمام المرآة تبتسم، ثم أخذت تقفز من الفرح وتصرخ بصمت، وكأنها طفلة حصلت على شيء كانت تتمناه منذ زمن.كانت تعرف أن عمر يحبها.فقد سمعته ذات مرة يتحدث مع زينب، وقال لها:«أنتِ أختي، لكن إيليف... لا أستطيع أن أعتبرها كذلك. لدي مشاعر تجاهها. عندما تبلغ الثامنة عشرة، سأعترف لها وسأطلب يدها للزواج. وأنا أعمل على تكوين نفسي حتى لا تحتاج إلى أحد غيري.»منذ ذلك اليوم، بقيت كلماته عالقة في قلبها.اختارت فستانًا ورديًا بأكمام طويلة، يصل إلى ما تحت ركبتيها بقليل. كان مناسبًا للون بشرتها الحنطية ولجسدها الرشيق وطولها المثالي الذي يبلغ 166 سم. ارتدت حذاءً بكعب بسيط لا يتجاوز خمسة سنتيمترات، وحملت حقيبة بيضاء تتناسب مع لون حذائها.نظرت إلى نفسها في المرآة للمرة الأخيرة، ثم خرجت من الغرفة.كان عمر يجلس في غرفة المعيشة.كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة مع قميص أسود، وقد صفف شعره بعناية. بدا نظيفًا ومرتبًا ووسيمًا بشكل لافت.وما إن وقعت عينا إيليف عليه حتى خفق قلبها بقوة.رفع عمر رأسه عندما شعر بوجودها، ثم نهض من ال
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more
الفصل 5
وقف عمر أمام إيليف، ويده ما زالت تمسك يدها. كان يحاول أن يبدو هادئًا، لكن ارتباكه كان واضحًا في عينيه. أما إيليف، فكانت تنظر إليه وقلبها يخفق بقوة. لم تعد تسمع صوت النهر من حولها، ولا أصوات الناس البعيدة، وكأن العالم كله توقف في تلك اللحظة. أخذ عمر نفسًا عميقًا، ثم قال بصوت خافت: — إيليف... منذ أن عرفتكِ، وأنتِ لستِ مجرد شخص عزيز عليّ. أنتِ الشيء الأجمل الذي حدث لي. كبرتِ أمام عيني، وكنتِ دائمًا السبب الذي يجعلني أريد أن أصبح أفضل. ارتجفت ابتسامتها، ولمعت عيناها بالدموع. تابع عمر: — كنت — كنت أقول لنفسي إن عليّ أن اصبح يستطيع أن يمنحك الحب يحميكِ ويمنحكِ الحياة التي تستحقينها. ثم أخرج العلبة الصغيرة من جيب بدلته. اتسعت عينا إيليف، ووضعت يدها على فمها من شدة المفاجأة. فتح عمر العلبة، وظهر بداخلها خاتم بسيط وأنيق. قال وهو ينظر في عينيها: — واليوم... لم أعد أريد أن أخفي ما في قلبي. توقف للحظة، وكأن الكلمات أصبحت أصعب مما توقع. ثم قال: — إيليف، أنا أحبك. تجمدت في مكانها. كانت قد حلمت بسماع هذه الكلمات لسنوات، لكنها عندما سمعتها أخيرًا لم تعرف كيف ترد. ابتسم عمر بتوتر وقا
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more
الفصل 6
الفصل السادس عند عودتهما إلى الشقة، استقبلتهما زينب كعادتها، لكنها ما إن نظرت إلى وجهيهما حتى عقدت حاجبيها باستغراب. قالت وهي تبتسم: — ما بكما؟ لماذا تبدوان سعيدين هكذا؟ أنا أيضًا أريد أن أفرح معكما! تبادل عمر وإيليف نظرة سريعة، لكن أياً منهما لم يجب. ابتسم عمر، ثم أمسك بيد إيليف ورفعها أمام زينب. توقفت زينب للحظة، واتسعت عيناها عندما وقع بصرها على الخاتم في إصبع إيليف. — لاااااا! أطلقت زينب صرخة قوية وهي تضحك، حتى إن عمر وإيليف انتفضا من مكانهما. اقتربت منهما بسرعة، ثم احتضنتهما معًا وهي تضحك بسعادة. — أنا سعيدة لأجلكما كثيرًا! كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي! ضحكت إيليف بخجل، بينما ابتسم عمر وهو ينظر إليها بحب. للحظات، بدا كل شيء مثاليًا. وكأن الماضي بكل ما يحمله من ألم قد اختفى أخيرًا. لكن لم يكن عمر يعلم أن الماضي كان يستعد للعودة إليه بطريقة أقسى مما يتخيل. --- في صباح اليوم التالي، غادر عمر الشقة مبكرًا متجهًا إلى عمله. وما إن وصل إلى الشركة حتى أخبرته موظفة الاستقبال أن شخصًا كان ينتظره. — السيد عمر، هناك رجل ينتظرك منذ فترة. — من؟ — لم يخبرني باسمه، لكنه قال إن
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more
الفصل 7
في الشقة، جلست زينب وإيليف إلى طاولة الإفطار، تتناولان طعامهما بهدوء. نظرت إيليف إلى زينب وقالت بتردد: — زينب، أريد أن أعمل. لا أريد أن أعتمد عليكما. أنتما أيضًا لديكما مصاريفكما الخاصة، بعيدًا عن الفواتير. في الحقيقة، كانت إيليف تفكر في العمل منذ فترة. لطالما أرادت أن تحصل على وظيفة بدوام جزئي بعد المدرسة، لكن عمر لم يكن يوافق. كان يريدها أن تركز على دراستها وألا يشغلها شيء عنها. نظرت زينب إليها نظرة جانبية، ثم عادت لتناول شطيرتها وكأنها لم تسمع شيئًا. — زينب، أنا جادة. سأدخل الجامعة قريبًا، وأريد أن أؤمّن مصروفي بنفسي. تنهدت زينب وقالت: — تكلمي مع عمر أولًا. أنا لا شأن لي بهذا. — حسنًا، سأقنعه. لكن أريد منكِ أيضًا أن تبحثي لي عن وظيفة بدوام جزئي. نظرت إليها زينب وضحكت: — أنتِ لا تجيدين فعل أي شيء، سيطردونكِ في أول يوم! خفت حماس إيليف فجأة، وصمتت وهي تنظر إلى طعامها. لاحظت زينب ذلك، فتوقفت عن الضحك وربتت على كتفها بحنان. — حسنًا، لا تزعلي. إذا وجدت عملًا يناسبك، سأخبرك. رفعت إيليف رأسها فورًا، وعادت الابتسامة إلى وجهها. نهضت من مقعدها، وأمسكت رأس زينب بكلتا يديها، ثم ط
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more
الفصل 8
نظرت إيليف إلى عمر بحيرة. كان واضحًا من ملامحه أن ما سيقوله ليس شيئًا عاديًا. ظل ينظر إليها طويلًا، وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة، ثم تنهد وخفض رأسه، وأمسك بيدها. قال بصوت هادئ: — انا وجدت عائلتي البيولوجية... سأعود إليهم. اتسعت عينا إيليف بدهشة. أليس هو من رفض العودة إليهم؟ ماذا تغير الآن؟ ظل الصمت بينهما للحظات، قبل أن يكمل عمر: — اسم عائلتي هو السيوفي. وسأعود إلى منزل العائلة هذا الأسبوع. ظلت إيليف تنظر إليه بصمت. لم تكن مصدومة لأنه وجد عائلته، بل لأنها شعرت أن هناك شيئًا غريبًا في الأمر. كان عمر قبل أيام فقط رافضًا تمامًا لفكرة العودة، بل كان غاضبًا من عائلته بسبب تركهم له في دار الأيتام. فما الذي حدث وجعله يغير رأيه بهذه السرعة؟ بعد صمت طويل، قالت إيليف بحذر: — أنت لست مجبرًا على العودة، أليس كذلك؟ رفع عمر رأسه إليها، وقد بدت الصدمة واضحة على وجهه. — لماذا تقولين هذا؟ ترددت قليلًا، ثم أخذت نفسًا عميقًا وقالت: — لأنني... التقيت بوالدك بالأمس في دار الأيتام. تغيرت ملامح عمر للحظة، لكنه حاول أن يخفي غضبه. — ماذا؟! — كان يريد إعادتك إلى عائلتك، وطلب مني أن أقنعك ب
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more
الفصل 9
في اليوم التالي، عندما خرج عمر من المبنى السكني، رأى ثلاث سيارات رينج روفر سوداء اللون متوقفة أمام المبنى. تعرّف إليها بسرعة، فقد كانت سيارات عائلة السيوفي.كان سعدون واقفًا أمام إحدى السيارات، وبمجرد أن رأى عمر يخرج، تقدم نحوه وقال باحترام:— سيدي، أرسلني السيد فواز لأصطحبك إلى قصر العائلة.انزعج عمر من كلامه. لم يكن ينوي الانتقال إلى قصر العائلة الآن، ولم يكن مستعدًا لهذه العودة المفاجئة.لكنه لم يجادل.دون أن يقول كلمة، اتجه نحو إحدى السيارات وصعد إليها.بعد نحو نصف ساعة، توقفت السيارات الثلاث أمام قصر ضخم تحيط به حديقة واسعة، تتناثر فيها الأشجار القديمة التي بدت وكأنها شاهدة على سنوات طويلة من أسرار عائلة السيوفي.نزل عمر من السيارة، وأخذ ينظر حوله بصمت.كان يعرف هذا المكان.هذه الحديقة تحديدًا...تذكر والدته وهي تجلس تحت إحدى الأشجار، تراقبه بينما كان يركض ويلعب مع أخيه عامر.كان عامر يكبره بثلاث سنوات فقط.كان يحبه كثيرًا...لكن هل ما زال عامر يتذكره؟هل سيتقبله بعد كل هذه السنوات؟وهل ما زال يعتبره أخاه؟تنهد عمر.لم يكن متفائلًا بهذه العودة. كان يشعر أن فواز لم يُعده إلى العائ
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more
الفصل 10
في تلك الليلة، كان عمر نائمًا إلى جانب عامر، غارقًا في نوم عميق لا يدري أن حياته على وشك أن تتغير إلى الأبد.اقتربت منه والدته بخطوات مترددة، وكانت يداها ترتجفان. آثار الدموع لا تزال واضحة على وجهها، وعيناها حمراوان من شدة البكاء.انحنت فوقه وأيقظته بصوت مرتجف:— عمر... استيقظ يا حبيبي، يجب أن نذهب من هنا.فتح عمر عينيه بصعوبة، ثم تمتم بنعاس:— أمي... أريد أن أنام، أرجوكِ.لم تجبه. كانت تعرف أن الوقت لا يسمح لها بشرح شيء.ألبسته معطفه الصوفي بسرعة، ثم حملته بين ذراعيها وغادرت به المنزل بحذر، وهي تلتفت خلفها بين لحظة وأخرى، وكأنها تخشى أن يكون أحدهم يراقبها.وضعته في المقعد الخلفي للسيارة، ثم جلست خلف المقود وانطلقت بسرعة.أما عمر، فلم يفهم شيئًا. استلقى في المقعد الخلفي وعاد إلى النوم.كانت السيارة تشق طريقًا مهجورًا تحيط به الأشجار الكثيفة من الجانبين، بينما ابتلعت عتمة الليل كل شيء من حولهما.بعد فترة، بدأت السيارة تتباطأ حتى توقفت على جانب الطريق.نظرت والدته إلى مؤشر الوقود، ثم أخرجت هاتفها واتصلت بوالدها.— أبي... تعال أرجوك. أنا وعمر بحاجة إليك. السيارة ستنفد منها كمية الوقود، و
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status