Compartir

الفصل ٢٦٦

Autor: اليف
last update Fecha de publicación: 2026-09-01 04:41:45

كانت لمى تحك رأسها وهي تغرق بين صفحات كتابها الشاق، وتهتز بجسدها يميناً ويساراً بخفة كمن يحاول استيعاب المعلومات بالقوة.

بينما كانت سارة تنظر في شاشة حاسوبها دون أن ترفع عينيها: "اذهبي، وسأخرج أنا ولمى بعد أن تعودي إلى الغرفة ."

أومأت جنان، وألقت نظرة حانية أخيرة على لمار، ثم غادرت الغرفة بخطوات صامتة.

شقّ رنين الهاتف سكون الغرفة الحاضرة في عتمة الستائر.

استقرت لمار في جلستها بفزع خاطف، وتصاعدت أنفاسها المتلاحقة بينما كان وجهها الباهت ينضح بقطرات العرق البارد.

حولت لمى بصرها عن صفحات كتا
Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Capítulo bloqueado

Último capítulo

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤١٨

    حتى الأشجار حول القصر بدت عارية ومجردة من أوراقها، واقفة على مسافة متباعدة كأنها تدرك أن هذا البيت لا يحب الاقتراب! في الداخل... كانت "تالا" تمارس رياضة اليوغا على بساط مخملي، بينما تصدح في الصالة الواسعة موسيقى هادئة وناعمة. كانت عيناها موجهتين بثبات نحو البوابة الكبيرة، كأنها تسبر خطى قادمة، وكانت متأكدة تماماً من مجيئه! تمارس التأمل بعينين حذرتين وملامح جامدة كالرخام لا تهتز ولا ترتبك. تقدمت إحدى الخادمات بنشاط خائف، وأخفضت رأسها باحترام وهي تمد لتالا منشفة قطنية بيضاء: "سيدتي... لقد جهزت مائدة الطعام." تناولت تالا المنشفة وراحت تمسح عرق عنقها الناصع دون أن تحيد ببصرها عن البوابة: "هل جهزتها لشخصين كما أمرتكِ؟" ردت الخادمة بابتسامة واسعة وهي تنحني: "نعم سيدتي! لقد فعلت تماماً كما أمرتِ." قالت تالا بنبرة هادئة ومسمومة: "هل تعرفين أكثر ما أكرهه في هذه الحياة؟" أومأت الخادمة بارتباك وشحوب: "لا... لا أعرف سيدتي." ردت تالا بنبرة حادة ومشدودة كالخنجر: "الإجابات الطويلة... أكرهها!" تأتأت الخادمة بخوف: "لا... لا أفهم سيدتي؟" أردفت تالا بصرامة سردية: "عندما أسألكِ عن شيء، تجيبين ب

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤١٧

    انطلق صوت رنين الهاتف ليقطعه من ذهوله... نظر إلى الشاشة التي كانت تهتز باسم "أبي". أبعد بصره عن الشاشة بضيق مكتوم، وصدر عن صدره تنهيدة عميقة وحارقة، وبسط كفه المجهدة على إطار القيادة دون أن يجيب، مواصلاً اندفاعه نحو المصير. في أروقة المستشفى الباردة... كان يمان لا يزال واقفاً كـالظل خلف الباب الخشبي المغلق، يمتنع عن الدخول إلى الغرفة التي ترقد فيها لمار برفقة شمس. كان صوت النحيب المستميت من الداخل قد خفت تدريجياً، وكأن الجسدين المنهكين قد سقطا في قاع نوم مجهد من فرط الاحتراق والبكاء. حلّ على المكان هدوءٌ مريب وبارد، يعاكس بحدة عاصفة الانكسار والصراخ التي كانت تجتاح لمار وشمس قبل قليل حزناً على رحيل ليلى. فتحت لمار جفنيها الثقيلين... ولكن هذه المرة دون أن يعمي عيناها الضوء الساطع أو تسجل أي تحول في النور؛ بل استفاقت على الصوت المكتوم لـرنين هاتفها المهتز على الوسادة. كان جفناها محتقنين ومشوهين من البكاء، وهي تحدق بعينين كحليتين فارغتين نحو الناحية التي تحزر أنها النافذة، دون أن ترى شيئاً سوى السواد المطبِق! كانت أنفاسها هادئة وخافتة، بالكاد تُسمع، وهي تغمر رأسها الشاحب تحت الأغطية

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤١٦

    قالت بنبرة خافثة ومعترضة: "لا أريد تركها وحدها في هذا البرد..." أدار شمس رأسه للجانب الآخر يكتم بكاءه الحار، ثم همس في أذنها: "لا تقلقي يا لمار... هي لا تزال معنا، تسكن في قلوبنا وأرواحنا. هي لم ترحل كلياً... عليكِ فقط أن تشعري بها، حاولي أن تلمسي طيفها بقلبكِ من الداخل." كان يمان يسير خلفهما بخطوات صامتة كـالظلمة، ينظر من فوق كتف شمس إلى لمار التي تطوق عنق شمس بذراعيها وتدفن رأسها المجهد في حنجرته وهي تنتحب. وضعها شمس على السرير الطبي برفق شديد، وقال بنبرة هادئة يحاول بها إخفاء اضطرابه للممرضة: "هل يمكنكِ معالجة الجرح الصاعد في جبهتها؟" كان يحاول الوقف مستقيماً بعد أن دثرها، لكن لمار امتدت بكفيها الباردتين ووضعتها على وجنتيه، وكأنها تحدق في عمق عينيه رغم السواد: "لا تخفِ دموعك عني يا شمس... أنا أعرف كم كانت ليلى تعني لك... بإمكانك البكاء الآن." وكان يمان يقف خلف الباب دون أن يدخل، وأغلق فمه بكلتا يديه خشية إصدار أي صوت يفضحه، يكتم عبرته التي باغتته رغماً عنه؛ إذ لا تزال صورة ليلى حية في عقله وهي تنظر إليه بتواطؤ ومحبة لأنها أخفت عن الجميع حقيقة خططه في إعلان زواجه من لمار في تلك

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤١٥

    تقدمت لمار خطوة نحو الصوت متوسلة: "أرجوكِ يا لانا... دعيني أودعها كما ينبغي، أستحلفكِ بالله!" دفعتها لانا مرة أخرى بعنف، لكن شمس تلقى جسد لمار من الخلف بحنو، مانعاً إياها من فقدان توازنها والسقوط على البلاط؛ فهي لم تعتد بعد على ظلمة فقدان البصر، وأي حركة مفاجئة قد تؤذي جسدها المنهك بسهولة. أكملت لانا مهددة بنبرة نارية: "أنتِ كنتِ السبب في كل المصائب التي حلت بنا! أنتِ لا تستحقين رؤيتها... ولن أسمح لكِ بالأقتراب منها مجدداً!" توقفت لمار وجسدها يرتجف بانهيار، وقالت بصوت مكسور: "أرجوكِ... فقط دعيني أكون معها لبضع دقائق أخرى، ولن أطلب أي شيء بعد ذلك!" لكن لانا منعتها بصلابة وجسد حائل في منتصف الباب. وهنا... جثت لمار عند أقدام لانا على البلاط البارد! راحت تبكي بحرقة وتمسك بطرف ثوب لانا تتوسل إليها بذل وانكسار : "أرجوكِ... فقط بضع ثوانٍ! أو حددي أنتِ الوقت وسأخرج فور انتهائه... أعدكِ أنني سأخرج! أرجوكِ..." شهقت وهي تبتلع دموعها المرة: "أريد لمس وجهها مرة أخيرة فقط... لن أطلب منكِ أي شيء آخر طوال حياتي!" وعندما لم تجد أي استجابة من لانا التي ظلت منتصبة بقسوة تمنعها، وضعت لمار جبهتها ع

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤١٤

    انتحب بصوت مكسور وهو يمسح بكفه الباردة على وجنتها الشاحبة: "هل تعرفين ماذا حدث بالخارج؟! لقد سألني حارس الغرفة عن اسمكِ وصلة قرابتي بكِ كي يسمح لي بالدخول... الآن أصبحتُ غريباً أمام أعين الجميع... لا ألومه، فهو لا يعلم أنكِ كنتِ حياتي بأكملها!" وكان يمان يمسك بكتفيه بقوة، وعينه مثبته على ليلى النائمة بعمق بتعابير منكمشة ، كان يسنده في الظاهر... بينما عينان مريبتان تترقبان الموقف بسكون! بخطوات متعثرة ومترددة في ظلمات السواد، امتدت يدٌ مرتجفة وأمسكت بطرف باب الثلاجة المعدني قبل أن يُغلق! عينان كستنائيتان فارغتان ترمشان باستمرار دون أن تلتقطا خيط ضوء واحد، وأنفاس حارقة تخرج بصعوبة من صدر خنقته العبرات. بأيادٍ ترتعد ذعراً، حاولت لمار أن تتلمس الهيكل الجليدي الممتد أمامها لتصل إلى وجه "ليلى" الراحلة. كان شمس يجلس أرضاً على البلاط الصقيعي ويمان يمسك به بكتفيه ليساعده على التماسك... ارتفعت أنظارهما بذهول ونحوها حين وقفت بقربهما كـالطيف المكسور. مررت لمار أناملها الباردة على ملامح ليلى الشاحبة، وبأنفاس مضطربة وصوت خفيض بالكاد يخرج من حنجرتها المجهدة، قالت بتسائل طفولي وكأن عقلها المحطم

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤١٣

    همس بين أسنانه بذهول ثائر: (كيف تموت ليلى؟! لا يمكن... هذا محال!) كانت هذه الفكرة وحدها كفيلة بدفعه للاندفاع خارجاً دون أن يلتفت خلفه، ودون أن يسمح للحزن أو التردد بأن يبطئا خطاه. لكن في لحظة مباغتة... اندفع عدد من رجال الحراسة الأقوياء وحاوطوا الغرفة بكثافة، تحت أنظاره المندهشة والفاقدة لأي ذرة صبر! تبعتهم خطوات رجل يمسح كفيه ببعضهما ونظره مثبت على الأرض بحذر. ارتفع حاجب زياد بحدة ونبرة صارمة لا تقبل النقاش: "ماذا يعني هذا الهراء؟!" رفع الرجل رأسه ومثّبتاً بصره على زياد: "سيد زياد لا تؤاخذني... هذه أوامر السيد الكبير (حديد)." — "هل يرغب في احتجازي هنا كـالأسير؟!" رد الرجل بهدوء يكسر حدة التوتر: "إنه يتمنى لو تبقى هنا بالرضى." — "وماذا لو رفضتُ وخرجتُ الآن؟!" رفع الرجل يده وأومأ للرجال: "يؤسفني أن أخبرك أن السيد أمر بابقائك هنا... سواء كان ذلك برضاك أم رغماً عنك!" ثم أردف بنبرة آمرة للحرّاس: "قيدوه!" اندفع الرجال باتجاه زياد بسرعة محاولين السيطرة عليه ... يتداخلون فيما بينهم لاشتيد زياد ، رفع زياد أكمام قميصه الأسود بابتسامة مائلة ومظلمة: "ألم يخبركم السيد الكبير أ

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status