Compartir

الفصل ٤٠٩

Autor: اليف
last update Fecha de publicación: 2026-10-01 05:24:25

مسحت لانا على شعر ليلى المضرخ بالدماء، وعيناها تفيضان بالفزع والرعب الشديد، وصرخت بنبرة مرتجفة وهي توجه بصرها نحو يمان وتالا الواقفين بذهول: "اتصلوا بالإسعاف فوراً! أرجوكم... ليلى تموت بين يدي!"

همست ليلى بصعوبة وحشرجة مزمجرة: "أشعر... بألم في كامل جسدي..."

ردت لانا بدموع حارقة: "أعرف... أعرف يا حبيبتي! لا تجهدي نفسكِ، سننقذكِ حتماً!"

من بين أحضان لانا، وجهت ليلى بصرها الذابل نحو لمار... ومدت يدها المضمخة بالدم مجدداً لتمسك بلمار التي كانت تحدق بها بتعابير تفيض بالوجع والانكسار والذنب الق
Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Capítulo bloqueado

Último capítulo

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤١٣

    صاحت لمار بنبرة مرتجفة وذقن يهتز من الرعب، وهي تحرك عينيها في كل اتجاه دون أن تلتقط طيف ضوء واحد: "ولكني لا أرى شيئاً! لماذا لا أرى أي شيء?!" ​لفت الممرضة ذراعها حول جسد لمار المترنح، وصارخت باتجاه الرواق: "أخبروا الطبيب أن يحضر فوراً! المريضة ليست بخير!" ​حاولت الممرضة إدخالها إلى الغرفة بصعوبة، وسط اعتراض لمار الثائر ومقاومتها الضعيفة: "خذيني إلى ليلى! أريد رؤية ليلى أرجوكِ!" "لا يمكن الآن... يجب أن يفحصكِ الطبيب أولاً!" "لا أريد أطباء! أريد ليلى!" "ولكن عينيكِ..." ​صرخت لمار بقوة وهي تتدافع مع الممرضة وتحاول التملص من قبضتها: "ليلى هي عيني!" ​دفعتها بقوة يائسة، فاصطدمت الممرضة بالجدار الرخامي، وأمسكت بذراعها متألمة وعيناها معلقتان بلمار التي ما إن أفلتت من قبضتها حتى راحت تجري وتتخبط في الممرات دون أن ترى شيئاً مما حولها! ترتدي ثياب المستشفى المخططة الباهتة، وتلتفت برأسها يمنة ويسرة في سواد تام، كعادة التائه المذعور الذي يتحسس بر الأمان. ​يا لطبيعة البشر الغريبة! يعتزلون من يحبون ويؤذونهم عندما يكونون إلى جوارهم، وما إن يفقدونهم ويختفون إلى الأبد، حتى يمارسون الإنكار، والرف

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤١٢

    ردت لانا بغل مسموم: "أنتِ لا تستحقين النظر إلى وجهها الطاهر مجدداً!" ​ضحكت لمار بتهكم أخير وأغمضت جفنيها بوجنات متوردة بحمرة الحمى والسعال: "ليــــلى..." ​ثم... ارتمى رأسها إلى الخلف، وسقطت مغمىً عليها في ظلام سحيق! ​فتحت جفنيها المتثاقلين ببطء شديد... كان الصمت يطبق على المكان كـكفن ثقيل؛ لا صوت، ولا حتى همس نفس خفيف يواسي وحدتها، سوى صرير معدني خافت لسرير المستشفى كلما تحركت أضلاعها عليه. ​كانت ممددة في بقعة كستها البرودة الحادة، وكأن لا أحد يكترث لوجودها أو لما سيؤول إليه مصيرها. رفعت جذعها العلوي المنهك قليلاً، فعبس وجهها الشاحب حين شعرت بـألم حاد يسحق عظامها ورضوضها المجهدة. تطلعت حولها بعينين متسعتين بذهول، تحاولان اقتناص ذرة ضوء واحدة بحدقتيهما الكستنائيتين، بينما جبهتها معقودة بوجع. ​كانت جراحها قد نُظفت بالكامل؛ لكنها شعرت بـثقل حاد يستقر أعلى حاجبها الأيمن. مدت أصابعها المرتجفة لتستكشف ما الخطب، وما إن لامست الضماد الطبي حتى سرت في رأسها لعة ألم حارقة، فتأوهت بنشيج خافت: "آه..." نسيت في غمرة الصدمة أنها قد أُصيبت بجرح عند سقوطها. ​تمتمت بخفوت وهي تتلفت في العتمة المطلق

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤١١

    لقد ضمنت الآن الفوز الحاسم والتخلص من منافستها بنصر ساحق سينحني له ظهر لمار وينكسر إلى قطعتين... لم تكن هذه هي الطريقة التي خططت لها بدقة، لكنها فازت بالمطاف على أي حال! وخرج الطبيب مجدداً... يمسح الخيبة المرة عن جبينه وهو ينزع القناع الطبي عن وجهه الشاحب. اقترب الجميع منه بلهفة متوسلة، ترجوه أعينهم أن يقول إن النبض قد عاد وإنهم سيطروا على النزيف... لكنه هز رأسه بمرارة وأسى: "النزيف الداخلي الذي تعرضت له كان قاسياً جداً..." تجعد جبين لمار المتكورة وهو تستمع لكلماته الجنائزية. أكمل الطبيب بأسى: "حاولنا بكامل طاقتنا إنقاذها... ولكن الموت كان أسرع وأقوى." ثم أخفض رأسه وقال: "تعازي الحارة ." صرخت الأم بانهيار وهي تهز رأسها جاحظة العينين: "لا... لا يمكن أن تموت ليلى! لا!" وقال الطبيب: "أنا آسف جداً يا سيدتي..." صرخت لانا بنحيب يمزق القاعة: "مستحيل! ليلى لا تزال صغيرة على الموت!" جلس الأب على المقعد الجانبي، يسند رأسه بين كفيه ويبكي بصمت مكتوم يفتت الكبد. وانطلقت الصرخات والنحيب المدوّي في أرجاء الرواق، واختلطت عبارات التوسل والاستنكار في ضجيج مؤلم... وسط هذا الجحيم الباكي، انطلق

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤١٠

    مرر الطبيب نظراته المجهدة على وجوه الحاضرين الذين يترقبون كلمته الشافية. أطرق رأسه وتنهد بعمق يفيض بالأسى: "لقد بذلنا كل ما في وسعنا..." انطلقت شهقة بكاء مكتومة من شفتي الأم: "لا...!" أكمل الطبيب بوجوم: "والباقي يعتمد على قدرة جسدها... سننقلها الآن إلى غرفة العناية المشددة، وأتمنى أن تستعيد وعيها سريعاً وتتجاوز الخطر." تنفس الجميع الصعداء ، اشتدت قبضة لمار على ثيابها حتى غرست أظافرها في راحة يدها الجريحة. أخذت شهيقاً عميقاً وحارقاً، وتلاحقت نبضات قلبها كطبول ذعر، وعضت شفتها السفلى بقسوة حتى أدمتها لتمنع بكاءها المنسكب. بينما كان الطبيب يمر من جوارها، تقدمت نحوه بخطوات واهية وصوت مكسور يخرج بصعوبة من بين أضلاعها: "كيف حالها الآن يا دكتور؟... ستستفيق ليلى... أليس كذلك؟" رد الطبيب بنبرة تعاطف مجهدة: "عليكِ بالتحلي بالأمل والصبر يا بنيتي." ضمت أصابعها أمام وجهها بزفير مكتوم ونحيب خافق: "لن تموت... أليس كذلك؟ لن تفعلها هي الأخرى وتتركني؟" تحولت عينا يمان نحو لمار متأثراً بعمق، وهو يراقب تشابك أصابعها المرتجفة وارتباك ملامحها الشاحبة الذابلة كوردة أضناها الجفاف. وضع الطبيب كفه الحنو

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٠٩

    مسحت لانا على شعر ليلى المضرخ بالدماء، وعيناها تفيضان بالفزع والرعب الشديد، وصرخت بنبرة مرتجفة وهي توجه بصرها نحو يمان وتالا الواقفين بذهول: "اتصلوا بالإسعاف فوراً! أرجوكم... ليلى تموت بين يدي!" همست ليلى بصعوبة وحشرجة مزمجرة: "أشعر... بألم في كامل جسدي..." ردت لانا بدموع حارقة: "أعرف... أعرف يا حبيبتي! لا تجهدي نفسكِ، سننقذكِ حتماً!" من بين أحضان لانا، وجهت ليلى بصرها الذابل نحو لمار... ومدت يدها المضمخة بالدم مجدداً لتمسك بلمار التي كانت تحدق بها بتعابير تفيض بالوجع والانكسار والذنب القاتل. مدت لمار كفها المرتجفة لتقبض على يد أختها... لكن لانا، ما إن وقعت عينها على لمار حتى دفعتها بقسوة ووحشية على الأرض! ارتطم رأس لمار بالأسفلت الصلب بصوت كسر خفيف، كأن جسدها المنهك كان بحاجة لهذه اللطمة الأخيرة ليزيد عذابها؛ فتسبب الارتطام في فتح جرح حاد أعلى حاجبها الأيمن، لينساب الدم حاراً على وجهها: "آه..." اهتز جسد يمان فوراً، وسرت فيه رغبة عارمة في الاندفاع نحو لمار لإنقاذها ومساعدتها... لكنه تدارك نفسه واستجمع قسوته المسمومة، ووقف متجمداً كالصخر بملامح متصنعة للجمود واللا مبالاة، ر

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٠٨

    سقطت لمار على الأرض الصلبة، تستند بجذعها العلوي المرتجف، وانساحت خصلات شعرها المبتلة أمام وجهها الشاحب. كان صدرها يعلو ويهبط بتخبط عنيف، ونبضات قلبها تعزف مقطوعة رعب جنائزية داخل أضلعها، تضخ الدماء بسرعة جنونية في عروقها. اضطربت أنفاسها اللاهثة، وارتجفت شفتاها الشاحبتان بعينين متجمدتين من الذعر، كأنها تخشى التطلع إلى الخلف لتواجه الكابوس. تلوث فستانها الأبيض الملكي بالتراب والدم... وفي تلك الأثناء، مرت السيارة الجانية بجوارها بكبرياء مرعب، بزئير مكابحها الذي غطى على الأمواج المتلاطمة ، تتخطاها دون أدنى نية للتوقف! فرّت السيارة هاربة تبتلعها العتمة الحالك، تاركة جسداً مخضباً بالدماء ملقىً في منتصف الطريق الأسفلتي البارد. تمتمت لمار بنبرة مرتجفة ومخنوعة: "مستحيل... مستحيل!" شدت قبضتيها على الأتربة الممزوجة بدمائها التي تسيل من كفها التي ارتطمت بقسوة بالأرض. أدارت رأسها إلى الخلف ببطء مضنٍ، وعيناها تهتزان دون سيطرة، تبحث في الظلام عن صاحب الصوت المفجوع... تتمنى في أعماقها أن تكون واهمة، وأن لا يكون الواقع كما يصرخ به عقلها! تباعدت شفاها حين خرجت منها شهقة بائسة مدوية، واتسعت حدقتاها

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status