زهور الكاميليا لا تستر قلبينا

زهور الكاميليا لا تستر قلبينا

last updateLast Updated : 2026-08-31
By:  المرضية Completed
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
1 rating. 1 review
7Chapters
137views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

. 🌺 زهور الكاميليا لا تستر قلبينا لم تكن تعرف أن بعض المكالمات لا تنتهي حين يُغلق الخط... بل تبدأ بعدها الحكاية. في تلك الليلة، جلست قرب النافذة، تراقب أضواء المدينة وهي تنطفئ واحدة تلو الأخرى، حين ظهر اسمه على شاشة هاتفها. صالح. ابتسمت وأجابت: — السلام عليكم. جاءها صوته هادئًا، لكنه كان يحمل شيئًا لم تستطع تفسيره. — وعليكم السلام. صمتت لحظة، ثم قالت: — صوتك غريب. — غريب كيف؟ — كأنك بعيد... جدًا. ساد صمت طويل. ثم جاء صوته منخفضًا: — يمكن لأني فعلًا بعيد. تجمدت ابتسامتها. — ماذا تقصد؟ — لا شيء. — صالح، أنا أعرفك. هناك شيء تخفيه عني. تنهد، وكأن سؤالها أصاب مكانًا يؤلمه. — أحيانًا... الإنسان يعرف قيمة الأشياء متأخرًا. — ولماذا تتحدث وكأنك تودعني؟ لم يجب. ثم قال: — إذا حصل شيء... لا تزعلي مني. ارتجف قلبها. — أي شيء؟ صالح، لا تخوفني! لكن صوته جاء أكثر هدوءًا: — فقط... أريدك أن تتذكري أنني أحببت وجودك في حياتي. لم تعرف وقتها أن تلك الكلمات ستكون آخر ما تسمعه منه. في الصباح، استيقظت على رسالة قصيرة: «سامحيني... لازم أمشي.» اتصلت به. مغلق. حاولت مرة أخرى. مغلق. ثم وصلت رسالة من رقم مجهول: «إذا كنتِ تعرفين صالحًا حقًا... فلا تصدقي كل ما قاله لكِ.» تجمد الدم في عروقها. كتبت بسرعة: — من أنت؟ ظهرت علامة الكتابة على الشاشة... اختفت... ثم ظهرت من جديد. وبعد لحظات وصلت رسالة أخرى: «اسأليه عن الليلة التي اختفى فيها أخوه.» رفعت عينيها عن الهاتف، وقلبها يخفق بعنف. أخوه؟ أي أخ؟ ولماذا لم يخبرها صالح عنه طوال السنوات الماضية؟ لكنها لم تكن تعرف أن السؤال عن أخيه لن يقودها إلى صالح فحسب... بل سيقودها إلى حقيقة أخفاها الجميع. حقيقة ستجعلها تعيد النظر في كل لحظة عاشتها معه. كل ابتسامة. كل وعد. كل كلمة حب. فهل كان صالح يحبها حقًا؟ أم أن قربه منها كان جزءًا من سر أكبر؟

View More

Chapter 1

آخر مرة سمعت صوته

.

الفصل الأول

حين بدأ كل شيء

لم أكن أبحث عن أحد.

وربما كانت تلك أول مفارقة في حكايتي.

كنت أبحث عن شيء آخر تمامًا...

عن الهدوء.

عن أيام تمرّ دون مفاجآت، وعن قلب مطمئن لا يضطر إلى تفسير ارتباكه لأحد، وعن مسافة آمنة تفصلني عن كل شيء يمكن أن يربكني أو يسرق مني ذلك السلام الذي اعتدت عليه.

كنت أظن أنني أعرف ما أريده من الحياة.

أو على الأقل، كنت أعرف جيدًا ما لا أريده.

لم أكن أؤمن كثيرًا ببدايات الحكايات.

كنت أسمع الناس يتحدثون عن اللقاء الأول، والنظرة الأولى، وعن ذلك الشعور الغريب الذي يأتي فجأة، فيخبر الإنسان أن شخصًا ما سيكون مهمًا في حياته.

كنت أبتسم في داخلي.

كيف يمكن للإنسان أن يعرف من اللقاء الأول أن هذا الشخص سيترك أثرًا فيه؟

كيف يمكن لكلمة عابرة أن تتحول إلى ذكرى؟

وكيف يمكن لشخص لم يكن موجودًا بالأمس أن يصبح حاضرًا في تفاصيل الغد؟

كنت أظن أن هذه الأشياء تخص الروايات فقط.

حتى حدثت لي.

لم يبدأ الأمر بشيء يستحق أن نكتب عنه.

لم تكن هناك موسيقى في الخلفية، ولا سماء مختلفة، ولا لحظة سينمائية توقف فيها العالم لثوانٍ.

بدأ كل شيء بطريقة عادية جدًا.

شخص ظهر في محيطي.

حديث بسيط.

سؤال عابر.

ثم حديث آخر.

وفي كل مرة، كنت أعود إلى حياتي وكأن شيئًا لم يحدث.

كنت أقول لنفسي:

— مجرد شخص.

ثم أنسى الأمر.

لكن الإنسان لا ينتبه دائمًا إلى اللحظة التي تبدأ فيها الأشياء المهمة.

أحيانًا تبدأ الحكاية في زاوية صغيرة جدًا من اليوم، دون أن تعطينا إنذارًا.

رسالة قصيرة.

سؤال بسيط.

اهتمام عابر.

ثم، دون أن ندري، نجد أنفسنا ننتظر الرسالة التالية.

في البداية، لم يكن اسمه يعني لي شيئًا.

كان مجرد اسم يظهر أحيانًا أمامي.

أقرأه وأجيب، ثم أعود إلى ما كنت أفعله.

لكن شيئًا فشيئًا، أصبح الاسم مألوفًا.

ثم أصبح حضوره مألوفًا.

ثم أصبح غيابه...

ملحوظًا.

وهذه كانت أول علامة.

أنك لا تعرف متى أصبح الشخص جزءًا من يومك، لكنك تعرف أنك بدأت تلاحظ حين لا يكون فيه.

كنت أفتح هاتفي أحيانًا بلا سبب.

أتفقد الرسائل.

ثم أضعه جانبًا وأقول لنفسي:

— ماذا تفعلين؟

كنت أعرف الإجابة.

لكنني لم أكن مستعدة للاعتراف بها.

كان مختلفًا عن الأشخاص الذين اعتدت أن أتعامل معهم.

لم أشعر معه أنني مضطرة إلى الكلام طوال الوقت.

كنت أستطيع أن أصمت.

وكان الصمت بالنسبة لي راحة.

لم أكن من الأشخاص الذين يعرفون كيف يملؤون كل لحظة بالكلام.

كنت أحب المساحات الهادئة.

أحب أن أحتفظ ببعض الأشياء لنفسي.

أفكر كثيرًا قبل أن أقول شيئًا.

وأحيانًا أفضل أن أبتسم بدل أن أشرح.

لكنه لم يجعل هدوئي مشكلة.

لم يقل لي:

— أنتِ قليلة الكلام.

ولم يحاول أن يملأ كل صمتي.

كان يترك لي مساحتي.

وكان ذلك، دون أن أشعر، يجعلني أقترب أكثر.

ربما لم يكن يعرف أنني ألاحظ التفاصيل الصغيرة.

كنت ألاحظ طريقة سؤاله.

طريقة رده.

الأشياء التي يتذكرها.

حتى الكلمات التي يقولها دون أن يفكر فيها كثيرًا.

كان هناك اهتمام لا أعرف كيف أصفه.

لم يكن اهتمامًا واضحًا يمكنني أن أمسك به وأقول:

هذا هو.

كان شيئًا بين السطور.

في سؤال يأتي في الوقت المناسب.

في تذكر شيء قلته قبل أيام.

في ملاحظة تغير بسيط في مزاجي.

وفي ذلك الشعور الغريب الذي كان يأتيني كلما شعرت أنه ينتبه لي فعلًا.

كنت أشعر أنني مرئية.

وهذا الشعور، بالنسبة لشخص اعتاد أن يخفي الكثير، كان جديدًا.

كنت أخجل من الاهتمام.

أو ربما كنت أخجل من أن يعرف أحد أنني أهتم.

كنت أخاف أن يظهر قلبي بسهولة.

كنت أؤمن أن المشاعر إذا ظهرت مبكرًا، أصبحت نقطة ضعف.

لذلك كنت حذرة.

إذا فرحت برسالة، لا أظهر فرحتي.

إذا اشتقت، لا أقول.

إذا شعرت أنني أريد الحديث، أنتظر.

وإذا سألني:

— اشتقتِ؟

كنت أتهرب من الإجابة.

أغير الموضوع.

أضحك.

أو أكتب كلمة قصيرة لا تكشف شيئًا.

لم أكن أعرف أن بعض القلوب لا تستطيع إخفاء نفسها مهما حاولت.

مرت الأيام.

وصار الحديث بيننا أكثر.

في البداية كان الحديث عن أشياء بسيطة.

— كيف كان يومك؟

— عادي.

— ماذا حدث اليوم؟

— لا شيء مهم.

— هل انتهيتِ من عملك؟

— نعم.

ثم شيئًا فشيئًا، تغيرت الأسئلة.

لم نعد نتحدث عن اليوم فقط.

بدأنا نتحدث عن الحياة.

عن التعب.

عن الأحلام.

عن المستقبل.

عن أشياء يخفيها الإنسان عادةً خلف جملة:

«ما أحب أتكلم عنها.»

ومع ذلك، كنت أكتشف أن الحديث معه يجعلني أتكلم دون أن أشعر أنني أفعل شيئًا كبيرًا.

كنت أتكلم فقط.

وكان يستمع.

وفي إحدى المرات، سألني عن شيء شخصي.

ترددت.

بقيت أنظر إلى الشاشة طويلًا.

كتبت جملة.

مسحتها.

كتبت أخرى.

ثم مسحتها أيضًا.

لم أعرف هل أجيب أم أغير الموضوع.

وفي النهاية...

أجبته.

كنت أنتظر حكمًا.

أو نصيحة.

أو كلمات تجعلني أشعر بالحرج.

لكنه لم يفعل شيئًا من ذلك.

فقط استمع.

ثم قال ببساطة:

— أفهمك.

توقفت.

حدقت في الكلمة طويلًا.

أفهمك.

لا أعرف لماذا بقيت هذه الكلمة في ذاكرتي.

ربما لأننا لا نحتاج دائمًا إلى شخص يجد لنا الحلول.

أحيانًا نحتاج فقط إلى شخص يقول:

«أفهمك.»

ثم يبقى.

منذ ذلك اليوم، بدأت أشعر أن وجوده مختلف.

لم يعد شخصًا أتحدث معه فقط.

أصبح شخصًا أستطيع أن أكون أمامه كما أنا.

وهذه الراحة لم تكن سهلة بالنسبة لي.

أنا التي كنت أفكر كثيرًا قبل أن أتكلم، بدأت أرسل كلامًا دون أن أراجعه عشر مرات.

أنا التي كنت أخاف أن أبدو ضعيفة، بدأت أظهر شيئًا من خوفي.

أنا التي كنت أقول دائمًا:

— أنا بخير.

بدأت أقول:

— اليوم لست بخير.

وكان يعرف الفرق.

لكنني كنت أقاوم الفكرة.

كنت أقول لنفسي:

لا تتعلقي.

ثم أعود وأتحدث معه.

لا تنتظري.

ثم أفرح حين يظهر.

لا تجعليه جزءًا من يومك.

ثم أبحث عن اسمه بين الرسائل.

كنت أقدم لنفسي نصائح لا ألتزم بأي واحدة منها.

وكان قلبي، بهدوء شديد، يفعل ما يريد.

وفي يومٍ ما، حدث شيء بسيط جدًا.

لم يكن حدثًا كبيرًا.

لكنني أتذكره حتى الآن.

كنت متعبة.

لم أخبره.

لم أكن أريد أن أتحدث عن ذلك اليوم، ولا عن الأشياء ا

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

Majdouline
Majdouline
روعة قصتك مذهلة احسنت اختي راضية اتمنى أن يتفاعل الناس مع قصصك الرائعة
2026-08-31 17:34:13
1
0
7 Chapters
آخر مرة سمعت صوته
. الفصل الأول حين بدأ كل شيء لم أكن أبحث عن أحد. وربما كانت تلك أول مفارقة في حكايتي. كنت أبحث عن شيء آخر تمامًا... عن الهدوء. عن أيام تمرّ دون مفاجآت، وعن قلب مطمئن لا يضطر إلى تفسير ارتباكه لأحد، وعن مسافة آمنة تفصلني عن كل شيء يمكن أن يربكني أو يسرق مني ذلك السلام الذي اعتدت عليه. كنت أظن أنني أعرف ما أريده من الحياة. أو على الأقل، كنت أعرف جيدًا ما لا أريده. لم أكن أؤمن كثيرًا ببدايات الحكايات. كنت أسمع الناس يتحدثون عن اللقاء الأول، والنظرة الأولى، وعن ذلك الشعور الغريب الذي يأتي فجأة، فيخبر الإنسان أن شخصًا ما سيكون مهمًا في حياته. كنت أبتسم في داخلي. كيف يمكن للإنسان أن يعرف من اللقاء الأول أن هذا الشخص سيترك أثرًا فيه؟ كيف يمكن لكلمة عابرة أن تتحول إلى ذكرى؟ وكيف يمكن لشخص لم يكن موجودًا بالأمس أن يصبح حاضرًا في تفاصيل الغد؟ كنت أظن أن هذه الأشياء تخص الروايات فقط. حتى حدثت لي. لم يبدأ الأمر بشيء يستحق أن نكتب عنه. لم تكن هناك موسيقى في الخلفية، ولا سماء مختلفة، ولا لحظة سينمائية توقف فيها العالم لثوانٍ. بدأ كل شيء بطريقة عادية جدًا. شخص ظهر في محيطي. حديث
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more
«حين لم يتصل مجددا»
الفصل الثانيحين لم يتصل مجددًالم أنم تلك الليلة.حاولت.أغلقت هاتفي، وأطفأت المصباح، واستلقيت على سريري محاوِلة أن أقنع نفسي بأن ما حدث لم يكن سوى مكالمة غريبة في ليلة عادية.لكن صوته ظل عالقًا في رأسي."انتَبهي لنفسك.""إذا حصل شيء... لا تزعلي مني.""أتمنى فقط أن تتذكري..."فتحت عيني.تنهدت بضيق، ثم مددت يدي إلى الهاتف.لا مكالمات.لا رسائل.لا شيء.نظرت إلى الساعة.كانت الثالثة وسبع عشرة دقيقة صباحًا.قلت لنفسي:— ربما نام.وضعت الهاتف جانبًا.بعد أقل من دقيقة، أخذته مجددًا.فتحت محادثتنا.كتبت:"أنت بخير؟"ترددت.ثم أرسلتها.ظهرت علامة الإرسال.انتظرت.لا رد.وضعت الهاتف على الوسادة، لكنني بقيت أراقبه.مرت عشر دقائق.ثم عشر أخرى.لا شيء.أغلقت عيني.هذه المرة، غلبني النوم.---استيقظت على ضوء الشمس المتسلل من بين الستائر.كان أول شيء فعلته أنني بحثت عن هاتفي.وجدت رسالة واحدة.من شركة الاتصالات.أما صالح...فلا شيء.جلست على السرير، وشعرت بانقباض غريب في صدري.فتحت محادثتنا.آخر رسالة مني كانت:"أنت بخير؟"قرأها.كان قد قرأها.توقفت عند تلك الكلمة طويلًا.مقروءة.إذن هو بخير.أو
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more
«وكان للصمت أثر »
الفصل الثالثوكان للصمت أثرلم يكن الغياب مؤلمًا في بدايته.في الأيام الأولى، كنت أجد له الأعذار بسهولة.ربما انشغل.ربما كان متعبًا.ربما لم يجد وقتًا مناسبًا للاتصال.وربما، وهذا ما كنت أتمسك به أكثر من أي شيء آخر، سيعود وكأن شيئًا لم يحدث.كنت أفتح هاتفي بين حين وآخر، لا لأنتظر رسالته، هكذا كنت أقنع نفسي، وإنما لأرى الوقت فقط.لكنني كنت أعرف الحقيقة.كنت أنتظر.كنت أنتظر اسمه أن يظهر على الشاشة، أو رقمه أن يضيء فجأة، أو صوته أن يأتي من الطرف الآخر ويهدم كل تلك الأفكار التي بدأت أبنيها في غيابه.ومع مرور الأيام، صار الصمت أطول.وأصبح الهاتف الذي كان يحمل صوته، يحمل غيابه أيضًا.لم أكن أريد أن أسأله: لماذا لم تتصل؟كنت أخاف أن يبدو سؤالي وكأنني أعاتبه على شيء لم يعد يعنيه.فأنا بطبيعتي لا أجيد المطالبة.ولا أحب أن أقول لأحد: اشتقت إليك.ولا أستطيع أن أعترف بسهولة بأنني كنت أنتظر.كنت أفضّل الصمت، حتى لو كان يؤلمني.ربما لأن الاعتراف بالمشاعر يجعلها أكثر حقيقة.وفي إحدى الليالي، جلست وحدي قرب النافذة.كان كل شيء هادئًا حولي، إلا رأسي.كنت أستعيد آخر مكالمة بيننا.أتذكر نبرة صوته، كلما
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more
«ما تركه الغياب»
الفصل الرابعما تركه الغيابلم أكن أعرف أن الغياب يمكن أن يكون حاضرًا إلى هذا الحد.كنت أظن أن الإنسان حين يبتعد، يأخذ معه صوته وملامحه وتفاصيله الصغيرة، ويترك خلفه مساحة فارغة سرعان ما يملؤها الوقت.لكنني اكتشفت أن بعض الأشخاص لا يغادرون حين يغادرون.يبقون.في فنجان القهوة الذي كنت أعدّه دون أن أشعر، ثم أتذكر أنه لم يعد هناك من ينتظر مني أن أخبره كيف كان يومي.في الأغاني التي كنت أتجاوزها سريعًا لأن كلماتها تشبهنا أكثر مما ينبغي.في الهاتف الذي كنت أفتحه عشرات المرات بلا سبب، وكأن يدي لم تفهم بعد أن الشاشة لن تحمل اسمه في كل مرة.وفي ذلك الصوت...صوته.كان أكثر ما يؤلمني أنني لم أعد أسمعه فعلًا، ومع ذلك كنت أسمعه في كل شيء.أحيانًا، وأنا وحدي، كنت أتخيل أنه اتصل.أمد يدي إلى الهاتف بسرعة.ثم أكتشف أن لا شيء حدث.لا مكالمة.لا رسالة.لا حتى إشعار صغير يخبرني أن هناك شخصًا ما ما زال يتذكرني.كنت أضحك على نفسي أحيانًا.وأقول:"إلى متى ستنتظرين؟"لكنني لم أكن أملك إجابة.ربما لأن الانتظار لم يعد قرارًا أتخذه.لقد أصبح عادة.مثل التنفس.مثل التفكير فيه دون أن أقصد.---مرت الأيام بطيئة.أ
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more
«وما بعد الغياب»
الفصل الخامس وما بعد الغياب وما بعد الغياب لم أكن أعرف أن النهاية التي أخاف منها طوال الوقت قد تكون هي نفسها الطريق الذي يقودني إلى أجمل بداية. كنت أخاف الغياب. أخاف أن يتحول صوته إلى ذكرى، وأن يصبح اسمه شيئًا أتعمد ألا أتوقف عنده طويلًا حتى لا يؤلمني. كنت أخاف أن يأتي يوم أفتح فيه هاتفي فلا أجد أثرًا له، ثم أكتشف بعد سنوات أنني اعتدت الأمر. لكنني لم أكن أعرف أن بعض الغياب لا يأتي ليُنهي الحكاية. بل ليختبرها. --- في الأيام التي سبقت سفره، تغير كل شيء. لم تعد مكالماتنا طويلة كما كانت. كان صوته متعبًا، لكنه كان يحاول أن يخفي ذلك. وأنا كنت أتظاهر بأنني بخير. كنت أسأله: "كيف حالك اليوم؟" فيقول: "أفضل." وأعرف من صوته أنه ليس كذلك. كنت أقول: "انتبه لنفسك." فيجيب: "حاضر." ثم يصمت قليلًا. وكأن كل واحد منا يريد أن يقول شيئًا، لكن الكلمات كانت أكبر من أن تخرج بسهولة. وفي إحدى المرات قال لي: "إذا سافرت، لا تزعلي." ابتسمت رغمًا عني. "ومن قال إني بزعل؟" ضحك. "أعرفك." قلت: "طيب، وإذا زعلت؟" قال: "أرجع." توقفت. لم تكن الكلمة كبيرة.
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more
حين اختارنا البقاء🤍
الفصل السادسحين اختارنا البقاءلم تكن كل النهايات تشبه الوداع.بعض النهايات كانت تشبه بداية جديدة، تأتي بعد تعب طويل، وبعد ليالٍ ظننا فيها أن كل شيء قد انتهى.وكان صالح قد تعلّم ذلك بالطريقة الأصعب.مرّت أسابيع منذ آخر لقاء بينهما، لكنه لم يستطع أن ينساها.حاول أن يقنع نفسه أن الوقت كفيل بأن يجعل الذكريات أكثر هدوءًا، لكنه اكتشف أن بعض المشاعر لا يطفئها الوقت، بل يجعلها أكثر وضوحًا.وفي مساء هادئ، جلس صالح مع والدته.كان صامتًا على غير عادته.نظرت إليه طويلًا ثم قالت:— ما بك يا صالح؟ابتسم ابتسامة صغيرة.— أريد أن أخبرك بشيء.— يبدو الأمر مهمًا.تنفس بعمق.ثم قال:— أريد أن أتزوج.رفعت والدته حاجبيها بدهشة، ثم ابتسمت.— ومن هي؟سكت صالح للحظة.كان يعرف أن الاسم الذي سيقوله سيغير أشياء كثيرة.لكنه لم يعد يريد الهروب.قال بهدوء:— هي التي لم أستطع نسيانها.نظرت إليه والدته بحنان.— وهل هي تعرف أنك تريدها؟ابتسم.— لا... لكنني سأخبرها.---في اليوم التالي، أرسل إليها رسالة قصيرة:"هل يمكن أن نلتقي؟ أريد أن أتحدث معك في أمر مهم."قرأتها أكثر من مرة.شعرت بشيء غريب في قلبها.لم تعرف لماذ
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more
وأخير..... لنا
الفصل السابعوأخيرًا... لنامنذ ليلة الخطوبة، تغيّر كل شيء.لم تعد الأيام تحمل ذلك القلق القديم.صار لصالح موعد ينتظره، ورسالة تبتسم لها، واسمٌ يزداد قربًا من قلبه يومًا بعد يوم.أما هي، فكانت كلما نظرت إلى خاتمها تشعر أن الأمر ليس حلمًا.لقد أصبح صالح جزءًا من مستقبلها.وفي صباح أحد الأيام، وصلت إليها منه رسالة:"هل أنتِ مستعدة ليوم طويل؟"ابتسمت وكتبت:"ماذا تخطط؟"جاء الرد سريعًا:"ستعرفين عندما أصل."---بعد ساعة، كان صالح أمام منزلها برفقة والدته.وحين خرجت، اكتشفت أنهما جاءا للحديث عن موعد الزواج.جلست العائلتان معًا.كانت الأحاديث كثيرة، والضحكات أكثر.وبعد نقاش طويل، اتفق الجميع على الموعد.اقترب موعد الزفاف.وحين سمعت التاريخ، شعرت بأن قلبها توقف للحظة.التفتت إلى صالح.كان يبتسم.قال لها بصوت منخفض:— أخيرًا أصبح لدينا تاريخ.ضحكت بخجل.— كنت أظن أن هذا اليوم بعيد.— وأنا كنت أخاف ألا يأتي.نظرت إليه.— لكنه جاء.ابتسم.— لأننا لم نستسلم.---مرت الأيام بسرعة.انشغلت هي بالتحضيرات، واختلطت الضحكات بالقلق الجميل.أما صالح، فكان يحاول أن يبدو هادئًا أمام الجميع، لكنه في الحقيق
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status