Share

الفصل ٥٠٢

Author: اليف
last update publish date: 2026-10-19 04:52:11

التفت إليها يقطب حاجبيه بجمود، ونظر في وجهها الشاحب: "ألا يمكنكِ فعل ما أطلبه منكِ دون أن تناقشيني في كل مرة ?!" ثم أطبق على كفها بين أصابعه الثقيلة، ونظر في حدقتيها مطولاً بنبرة خفيضة: "أنا... لن أؤذيكِ يا لمار."

تنهدت بضيق وجفاف: "وكيف تبدو كلمة 'لن أؤذيكِ' في قاموسك ؟" ثم أكملت بتعثر وموجة من الوجع: "لأنني... لأنني لم أرَ منها شيئاً من قبل!"

ضغط يمان على شفتيه بوجوم، ولم يجد في صدره إجابة يرد بها عليها؛ كان يعلم في قرارة نفسه أنها محقة في كل حرف تنطق به... ربما كان ما فعلتْه في الماضي ذن
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حروف بلا صوت    الفصل ٥٠٣

    توقفت لمار مجدداً وحولت بصرها المكسور نحو الجد. سخرت فاتن بحنق: "ربما لأنها شعرت أنها لا تزال قادرة على إغواء يمان واللعب بعقله كما كانت تفعل سابقاً!" وأضاف الجد وهو يركز حدقتيه الثاقبتين في عيني لمار: "لماذا عدتِ الآن بالذات؟! كنا جميعاً بخير وهدوء طوال فترة غيابكِ... هل جئتِ لمجرد إزعاج راحتنا وتدمير ما تبقى؟! أم أن لديكِ دوافع وأطماعاً أخرى خفية?!" تدخل يمان بحدة قاطعة وصوت هز الأرجاء: "لمار هي زوجتي !... ولا تتفوهوا عنها بكلمة واحدة لا تستطيعون تحمل نتائجها القاسية!" ضرب الجد عكازه الخشبي على الأرض الرخامية بقوة غاضبة، وقال بنبرة مرتجفة من شدة الغيظ: "هل تهددني في بيتي يا ولد?!" اقترب أمجد من الجد بقلق ظاهر ووضع يده على كتفه يهدئه: "لا تغضب جدك يا يمان... كفى!" صرّ يمان على أسنانه بغضب عارم: "لن أسمح لأي كان بتلطيخ مسامع زوجتي بألفاظه الدنيئة!" انقبضت تعابير يمان حين لاحظ أن لمار تجمدت مكانها ولم تتزحزح خطوة أخرى، فقال بنبرة لا تقبل النقاش: "هل أحملكِ بين ذراعيّ الآن؟" حوّلت بصرها المرتجف إليه، وأسرعت تلحق به بخطى منخفضة وعينين خافضتين أرضاً. (عند السيارة في با

  • حروف بلا صوت    الفصل ٥٠٢

    التفت إليها يقطب حاجبيه بجمود، ونظر في وجهها الشاحب: "ألا يمكنكِ فعل ما أطلبه منكِ دون أن تناقشيني في كل مرة ?!" ثم أطبق على كفها بين أصابعه الثقيلة، ونظر في حدقتيها مطولاً بنبرة خفيضة: "أنا... لن أؤذيكِ يا لمار." تنهدت بضيق وجفاف: "وكيف تبدو كلمة 'لن أؤذيكِ' في قاموسك ؟" ثم أكملت بتعثر وموجة من الوجع: "لأنني... لأنني لم أرَ منها شيئاً من قبل!" ضغط يمان على شفتيه بوجوم، ولم يجد في صدره إجابة يرد بها عليها؛ كان يعلم في قرارة نفسه أنها محقة في كل حرف تنطق به... ربما كان ما فعلتْه في الماضي ذنباً لا يغتفر، ولكنه كان السبب والبداية في كل هذا الخراب! خمس سنوات من الفراق والبعد الكافيين جعلتا ذاكرته تنبش بغل في كل موقف جمعه بها؛ خمس سنوات كانت حافلة بإعادة الماضي كشريط سينمائي مؤلم أمام عينيه... كان يشعر بالظلم المرير لإجهاضها طفله ، وقبل ذلك لامها وقسا عليها كثيراً لخطيئة خيانتها في أهم يوم في حياته... ولكن، طالما خالجه شعور دائم بأن هناك حلقة مفقودة وغامضة في هذه المأساة! كيف عرض صورها فاضحة في ذلك اليوم تحديداً؟! إن غضبه الأعمى في تلك اللحظة حجب عنه العقل ووجه سهامه كلها إليها دو

  • حروف بلا صوت    الفصل ٥٠١

    أجاب يمان بحدة ونبرة هادئة، مشيراً بأصبعه السبابة: "أولاً... أنا لم أعقد خطبتي على قمر قط، وهذه كانت أمنيتكم أنت وأمي فقط لأنها والدة ماهر!" ثم رفع أصبعاً ثانياً: "ثانياً... لا يمكنكم إبعاد زوجتي الشرعية عن هذا القصر! ولو عزمتم حقاً على طردها، سأضطر لأخذها والرحيل عن هذا المنزل وعنكم تماماً!" صاح الجد بنبرة غاضبة ومستنكرة: "ألا تزال ترغب في الذهاب معها وحمايتها بحياتك؟! هل نسيتَ ما فعلتْه بك وبسمعتنا?!" ارتفعت نبرة يمان بشكل طفيف وهو يقطع كلمات جده الحادة: "ثالثاً... هذا أمر يخصنا نحن الاثنين فقط يا جدي! ولا داعي لإهدار قوتكم ووقتكم في التفكير في علاقتنا!" صفع الجد عكازه على الأرض الرخامية بدويّ هز الأرجاء، وقال بنبرة غاضبة ومشتعلة: "هل رأيتَ الأخبار والجرائد اليوم؟! كل وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن فضيحتها المدوية! لو لم تبعدها وتنهِ هذا الأمر، سيعرف الجميع عن خيانتها لك وللعائلة!" تنهد الجد بضيق يحاول إقناع يمان بنبرة هادئة وهو يهز رأسه بخيبة أمل: "الآن... الناس يعرفون فقط أنها مارست علاقة آثمة خارج إطار الزواج! ولا يمكننا المخاطرة بمستقبل العائلة والشركة من أجلها!" ضغط يمان

  • حروف بلا صوت    الفصل ٥٠٠

    في الخارج... عاودت فاتن الطرق مجدداً وقالت بحنق وغضب: "يمان... جدك في الأسفل ينتظرك فوراً!" حوّلت لمار بصرها نحو الباب الخشبي المغلق، وابتلعت ريقها الجاف بصعوبة بالغة وسط أنفاسها المضطربة، وحبات العرق تجمعت على جبينها... بقيت عينا يمان الحادتان مثبتتين على وجه لمار المرتعش، وقال بصوت جاف وقاطع نحو الباب: "أنا قادم!" أبعد بصره عنها بمرارة، واتجه نحو الباب بخطوات غاضبة وحثيثة، بينما أصدرت مفاصل قبضته المضغوطة صوت تقطّع العظام من شدة الغيظ! نَظر مطولاً إلى لمار:" في مرة القادمة ، أعدك لن أكون بطيئاً كما الآن ." تمتم داخله ،وكأنه يتوعدها بعينيه قبل أن يفتح الباب ويخرج من الغرفة... وسمعت لمار صوت نقرة قفل المفتاح الخفيفة، لتعرف أنه أعاد إغلاق الباب عليها محتجزاً إياها من جديد! نظرت إلى يديها المرتعشتين، وتساءلت بحاجبين مقطبين وحزن عميق عما يجري في حياتها. (في بهو القصر الأسفل) بعيداً عن التوتر وضيق الهواء الخانق في الغرفة العلوية... كان الجد جنيد يجلس بهيبته الوقورة المعتادة أمام طاولة الشطرنج الفاخرة، واللعبة غير المكتملة تتوسط الرقعة. كانت سبابته تنقر بخفة وإيقاع منتظم على طرف الطا

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٩٩

    التفت إليها، فالتقت نظراتهما القوية... أخفت لمار ارتجافها الخفيف، وواجهته بملامح جامدة وباردة: "لا أريدك أن تنام معي في هذه الغرفة مرة أخرى!" وضع يمان فنجانه على المنضدة بهدوء دون أن يبعد بصره الثاقب عنها: "ولماذا... لماذا لا أنام مع زوجتي؟" راحت خطواته الهادئة والموزونة تقترب منها، فابتلعت ريقها وأبعدت عينيها عنه: "لأنني لا أريد ذلك ببساطة!" اقترب أكثر لم تكن لديه نية ليتوقف تراجعت خطواتها تلقائياً نحو الخلف كلما تقدم هو... وتلعثمت عندما اصطدم ظهرها ببرودة على طاولة الزينة الخاصة بها ، أستند جسدها على الطاولة تلقائياً تميل رأسها جانباً بخفة ! غرست أظافرها النحيلة على الطاولة ، وقالت بنبرة بالكاد تُسمع: "لأننا... لأننا انفصلنا يا يمان." أنزل وجهه ببطء شديد يحدق في عينيها اللتين تهربان نحو صدره، وهمس بصوته العميق المليء بالشغف: "ولماذا... لماذا انفصلنا ؟" تقارب حاجباه تلقائياً، وعضت لمار شفتها السفلية بارتباك واضح... فتسللت ابتسامة خفية ودافئة إلى ثغر يمان قبل أن يمسحها بسرعة؛ فقد عرف يقيناً معنى قضمها لشفتها السفلية، فطالما فعلت ذلك طوال حياتها كلما ارتبكت! أخفض يمان رأسه ببطء ش

  • حروف بلا صوت    الفصل ٤٩٨

    راحت يده الكبيرة تداعب كتفها بحنان، بينما يده الأخرى تشدها أكثر نحو أضلاعه وكأنه يرغب في الاندماج معها في جسد واحد... ولأول مرة منذ سنوات طويلة، يغفو يمان دون أن يقضي ليلته في المحاولة؛ فقد كانت رائحة الفانيليا اللطيفة بمثابة مخدر رفيق أسقطه في نوم عميق وناعم. (في الصباح الباكر) داعبت أشعة الشمس الدافئة وجه لمار... رفعت يدها النحيلة تحجب الضوء الساطع الذي جعل عينيها تتألمان، وهمهمت بنعاس واضحة في بحة صوتها الرقيقة. وجهت بصرها المبتل نحو الثقل الدافئ المستقر على حوضها دون أن تستوعب في البداية وجود ذلك الجسد الضخم الذي شاركها الفراش طوال الليل! اتسعت حدقتاها بذهول حين رأت يد يمان القوية تعانق حوضها براحة... قشعريرة باردة امتدت على طول عمودها الفقري، وقالت بنبرة جاهمة ومتهكمة في سرها: "لماذا هو هنا بجواري?! وكيف لم أشعر بوجوده ؟!" ثم... لفتت عينها تلك القطعة الذهبية المدورة واللامعة الملتفة حول أصبع يمان الأيسر! جلست بفزع على السرير، والتقطت يده بذهول وهي تحدق في خاتم زواجهما! وقالت بنبرة غير مصدقة ومرتجفة: "ألم... ألم يخلعه حتى الآن?!" حولت بصرها المندهش نحو وجهه النائم بعمق بجو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status