로그인وصلت إيميليا مع جيمس إلى شقته، فأعطاها أفضل غرفة.
شعرت بسعادة غامرة، ولاحظ جيمس ذلك فانتفخ صدره بفخر خفي. "ارتاحي الآن، سأخرج أطلب طعاماً لنا." أومات برأسها بابتسامة دافئة. حالما أغلق الباب خلفه، تلاشت الابتسامة من وجهها كضباب الصباح. جلست على حافة السرير بهدوء، أصابعها تفرك ذراعيها بحركة متكررة. تردد بذهنها ذلك الجسر، المياه تتلاطم أسفله، ثم عادت بذاكرة أخرى لسنوات أبعد... تجلس بالمكتب بملابس قديمة، قميصها الأبيض مصفر، وتنورتها الرمادية بالية. تضفر شعرها بضفيره سميكة سوداء، خصلات متمردة تهرب من بين أصابعها. تكتب دراستها، قلمها يرقص على الورق. عندما وقف رجل كبير بالسن أمامها، ظله يغطي أوراقها. "إيميليا؟" "أجل، أنا هي." رفعت رأسها، عيناها الخضراوان تتسعان بفضول حذر. ابتسم الرجل وجلس أمامها. "سأتولى كافت أجور دراستك، وأجعلك تلتحقي بأكاديمية سانت كلير بشرط." ذبلت ابتسامتها. "شرط؟ ما هو؟" "أن تعطي دروس خصوصيه لابني." تنهد بنزعاج، أصابعه تطرق على المكتب. "إنه عديم الفائدة وكسول، اجعليه يحصل على أعلى الدرجات، وسأدفع لكِ راتباً." فرحت إيميليا، ومن شدة حماسها وارتباكها، بدأت ترتب خصلات شعرها المبعثرة. "موافقة." رمشت إيميليا لتعود للحاضر. وضعت ساقاً على أخرى، وهي تنظر لانعكاسها على المرآة. "لو رفضتِ ذلك اليوم، كنتِ الآن مع صوفيا... صغيرتك المدللة." أجابها انعكاس المرآة بصمت. "ولو لم توافقي، لكنتِ لم تري ذلك الملاك بحياتك." قربت ساقيها من صدرها، وأخفت وجهها بين كفيها. وبكت رغمًا عنها، دموعها تسقط على ركبتيها. لأنها بكلا الحالتين كانت الخاسرة. طرق الباب جيمس. "عزيزتي، وصلت البيتزا." رفعت وجهها، ومسحت دموعها. "قادمة." وقفت، رتبت نفسها. لا وقت للبكاء. إنه وقت العمل، وبناء حياة جديدة. خرجت إليه، وجدته جهز لها عشاءً رومانسياً بشموع. لم تكن تهتم لكل هذا بقدر ما يهمها حبه ووفاءه لها. "واو، إنه رائع." ضحك. "حقاً، هل أحببتِ هذا؟" "بالطبع." أخرجت هاتفها، وبدأت تصور، مما أسعد جيمس. قالت لنفسها: "سأفعل ما يلزم لأكون الشخص الذي ترغب به يا جيمس." جلست، وعلى وجهها تلك السعادة المصطنعة. جاء له اتصال، ذهب ليرد عليه. "آسفة، لدي شخص مميز، لا أستطيع الحضور." أنهى الاتصال، وعاد إليها. كانت تأكل البيتزا، وتتعمد أن تجعل الجبن على شفتيها. "من كان؟" "إنه ابن عمي، أراد أن نذهب للحفل، لكنني رفضت." مد يده ليمسح الجبن من شفتيها. "لأني أريد البقاء معكِ." أمسكت يده بحنان. "أنت أفضل رجل قابلته بحياتي." قال مازحاً: "وكم رجل عرفتِ؟" "أنت فقط من أحببت، كنت مشغولة بالدراسة، لم أجد وقتاً للحب. أنت من جعلني أعرف معناه." رفع يدها لشفتيه، وقبلها. "أحبكِ." ردت عليه: "وأنا كذلك." أكملا عشائهما. وقفت لتغسل الأطباق، منعها وطلب منها لترتاح. ذهبت، لكن للشرفة. أجرت اتصالاً، صوتها منخفض. "مرحباً، هل هذه العيادة النسائية؟" "نعم، أتودين أن تحجزي موعداً؟" "هل الطبيبة تستطيع إجراء عملية ترميم بكارة؟" "أجل سيدتي." "جيد، احجزي لي موعداً غداً." أغلقت الهاتف، مرت يدها بشعرها، وهي تنظر للمدينة التي هجرتها منذ خمس سنوات. "هل ستعتبر هذه كذبة بيضاء لفعلتي السوداء؟" أغمضت عينيها، وهي تذكر شخصاً مارست معه الحب... "إيميليا، أحبك، أحبك بشدة." "وأنا أيضاً أحبك." احتضنته، وهي غارقة فيه، وتشهق مع كل دفعة منه. أنفاسها متقطعة. أصابعه تطبع على جسدها النحيل. وأظافرها تخدش ظهره برفق. أنفاسهما، وأصوات جسدهما، تتردد بالمكان. فجأة تعود للحاضر. بسبب ذراعان تحيطان بخصرها، وصدر صلب على ظهرها. تشهق وتجفل عندما تشعر أن أحداً يحتضنها من الخلف.في المساء، جلست كلوي أمام المرآة تطلي أظافرها، لكن عينيها لم تفارقا باب غرفة إيميليا.نفخت بضيق، ثم مررت الفرشاة على ظفرها ببطء.ذلك الحقير لا يستحق صديقتيخرجت إيميليا بثوب أنيق، وشعر مرتب، وعطر خفيف ترك أثره في الغرفة.رفعت كلوي حاجبيها، وتوقفت الفرشاة بين أصابعها.آه، اللعنة... إنه لا يستحقها فعلًا.كانت تعرف أن تغيير رأي إيميليا لن يكون سهلًا، لذلك رسمت ابتسامة واسعة ورفعت إبهامها بحماس مصطنع.اذهبي واستمتعي بموعدك.ما إن غادرت إيميليا حتى التقطت كلوي هاتفها.نشرت منشورًا قصيرًا:نشرت منشور يحتوي تلميحات عن مكانها لانها تعرف داميان سيتصرف___في الوقت نفسه، وصل داميان إلى منزله..خلع سترته وألقاها على الأريكة، ثم ألقى بجسده إلى جوارها. أخرج سيجارته التي أصبحت رفيقته منذ خمس سنوات، أشعلها، وسحب نفسًا طويلًا.ارتفع الدخان أمام وجهه.لكن صورة إيميليا وجيمس في الحديقة عادت إليه.أليس من المفترض أن يكون كل تفكيرك بلورين؟ثبت نظره في نقطة فارغة أمامه.فكيف انتهى بك الأمر مع إيميليا؟ثم أغمض عينيه محاولًا النوم.لم يأتِ النوم.تحركت أصابعه فوق مسند الأريكة مرة... ثم توقفت.مد يده إلى
دخل داميان المنزل، ولم يتغير شيء في وجهه.انحنى أحد الخدم مرحبًا، وتبعه آخر بتحية مترددة، لكنه مرّ بينهم دون أن يمنحهم أكثر من نظرة عابرة؛ خطواته ثابتة، وصوت حذائه يطرق أرضية الرخام بإيقاع بارد، حتى بلغ مكتب والده ودفع الباب دون استئذان.كان المشهد أمامه يستحق السخرية.سيرينا جالسة على الأريكة، ووالده يدور حولها كما لو أنها مريضة على وشك الانهيار. كأس ماء أمامها، ثم قهوة، ثم علبة من المناديل موضوعة إلى جوار يدها.هل تحتاجين شيئًا آخر؟اقترب منها صاموئيل، وسحب الوسادة خلف ظهرها بحرص مبالغ فيه.لا تقلقي. لن أسمح لأحد بأن يزعجك مرة أخرى.جلس داميان على المقعد المقابل، وأرخى ظهره إليه.لم يعلّق.اكتفى بمراقبة المشهد، وقد استقرت ساق فوق أخرى، وأصابعه تعبث ببرود بزر كمّه.أحيانًا كان يشك أن الرجل الذي أمامه نسي أيهما ابنه.رفع صاموئيل رأسه أخيرًا، وما إن وقعت عيناه على داميان حتى تبدلت ملامحه.أنت.استمر داميان في العبث بكمّه.جئت لأنك طلبت حضوري.كنت أتوقع منك موقفًا مختلفًا.توقفت أصابع داميان.موقفًا؟أجل. ما حدث لسيرينا اليوم كان فضيحة، وأنت لم تحاول حتى منعها. كان عليك أن تتدخل منذ الب
في اليوم التالي، وصل جيمس إلى الشركة، وفي يده باقة من الأزهار.توقّف أمام إيميليا، ومدّها إليها بابتسامة هادئة.أخذتها، وجلست معه في الحديقة لبعض الوقت. كان يتحدث ويبتسم، لكن شيئًا في داخله ظل عالقًا؛ تأنيب ضمير صغير، لا يهدأ مهما حاول تجاهله.ومن الطابق العلوي، كان داميان يراقبهما.بلا حركة.هبط بصره إلى الباقة، ثم إلى يد جيمس حين استقرت قرب إيميليا.اشتدّ خط فكه.وفي اللحظة التالية، انطلقت السنديانة من بين أصابعه وسقطت قرب قدميهما.انتفض الاثنان.رفعت إيميليا رأسها نحو الأعلى، لكن داميان كان قد ابتعد عن الحافة واختفى، واضعًا يديه في جيبي بنطاله، كأن شيئًا لم يحدث.بعد قليل، غادر جيمس.وفي طريقها إلى مكتبها، صادفت إيميليا لورين وكلوي. كانت الباقة لا تزال بين يديها.اتسعت عينا لورين بإعجاب.واو، أزهار لطيفة!التفتت كلوي إلى الباقة.هل يوزعونها هنا؟ابتسمت إيميليا ببساطة.لا، حبيبي أعطاها لي.شرقت كلوي في القهوه سعلت، ثم حدّقت في إيميليا كأنها لم تسمع جيدًا.تمتمتالحبيبة تحمل الباقة... والخطيبة المستقبلية تمدحها.رفعت عينيها بسرعة.وهناك، في الطابق العلوي، كان داميان واقفًا.يراقب.ت
اما عند ايميليا الغافلة عن تحركات داميان وتشوش افكار جيمس أغلقت باب غرفتها، وبقيت يدها على المقبض لثانية، كأنها تتأكد أن العالم صار خلفها فعلًا. أسندت ظهرها إلى الخشب، ثم أخرجت هاتفها واتصلت بنوا.ظهر وجهه ملتصقًا بالكاميرا، ثم اهتز الهاتف فجأة، فلم يظهر سوى جبينه.إيمي، هل ترينني؟تسللت ابتسامة إلى فمها؛ صغيرة، دافئة، مختلفة عن كل الأقنعة التي ارتدتها طوال اليوم.أرى شعرة واحدة فقط.حرّك الهاتف بيديه الصغيرتين، فظهر نصف وجهه، وشعره مبعثر فوق جبينه، وملابس نومه مزينة بديناصورات ملونة.هكذا؟الآن أراك.جلس فوق وسادته، ثم ابتسم لها تلك الابتسامة التي كانت قادرة على انتزاع شيء من التعب العالق خلف عينيها.اشتقت إليكِ.ارتخت عضلات وجهها دون مقاومة، وانخفض كتفاها قليلًا.وأنا اشتقت إليك أكثر، يا صغيري.في الخارج، كانت الحسابات والخطط والعمل والوجوه الملتبسة تتزاحم حولها، وكل واحد منها يطالبها بيقظة جديدة.أما صوت نوا، فكان وحده يعيدها إلى مكان لا تحتاج فيه إلى الحذر.إيمي، ماذا تفعلين؟أكمل حساباتي.التقطت القلم، وأدارته بين أصابعها قبل أن تضعه خلف أذنها. ثم عادت عيناها إلى الورقة أمامها؛
في نهاية اليوم، خرجت الفتيات الثلاث من الشركة.حاولت إيميليا الانفصال عنهما، فقد اعتادت السير وحدها. لم تكن تبحث عن صداقات، ولا عن حياة مزدحمة بالعلاقات.كان لها هدف واحد: رجل جيد تتزوجه، مال تجمعه، وثأر لم تنسه لصوفيا.لكن كلوي أمسكت بذراعها وجرتها معها.هيا، لا تفسدي مزاجي.سارت الثلاث أمام مبنى الشركة، فالتفتت إليهن الأنظار.إيميليا بملامحها الهادئة وشعرها الأسود الطويل، لورين بوجهها اللطيف وشعرها الأشقر المنساب، وكلوي بملامحها الحادة وشعرها النحاسي القصير.توقفن في المرآب.رفعت كلوي ذقنها بثقة.هيا يا لورين، سأوصلك.أمم... لدي سيارة.اتكأت كلوي على سيارتها القديمة.بغرور، لكنها ليست بجمال سيارتي.أشارت لورين إلى سيارتها.كانت سيارة حديثة من طراز 2027، بخطوط أنيقة وتقنيات متقدمة.انفتح فم كلوي.هذه...ابتسمت لورين ببساطة.هدية من والدي في عيد ميلادي.تلاشت ابتسامة إيميليا.لم تعد تسمع بقية الحديث.عيد ميلاد.هدية.صوت قديم عاد إليها.كل عيد ميلاد...كسر ضلع.ثم ضلع صوفيا.ضغطت أصابعها على حقيبتها حتى عادت الحواف إلى وضوحها.استفاقت على شهقة كلوي.هل أنتِ جادة؟أجل، يمكنك أخذها.ناو
جلست لورين معهما، وكانت تحاول بجدية متابعة العمل، تسجل الملاحظات وتسأل عن كل تفصيل.لكن خلال دقائق، وجدت نفسها وسط حديث لم تخطط له أصلًا.هذا النوع أفضل للبشرة الجافة.رفعت كلوي العبوة أمامها بحماس.مستحيل! هذا تحديدًا يجعل المساحيق تتكتل.اتسعت عينا لورين بإعجاب.حقًا؟ لم أكن أعرف ذلك.بدأت كلوي تشرح لها الفروقات بين الأنواع وكأنها تلقي محاضرة مهمة، بينما راحت لورين تسألها بفضول حقيقي.رفعت إيميليا عينيها عن الشاشة.ابتسمت لكلامهما، ثم عادت إلى عملها دون أن تفقد تركيزها.كانت لورين لطيفة، متواضعة، ولا تتصرف كابنة رجل أعمال يستعد لتسليمها شركته.أراد والدها أن تتعلم الإدارة بعيدًا عن اسمه، لذلك اختارت شركة داميان، صديق العائلة، حيث لن يعرف أحد حقيقتها.رفعت كلوي العبوة أمام إيميليا.أنتِ أيضًا تحتاجين إلى هذه.نظرت إيميليا إليها.أنا أحتاج إلى إنهاء هذا التقرير.ضحكت لورين، بينما تمتمت كلوي:لهذا السبب لا أفهم كيف ما زلتِ جميلة.نهضت إيميليا نحو آلة القهوة.كانت كلوي لا تزال تشرح للورين الفرق بين نوعين من مساحيق التجميل، حين دخل داميان.لم تحتج إيميليا إلى النظر إليه.عرفت خطواته.وضع







