Share

الفصل378

Author: الامرأة الناضجة
كنتُ أرمقه من خلف النظارة بنظرةٍ قاتلة، وأسبّه في سري، وأقول: ما أحمقه.

كنتُ أفكر أن أعيد القطّ فورًا، فأنا أعمل لتدليك البشر، لا لتدليك الحيوانات.

لكن في تلك اللحظة ظهر مروان وهو يبتسم، وقال: "سهيل، هذه السيدة دلال الكنعاني، صاحبة فندق نجمة الطريق."

وأضاف: "وهذا القطّ اشتَرَته خصيصًا من الخارج، ودُفع فيه مالٌ كثير."

وتابع: "وأنت ما زلت جديدًا عندنا، اعتبرها فرصة تدريب، وإن أحسنتَ فالسيدة دلال لن تبخل عليك."

خبرتي قليلة، لكني فهمتُ أن مروان يحاول حمايتي.

هذه المرأة ليست عادية، وإن أحرجتُها فلن أ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل380

    قال خالد بجرأة وهو يدفع الكلام إلى آخره: "يا دلال، دعيني أرويك وأعيد لك عافيتك."تبدلت ملامح دلال في لحظة، وتجمد وجهها، ثم قالت بحدّة: "اتقِ الله، كيف تجرؤ أن تخاطبني بهذا الأسلوب؟"كان خالد يعرف أنه وصل إلى آخر الطريق، إما أن يكسب دلال الآن، وإما أن يُرمى خارج المكان بفضيحة.وهو يؤمن أن الجريء قد يربح، أما المتردد فيموت حسرة.ثم إن عينه عليها ليست من اليوم أو الأمس، بل ظل يترقبها مدة طويلة ويتخيل لحظة يقترب فيها منها.وفي تلك اللحظة، اندفعت الدماء إلى رأسه، ولم يعد يملك زمام نفسه.اندفع نحوها فجأة وضمها إلى صدره وقال بانفعال: "أنا أحبك، بل أعشقك، وأعرف أن زوجك هاجرك منذ زمن، وأنك تعيشين وحدة تكسر القلب، دعيني أكون أنا من يخفف عنك."دفعته دلال بقوة، ثم صفعته صفعة مدوية أذهلته مكانه.تراجع خالد كأن الأرض سُحبت من تحت قدميه.قالت دلال ببرود جارح: "ومن تكون أنت حتى تظن أنك تستحق هذا؟"ثم استدارت وخرجت من الغرفة وهي تغلي من الغضب.وعند الباب تذكرت أن قطها ما زال هنا، فعادت أدراجها متجهة إلى غرفتي.رجعت بسرعة إلى مكاني، وتظاهرت بالهدوء، وواصلت تدليك القط كأن شيئًا لم يحدث.لكن قلبي كان يرتج

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل379

    بينما كنت أدلك القط، تسللت إلى أذني فجأة همسة أنثوية رخوة من الغرفة المجاورة، كأنها أنين مكتوم.ما الذي يحدث؟الغرفة الملاصقة كانت لخالد ودلال، هل يعقل أن الأمر خرج عن حدود التدليك؟اقتربت بسرعة من الجدار، وألصقت أذني به أتنصت.سمعت دلال تلهث وتقول: "يا خالد، أنت سيئ. تتعمد الضغط على تلك النقاط الحساسة، أليس كذلك؟"رد خالد بابتسامة متكلفة: "يا سيدتي دلال، لا تسيئي الفهم. أنا فقط لاحظت أن حالك ليس على ما يرام هذه الأيام، فأردت أن أريحك."وتابع بنبرة فيها تلميح مقصود: "أستغرب أمرا، أنت تواظبين على التدليك وتشربين ما يقوي البدن، ومع ذلك أشعر تحت يدي أن بشرتك فقدت نضارتها، فيها بهتان وكأنها تفتقد شيئا يعيد لها الروح."تبدلت ملامح دلال في لحظة، وارتبكت على نحو واضح.وانطبقت فخذاها بلا وعي، كأن جسدها فضح ما تحاول إنكاره.وخالد لم تغب عنه تلك الإشارة.كان قد فهم منذ زمن أنها تعيش نقصا لا تعترف به.ويبدو أن زوجها لم يعد يقترب منها منذ مدة طويلة.خالد كان يطمع أن يتقرب منها أكثر، لا كمعالج فقط بل كرجل، لكنه يخشى أن تراه مجرد أجير لا يستحق حتى الحلم.لذلك كان يرسل لها تلميحات محسوبة كلما جاءت، ي

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل378

    كنتُ أرمقه من خلف النظارة بنظرةٍ قاتلة، وأسبّه في سري، وأقول: ما أحمقه.كنتُ أفكر أن أعيد القطّ فورًا، فأنا أعمل لتدليك البشر، لا لتدليك الحيوانات.لكن في تلك اللحظة ظهر مروان وهو يبتسم، وقال: "سهيل، هذه السيدة دلال الكنعاني، صاحبة فندق نجمة الطريق."وأضاف: "وهذا القطّ اشتَرَته خصيصًا من الخارج، ودُفع فيه مالٌ كثير."وتابع: "وأنت ما زلت جديدًا عندنا، اعتبرها فرصة تدريب، وإن أحسنتَ فالسيدة دلال لن تبخل عليك."خبرتي قليلة، لكني فهمتُ أن مروان يحاول حمايتي.هذه المرأة ليست عادية، وإن أحرجتُها فلن أرى خيرًا بعدها.فأومأتُ وقلت: "حاضر يا أستاذ، فهمت."حملتُ القطّ إلى غرفة التدليك.وما إن وضعته على السرير حتى شعرتُ أن الموقف عبثي ومضحك.ثم خطرت لي الفكرة المرّة: حتى هذا القطّ يعيش أفضل مني.حُليّ ورفاهية وتدليك، وأنا رجلٌ كامل أعمل لأجل لقمةٍ وأجد نفسي أخدمه.دخل مروان خلفي وسألني بنبرةٍ عارفة: "تشعر أن تكليفك بتدليك القطّ يُنقص منك، أليس كذلك؟"هززتُ رأسي سريعًا وقلت: "لا، الزبون يطلب ونحن ننفذ، المهم أن نكسب رزقنا."جلس مروان بهدوء وقال: "لا تتصنّع أمامي، أنا أعرف ما يدور في رأسكم أنتم الش

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل377

    قال حازم: "تمام، حالًا."أخرج من جيبه نظارة سوداء وارتداها فورًا، وفي لحظة صار كأنه كفيف فعلًا.كنت أندهش من براعته، يتقن الدور كأنه حقيقة لا تمثيل.وما زاد دهشتي أن الدوام لم يبدأ إلا للتو، ومع ذلك جاء الزبائن بسرعة.هل هذه العيادة مزدحمة إلى هذا الحد؟وبما أنني جديد ولا زبائن يعرفونني بعد، بقيتُ أخف ضغطًا في البداية.ارتديتُ النظارة ووقفتُ في الخارج أراقب وأتعلم.لاحظت أن جلسات التدليك هنا أكثر رواجًا من الوخز والعلاج، بل حتى أكثر من بيع الأعشاب.خلال ساعة واحدة فقط جاء ثلاثة زبائن.نحن خمسة مدلكين، ولكل واحد منا غرفة.وباستثنائي كان هناك رجل في منتصف العمر طويل القامة، لم يأتِه أحد بعد.قلت في نفسي: ما دمت فارغًا، فلأذهب وأتعرف إليه، لعل العلاقة الطيبة تنفعني.دخلت غرفته مبتسمًا وقلت: "مرحبًا، أنا المدلك الجديد، اسمي سهيل."ثم سألت بأدب: "لو تكرمت، ما اسمك يا أستاذ؟"كانت الغرفة تفوح منها رائحة طيبة، ومليئة بنباتات وزهور، ومرتبة بذوق جميل.لكنني لم أتوقع أن يكون طبعه حادًا إلى هذا الحد، إذ قال ببرود: "الأرض ممسوحة للتو، ألا ترى كم طبعت عليها بقدميك؟"انحنيت فورًا أنظر إلى الأرض، ولم

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل376

    قال مروان: "تعلم الشاب وحبه للمعرفة أمرٌ جميل، وأنا أحب من يملك حماسك."كان مروان يبالغ في تقديري، وكان لطيفًا ودافئًا في تعامله، وهذا جعلني أشعر براحةٍ حقيقية.وبصراحة، بدأتُ أميل إلى المكان.وبينما نحن ننظف، بدأ الموظفون يصلون واحدًا تلو الآخر استعدادًا لبدء يومهم.وحين رأى أن العمل سيبدأ فعليًا، التفت إلي وقال: "حسنًا يا سهيل، لا تتعب نفسك هنا، بعد قليل ستأتي عاملة التنظيف وتتكفل بالباقي."ثم نادى: "يا أستاذ حازم، تعال وخذ سهيل معك قليلًا."تقدم رجل في منتصف العمر، اسمه حازم الصالحي، وهو كبير فريق المدلكين الذين يتقمصون دور المكفوفين.بل إن كثيرًا من المدلكين الموجودين هنا تخرجوا من يده وتعلموا على يديه.ابتسم الرجل وقال بترحاب: "سهيل، صحيح؟ تعال معي."سرتُ خلفه بسرعة، ودخلنا إلى غرفةٍ جانبية صغيرة.سألني: "تفهم خرائط النقاط في الجسد، والتدليك، وفنون الضغط والمساج، أليس كذلك؟"قلت بثقة: "أفهمها جيدًا، درستُ الطب التقليدي في الجامعة، وجدي وأبي يعملان في هذا المجال أيضًا، وحفظت خرائط نقاط الجسد منذ صغري."هز رأسه بإعجاب وقال: "إذن لديك أساس قوي، وستدخل مجال التدليك بسرعة، ولن أضيع وقت

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل375

    كنتُ ما أزال قلقًا على هناء، لذلك خرجتُ خلفها طوال الطريق.ناديتُها: "هناء، هناء."لحقتُ بها وسألتُ بقلق: "ماذا ستفعلين الآن؟ هل ستعودين إلى البيت مباشرة؟"هزت رأسها وقالت بضيقٍ واضح: "لا أدري بعد، لكنني لا أريد البقاء هناك، جمانة تُتعب الأعصاب."قلتُ محاولًا تهدئتها: "جمانة هكذا دائمًا، لسانها حاد وقلبها طيب، نيتها ليست سيئة."ضحكت هناء فجأة وقالت مازحة: "يا ولد، صرتَ تدافع عنها؟ يبدو أنك بدأتَ تتعلق بتلك المرأة من جديد، أليس كذلك؟"حككتُ رأسي بإحراج وقلت: "لا، أنا فقط لا أريدك أن تغضبي أكثر."قالت هناء بنبرة جادة: "سهيل، اسمع نصيحتي، إن أردتَ مزاحها وملاعبتها فافعل، لكن لا تُدخل مشاعرك في الموضوع."كنتُ أعرف أن كلامها لمصلحتي، لذلك حفظته في داخلي جيدًا.في حياتي امرأتان لا أساوم عليهما، ليلى وهناء.ولم أفكر يومًا أن أُعلق قلبي بغيرهما.ثم إن جمانة هي التي ظلت تلاحقني وتجرني إليها.وإن انزلقتُ معها خطوة، فذلك نتيجة منطقية لما تفعله، لا أكثر.قلتُ مطمئنًا: "اطمئني يا هناء، أعرف حدودي."ابتسمت وربتت على خدي قائلة: "أريد أن أبقى وحدي قليلًا، اذهب أنت لشؤونك، وإن احتجتُ شيئًا سأكلمك."قلت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status