Share

٢

last update publish date: 2026-08-29 19:52:00

الفصل الثاني

رجل يشتري الوقت

في صباح اليوم التالي، استيقظت ليان قبل المنبه.

ولم يكن ذلك من عادتها.

مدت يدها إلى الهاتف دون أن تفتح عينيها تمامًا، وكأنها كانت تعرف مسبقًا ما الذي تبحث عنه.

لا رسالة.

حدقت في الشاشة للحظات.

ثم وضعت الهاتف على الطاولة.

قالت لنفسها:

"جيد."

لكنها لم تعرف لماذا كانت تشعر بخيبة صغيرة.

قامت من السرير، فتحت النافذة، ودخل هواء الصباح محملًا برائحة المطر الذي غسل شوارع القاهرة طوال الليل.

كانت المدينة تبدو أكثر هدوءًا.

أقل قسوة.

كأن المطر استطاع أن يمحو مؤقتًا كل ما تراكم عليها من غبار.

وقفت أمام المرآة.

ثم تذكرت الأمس.

آدم.

المظلة.

الكتاب.

الرسالة.

أغمضت عينيها.

"لا."

قالتها بصوت مسموع.

كانت تعرف هذا الطريق.

تعرف كيف يبدأ الأمر.

اهتمام بسيط.

رسالة.

لقاء.

ثم يصبح الشخص جزءًا من تفاصيل يومك دون أن تدرك متى حدث ذلك.

كانت قد مرت بهذه التجربة من قبل.

ولم تكن مستعدة لتكرارها.

ارتدت ملابسها، تناولت فطورًا سريعًا، ثم خرجت.

وعندما وصلت إلى مقر عملها، كانت مريم تنتظرها عند الباب.

نظرت إليها مريم طويلًا.

"ما بك؟"

"لا شيء."

"أنتِ تكذبين."

"لماذا؟"

"لأنك تبتسمين."

توقفت ليان.

"أنا أبتسم؟"

"منذ أن رأيتك."

"ربما لأن الجو جميل."

رفعت مريم عينيها إلى السماء.

"السماء رمادية."

"وهذا لا يمنع أن يكون الجو جميلًا."

اقتربت مريم منها.

"هل أرسل؟"

لم تجب.

"ليان."

"من؟"

ضحكت مريم.

"هذا السؤال وحده إجابة."

دخلت ليان إلى المكتب.

وضعت حقيبتها على الكرسي.

ثم قالت:

"لم يرسل."

"حقًا؟"

"نعم."

"وأنتِ حزينة؟"

"لا."

"متأكدة؟"

"مريم."

"حسنًا."

صمتت لحظات، ثم قالت:

"لكنه اتصل بالمدير."

رفعت ليان رأسها.

"لماذا؟"

"لا أعرف."

"ماذا يريد؟"

"ربما يريد شراء المعرض."

"مريم!"

ضحكت.

"كنت أمزح."

ثم أضافت:

"قال إنه يريد دعوتك إلى العشاء."

سكتت ليان.

"وأنت ماذا قلتِ؟"

"قلت له إنك مشغولة."

تنفست ليان براحة.

ثم سألت:

"وماذا قال؟"

ابتسمت مريم.

"قال إنه يعرف."

---

في السادسة مساءً، كانت ليان تجلس في مكتبها حين دخل المدير.

قال:

"ليان، هناك شخص يريد مقابلتك."

رفعت عينيها عن الأوراق.

"من؟"

لم يجب.

ثم ظهر آدم خلفه.

شعرت ليان بشيء يشبه الانزعاج.

ليس لأنه جاء.

بل لأنه جاء في اللحظة التي كانت تحاول فيها إقناع نفسها بأنه لن يأتي.

قال المدير:

"سأترككما."

وأغلق الباب.

ظل آدم واقفًا.

قالت:

"هل أصبحت تأتي إلى عملي الآن؟"

"هل يزعجك ذلك؟"

"قليلًا."

"إذن سأعتذر."

لم يتحرك.

نظرت إليه.

"ألم تقل إنك ستعتذر؟"

"اعتذرت."

"وأنت ما زلت هنا."

"لأنني لم أقل إنني سأغادر."

تنهدت.

"ماذا تريد؟"

جلس أمامها.

"عشاء."

"لا."

"قهوة."

"لا."

"نصف ساعة."

"لا."

"عشر دقائق."

رفعت حاجبها.

"هل تتفاوض معي؟"

"أحاول شراء وقتك."

"وقتي ليس للبيع."

"أعرف."

ثم قال بهدوء:

"لذلك أحاول استئجاره."

ضحكت رغمًا عنها.

"أنت مستفز."

"لكنني جعلتك تضحكين."

"بالصدفة."

"سأعتبرها بداية جيدة."

ثم وضع أمامها ظرفًا صغيرًا.

نظرت إليه.

"ما هذا؟"

"دعوة."

فتحت الظرف.

كانت بطاقة لحفل موسيقي يقام في دار الأوبرا.

قالت:

"لا أذهب إلى الحفلات."

"لماذا؟"

"لا أحب الأماكن المزدحمة."

"هذا الحفل هادئ."

"ولا أحب الرجال الذين يرسلون لي دعوات."

"لم أرسلها."

نظرت إليه.

"ماذا؟"

"اشتريتها لك."

"هذا أسوأ."

ابتسم.

"إذن أعيديها."

أمسكت البطاقة.

"سأعيدها."

"متى؟"

نظرت إليه.

"أنت تعرف الإجابة."

"عندما تريدين رؤيتي."

قالتها مريم بالأمس.

لكنه لم يكن موجودًا.

والآن هو يعيدها إليها.

وضعت البطاقة على المكتب.

"أنت واثق جدًا."

"لا."

قالها فجأة.

اختفت ابتسامته.

"أنا فقط أعرف ما أريده."

"وهذا ليس الشيء نفسه."

"أعرف."

سكت قليلًا.

ثم قال:

"وأنت؟"

"ماذا؟"

"ماذا تريدين؟"

نظرت إليه.

كان السؤال بسيطًا.

لكنها شعرت أنه أخطر من كل أسئلته السابقة.

قالت:

"أريد حياة هادئة."

"وأنا؟"

"أنت لست هدوءًا."

ابتسم.

"ربما أستطيع أن أكون."

هزت رأسها.

"لا أظن."

نهض.

"سأترك البطاقة هنا."

"قلت إنني سأعيدها."

"لم أطلب منك الاحتفاظ بها."

ثم اتجه إلى الباب.

وقبل أن يخرج، التفت إليها.

"ليان."

"نعم؟"

"أنا لا أريد منك وعدًا."

"ماذا تريد؟"

"فرصة."

ثم خرج.

ظلت تنظر إلى الباب المغلق.

وبقيت البطاقة أمامها.

---

مر يومان.

لم تتصل به.

ولم يتصل بها.

لكنها كانت تفكر فيه.

وهذا كان أسوأ.

في اليوم الثالث، ذهبت إلى دار الأوبرا وحدها.

أقنعت نفسها أنها لم تذهب من أجله.

كانت تحب الموسيقى.

هذه حقيقة.

وأن آدم هو من أعطاها البطاقة لا يعني أنها ذهبت لأجله.

جلست في مقعدها.

بدأ الحفل.

الأضواء خافتة.

الموسيقى ارتفعت تدريجيًا.

وبعد دقائق، شعرت ليان بأنها نسيت كل شيء.

ثم، في منتصف المقطوعة، سمعت صوتًا بجوارها:

"كنت أعرف أنك ستأتين."

التفتت.

آدم.

نظرت إليه بدهشة.

"أنت؟"

"أنا."

"كيف عرفت أنني سأأتي؟"

"لم أعرف."

"إذن؟"

"كنت أتمنى."

سكتت.

قال:

"هل تسمحين؟"

أشار إلى المقعد بجوارها.

كانت هناك مقاعد فارغة.

قالت:

"اجلس."

جلس.

ولم يتحدث.

وهذا ما فاجأها.

لم يحاول استغلال اللحظة.

لم يقترب.

لم يقل شيئًا.

ظل يستمع إلى الموسيقى.

بعد وقت، همست:

"لماذا أتيت؟"

قال دون أن ينظر إليها:

"لأنني أحب أن أعرف كيف يكون الصمت عندما تكونين بجانبي."

نظرت إليه.

لم تجد ردًا.

بعد انتهاء الحفل، خرجا إلى الشارع.

كانت القاهرة مضاءة.

السيارات تتحرك ببطء.

الناس يتحدثون.

والليل بدا أكثر دفئًا مما ينبغي.

قال آدم:

"هل تريدين العشاء؟"

"لا."

"قهوة؟"

"ربما."

ابتسم.

"هذا تقدم."

ذهبا إلى مقهى هادئ بعيدًا عن الضوضاء.

جلسا إلى طاولة قرب النافذة.

قال آدم:

"أخبريني شيئًا لا يعرفه الناس عنك."

"لماذا؟"

"لأنني أريد أن أعرفك."

"أنا أعمل في الكتب."

"أعرف."

"أحب القراءة."

"أعرف."

"وأكره الأسئلة."

ضحك.

"عرفت ذلك."

"إذن لماذا تسأل؟"

"لأنني أريد أن أسمع الإجابة منك."

صمتت.

ثم قالت:

"أخاف من البحر."

نظر إليها باستغراب.

"البحر؟"

"نعم."

"لم أتوقع."

"الناس يظنون أن الخوف يجب أن يكون من شيء منطقي."

"وماذا يخيفك فيه؟"

"اتساعه."

"أنتِ تخافين من الأشياء التي لا تستطيعين السيطرة عليها."

نظرت إليه.

"ربما."

قال:

"وأنا أخاف من شيء آخر."

"ماذا؟"

"أن أصل إلى كل شيء أريده، ثم أكتشف أنني لم أكن أريد شيئًا."

تغير وجهها.

للمرة الأولى شعرت أنه لا يتحدث عن نفسه كرجل الأعمال الذي تعرفه الصحف.

كان يتحدث كرجل.

فقط رجل.

سألت:

"هل وصلت إلى كل شيء؟"

ابتسم بسخرية.

"تقريبًا."

"والباقي؟"

"أنتِ."

رفعت عينيها إليه.

لم تقل شيئًا.

قال:

"كنت أمزح."

لكنها عرفت أنه لم يكن يمزح.

---

بعد تلك الليلة، بدأت المسافة بينهما تضيق دون اتفاق.

لم يصبحا عاشقين.

ولم تتغير قواعد ليان.

لكن آدم صار يظهر في تفاصيل أيامها.

رسالة صباحية قصيرة.

كتاب يتركه لها.

دعوة إلى معرض.

مكالمة لا تتجاوز خمس دقائق.

وفي كل مرة كان يحترم حدودها.

وهذا تحديدًا ما جعلها أكثر ارتباكًا.

لأنها كانت مستعدة لمقاومة رجل يحاول اقتحام حياتها.

لكن آدم لم يقتحم.

كان يطرق الباب.

وينتظر.

---

في أحد الأيام، وجدت ليان كتابًا على مكتبها.

كان الغلاف أبيض.

وعليه ورقة صغيرة.

فتحتها.

"إلى المرأة التي تقول إنها لا تثق بالرجال...

ربما لا أطلب منك أن تثقي بي.

فقط لا تحكمي عليّ قبل أن تعرفيني."

ظلت تقرأها.

ثم فتحت الكتاب.

وجدت في الصفحة الأولى جملة بخط يده:

"أنا لا أريد أن أكون الرجل الذي تنسينه بعد أن تغلقي الكتاب."

أغلقت الكتاب.

وضغطت عليه بيدها.

كانت تشعر بشيء لم تعرف كيف تسميه.

ربما بداية حب.

وربما مجرد خوف من أن يصبح الحب ممكنًا مرة أخرى.

في المساء، اتصل بها.

قال:

"هل وصل الكتاب؟"

"نعم."

"هل أعجبك؟"

"لم أقرأه."

"لماذا؟"

"لأنني خائفة."

صمت.

ثم قال:

"مني؟"

"من نفسي."

لم يجب للحظات.

ثم قال:

"ليان..."

"نعم؟"

"لا تخافي."

أغمضت عينيها.

"هذه أسوأ جملة يمكن أن تقولها لشخص خائف."

"لماذا؟"

"لأن الخوف لا يختفي عندما نطلب منه ذلك."

قال بهدوء:

"إذن لا تطلبي منه أن يختفي."

"ماذا أفعل؟"

"خذي يده."

سكتت.

ثم قالت:

"يد من؟"

ضحك.

"يد الخوف."

"وأين يقودني؟"

"ربما إلى مكان لم تذهبي إليه من قبل."

أنهت المكالمة بعد دقائق.

لكنها بقيت جالسة في الظلام.

تذكرت الماضي.

الرجل الذي أحبته.

الوعد الذي صدقته.

اليوم الذي اكتشفت فيه أن الحب بالنسبة إليه كان شيئًا يمكن التخلي عنه عندما يصبح ثقيلًا.

كانت قد وعدت نفسها ألا تعطي قلبها مرة أخرى.

لكنها الآن بدأت تكتشف المشكلة.

القلب لا يلتزم بالوعود التي نقسمها ونحن مجروحون.

---

في صباح الجمعة، رن جرس شقتها.

لم تكن تنتظر أحدًا.

فتحت الباب بحذر.

وجدت آدم.

تراجعت خطوة.

"ماذا تفعل هنا؟"

رفع كيسًا ورقيًا.

"أحضرت فطورًا."

"لماذا؟"

"لأنك قلتِ أمس إنك لم تأكلي."

"أنت تتذكر كل شيء."

"ما يخصك، نعم."

نظرت إليه.

"لا يمكنك أن تأتي إلى بيتي بهذه الطريقة."

"أعرف."

"إذن لماذا أتيت؟"

"لأعتذر."

"عن ماذا؟"

"عن أنني جعلتك تشعرين أنني أقترب أكثر مما تريدين."

صمتت.

قال:

"إذا أردتِ مني أن أبتعد، سأبتعد."

كانت الجملة هادئة.

بلا ضغط.

بلا محاولة لاستعطافها.

وهذا جعلها أكثر ألمًا.

لأنها اكتشفت أنها لا تريد منه أن يبتعد.

قالت:

"ادخل."

رفع عينيه إليها.

"متأكدة؟"

"لا تجعلني أندم."

دخل.

وضعت الطعام على الطاولة.

جلسا.

لم يتحدثا في البداية.

ثم قالت:

"آدم."

"نعم؟"

"أنا لا أعرف ماذا يحدث."

"ولا أنا."

"هذا يخيفني."

"وأنا أيضًا."

نظرت إليه بدهشة.

"أنت؟"

"نعم."

"لماذا؟"

ابتسم.

"لأنني للمرة الأولى لا أعرف كيف أنتهي."

"ماذا تقصد؟"

نظر إليها مباشرة.

"أنا معتاد أن أعرف بداية كل شيء ونهايته."

ثم سكت لحظة.

"معك، لا أعرف النهاية."

كانت تلك أول مرة تشعر فيها ليان أن الرجل الذي يبدو واثقًا إلى حد الغرور قد يكون خائفًا مثلها.

وربما أكثر.

مدت يدها نحو فنجان القهوة.

لكن يدها توقفت في منتصف الطريق.

كانت يد آدم قريبة.

لم تلمسه.

ولم يمد يده نحوها.

بقيت المسافة بينهما كما هي.

مسافة صغيرة جدًا.

ومع ذلك، كانت تحمل كل ما لم يقلاه.

قال آدم:

"لن أطلب منك أن تحبيني اليوم."

رفعت عينيها إليه.

"ولا غدًا."

ثم أضاف:

"لكنني سأكون هنا ما دمتِ تريدينني هنا."

سألته:

"وماذا لو لم أرد؟"

ابتسم بحزن.

"سأرحل."

"بسهولة؟"

"لا."

"إذن؟"

"سأرحل بصعوبة."

صمتت.

وفي تلك اللحظة، فهمت ليان أن المشكلة لم تعد في آدم.

المشكلة أنها بدأت تريد أن يبقى.

وأن المرأة التي قضت ثلاث سنوات تبني جدارًا حول قلبها بدأت، دون أن تنتبه، تبحث عن باب.

أما آدم، فلم يكن يعرف أن وراء ذلك الجدار قصة لم تخبره بها بعد.

قصة ستغير كل شيء عندما يعرفها.

وفي مكان بعيد من المدينة، كان رجل آخر يراقب اسم ليان على شاشة هاتفه.

ثم قال:

"إذن عادت إلى الحب."

وأغلق الهاتف.

كانت هناك أشياء من الماضي لم تمت.

فقط انتظرت.

وكان آدم، دون أن يعرف، قد بدأ يقترب من حياة امرأة لم تكن تخشى الحب وحده...

بل تخشى الشخص الذي قد يعود معها من الماضي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحبك رغم المسافة   ٥٠

    الفصل 50: الاسم الذي سبق عابدكان الظلام كاملًا.معتز واقف في مكانه، وظهره ناحية الباب، وصوت الشخص المجهول لسه بيرن في ودانه.معتز:"مين؟"ماجاش رد.معتز:"أنا عارف إنك هنا."صمت.معتز مد إيده ناحية الدرج، وقفل القفل بسرعة.الصوت:"بتخبّي الاسم لحد إمتى؟"معتز اتجمد.معتز:"إنت عارف إن الاسم مش بتاعك."الصوت:"ولا بتاعك."معتز:"إنت مش فاهم."الصوت:"أنا فاهم أكتر منك."معتز:"لو كنت فاهم، ما كنتش جيت هنا."الصوت:"أنا ما جيتش عشان الاسم."معتز:"أمال؟"الصوت:"جيت عشان آدم."معتز شد قبضته.معتز:"ابعد عنه."الصوت:"إنت اللي قربته من كل ده."معتز:"أنا حميته."الصوت:"أنت دفنته."معتز:"دفنت اسمه، مش ابني."الصوت:"والفرق إيه؟"معتز:"الفرق إن ابني لسه عايش."سكت الصوت لحظة.ثم قال:"لكن دلوقتي هو بيدور."معتز:"وعشان كده لازم تسيبه."الصوت:"هو خلاص وصل."معتز:"لسه."الصوت:"عرف سليم."معتز:"عارف."الصوت:"وعرف إنه أول عابد."معتز:"عارف."الصوت:"وعرف إن فيه واحد قبله."معتز سكت.الصوت:"وهنا المشكلة."معتز:"هو لسه ما يعرفش الاسم."الصوت:"بس هيفتكره."معتز:"مش لو أنا وصلت له ال

  • حين أحبك رغم المسافة   ٤٩

    الفصل 49: الحارس رقم سبعةكان المفتاح الصغير لسه واقع على الأرض قدام آدم وليان.رقم سبعة محفور عليه بوضوح.آدم انحنى والتقطه.ليان:"ما تمسكوش."آدم:"ليه؟"ليان:"إنت مش شايف إن كل مفتاح لمسناه فتح لنا مصيبة؟"آدم:"ده مفتاح."ليان:"لا، ده مفتاح في دار النور."آدم:"ودي نقطة مهمة."ليان:"مهمة ليه؟"آدم:"لأن كل مفاتيح المرآة كانت بتفتح أبواب."ليان:"والباب ده هيفتح إيه؟"آدم:"مش عارف."ليان:"يبقى ما نستخدموش دلوقتي."آدم:"متأكدة؟"ليان:"أيوه."آدم:"مع إنك من شوية كنتِ بتقولي نفتش كل حاجة."ليان:"أيوه، بس مش كل حاجة لازم نفتحها أول ما نلاقيها."آدم:"بدأتي تتعلمي."ليان:"أنا اتعلمت منك."آدم:"ودي مش مجاملة."ليان:"ولا هي مجاملة."ابتسم آدم رغم التوتر.ثم رفع المفتاح أمام الضوء.آدم:"سبعة."ليان:"نفس الرقم."آدم:"الخاتم."ليان:"وسيدون."آدم:"وسليم."ليان:"وسليم عابد."آدم:"الاسم اللي افتكرته."ليان:"بس لسه مش عندنا دليل إن سيدون هو سليم عابد."آدم:"عندي وجهه."ليان:"إنت شفته في ذكرى طفل."آدم:"وشفته بعد كده في صورة."ليان:"الصورة ممكن تكون مزورة."آدم:"وعشان كد

  • حين أحبك رغم المسافة   ٤٨

    الفصل 48: أول عابدنزل آدم وليان الدرج المؤدي للمشرحة القديمة، وكل درجة كانت بتصدر صوت مكتوم كأن المبنى نفسه بيحاول يحذرهم من الاستمرار.آدم:"إنتِ سامعة؟"ليان:"سامعة إيه؟"آدم:"الصوت."ليان:"صوت إيه؟"آدم:"مش عارف."ليان:"يمكن المواسير."آدم:"لأ."ليان:"إنت متأكد؟"آدم:"أيوه."ليان:"طب وقف."وقف آدم.سكت الاتنين.المكان رجع هادي تمامًا.ليان:"مفيش حاجة."آدم:"كان فيه صوت."ليان:"يمكن ذاكرتك."آدم:"ممكن."ليان:"إحنا من أول ما دخلنا هنا وإنت بتفتكر حاجات مش موجودة قدامك."آدم:"لأن المكان ده مرتبط بيا."ليان:"أو مرتبط بمعتز."آدم:"أو بالاتنين."ليان:"نكمل؟"آدم:"نكمل."واصلوا النزول.وصلوا إلى باب حديدي عريض.كان مكتوبًا عليه بخط قديم:"المشرحة القديمة — ممنوع الدخول."ليان:"واضح إننا أول ناس مش هتلتزم بالتحذير."آدم:"بعد كل اللي شفناه، التحذيرات مبقتش بتخوفني."ليان:"أنا مش التحذير اللي خايفة منه."آدم:"أمال؟"ليان:"اللي وراه."مد آدم يده للمقبض.وقبل ما يفتحه، سمع صوتًا خافتًا.صوت رجل."آدم."تجمد.ليان:"سمعت؟"آدم:"أيوه."ليان:"ده صوت مين؟"آدم:"مش عارف.

  • حين أحبك رغم المسافة   ٤٧

    الفصل 47: المستشفى التي بدأت منها الحكايةكانت الساعة قرب منتصف الليل، والطريق المؤدي إلى المستشفى القديم شبه خالٍ.مبنى رمادي ضخم، جزء كبير من واجهته مغطى بالأتربة، والنوافذ القديمة مكسورة أو مغلقة بألواح خشبية. المستشفى كان متوقفًا عن العمل من سنين طويلة، لكن اللافتة القديمة ما زالت معلقة فوق المدخل، والحروف الباهتة بالكاد تُقرأ تحت ضوء عمود إنارة وحيد.وقف آدم أمام البوابة الحديدية، وبص للحظة طويلة للمبنى.ليان كانت واقفة جنبه.ليان:"إنت متأكد إن دي المستشفى؟"آدم:"أيوه."ليان:"معتز قال لك المكان ده بالاسم؟"آدم:"قال المستشفى القديمة اللي اتولدت فيها."ليان:"غريبة."آدم:"إيه اللي غريب؟"ليان:"إنه اختار المكان ده بالذات."آدم:"أنا كمان حاسس بكده."ليان:"يعني لو كان عايز يقابلك، كان ممكن يختار أي مكان تاني."آدم:"بس هو ما طلبش مني أقابله هنا."ليان بصت له.ليان:"أمال؟"آدم:"قال لي إنه هيشرح لي هنا ليه اسم عابد اتدفن."سكتت ليان لحظة.ليان:"وده معناه إن الإجابة مش عند معتز نفسه."آدم:"يمكن الإجابة أقدم منه."ليان:"أقدم من معتز عابد؟"آدم:"أيوه."ليان:"أول عابد."آدم:

  • حين أحبك رغم المسافة   ٤٦

    الفصل 46: الحقيقة التي أخفاها معتزكانت الساعة تجاوزت منتصف الليل بقليل، لكن آدم لم يكن يشعر بالوقت.كان واقفًا أمام النافذة، والورقة التي تحمل اسم والده بين أصابعه.معتز عابد.لأول مرة، لم يعد الاسم مجرد حرفين مبهمين.م.ع.معتز عابد.اسم كامل.اسم لرجل حقيقي.رجل عاش.رجل اختفى.رجل ترك ابنه خلفه.ورجل ظل طوال سنوات يراقبه من بعيد دون أن يسمح لنفسه بالاقتراب.خلفه، كانت ليان جالسة على طرف الأريكة.راقبته لدقائق قبل أن تتكلم.ليان:"إنت بقالك ساعة واقف كده."لم يرد.ليان:"آدم."ظل صامتًا.ليان:"بصلي."استدار إليها ببطء.آدم:"سمعتي اسمه."ليان:"أيوه."آدم:"معتز عابد."ليان:"أيوه."آدم:"غريب."ليان:"إيه اللي غريب؟"آدم:"إني طول عمري كنت بدور على شخص مش عارف اسمه."ليان:"ودلوقتي عرفت."آدم:"لا."اقتربت منه.ليان:"إزاي يعني لا؟"آدم:"عرفت اسمه، بس لسه معرفتش هو مين."سكتت ليان.آدم:"فاهمة قصدي؟"ليان:"فاهمة."آدم:"معتز عابد ده كان أب."ليان:"أبوك."آدم:"وكان موظف في دار النور."ليان:"أيوه."آدم:"وكان واحد من الناس اللي بدأوا المشروع."ليان:"أيوه."آدم:"وبعدين قلب عل

  • حين أحبك رغم المسافة   ٤٥

    الفصل 45: م. ع. — الاسم الذي أخفته المرآةظل آدم ينظر إلى الورقة الصغيرة التي تركها الرجل خلفه.كان العنوان القديم مكتوبًا في أعلاها، وتحت العنوان الحرفان نفسيهما اللذان ظهرا في كل الملفات:م. ع.هذه المرة لم يشعر آدم بالحيرة.شعر بشيء آخر.شيء يشبه الاقتراب من باب ظل مغلقًا سنوات طويلة.وضعت ليان يدها فوق الورقة.ليان:"الحرفان."رفع آدم عينيه إليها.آدم:"نعم."ليان:"لم يعودا مجرد دليل."آدم:"أعرف."اقترب محمود منهما.محمود:"قبل أن نذهب إلى العنوان، هناك شيء يجب أن تعرفه."نظر آدم إليه.آدم:"ماذا؟"محمود:"الحرفان م. ع. لم يكونا اختصارًا اخترعته المرآة."تغير وجه آدم.آدم:"إذن ماذا كانا؟"محمود:"كانا بداية اسمك الحقيقي."توقفت ليان.ليان:"اسم والد آدم."أومأ محمود.محمود:"نعم."قال آدم ببطء:آدم:"م. ع."محمود:"الحرف الأول من اسمه."آدم:"والثاني؟"محمود:"الحرف الأول من اسم عائلته."أغمض آدم عينيه.ثم فتحهما.آدم:"إذن الاسم يبدأ بميم."محمود:"نعم."آدم:"واسم العائلة يبدأ بعين."محمود:"نعم."قالت ليان:ليان:"إذن كل ما ظهر لنا كان يشير إلى الشخص نفسه."محمود:"منذ البدا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status