LOGINالفصل الثالث
الأشياء التي نخفيها عن الذين نحبهم لم تسأل ليان آدم عن الرجل الذي كان ينتظرها في الماضي. ليس لأنها لم تفهم معنى رسالته الأخيرة. بل لأنها لم تكن مستعدة بعد لأن تفتح ذلك الباب. كانت تعرف أن بعض الأسرار، حين نخرجها من أماكنها، لا تعود إلى أماكنها القديمة. وظلت طوال ذلك اليوم تفكر في جملة واحدة قالها آدم: "لن أطلب منك أن تحبيني اليوم." كانت جملة بسيطة. لكنها بقيت معها أكثر مما ينبغي. في المساء، جلست أمام النافذة، والمدينة أسفلها تتحرك كأنها لا تعرف شيئًا عن الحروب الصغيرة التي يخوضها الناس داخل قلوبهم. أمسكت هاتفها. فتحت محادثته. كتبت: "وصلت؟" ثم مسحتها. كتبت: "شكرًا على اليوم." ثم مسحتها. وضعت الهاتف جانبًا. وبعد دقائق التقطته من جديد. وجدت رسالة منه: "هل ندمتِ لأنك سمحتِ لي بالدخول؟" حدقت في الشاشة. كتبت: "لم أقل إنني سمحت." جاء الرد: "إذن ما زلت عند الباب." ابتسمت. كتبت: "ربما." "هذا يكفيني." وضعت الهاتف. لكن قلبها لم يضعه جانبًا. --- في صباح اليوم التالي، كانت ليان في مكتبها حين دخلت مريم دون طرق. قالت: "لدينا مشكلة." رفعت ليان رأسها. "ما هي؟" وضعت مريم هاتفها أمامها. "شاهدي." نظرت ليان إلى الشاشة. كان هناك خبر منشور في أحد المواقع الاقتصادية. صورة لآدم. والعنوان: "رجل الأعمال آدم السيوفي يقترب من عالم الأدب والفن." لم تهتم. ثم قرأت السطر التالي: "مصادر تتحدث عن اهتمامه بوجه ثقافي شاب ظهر معه أكثر من مرة خلال الأيام الماضية." شعرت بضيق في صدرها. قالت: "ما هذا؟" "هذا ما أحاول معرفته." "من نشره؟" "صحفي يعرف آدم." أغلقت ليان الهاتف. "لا أريد هذا." قالت مريم: "هو لم يفعل شيئًا." "لكن الناس ستفعل." "ليان..." "أنا لا أريد أن أكون خبرًا." كانت تلك الجملة أكثر صدقًا مما أرادت. هي لا تخشى آدم. بل تخشى أن تصبح قصتها مع آدم ملكًا للآخرين. أن يتحول الحب من شيء يخص شخصين إلى حكاية يتحدث عنها الغرباء. قالت مريم: "تحدثي معه." "سأتحدث." --- اتصلت به. لم يجب. انتظرت. ثم اتصلت مرة أخرى. لا شيء. مرّت ساعة. ثم ساعتان. وفي الرابعة عصرًا، جاءها منه اتصال. أجابت فورًا. "أين كنت؟" قال: "في اجتماع." "هناك خبر عني." صمت. ثم قال: "رأيته." "هل أنت من سرب الخبر؟" "لا." "متأكد؟" "ليان." "أريد إجابة." قال بهدوء: "لم أفعل." شعرت بالخجل من شكها. لكنها لم تعتذر. قال: "هل أنت غاضبة؟" "نعم." "مني؟" "من كل شيء." "ماذا تريدين مني أن أفعل؟" "أن تتوقف عن الظهور معي أمام الناس." صمت. هذه المرة كان صمته طويلًا. قال: "حسنًا." توقفت. لم تتوقع أن يوافق بهذه السرعة. "حسنًا؟" "إذا كان هذا ما تريدينه." "أنت لا تجادل." "لأنني أريدك مرتاحة." شعرت بشيء ينكسر داخلها. قالت: "شكرًا." "ليان." "نعم؟" "لكنني لن أتوقف عن رؤيتك." ابتسمت رغمًا عنها. "لم أقل ذلك." "أعرف." ثم أغلق الهاتف. وضعت يدها على وجهها. كانت تكرهه أحيانًا لأنه يعرف كيف يجعلها تبتسم وهي غاضبة. --- بعد أسبوع، اختفى آدم من المشهد العام. لا مطاعم. لا حفلات. لا صور. لا أخبار. لكن رسائله لم تتوقف. كان يرسل لها كتابًا كل يومين. لا يكتب عليه شيئًا. فقط يضعه أمامها بطريقة ما. وفي كل مرة كانت تكتشف أنه اختار الكتاب بناءً على شيء قالته عرضًا. مرة أخبرته أنها تحب الشعر القديم. في اليوم التالي وجدت ديوانًا نادرًا على مكتبها. ومرة قالت إنها تحب الكتب التي تتحدث عن المدن. وصلها كتاب عن مدن لم تزرها. وفي يوم قالت له: "أنا أحب الرسائل." فجاءها صندوق صغير. فتحته. كان مليئًا بأوراق بيضاء. ضحكت. اتصلت به. "ما هذا؟" قال: "رسائل لم تُكتب بعد." "ولماذا أرسلتها لي؟" "لأنني أعتقد أن بيننا أشياء كثيرة لم نقلها." احتفظت بالصندوق. ولم تخبره أنها بدأت تكتب بالفعل. كانت تكتب له أحيانًا. ثم تطوي الورقة وتضعها في الصندوق. رسائل لا ترسلها. كأنها كانت تتدرب على الاعتراف. --- في إحدى الليالي، طلب منها أن تلتقي به في مكان مختلف. "أين؟" قال: "محطة القطار." ضحكت. "لماذا محطة القطار؟" "لأنني أريد أن آخذك إلى مكان." "إلى أين؟" "لو أخبرتك فلن تكون مفاجأة." "أنا لا أحب المفاجآت." "أعرف." "إذن؟" "لذلك اخترت مكانًا تستطيعين العودة منه متى شئتِ." وافقت. في اليوم التالي وصلت إلى المحطة. وجدته ينتظرها. كان يرتدي قميصًا أبيض وسترة داكنة، بعيدًا عن أناقة البدلات التي اعتاد الناس رؤيته بها. قال: "أنتِ متأخرة." "خمس دقائق." "كنت أعدها." "أنت غريب." "أعرف." صعدا القطار. جلسا متقابلين. تحرك القطار. كانت القاهرة تتراجع خلف الزجاج. سألته: "إلى أين؟" قال: "الإسكندرية." نظرت إليه. "لماذا؟" "قلتِ مرة إنك لم تذهبي إليها منذ سنوات." "ومن قال إنني أريد الذهاب؟" "أنا." ضحكت. "هذا ليس جوابًا." "لأنني أريد أن أعرف المدينة التي أحببتِها قبل أن أعرفك." صمتت. كانت الجملة أجمل من أن ترد عليها. --- بعد ساعتين، كانا يمشيان على البحر. الهواء بارد. والأمواج تضرب الصخور. توقفت ليان. نظر آدم إليها. "ماذا؟" قالت: "لا أحب البحر." "أعرف." "ومع ذلك أحضرتني إليه." "أردت أن أرى إن كنتِ ستغيرين رأيك." "لن أغيره." جلسا على مقعد بعيد. ظل البحر أمامهما. قال آدم: "أخبريني عن أول شخص أحببته." تصلبت ملامحها. "لماذا؟" "لأنني أريد أن أفهم خوفك." "لا تحتاج." "ربما." ثم صمت. قالت بعد وقت: "كان اسمه كريم." لم يتحرك. لم يظهر الغيرة. فقط استمع. "كنا نعرف بعضنا منذ الجامعة." سكتت قليلًا. "أحببته." كانت تلك أول مرة تقولها بصوت واضح منذ سنوات. "وماذا حدث؟" "انتهى." "كيف؟" نظرت إلى البحر. "اكتشفت أنه كان يحب فكرة وجودي أكثر مما يحبني." سكت آدم. قالت: "كان يحب أن أكون معه، أن أكون جزءًا من صورته، أن أكون المرأة التي يفتخر بها أمام الآخرين." "ولم يحبك أنتِ؟" "أعتقد أنه أحبني." "لكن؟" "لكنه لم يعرف كيف يحبني دون أن يمتلكني." خفض آدم عينيه. قال: "وهذا هو خوفك مني." لم تجب. كان الجواب نعم. قال: "أن أصبح مثله." "ربما." "لن أفعل." نظرت إليه. "لا تعدني." "لماذا؟" "لأن الوعود سهلة." قال: "إذن لن أعدك." "وماذا ستفعل؟" "سأدعك ترين." --- في طريق العودة، كان الليل قد حل. جلست ليان بجوار النافذة. كان آدم في المقعد المقابل. لم يتحدثا كثيرًا. لكن الصمت بينهما لم يعد ثقيلًا. كان مريحًا. وحين وصل القطار، خرجا معًا. توقفت أمام السيارة. قال: "هل أراك غدًا؟" "لا أعرف." "حسنًا." ثم فتح لها باب السيارة. لكنها لم تدخل. قالت: "آدم." "نعم؟" "أنا سعيدة اليوم." ابتسم. "هذا يكفيني." دخلت السيارة. وقبل أن يغلق الباب، قالت: "لكن لا تفسد الأمر." ضحك. "سأحاول." --- في اليوم التالي، حدث ما لم تتوقعه. كانت ليان تجلس في مكتبها عندما دخل رجل لم تره منذ سنوات. توقفت أنفاسها. كريم. كان واقفًا أمامها. لم يتغير كثيرًا. ربما أصبح أكثر نضجًا. لكن عينيه كانتا كما تتذكرهما. قال: "مرحبًا، ليان." لم تستطع الرد. قال: "اشتقت إليك." ابتلعت ريقها. "ماذا تريد؟" "أن نتحدث." "ليس لدينا ما نتحدث عنه." "بل لدينا." اقترب خطوة. "أنا لم أنسك." ضحكت بمرارة. "أنا فعلت." "لا." "ماذا؟" "أنت لم تنسيني." ثم أخرج هاتفه. وأراها صورة. كانت لها. قديمة. من أيام الجامعة. شعرت بالغضب. "احذفها." "لماذا؟" "لأنها من الماضي." "وأنا أيضًا." سكتت. قال: "لكنني أريد فرصة." نظرت إليه. "متأخر." "أعرف." "إذن لماذا جئت؟" قال: "لأنني عرفت أنك مع رجل آخر." شعرت بالبرودة تسري في جسدها. "هذا لا يعنيك." "يعنيني." "لا." ثم اقترب منها وقال: "لأنني أعرف هذا الرجل." توقفت. "ماذا تقصد؟" قال: "آدم السيوفي." رفعت عينيها إليه. "كيف تعرفه؟" ابتسم. "هذه قصة أطول مما تتخيلين." --- في المساء، جلست ليان وحدها. كانت كلمات كريم تعود إليها. "أنا أعرف آدم السيوفي." اتصلت بآدم. أجاب من الرنة الأولى. "ليان." "أريد أن أسألك شيئًا." "اسألي." "هل تعرف كريم؟" صمت. صمت طويل. حتى شعرت أن الصمت نفسه أصبح إجابة. قال أخيرًا: "نعم." أغمضت عينيها. "منذ متى؟" "قبل أن أعرفك." "كيف؟" "الأمر معقد." "أنا لا أحب هذه الكلمة." "أعرف." "أريد الحقيقة." صمت. ثم قال: "غدًا." "لماذا غدًا؟" "لأنني أريد أن أخبرك وجهًا لوجه." "قل الآن." "لا." "لماذا؟" "لأنني لا أريد أن يكون أول اعتراف حقيقي بيننا عبر الهاتف." أغلقت عينيها. كان هناك شيء في صوته أخافها. ليس لأنه بدا مذنبًا. بل لأنه بدا حزينًا. قال: "ثقي بي حتى الغد." ثم أغلق. جلست ليان في الظلام. وبجانبها كان صندوق الرسائل. مدت يدها وأخرجت إحدى الأوراق التي كتبتها له. فتحتها. كانت قد كتبت: "أخاف أن أحبك، لأنني لا أعرف إن كنت ستبقى عندما تعرف كل شيء عني." نظرت إلى الكلمات. ثم قلبت الورقة. وأضافت: "لكنني أخاف أكثر أن ترحل قبل أن تعرف أنني أحببتك فعلًا." وضعتها في الصندوق. وأغلقت الغطاء. وفي مكان آخر، كان آدم يجلس وحده في مكتبه. أمامه ملف قديم. على غلافه اسم واحد: كريم منصور. فتح الملف. توقفت عيناه عند صورة قديمة. ثم همس: "سامحيني يا ليان." لأن الحقيقة التي لم تعرفها بعد كانت أكبر من مجرد معرفة قديمة. كريم لم يكن مجرد رجل من ماضيها. وآدم لم يدخل حياتها مصادفة. وللمرة الأولى، بدأ الحب الذي ظنته بداية جديدة يكشف لها أن بعض البدايات... تكون امتدادًا لقصة لم تنتهِ بعد.الفصل 50: الاسم الذي سبق عابدكان الظلام كاملًا.معتز واقف في مكانه، وظهره ناحية الباب، وصوت الشخص المجهول لسه بيرن في ودانه.معتز:"مين؟"ماجاش رد.معتز:"أنا عارف إنك هنا."صمت.معتز مد إيده ناحية الدرج، وقفل القفل بسرعة.الصوت:"بتخبّي الاسم لحد إمتى؟"معتز اتجمد.معتز:"إنت عارف إن الاسم مش بتاعك."الصوت:"ولا بتاعك."معتز:"إنت مش فاهم."الصوت:"أنا فاهم أكتر منك."معتز:"لو كنت فاهم، ما كنتش جيت هنا."الصوت:"أنا ما جيتش عشان الاسم."معتز:"أمال؟"الصوت:"جيت عشان آدم."معتز شد قبضته.معتز:"ابعد عنه."الصوت:"إنت اللي قربته من كل ده."معتز:"أنا حميته."الصوت:"أنت دفنته."معتز:"دفنت اسمه، مش ابني."الصوت:"والفرق إيه؟"معتز:"الفرق إن ابني لسه عايش."سكت الصوت لحظة.ثم قال:"لكن دلوقتي هو بيدور."معتز:"وعشان كده لازم تسيبه."الصوت:"هو خلاص وصل."معتز:"لسه."الصوت:"عرف سليم."معتز:"عارف."الصوت:"وعرف إنه أول عابد."معتز:"عارف."الصوت:"وعرف إن فيه واحد قبله."معتز سكت.الصوت:"وهنا المشكلة."معتز:"هو لسه ما يعرفش الاسم."الصوت:"بس هيفتكره."معتز:"مش لو أنا وصلت له ال
الفصل 49: الحارس رقم سبعةكان المفتاح الصغير لسه واقع على الأرض قدام آدم وليان.رقم سبعة محفور عليه بوضوح.آدم انحنى والتقطه.ليان:"ما تمسكوش."آدم:"ليه؟"ليان:"إنت مش شايف إن كل مفتاح لمسناه فتح لنا مصيبة؟"آدم:"ده مفتاح."ليان:"لا، ده مفتاح في دار النور."آدم:"ودي نقطة مهمة."ليان:"مهمة ليه؟"آدم:"لأن كل مفاتيح المرآة كانت بتفتح أبواب."ليان:"والباب ده هيفتح إيه؟"آدم:"مش عارف."ليان:"يبقى ما نستخدموش دلوقتي."آدم:"متأكدة؟"ليان:"أيوه."آدم:"مع إنك من شوية كنتِ بتقولي نفتش كل حاجة."ليان:"أيوه، بس مش كل حاجة لازم نفتحها أول ما نلاقيها."آدم:"بدأتي تتعلمي."ليان:"أنا اتعلمت منك."آدم:"ودي مش مجاملة."ليان:"ولا هي مجاملة."ابتسم آدم رغم التوتر.ثم رفع المفتاح أمام الضوء.آدم:"سبعة."ليان:"نفس الرقم."آدم:"الخاتم."ليان:"وسيدون."آدم:"وسليم."ليان:"وسليم عابد."آدم:"الاسم اللي افتكرته."ليان:"بس لسه مش عندنا دليل إن سيدون هو سليم عابد."آدم:"عندي وجهه."ليان:"إنت شفته في ذكرى طفل."آدم:"وشفته بعد كده في صورة."ليان:"الصورة ممكن تكون مزورة."آدم:"وعشان كد
الفصل 48: أول عابدنزل آدم وليان الدرج المؤدي للمشرحة القديمة، وكل درجة كانت بتصدر صوت مكتوم كأن المبنى نفسه بيحاول يحذرهم من الاستمرار.آدم:"إنتِ سامعة؟"ليان:"سامعة إيه؟"آدم:"الصوت."ليان:"صوت إيه؟"آدم:"مش عارف."ليان:"يمكن المواسير."آدم:"لأ."ليان:"إنت متأكد؟"آدم:"أيوه."ليان:"طب وقف."وقف آدم.سكت الاتنين.المكان رجع هادي تمامًا.ليان:"مفيش حاجة."آدم:"كان فيه صوت."ليان:"يمكن ذاكرتك."آدم:"ممكن."ليان:"إحنا من أول ما دخلنا هنا وإنت بتفتكر حاجات مش موجودة قدامك."آدم:"لأن المكان ده مرتبط بيا."ليان:"أو مرتبط بمعتز."آدم:"أو بالاتنين."ليان:"نكمل؟"آدم:"نكمل."واصلوا النزول.وصلوا إلى باب حديدي عريض.كان مكتوبًا عليه بخط قديم:"المشرحة القديمة — ممنوع الدخول."ليان:"واضح إننا أول ناس مش هتلتزم بالتحذير."آدم:"بعد كل اللي شفناه، التحذيرات مبقتش بتخوفني."ليان:"أنا مش التحذير اللي خايفة منه."آدم:"أمال؟"ليان:"اللي وراه."مد آدم يده للمقبض.وقبل ما يفتحه، سمع صوتًا خافتًا.صوت رجل."آدم."تجمد.ليان:"سمعت؟"آدم:"أيوه."ليان:"ده صوت مين؟"آدم:"مش عارف.
الفصل 47: المستشفى التي بدأت منها الحكايةكانت الساعة قرب منتصف الليل، والطريق المؤدي إلى المستشفى القديم شبه خالٍ.مبنى رمادي ضخم، جزء كبير من واجهته مغطى بالأتربة، والنوافذ القديمة مكسورة أو مغلقة بألواح خشبية. المستشفى كان متوقفًا عن العمل من سنين طويلة، لكن اللافتة القديمة ما زالت معلقة فوق المدخل، والحروف الباهتة بالكاد تُقرأ تحت ضوء عمود إنارة وحيد.وقف آدم أمام البوابة الحديدية، وبص للحظة طويلة للمبنى.ليان كانت واقفة جنبه.ليان:"إنت متأكد إن دي المستشفى؟"آدم:"أيوه."ليان:"معتز قال لك المكان ده بالاسم؟"آدم:"قال المستشفى القديمة اللي اتولدت فيها."ليان:"غريبة."آدم:"إيه اللي غريب؟"ليان:"إنه اختار المكان ده بالذات."آدم:"أنا كمان حاسس بكده."ليان:"يعني لو كان عايز يقابلك، كان ممكن يختار أي مكان تاني."آدم:"بس هو ما طلبش مني أقابله هنا."ليان بصت له.ليان:"أمال؟"آدم:"قال لي إنه هيشرح لي هنا ليه اسم عابد اتدفن."سكتت ليان لحظة.ليان:"وده معناه إن الإجابة مش عند معتز نفسه."آدم:"يمكن الإجابة أقدم منه."ليان:"أقدم من معتز عابد؟"آدم:"أيوه."ليان:"أول عابد."آدم:
الفصل 46: الحقيقة التي أخفاها معتزكانت الساعة تجاوزت منتصف الليل بقليل، لكن آدم لم يكن يشعر بالوقت.كان واقفًا أمام النافذة، والورقة التي تحمل اسم والده بين أصابعه.معتز عابد.لأول مرة، لم يعد الاسم مجرد حرفين مبهمين.م.ع.معتز عابد.اسم كامل.اسم لرجل حقيقي.رجل عاش.رجل اختفى.رجل ترك ابنه خلفه.ورجل ظل طوال سنوات يراقبه من بعيد دون أن يسمح لنفسه بالاقتراب.خلفه، كانت ليان جالسة على طرف الأريكة.راقبته لدقائق قبل أن تتكلم.ليان:"إنت بقالك ساعة واقف كده."لم يرد.ليان:"آدم."ظل صامتًا.ليان:"بصلي."استدار إليها ببطء.آدم:"سمعتي اسمه."ليان:"أيوه."آدم:"معتز عابد."ليان:"أيوه."آدم:"غريب."ليان:"إيه اللي غريب؟"آدم:"إني طول عمري كنت بدور على شخص مش عارف اسمه."ليان:"ودلوقتي عرفت."آدم:"لا."اقتربت منه.ليان:"إزاي يعني لا؟"آدم:"عرفت اسمه، بس لسه معرفتش هو مين."سكتت ليان.آدم:"فاهمة قصدي؟"ليان:"فاهمة."آدم:"معتز عابد ده كان أب."ليان:"أبوك."آدم:"وكان موظف في دار النور."ليان:"أيوه."آدم:"وكان واحد من الناس اللي بدأوا المشروع."ليان:"أيوه."آدم:"وبعدين قلب عل
الفصل 45: م. ع. — الاسم الذي أخفته المرآةظل آدم ينظر إلى الورقة الصغيرة التي تركها الرجل خلفه.كان العنوان القديم مكتوبًا في أعلاها، وتحت العنوان الحرفان نفسيهما اللذان ظهرا في كل الملفات:م. ع.هذه المرة لم يشعر آدم بالحيرة.شعر بشيء آخر.شيء يشبه الاقتراب من باب ظل مغلقًا سنوات طويلة.وضعت ليان يدها فوق الورقة.ليان:"الحرفان."رفع آدم عينيه إليها.آدم:"نعم."ليان:"لم يعودا مجرد دليل."آدم:"أعرف."اقترب محمود منهما.محمود:"قبل أن نذهب إلى العنوان، هناك شيء يجب أن تعرفه."نظر آدم إليه.آدم:"ماذا؟"محمود:"الحرفان م. ع. لم يكونا اختصارًا اخترعته المرآة."تغير وجه آدم.آدم:"إذن ماذا كانا؟"محمود:"كانا بداية اسمك الحقيقي."توقفت ليان.ليان:"اسم والد آدم."أومأ محمود.محمود:"نعم."قال آدم ببطء:آدم:"م. ع."محمود:"الحرف الأول من اسمه."آدم:"والثاني؟"محمود:"الحرف الأول من اسم عائلته."أغمض آدم عينيه.ثم فتحهما.آدم:"إذن الاسم يبدأ بميم."محمود:"نعم."آدم:"واسم العائلة يبدأ بعين."محمود:"نعم."قالت ليان:ليان:"إذن كل ما ظهر لنا كان يشير إلى الشخص نفسه."محمود:"منذ البدا







