Partager

الفصل 3

last update Date de publication: 2026-10-07 21:50:18

لم أسأل باسل في صباح اليوم التالي عن المكالمة.

كنت أخشى أن يتحول سؤالي البسيط إلى مشكلة أكبر، وكنت في تلك الفترة أحتاج إلى الهدوء أكثر من أي وقت مضى.

كنت في شهري الثامن، وكل شيء في جسدي أصبح يذكرني بأن موعد ولادتي يقترب.

حتى صعود الدرج كان يجعلني ألتقط أنفاسي، وقد أصبحت حركتي أبطأ، لكنني كنت أشعر بسعادة غريبة كلما تخيلت أنني سأحمل طفلتنا بين ذراعي بعد أسابيع قليلة.

في ذلك الصباح، استيقظت قبل باسل.

جلست على حافة السرير، ووضعت يدي فوق بطني.

"صباح الخير يا ليلى."

تحركت الصغيرة تحت يدي.

ضحكت بهدوء.

كان هذا أكثر شيء يطمئنني.

أن أعرف أن هناك قلبًا صغيرًا ينبض بداخلي، وأنني بعد فترة قصيرة سأصبح أمًا.

التفت إلى باسل.

كان لا يزال نائمًا.

تأملته للحظات.

رغم كل ما تغير في الأيام الأخيرة، بقي جزء مني يرفض تصديق أن شيئًا سيئًا يمكن أن يحدث بيننا.

اقتربت منه وقبلت جبينه.

"سأذهب إلى العمل."

فتح عينيه بصعوبة.

"الآن؟"

"نعم."

نظر إلى بطني.

"لا تتعبي نفسك."

ابتسمت.

"سأحاول."

كانت تلك الجملة البسيطة كافية لأقضي بقية يومي وأنا أتمسك بالأمل.

في محل الملابس، جلست لبعض الوقت عندما شعرت بالتعب.

كانت زميلتي تنظر إليّ بقلق.

"أيان، أنتِ في شهرك الثامن، لماذا ما زلتِ تعملين؟"

ابتسمت.

"لأن ليلى تحتاج إلى أشياء كثيرة."

"وباسل؟"

خفضت عيني.

"هو يعمل."

لم أرد أن أخبرها أننا أصبحنا نواجه ضيقًا في المال، أو أنني بدأت أتحمل جزءًا أكبر من المصاريف.

لم يكن ذلك مهمًا بالنسبة لي.

كان المهم أن تمر هذه الفترة بسلام.

قبل نهاية الدوام، اشتريت بعض الملابس الصغيرة لطفلتي.

فستانًا أبيض ناعمًا، وآخر بلون وردي فاتح.

وضعت يدي فوقهما وابتسمت.

تخيلت ليلى ترتديهما.

وتخيلت باسل وهو يحملها للمرة الأولى.

كنت أريد أن أرى وجهه في تلك اللحظة.

كنت متأكدة أنه سيبكي.

عندما عدت إلى المنزل مساءً، كان باسل جالسًا في غرفة المعيشة.

وضع أمامه هاتفه، وبدا عليه الشرود.

قلت:

"لقد عدت."

رفع رأسه.

"حسنًا."

توقفت قليلًا.

لم أفهم لماذا أصبحت كلماته معي مقتضبة هكذا.

وضعت الأكياس جانبًا وجلست بالقرب منه.

"اشتريت بعض الأشياء لليلى."

لم يرد.

فتحت أحد الأكياس وأخرجت الفستان.

"ما رأيك؟"

نظر إليه للحظات.

ثم قال:

"جميل."

ابتسمت.

"ألا تريد أن تراه جيدًا؟"

أخذه مني، لكنه أعاده سريعًا.

"قلت إنه جميل."

شعرت بشيء ينغص فرحتي.

قلت بهدوء:

"أشعر أنك لست بخير."

نظر إليّ.

"أنا بخير."

"باسل..."

"قلت لك أنا بخير!"

ارتفع صوته فجأة.

تجمدت في مكاني.

لم يكن قد صرخ في وجهي بهذه الطريقة من قبل.

ساد الصمت.

ثم رأيت الندم في عينيه.

خفض صوته:

"آسف."

لم أتكلم.

اقترب مني وجلس أمامي.

"أنا آسف يا أيان. لم أقصد أن أصرخ."

نظرت إليه.

"أنت تغيرت."

لم يجب.

"منذ فترة وأنت مختلف. أحيانًا أشعر أنك موجود معي بجسدك فقط."

مرر يده على وجهه.

"العمل يضغطني."

"هل هناك شيء آخر؟"

رفع عينيه إليّ.

تلك النظرة بقيت في ذاكرتي طويلًا.

ثم قال:

"لا."

صدقت كلمته.

أو ربما كنت أريد أن أصدقها.

في تلك الليلة، استيقظت على ألم شديد في بطني.

جلست بسرعة وأمسكت بطني.

"باسل..."

لم يجب.

نظرت إليه.

كان نائمًا.

حاولت أن أوقظه.

"باسل، استيقظ."

فتح عينيه.

"ماذا حدث؟"

وضعت يدي على بطني وقلت بخوف:

"أشعر بألم شديد."

جلس فورًا.

"هل حان الوقت؟"

هززت رأسي وأنا أتنفس بصعوبة.

"لا أعرف."

نهض بسرعة وأخذ مفاتيح السيارة.

ساعدني على الوقوف.

وفي الطريق إلى المستشفى، كنت أقبض على يده وأحاول ألا أبكي.

كان يقود بسرعة، وكل بضع ثوانٍ ينظر إليّ.

"تماسكي."

هززت رأسي.

ثم شعرت بألم أقوى.

أمسكت يده.

"باسل..."

"أنا هنا."

أغمضت عيني.

لم أكن أعرف أن تلك الليلة ستنتهي بولادة طفلتنا...

وأن دخول ليلى إلى حياتنا سيكون بداية أجمل أيام عمري، قبل أن يتحول كل شيء بعدها إلى شيء لم أكن مستعدة له أبدًا.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • حين أصبحت أُماً لأبنته !    الفصل 10

    بقيت صامتة طوال الطريق.كنت أجلس في المقعد الخلفي، أضم ليلى إلى صدري وأراقب قطرات المطر وهي تنزلق على زجاج السيارة. كان كل شيء حولي هادئًا بصورة غريبة، حتى صوت محرك السيارة بدا بعيدًا عني.أما الرجل الذي أنقذني من ذلك الشارع، فكان يجلس في الجهة الأخرى، يتحدث أحيانًا مع السائق بكلمات قليلة، ثم يعود إلى صمته.كنت بين الحين والآخر أنظر إلى البطاقة التي أعطاني إياها.آدم الخطيب.الرئيس التنفيذي لشركة الأفق.لم أكن أعرفه من قبل، لكن اسم عائلته كان مألوفًا لي. سمعت به أكثر من مرة في الأخبار، وكنت أعرف أن شركة الأفق من أكبر الشركات في المدينة.رفعت عيني إليه للحظة.كان ينظر من النافذة، وملامحه هادئة بشكل يصعب فهمه.ترددت، ثم قلت:"هل... بيتك بعيد؟"التفت نحوي."ليس كثيرًا."ثم نظر إلى ليلى."هل تحتاج إلى شيء؟"هززت رأسي."لا، هي فقط متعبة."سكت قليلًا ثم قال:"عندما نصل، سيهتم أحدهم بتجهيز شيء دافئ لكما."أردت أن أشكره، لكن الكلمات لم تخرج.بعد دقائق بدأت السيارة تبتعد عن الشوارع المزدحمة، حتى توقفت أمام بوابة ضخمة من الحديد الأسود.انفتحت البوابة ببطء.حدقت أمامي بدهشة.خلفها كان هناك طريق

  • حين أصبحت أُماً لأبنته !    الفصل 9

    لم أعرف إلى أين كنت ذاهبة.كل ما كنت أعرفه أنني لا أستطيع العودة.كنت أسير تحت المطر وأنا أضم ليلى إلى صدري بكل ما أملك من قوة، بينما كانت حقيبتها الصغيرة معلقة على كتفي، تتأرجح مع خطواتي المتعثرة. كان شعرها قد ابتل من أطرافه، فضممت الغطاء حول جسدها أكثر، وحاولت أن أحمي وجهها بيدي.أما أنا... فلم أعد أشعر بالبرد.ربما لأن الخوف كان أقوى منه.كنت ألتفت خلفي بين لحظة وأخرى، وكأن باسل قد يخرج من العتمة خلفي ويعيدني بالقوة.لكن الشارع كان خاليًا تقريبًا.أضواء السيارات تنعكس على الإسفلت المبلل، والمطر ينهمر بلا توقف، والمدينة التي اعتدت رؤيتها مزدحمة بدت في تلك اللحظة غريبة وباردة.جلست أخيرًا على مقعد حجري بجانب الطريق، وضعت حقيبتي إلى جواري، وأبقيت ليلى بين ذراعي.بدأت تبكي.خفضت رأسي إليها وقلت بصوت مرتجف:"أعرف أنك جائعة يا صغيرتي... أعرف أنك خائفة، لكن أمكِ معكِ."لم أكن أعرف إن كنت أواسيها أم أواسي نفسي.فتحت الحقيبة وأخرجت زجاجة الحليب، لكن يدي كانت ترتجف بشدة حتى كدت أسقطها.نظرت إلى الطريق أمامي، ثم إلى ليلى.أين سأذهب؟لم أكن أريد أن أعود إلى أي شخص يعرف باسل.ولم يكن لدي صديقة

  • حين أصبحت أُماً لأبنته !    الفصل 8

    لم أكن أعرف أن تلك الليلة ستكون آخر ليلة أقضيها في المنزل الذي عشت فيه مع باسل.لو كنت أعرف، لكنت حفظت كل زاوية فيه.المطبخ الصغير الذي كنت أعد فيه قهوته كل صباح، الأريكة القديمة التي كنا نجلس عليها في المساء، والغرفة التي شهدت أول ضحكة لليلى.لكنني في ذلك الوقت لم أكن أفكر في الرحيل.كنت لا أزال أتمسك بفكرة أن باسل يمكن أن يتغير.أن الرجل الذي أحببته لسنوات سيعود يومًا.كان ذلك اليوم هادئًا في بدايته.ذهبت إلى العمل وتركت ليلى عند إحدى قريباتي لبضع ساعات، ثم عدت قبل المساء.اشتريت بعض الحليب والحفاضات، واشتريت لها أيضًا لعبة صغيرة على شكل أرنب أبيض.عندما وصلت إلى المنزل، كانت ليلى تبتسم بمجرد أن رأتني.حملتها بين ذراعي."اشتقتِ إلى أمك؟"ضحكت وهي تحرك يديها الصغيرتين.ضحكت معها.للحظات نسيت كل شيء.نسيت باسل.نسيت الخوف.نسيت الأيام التي أصبحت فيها أعود إلى المنزل وأنا أتساءل عن حال زوجي بدلًا من أن أشعر بالأمان عند عودتي إليه.وضعت ليلى في سريرها، ثم بدأت أرتب أغراضها.كنت قد اشتريت لها بعض الملابس الجديدة.وضعتها داخل الخزانة.ثم أخرجت الظرف الذي أخفي فيه المال.عددت النقود.لم يك

  • حين أصبحت أُماً لأبنته !    الفصل 7

    لم أكن أعرف كيف استطعت الاستمرار طوال تلك الأيام.كنت أذهب إلى العمل، أعود إلى المنزل، أعتني بليلى، وأحاول أن أتجنب أي شيء يمكن أن يثير غضب باسل.لكنني في داخلي كنت أعيش حالة أخرى تمامًا.كنت أراقبه.ليس لأنني أردت ذلك، بل لأنني أصبحت أخاف من مفاجآته.في السابق، كنت أعرف موعد عودته تقريبًا، وأعرف الأشياء التي يحبها، وحتى الطعام الذي يفضله.أما الآن، فقد أصبح دخوله إلى المنزل يشبه انتظار شيء مجهول.أحيانًا يعود هادئًا.وأحيانًا يعود غاضبًا.وأحيانًا تكون رائحة الكحول عالقة في ملابسه قبل أن ينطق بكلمة واحدة.ومع ذلك، كنت لا أزال أبحث عن باسل القديم.ذلك الرجل الذي أحبني في الجامعة.الرجل الذي كان يمسك يدي أمام الجميع دون خوف.الرجل الذي كان يضع يده على بطني عندما كانت ليلى تتحرك داخلي.كنت أبحث عنه في عينيه، في صوته، في ابتسامته..... لكنني لم أجده.في أحد الأيام، كنت في متجر الملابس أرتب بعض القطع الجديدة عندما دخلت امرأة أعرفها.كانت إحدى زبائن المتجر، لكنها كانت أيضًا قريبة من عائلة باسل.تحدثنا قليلًا، ثم قالت فجأة:"كيف حالك أنتِ وباسل؟"ابتسمت ابتسامة صغيرة."بخير."نظرت إليّ للحظ

  • حين أصبحت أُماً لأبنته !    الفصل 6

    منذ تلك الليلة، لم أعد أنظر إلى باسل بالطريقة نفسها.كنت أستيقظ كل صباح وأحاول إقناع نفسي بأن ما حدث كان مجرد لحظة غضب، وأنه سيندم، وسيعتذر، وسنعود كما كنا.كنت بحاجة إلى تصديق ذلك.لأن الاعتراف بأن الرجل الذي أحببته أصبح يؤذيني كان أصعب من احتمال الألم نفسه.في صباح اليوم التالي، استيقظت قبل باسل.جلست أمام المرآة وأخذت أتفحص ذراعي.كانت أصابعه قد تركت أثرًا واضحًا على بشرتي.غطيتها بكم قميصي.لم أكن أريد لأحد أن يراها.خصوصًا صديقتي.كنت أعرف أنها ستسألني.وربما ستخبرني أن أتركه.لكن إلى أين أذهب؟وماذا سأفعل؟أنا متزوجة، لدي طفلة صغيرة، وكل حياتي أصبحت مرتبطة بهذا المنزل.ثم إنني ما زلت أحبه.وهذه كانت مشكلتي الأكبر.عندما استيقظ باسل، كان هادئًا.خرج من الغرفة وكأنه لم يحدث شيء.كنت في المطبخ أعد له الإفطار.دخل وجلس إلى الطاولة.لم ينظر إليّ.وضعت أمامه كوب الشاي.قلت بصوت خافت:"صباح الخير.""صباح الخير."توقفت للحظة.كنت أنتظر أن يعتذر.لكنه لم يفعل.جلست أمامه."باسل..."رفع عينيه إليّ."ماذا؟"ترددت."عن الأمس..."لم يتركني أكمل."انسِ الأمر."حدقت فيه."كيف أنساه؟"أخذ رشفة

  • حين أصبحت أُماً لأبنته !    الفصل 5

    لم يكن طلب باسل للمال في البداية أمرًا غريبًا.كان راتبه قليلًا، ومصاريف المنزل تزداد، وليلى تحتاج إلى أشياء جديدة باستمرار. لذلك عندما عاد ذات مساء وجلس أمامي وقال:"أيان، هل معكِ بعض المال؟"لم أتردد.فتحت حقيبتي وأخرجت ما تبقى معي."هذا كل ما لدي."أخذه مني دون أن يسأل كم أحتاج منه.ابتسمت له."إذا كنت تحتاجه لشيء مهم، خذه."لم يجب.اكتفى بوضع النقود في جيبه.لم أفكر كثيرًا في الأمر وقتها.كنت زوجته.وكنت أعتقد أن ماله ومالي شيء واحد.لكن طلباته بدأت تتكرر.مرة بحجة أن عليه دفع بعض المصاريف.ومرة لأن راتبه تأخر.ومرة لأنه يحتاج إلى المال في العمل.وفي كل مرة كنت أعطيه ما أستطيع.حتى بدأت أضطر إلى الاحتفاظ بجزء من راتبي جانبًا.ليس لنفسي.بل لليلى.كانت صغيرة، وكلما كبرت احتاجت إلى أشياء أكثر.حليب، حفاضات، ملابس، أدوية، وأشياء أخرى لم أكن أتوقع أن تكلف كل هذا.كنت أضع بعض النقود في ظرف صغير وأخفيه في خزانتي.كنت أشعر بالأمان عندما أنظر إليه.فمهما حدث، سيكون لدى ابنتي ما تحتاجه.لكن باسل بدأ يلاحظ.في إحدى الأمسيات، كنت أجلس على الأرض بجانب ليلى وأطعمها، عندما دخل باسل.نظر إليّ.ث

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status