Masukهربت أيان في ليلة ممطرة من زوجٍ حوّل حبها إلى جحيم، وهي تحمل طفلتها الصغيرة بين ذراعيها. لم تكن تعرف إلى أين ستذهب... حتى توقفت أمامها سيارة رجل غامض، وعرض عليها العمل في قصره لرعاية ابنته الصغيرة. دخلت أيان عالمه بحثًا عن الأمان فقط، لكنها لم تعرف أن وجودها في ذلك القصر سيغيّر حياتها إلى الأبد...
Lihat lebih banyakلم أكن أعرف أن الإنسان قد يحب شخصًا بكل هذا اليقين، ثم يأتي يوم يتساءل فيه كيف استطاع أن يخطئ في معرفة الشخص الذي عاش معه تحت سقف واحد.
في ذلك الوقت، كنت أعتقد أنني أعرف باسل أكثر مما أعرف نفسي. كنت أعرف الطريقة التي يبتسم بها عندما يكون سعيدًا، والطريقة التي يصمت بها عندما يكون غاضبًا، وأعرف حتى تلك الحركة الصغيرة التي كان يفعلها بيده عندما يشعر بالتوتر. كنت أعرف كل شيء عنه. أو هكذا كنت أظن. بدأت قصتنا في الجامعة، في يوم عادي لم أكن أتوقع أن يغير حياتي بالكامل. كنت في عامي الجامعي الأخير، أجلس في إحدى زوايا المكتبة وأحاول إنهاء بحث كنت قد أجلته لأيام. كانت الكتب مكدسة أمامي، وأوراقي مبعثرة فوق الطاولة، بينما كنت أحاول مقاومة النعاس. وفجأة، سُحب الكرسي المقابل لي. رفعت رأسي بانزعاج. كان باسل. ابتسم وكأنه لم يفعل شيئًا يستحق الاعتراض. "أنتِ هنا منذ ساعتين، أليس كذلك؟" نظرت إلى الساعة ثم إليه. "وكيف تعرف؟ هل كنت تراقبني؟" ضحك. "ربما." هززت رأسي وعدت إلى أوراقي، لكنه لم يذهب. ظل جالسًا أمامي. وبعد لحظات قال: "أيان." رفعت عيني إليه. "ماذا؟" "هل تعلمين أنك عندما تركزين في القراءة تعقدين حاجبيك بطريقة مضحكة؟" نظرت إليه بجدية. "وبما أنك تراقبني منذ ساعتين، ألا تملك شيئًا أفضل لتفعله؟" ابتسم. "لا." كان ذلك أول شيء أحببته فيه. لم يكن يملك الكثير. لا سيارة فاخرة، ولا ملابس باهظة، ولا عائلة ذات نفوذ، ولا حياة تشبه حياة بعض الطلاب الذين كنا نراهم في الجامعة. لكنه كان يملك شيئًا جعلني لا أرى كل تلك الأشياء أصلًا. كان يجعلني أضحك. ومع مرور الأيام، أصبح وجوده جزءًا من حياتي دون أن أشعر. كنا نلتقي في الجامعة، ندرس معًا، نتحدث لساعات، ونعود إلى منازلنا ونحن نحمل في قلوبنا شيئًا لم نجرؤ على تسميته في البداية. ثم جاء اليوم الذي قال فيه باسل إنه يحبني. كنت أرتجف من شدة الخجل وأنا أستمع إليه. قال لي يومها: "أنا لا أملك الكثير الآن، لكنني أعدك أنني سأبني حياتي بنفسي. وإذا قبلتِ بي، سأقضي عمري كله أحاول أن أجعلك سعيدة." صدقت وعده. ولم أندم. حتى والدته، سيرين، لم تكن سعيدة بعلاقتنا. كنت أشعر بذلك في كل مرة أنظر فيها إلى عينيها. كانت تريد لباسل فتاة أخرى. ابنة خالته. فتاة أحبته منذ سنوات، وكانت سيرين ترى فيها الزوجة المناسبة لابنها. لكن باسل اختارني. وفي النهاية، تزوجنا. أتذكر يوم زفافنا وكأنه حدث بالأمس. كنت أرتدي فستاني الأبيض، وأمسك بيده أمام الجميع، بينما كان ينظر إليّ بالطريقة التي جعلتني أعتقد أنني أصبحت أخيرًا في المكان الذي أنتمي إليه. بعد الزواج لم تكن حياتنا فاخرة. على العكس. كنا نعيش حياة بسيطة جدًا. منزل صغير، أثاث متواضع، ومصاريف نحسبها قبل أن ننفقها. لكنني كنت سعيدة. كنت أعود من عملي وأجده ينتظرني، فنأكل العشاء معًا ونتحدث عن يومنا. وعندما كان المال لا يكفي، كنت أساعده دون تردد. لم أشعر يومًا أنني أقدم له شيئًا. كنت أعتقد أننا شخص واحد. ثم اكتشفت أن الحب وحده لا يكفي دائمًا لحماية الإنسان ممن يحب. بعد ثلاث سنوات من زواجنا، كنت أقف أمام المرآة في غرفتنا، أضع يدي على بطني المنتفخ وأبتسم. كنت حاملًا بطفلنا الأول. وفي ذلك المساء، عاد باسل إلى المنزل متأخرًا. انتظرته طويلًا. وعندما دخل، رفعت رأسي نحوه بابتسامة. لكنه لم يبتسم. مر بجانبي دون أن يقول شيئًا. راقبته بصمت. لم أعرف لماذا شعرت في تلك اللحظة بالخوف. ربما لأنني للمرة الأولى... شعرت أن الرجل الذي أحببته بدأ يبتعد عني. ولم أكن أعرف أن تلك كانت مجرد بداية.بقيت صامتة طوال الطريق.كنت أجلس في المقعد الخلفي، أضم ليلى إلى صدري وأراقب قطرات المطر وهي تنزلق على زجاج السيارة. كان كل شيء حولي هادئًا بصورة غريبة، حتى صوت محرك السيارة بدا بعيدًا عني.أما الرجل الذي أنقذني من ذلك الشارع، فكان يجلس في الجهة الأخرى، يتحدث أحيانًا مع السائق بكلمات قليلة، ثم يعود إلى صمته.كنت بين الحين والآخر أنظر إلى البطاقة التي أعطاني إياها.آدم الخطيب.الرئيس التنفيذي لشركة الأفق.لم أكن أعرفه من قبل، لكن اسم عائلته كان مألوفًا لي. سمعت به أكثر من مرة في الأخبار، وكنت أعرف أن شركة الأفق من أكبر الشركات في المدينة.رفعت عيني إليه للحظة.كان ينظر من النافذة، وملامحه هادئة بشكل يصعب فهمه.ترددت، ثم قلت:"هل... بيتك بعيد؟"التفت نحوي."ليس كثيرًا."ثم نظر إلى ليلى."هل تحتاج إلى شيء؟"هززت رأسي."لا، هي فقط متعبة."سكت قليلًا ثم قال:"عندما نصل، سيهتم أحدهم بتجهيز شيء دافئ لكما."أردت أن أشكره، لكن الكلمات لم تخرج.بعد دقائق بدأت السيارة تبتعد عن الشوارع المزدحمة، حتى توقفت أمام بوابة ضخمة من الحديد الأسود.انفتحت البوابة ببطء.حدقت أمامي بدهشة.خلفها كان هناك طريق
لم أعرف إلى أين كنت ذاهبة.كل ما كنت أعرفه أنني لا أستطيع العودة.كنت أسير تحت المطر وأنا أضم ليلى إلى صدري بكل ما أملك من قوة، بينما كانت حقيبتها الصغيرة معلقة على كتفي، تتأرجح مع خطواتي المتعثرة. كان شعرها قد ابتل من أطرافه، فضممت الغطاء حول جسدها أكثر، وحاولت أن أحمي وجهها بيدي.أما أنا... فلم أعد أشعر بالبرد.ربما لأن الخوف كان أقوى منه.كنت ألتفت خلفي بين لحظة وأخرى، وكأن باسل قد يخرج من العتمة خلفي ويعيدني بالقوة.لكن الشارع كان خاليًا تقريبًا.أضواء السيارات تنعكس على الإسفلت المبلل، والمطر ينهمر بلا توقف، والمدينة التي اعتدت رؤيتها مزدحمة بدت في تلك اللحظة غريبة وباردة.جلست أخيرًا على مقعد حجري بجانب الطريق، وضعت حقيبتي إلى جواري، وأبقيت ليلى بين ذراعي.بدأت تبكي.خفضت رأسي إليها وقلت بصوت مرتجف:"أعرف أنك جائعة يا صغيرتي... أعرف أنك خائفة، لكن أمكِ معكِ."لم أكن أعرف إن كنت أواسيها أم أواسي نفسي.فتحت الحقيبة وأخرجت زجاجة الحليب، لكن يدي كانت ترتجف بشدة حتى كدت أسقطها.نظرت إلى الطريق أمامي، ثم إلى ليلى.أين سأذهب؟لم أكن أريد أن أعود إلى أي شخص يعرف باسل.ولم يكن لدي صديقة
لم أكن أعرف أن تلك الليلة ستكون آخر ليلة أقضيها في المنزل الذي عشت فيه مع باسل.لو كنت أعرف، لكنت حفظت كل زاوية فيه.المطبخ الصغير الذي كنت أعد فيه قهوته كل صباح، الأريكة القديمة التي كنا نجلس عليها في المساء، والغرفة التي شهدت أول ضحكة لليلى.لكنني في ذلك الوقت لم أكن أفكر في الرحيل.كنت لا أزال أتمسك بفكرة أن باسل يمكن أن يتغير.أن الرجل الذي أحببته لسنوات سيعود يومًا.كان ذلك اليوم هادئًا في بدايته.ذهبت إلى العمل وتركت ليلى عند إحدى قريباتي لبضع ساعات، ثم عدت قبل المساء.اشتريت بعض الحليب والحفاضات، واشتريت لها أيضًا لعبة صغيرة على شكل أرنب أبيض.عندما وصلت إلى المنزل، كانت ليلى تبتسم بمجرد أن رأتني.حملتها بين ذراعي."اشتقتِ إلى أمك؟"ضحكت وهي تحرك يديها الصغيرتين.ضحكت معها.للحظات نسيت كل شيء.نسيت باسل.نسيت الخوف.نسيت الأيام التي أصبحت فيها أعود إلى المنزل وأنا أتساءل عن حال زوجي بدلًا من أن أشعر بالأمان عند عودتي إليه.وضعت ليلى في سريرها، ثم بدأت أرتب أغراضها.كنت قد اشتريت لها بعض الملابس الجديدة.وضعتها داخل الخزانة.ثم أخرجت الظرف الذي أخفي فيه المال.عددت النقود.لم يك
لم أكن أعرف كيف استطعت الاستمرار طوال تلك الأيام.كنت أذهب إلى العمل، أعود إلى المنزل، أعتني بليلى، وأحاول أن أتجنب أي شيء يمكن أن يثير غضب باسل.لكنني في داخلي كنت أعيش حالة أخرى تمامًا.كنت أراقبه.ليس لأنني أردت ذلك، بل لأنني أصبحت أخاف من مفاجآته.في السابق، كنت أعرف موعد عودته تقريبًا، وأعرف الأشياء التي يحبها، وحتى الطعام الذي يفضله.أما الآن، فقد أصبح دخوله إلى المنزل يشبه انتظار شيء مجهول.أحيانًا يعود هادئًا.وأحيانًا يعود غاضبًا.وأحيانًا تكون رائحة الكحول عالقة في ملابسه قبل أن ينطق بكلمة واحدة.ومع ذلك، كنت لا أزال أبحث عن باسل القديم.ذلك الرجل الذي أحبني في الجامعة.الرجل الذي كان يمسك يدي أمام الجميع دون خوف.الرجل الذي كان يضع يده على بطني عندما كانت ليلى تتحرك داخلي.كنت أبحث عنه في عينيه، في صوته، في ابتسامته..... لكنني لم أجده.في أحد الأيام، كنت في متجر الملابس أرتب بعض القطع الجديدة عندما دخلت امرأة أعرفها.كانت إحدى زبائن المتجر، لكنها كانت أيضًا قريبة من عائلة باسل.تحدثنا قليلًا، ثم قالت فجأة:"كيف حالك أنتِ وباسل؟"ابتسمت ابتسامة صغيرة."بخير."نظرت إليّ للحظ











