Share

ليلة الحريق

Author: Mina
last update publish date: 2026-08-13 17:52:49

لم تستطع شمس أن تنسى الرسالة التي ظهرت على هاتف ريم.

لقد عادت شمس إلى المنزل الخطأ.

بقيت الكلمات تدور في رأسها طوال الليل.

من أرسلها؟

ولماذا قال إن عودتها كانت إلى "المنزل الخطأ"؟

والأهم...

كيف عرف أحدهم أنها موجودة هنا؟

جلست شمس على سريرها، والستائر مغلقة أمام نافذة الغرفة. لم تشعل سوى المصباح الصغير بجانب السرير.

كان الدفتر أمامها.

والصورة القديمة إلى جانبه.

وضعت يدها على الصورة.

زينب.

هاشم.

كمال.

وخلفهم المنزل القديم الذي احترق.

كانت هناك أسئلة كثيرة، لكنها لم تجد إجابة واحدة.

طرقت الساعة الثانية عشرة ليلًا.

ثم سُمع صوت خافت عند الباب.

رفعت شمس رأسها.

"من؟"

لم يجب أحد.

اقتربت من الباب ببطء.

فتحت قليلًا.

لم تجد أحدًا.

نظرت إلى الممر.

كان مظلمًا وهادئًا.

لكن عندما أغلقت الباب، لاحظت شيئًا على الأرض.

ورقة صغيرة.

انحنت والتقطتها.

كانت مكتوبة بخط اليد:

"إذا أردتِ معرفة ما حدث لزينب، اذهبي إلى المستودع القديم قبل أن يذهب آدم."

تجمدت شمس.

المستودع القديم.

المكان الذي ذكره هاشم قبل ساعات.

كانت تعرف أن عليها ألا تذهب.

لكن الفضول والخوف كانا أقوى.

وضعت الورقة داخل الدفتر.

ثم وقفت.

ارتدت معطفًا خفيفًا، وأخفت الدفتر في حقيبتها.

فتحت الباب بهدوء.

نظرت يمينًا ويسارًا.

ثم نزلت الدرج.

كان المنزل غارقًا في السكون.

عندما وصلت إلى الباب الخلفي، وجدت أنه غير مقفل.

خرجت.

كانت الحديقة مظلمة، والهواء باردًا.

رفعت شمس رأسها نحو المبنى القديم الذي يقع في نهاية الأرض.

كان المستودع.

اقتربت منه بحذر.

كل خطوة كانت تجعل قلبها يخفق أكثر.

وعندما وصلت إلى الباب، اكتشفت أنه مفتوح.

دفعته.

صدر صوت صرير طويل.

دخلت.

كانت رائحة الغبار والرطوبة تملأ المكان.

أضاءت مصباح هاتفها.

صناديق قديمة.

أثاث مغطى.

ملفات.

وصور.

بدأت تبحث.

لم تعرف عما تبحث تحديدًا.

لكنها كانت تعرف أن عليها العثور على شيء يتعلق بزينب.

فتحت صندوقًا.

لم تجد سوى أوراق قديمة.

ثم صندوقًا آخر.

صور عائلية.

وفي الصندوق الثالث وجدت ملفًا بنيًا.

كتب عليه:

حادث الحريق — سري.

جلست شمس على الأرض.

فتحت الملف.

كانت هناك تقارير قديمة.

لكن الصفحة الأولى جعلتها تتوقف.

تاريخ الحادث: قبل سبع سنوات.

المكان: المنزل القديم لعائلة هاشم.

الناجون: ثلاثة.

رفعت شمس رأسها.

ثلاثة؟

كانت تعرف أن زينب كانت هناك.

فمن الشخصان الآخران؟

قلبت الصفحة.

وجدت أسماء.

هاشم.

ريم.

ثم توقفت.

الاسم الثالث كان ممزقًا.

اقتربت من الورقة.

حاولت قراءة ما بقي منه.

كان واضحًا فقط:

...زين

شعرت بقشعريرة.

كانت ستقلب الصفحة عندما سمعت صوتًا خلفها.

"كان يجب ألا تأتي إلى هنا."

تجمدت.

لم تلتفت.

كان الصوت رجوليًا.

لكن لم يكن آدم.

أغلقت الملف بسرعة.

استدارت.

لم تجد أحدًا.

رفعت هاتفها.

"من هناك؟"

صمت.

ثم سمعت حركة بين الصناديق.

تراجعت.

اصطدمت قدمها بصندوق وسقط على الأرض.

تناثر ما بداخله.

صور.

أوراق.

وسلسلة صغيرة.

انحنت شمس والتقطتها.

كانت قلادة عليها حرف واحد:

ز.

فجأة، انطفأ ضوء هاتفها.

"لا..."

حاولت تشغيله.

لم يعمل.

سمعت خطوات تقترب.

تراجعت حتى اصطدمت بالحائط.

ثم أضاء ضوء قوي المكان.

كان آدم.

وقف عند الباب، يحمل مصباحًا صغيرًا.

نظر إليها بغضب.

"ماذا تفعلين هنا؟"

تنفست شمس براحة.

"أنت!"

اقترب منها.

"قلت لكِ لا تفعلي شيئًا بمفردك."

"ومن قال إنني سأطيعك؟"

"أنتِ لا تفهمين الخطر."

رفعت الملف.

"وجدت هذا."

أخذه منها.

قرأ العنوان.

تغير وجهه.

"من أين حصلتِ عليه؟"

"كان هنا."

ثم أضافت:

"وجدت أن هناك ثلاثة ناجين."

رفع آدم عينيه إليها.

"ثلاثة؟"

أومأت.

"أحد الأسماء ممزق."

أخذ الأوراق.

وبدأ يقرأ بسرعة.

قال:

"هذا الملف اختفى."

"كيف؟"

"بحثت عنه بعد اختفاء زينب."

"ولم تجده؟"

هز رأسه.

"لا."

نظرت إليه.

"آدم..."

توقف.

"ماذا؟"

"هل زينب كانت في الحريق؟"

ظل صامتًا.

ثم قال:

"نعم."

"وهل نجت؟"

لم يجب.

"آدم."

خفض رأسه.

"قالوا إنها نجت."

"لكنهم لم يتأكدوا؟"

رفع عينيه إليها.

"لم أرها بعد الحريق لمدة أشهر."

شعرت شمس بصدمة.

"ماذا؟"

جلس على صندوق قريب.

"في تلك الفترة، كانت العائلة تقول إنها في الخارج للعلاج."

"لكنها كانت هنا."

"نعم."

"كيف عرفت؟"

أشار إلى الملف.

"لأنني اكتشفت ذلك لاحقًا."

بدأت شمس تشعر أن الغموض يزداد.

قالت:

"إذن ماذا حدث فعلًا؟"

صمت آدم طويلًا.

ثم قال:

"في ليلة الحريق، كان هناك شخص آخر في المنزل."

"من؟"

"لا أعرف."

"أنت تعرف شيئًا."

"سمعت زينب تتحدث عن شخص."

"من؟"

"كانت تسميه..."

توقف.

"ماذا؟"

قال بصوت منخفض:

"الظل."

شعرت شمس بالقشعريرة.

"الظل؟"

"كانت تقول إن شخصًا يراقبها."

"هل أخبرت ريم؟"

نظر إليها.

"ربما."

"وهاشم؟"

"لا أعرف."

سكتت شمس.

ثم قالت:

"أنا أعتقد أن زينب لم تختفِ بسبب شخص غريب."

نظر إليها آدم.

"ماذا تقصدين؟"

"أعتقد أنها كانت تهرب من أحد أفراد العائلة."

لم يجب.

كان واضحًا أنه فكر في الاحتمال نفسه.

---

في الجهة الأخرى من المنزل، كانت ريم تقف أمام هاشم.

قالت بغضب:

"أين شمس؟"

"في غرفتها."

نظرت إليه.

"لا."

"ماذا تقصدين؟"

"هي ليست في غرفتها."

صمت هاشم.

ثم قال:

"ماذا فعلت؟"

"أنا؟"

"أنت من أردت إدخالها إلى هذه العائلة."

اقتربت ريم منه.

"كان يجب أن ننتظر."

"لم يعد لدينا وقت."

"بل لدينا."

"لا."

ضرب هاشم بيده على الطاولة.

"كمال عاد."

سكتت ريم.

تابع:

"والشخص الذي أرسل الرسالة يعرف مكانها."

"هل تعتقد أن شمس تعرف؟"

"ستعرف."

"وآدم؟"

"آدم أخطر مما توقعت."

وضعت ريم يدها على جبينها.

"ماذا سنفعل؟"

نظر إليها هاشم.

"علينا أن نمنعهم من الوصول إلى المستودع."

لكن بعد لحظات...

وصل صوت سيارة من الخارج.

نظر الاثنان نحو النافذة.

كانت سيارة سوداء.

خرج منها كمال.

---

في المستودع، كانت شمس لا تزال تبحث.

أمسكت بالقلادة.

"وجدت هذه."

نظر آدم إليها.

أخذها.

تغير وجهه فورًا.

"من أين؟"

"كانت داخل الصندوق."

حدق في الحرف.

ثم قال:

"هذه لزينب."

"كيف تعرف؟"

"أنا من أعطيتها لها."

رفعت شمس عينيها.

"متى؟"

"قبل الحريق."

"لماذا؟"

"لأنها كانت هدية."

ثم صمت.

"كانت ترفض خلعها."

نظرت شمس إلى القلادة.

كانت تشعر بأنها تمسك جزءًا من حياة فتاة لا تعرفها.

ثم لاحظت شيئًا.

كان هناك رقم صغير محفور خلف القلادة.

17.

قالت:

"ماذا يعني هذا؟"

نظر آدم.

"لا أعرف."

"ربما تاريخ."

"أو رقم مكان."

ثم سمعا صوتًا خارج المستودع.

توقفا.

قال آدم:

"أطفئي الضوء."

أطفأت شمس هاتفها.

دخل شخص إلى المستودع.

كانت خطواته بطيئة.

ثم ظهر صوت هاشم:

"آدم!"

خرج آدم من الظلام.

"ماذا تفعل هنا؟"

اقترب هاشم.

ثم رأى شمس.

تغير وجهه.

"أنتِ؟"

قالت:

"وجدنا ملفًا."

تقدم هاشم بسرعة وأخذه منها.

"أعطني إياه."

تمسكت شمس به.

"لماذا؟"

قال هاشم بصرامة:

"لأن هذا لا يخصك."

ردت:

"لكنه يخص زينب."

صمت.

قال آدم:

"أبي، لماذا يوجد اسم ثالث في تقرير الحريق؟"

تجمد هاشم.

"أي اسم؟"

أشار آدم إلى الورقة.

نظر هاشم إليها.

وبدا عليه الارتباك.

ثم قال:

"الملف ناقص."

"نعرف."

"لا يوجد شيء هنا."

قالت شمس:

"إذن لماذا أنت خائف؟"

نظر إليها.

للحظة، بدا وكأنه نسي أنها ليست زينب.

قال:

"لأنك لا تعرفين شيئًا."

ردت شمس:

"لهذا أبحث."

دخلت ريم فجأة.

"كفى."

نظرت إلى شمس.

ثم إلى آدم.

قالت:

"عودوا إلى المنزل."

لكن قبل أن تتحرك شمس، سمعت صوتًا من الخارج.

"أعتقد أن الوقت حان لتعرفوا الحقيقة."

تجمد الجميع.

كان كمال.

دخل المستودع.

نظر إلى شمس مباشرة.

ثم قال:

"زينب لم تختفِ."

توقفت شمس عن التنفس.

اقترب آدم منه.

"ماذا قلت؟"

ابتسم كمال.

"سمعتني."

قال هاشم:

"كمال، اخرج."

لكن كمال لم ينظر إليه.

كان يحدق في شمس.

"زينب كانت حية بعد الحريق."

قالت شمس:

"أين هي؟"

صمت.

ثم أخرج شيئًا من جيبه.

صورة صغيرة.

مدها إليها.

أخذتها شمس.

تغير وجهها.

كانت الصورة لزينب.

لكنها لم تكن في الماضي.

كانت الصورة حديثة.

وكانت زينب تقف أمام مكان مألوف.

خلفها لافتة واضحة.

محطة القطار.

قال كمال:

"هذه الصورة التُقطت قبل ثلاثة أشهر."

نظر آدم إليه بصدمة.

"أين كانت؟"

أجاب:

"في تونس."

شعرت شمس بأن الأرض تميد تحت قدميها.

إذا كانت زينب حية...

فلماذا اختفت؟

ولماذا جعلوها تحل محلها؟

وقبل أن تستطيع السؤال، قال كمال:

"لكن هناك مشكلة."

نظر إليه آدم.

"ما هي؟"

أجاب كمال:

"زينب ليست الوحيدة التي تبحث عنكم."

ثم نظر إلى شمس.

"هناك شخص يبحث عنها."

توقفت شمس.

"من؟"

اقترب كمال منها وقال:

"الشخص الذي جعلها تهرب قبل سبع سنوات."

ساد الصمت.

ثم أضاف:

"والآن، بعد أن ظهرتِ أنتِ باسمها..."

تغيرت ملامحه.

"سيعتقد أنكِ تعرفين مكانها."

نظرت شمس إلى آدم.

لأول مرة، لم تجد في عينيه شكًا.

وجدت خوفًا حقيقيًا.

أما ريم، فكانت شاحبة.

وهاشم بقي صامتًا.

وفي تلك اللحظة، أدركت شمس أن دخولها هذا المنزل لم يكن مجرد صفقة.

كان هناك ماضٍ كامل ينتظرها.

ومع كل خطوة تخطوها نحو الحقيقة...

كانت تقترب أكثر من الخطر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أصبحت البديلة    أنت تعرف الحقيقة

    نواصل من اللحظة التي انتهى عندها الفصل 36، ونكشف هذه المرة من كان يقصده نادر، مع إبقاء بعض الأسرار للمراحل القادمة.انغلق الباب بقوة.تجمد الجميع في أماكنهم.كانت كلمات نادر لا تزال تتردد في أذهانهم:"والدك كان يخاف من الشخص الذي يقف خلفك الآن."التفتت شمس ببطء.كان خلفها آدم.ثم مراد.ثم ريم وهاشم وزينب.قالت شمس:— من تقصد؟ابتسم نادر ابتسامة غامضة.— أنتِ من يجب أن تعرف.قال آدم بغضب:— توقف عن الألغاز وتكلم بوضوح.نظر نادر إليه.— ما زلت كما كنت يا آدم.— ماذا تقصد؟— والدك كان يظن أنك ستصبح مختلفًا عنه.اقترب آدم خطوة.— لا تتحدث عن أبي.قال نادر:— بل يجب أن تتحدث عنه. لأنك لن تفهم ما حدث لشمس دون أن تعرف ما فعله والدك.تدخل مراد:— كفى.نظر إليه نادر.— أنت آخر شخص يحق له أن يقول ذلك.ثم أضاف:— أنت تعرف الحقيقة.رد مراد:— أعرف جزءًا منها.— لا.هز نادر رأسه.— أنت تعرف الحقيقة كاملة، لكنك اخترت الصمت.نظرت شمس إلى والدها.— أبي؟لم يجب مراد.اقتربت منه.— هل هذا صحيح؟خفض عينيه.— نعم.توقفت أمامه.— ماذا أخفيت عني؟قال مراد:— شيئًا كنت أحاول حمايتك منه.— الجميع يقول الجملة

  • حين أصبحت البديلة    أحيانًا الشخص الذي يحميك يخفي عنك الحقيقة

    كان الطريق إلى المستشفى القديم هادئًا بشكل مخيف.لم يتحدث أحد داخل السيارة.كانت شمس تنظر من النافذة، بينما كان آدم يقود بصمت.منذ أن قرأوا الرسالة، وهي تشعر أن شيئًا كبيرًا ينتظرهم هناك.التفت آدم إليها للحظة.— هل أنت بخير؟أومأت.— نعم.ثم أضافت:— لكنني خائفة.خفف آدم سرعته.— إذا أردتِ أن نعود، سنعود.نظرت إليه باستغراب.— وماذا عن زينب؟— سنجد طريقة أخرى.— لا.هزت رأسها.— هذه المرة أريد أن أذهب.ثم نظرت إليه.— لكنني أريدك معي.ابتسم آدم ابتسامة صغيرة.— سأكون معك.وبقيت يده قريبة من يدها طوال الطريق.وصلوا إلى المستشفى القديم.كان المبنى مهجورًا منذ سنوات.النوافذ مكسورة، والأبواب قديمة، والممرات غارقة في الظلام.ترجل الجميع.نظر آدم إلى المبنى.— ابقوا قريبين من بعضكم.قال مراد:— لا نعرف من ينتظرنا هنا.دخلوا.كانت خطواتهم تتردد في الممر الطويل.وفجأة توقفت شمس.نظرت إلى أحد الأبواب.— هذا المكان...اقترب آدم.— ماذا؟— أتذكره.— ماذا تتذكرين؟وضعت يدها على الباب.— كنت هنا وأنا صغيرة.نظر مراد إليها بدهشة.— متأكدة؟— نعم.أغمضت عينيها.بدأت صورة قديمة تظهر في ذاكرتها.ممر

  • حين أصبحت البديلة    إنها هي

    ظل آدم يحدق في الهاتف دون أن يتكلم.كانت الصورة أمامه واضحة.زينب.حية.لم تكن صورة قديمة، ولا صورة مأخوذة من أرشيف مجهول.كانت حديثة.كانت زينب تجلس في مكان مظلم، وشعرها منسدل على كتفيها، وتنظر مباشرة إلى الكاميرا.توقفت شمس عن التنفس للحظات.اقتربت منه ببطء.— أعطني الهاتف.لم يجب.مدت يدها وأخذته.نظرت إلى الصورة.ثم وضعت يدها على فمها.— إنها هي...اقتربت ريم.لكن شمس أبعدت الهاتف قليلًا.— إنها زينب.قال مراد:— هل أنت متأكدة؟نظرت شمس إلى الصورة طويلًا.— نعم.ثم بدأت دموعها تنزل دون أن تشعر.— كنت أعتقد أنها ماتت.اقترب آدم منها.— شمس...هزت رأسها.— لا تقل شيئًا.ثم نظرت إلى الصورة مرة أخرى.— لماذا لم تعد؟لم يجب أحد.كان السؤال أثقل من أن يجيب عنه أي شخص.قال هاشم:— ربما لم تكن تستطيع.التفتت إليه شمس.— طوال هذه السنوات؟صمت.فقالت:— كان بإمكانها أن تبحث عني.قال مراد:— ربما كانت تبحث عنك طوال الوقت.نظرت شمس إليه.— إذن لماذا لم أجدها؟لم يجب.أعاد آدم قراءة الرسالة."إذا أردتم معرفة أين هي، تعالوا وحدكم."قال:— لن نذهب.التفتت شمس إليه.— ماذا؟— هذه خدعة.— لكن زينب

  • حين أصبحت البديلة    نقطة لقاء

    ظل الجميع واقفين حول الملف الأسود.لم يتجرأ أحد على فتح الصفحة التالية.كان العنوان وحده كافيًا ليعيد الخوف إلى المكان:"الليلة التي اختفت فيها زينب."مد مراد يده نحو الملف، لكن آدم أوقفه.— انتظر.نظر إليه مراد.— ماذا؟أشار آدم إلى الورقة.— هناك شيء غير طبيعي.اقترب هاشم.كانت هناك علامة صغيرة في أسفل الصفحة، تشبه الرمز الموجود على المفتاح الذي وجدوه سابقًا.قال هاشم:— هذا الرمز...سألته شمس:— ماذا يعني؟تردد قليلًا.— كان والد آدم يستخدمه.نظر آدم إليه بدهشة.— والدي؟أومأ هاشم.— نعم.أخذ آدم الورقة بين يديه.— لماذا لم تخبرني بهذا من قبل؟خفض هاشم عينيه.— لأنني لم أكن متأكدًا من مقدار ما كان والدك يعرفه.— والآن؟رفع هاشم عينيه إليه.— الآن أعتقد أنه كان يعرف كل شيء تقريبًا.ساد الصمت.ثم قالت شمس:— افتح الملف.فتح آدم الصفحة الأولى.كانت هناك صورة قديمة للمنزل.وتحتها تاريخ.ثم سطر واحد:"قبل الحريق بثلاث ساعات."قلب الصفحة.كانت هناك صورة لريم.ثم صورة لمراد.ثم صورة لزينب وهي طفلة.لكن الصورة الأخيرة جعلت شمس تتوقف عن التنفس للحظة.كانت هي.طفلة صغيرة تقف بجانب زينب.وكان

  • حين أصبحت البديلة     اقترب آدم منها

    لم ينم أحد تلك الليلة.بعد الرسالة الأخيرة، ظل الجميع جالسين في صمت، وكأن الكلمات القليلة التي وجدوها كانت أثقل من أن يحتملها المكان.كان عليهم العودة إلى البيت القديم.ذلك البيت الذي عاشت فيه شمس قبل أن تتغير الأسماء، وقبل أن تُدفن الحقيقة تحت سنوات طويلة من الصمت.كانت شمس تجلس قرب النافذة، تحدق في الظلام.أما آدم، فكان واقفًا بالقرب منها.لم يتركها منذ عودتهم.لاحظ مراد ذلك، لكنه لم يقل شيئًا.قال هاشم أخيرًا:— يجب أن نذهب صباحًا.رفعت شمس رأسها.— إلى البيت القديم؟أومأ.— نعم. هناك بدأت القصة، وهناك ربما نجد سبب كل ما حدث.صمتت شمس قليلًا، ثم قالت:— أخاف أن أتذكر.اقترب آدم منها فورًا.— لا تجبري نفسك.نظرت إليه.— لكنني أريد أن أعرف.جلس آدم أمامها وقال بهدوء:— ستعرفين كل شيء، لكن ليس وحدك.بقيت تنظر إليه.ثم قال:— وإذا شعرتِ بالخوف، سأكون بجانبك.ابتسمت ابتسامة صغيرة.— لماذا تفعل كل هذا من أجلي؟تردد آدم لحظة.ثم أجاب بصراحة:— لأنك أصبحتِ أهم مما تتخيلين.خفضت شمس عينيها.ولأول مرة، لم تحاول تغيير الموضوع.في الصباح، انطلقت السيارة في طريق طويل نحو البيت القديم.كان الطري

  • حين أصبحت البديلة    ربما لم أقلها لك من قبل، لكنك أصبحتِ جزءًا مهمًا جدًا من حياتي

    انطفأت أنوار المنزل فجأة.ساد الظلام في كل مكان.توقفت شمس عن التنفس للحظة، ثم شعرت بيد آدم تبحث عن يدها وتمسك بها بقوة.قال بصوت منخفض:"شمس، لا تتحركي."همست:"آدم... ماذا يحدث؟""لا أعرف."لكن نبرة صوته لم تكن كعادتها.كان الخوف واضحًا فيها.حاولت شمس أن تسحب يدها، لكنه تمسك بها أكثر.قال:"ابقَي بجانبي، أرجوك."كانت تلك أول مرة تسمع فيها كلمة أرجوك منه.لم يكن آدم الذي اعتاد أن يبدو هادئًا مهما حدث.كان خائفًا.ليس على نفسه.بل عليها.سمعوا خطوات قادمة من الممر.خطوة...ثم أخرى...ثم توقفت.قال فؤاد:"الجميع إلى الخلف."اقتربت ريم من شمس، بينما وقفت زينب بجانب مراد.أما آدم فبقي أمام شمس مباشرة، وكأنه يحاول أن يجعل جسده حاجزًا بينها وبين أي خطر.قالت شمس:"آدم، ابتعد قليلًا.""لا.""لماذا؟""لأنني لا أعرف من سيدخل."قالت:"وأنت؟""أنا سأبقى أمامك."نظرت إليه."حتى لو تعرضت للأذى؟"نظر إليها للحظة.ثم قال:"أفضل أن يحدث لي شيء على أن يحدث لك شيء."توقفت شمس.لم تعرف ماذا تقول.ثلاث طرقات على الباب.طرق... طرق... طرق.ثم جاء صوت من الخارج:"مراد."تغير وجه مراد.قالت شمس:"أنت تعرفه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status