حامل من طليقي... وشرطه أن أعيش معه

حامل من طليقي... وشرطه أن أعيش معه

By:  الرقصة التاسعةUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
30Chapters
38views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

[وفاء متبادل، وندم وسعي لاستعادة الزوجة، وعودة بعد الانفصال. ملاحظة مهمة: يمنى ليست حب جاد القديم الحقيقي. لم يخن أي من البطلين الآخر جسديًا أو عاطفيًا، وكل ما يبدو خلاف ذلك سببه سوء فهم. جاد: أحب سنا أثناء زواجهما من دون أن يدرك حقيقة مشاعره، وبعد الانفصال يبدأ السعي لاستعادتها بدهاء. قبل الانفصال كان العمل أولًا، وبعده تصبح زوجته وطفله في المقام الأول.] تزوجت سنا السامر من جاد الجياني منذ عامين. وفي أحد الأيام، سمعت بالمصادفة شقيقته تسأله: "لو وقفت سنا ويمنى الروابي أمامك، واضطررت إلى اختيار واحدة منهما زوجة لك، فمن ستختار؟" أجاب جاد: "يمنى." دفعت تلك الإجابة سنا إلى طلب الطلاق بعقلانية، لكنها اكتشفت حملها في اليوم الأخير من فترة الصلح ما قبل الطلاق، وفاجأها جاد وهي تحاول إخفاء الأمر عنه. أعلنت أمامه فورًا أنها ستنهي الحمل، لكن الطبيبة أخبرتها أن وضعها الصحي لا يسمح بالإجهاض. عندها وضع جاد أمامها خيارين: الأول: إلغاء الطلاق. الثاني: إتمام الطلاق، ويكون الطفل لها، لكن عليها أن تعيش معه تحت سقف واحد طوال فترة الحمل. اختارت سنا الخيار الثاني. وهكذا بدأت حياة جديدة تحت سقف واحد مع زوجها السابق... وبعد أن عاشا معًا، اكتشفت سنا أن مدمن العمل الذي لا يعرف الإجازات، ويعمل طوال أيام السنة، صار شخصًا آخر تمامًا. أصبح يعود إلى المنزل في موعده كل يوم، ويلزم جانبها كلما سنحت الفرصة، ويغمرها بالاهتمام متذرعًا في كل مرة بأن ذلك "أفضل للجنين". ثم وُلد الطفل. وبينما كانت سنا تضم صغيرها إلى صدرها، احتواها جاد برفق بين ذراعيه، وقبّل جبينها بحنان، ثم همس: "الطفل لك، وأنت لي."

View More

Chapter 1

الفصل 1

"جاد، أريد الطلاق."

"أما تسوية الممتلكات، فاتركها لك."

"وبعد الطلاق، أتمنى ألا يبقى بيننا أي..."

كانت سنا السامر جالسة عند حافة السرير، تراجع في ذهنها ما ستقوله، حين صدر صوت خفيف من باب الحمام. تجمد جسدها، ثم وقفت غريزيًا ونظرت نحو الباب.

بعد ثانيتين، انفتح الباب.

خرج جاد الجياني، طويل القامة ووسيم الملامح، ولا يلف خصره سوى منشفة.

تحت الإضاءة الخافتة في غرفة النوم، رأت سنا قطرة ماء تنحدر من أطراف شعره الرطب، وتمر بمحاذاة فكه المحدد قبل أن تسقط على عضلات بطنه المشدودة.

وحين اقترب منها، عادت فجأة إلى وعيها. أخذت نفسًا عميقًا، واستعدت أخيرًا لقول العبارة التي كررتها في رأسها عشرات المرات.

"جاد، نحن..."

لم تكمل.

فما إن وقف أمامها حتى جذبها إلى صدره، ووضع كفه خلف رأسها، ثم انحنى وقبّلها.

"مم..."

ابتلعت قبلته الساخنة بقية كلماتها. وضعت يديها على صدره العاري محاولة إبعاده، لكنه أمسك خصرها، وواصل تقبيلها وهو يقودها نحو السرير.

كان جاد في العادة هادئًا، بارد الطباع، متزنًا إلى حد بعيد، لكن طباعه تتبدل تمامًا في لحظات العلاقة الحميمة، فيظهر منه اندفاع وحرارة لا يشبهان هدوءه المعتاد.

وكما يحدث الآن، دفعها إلى السرير، واستمر في تقبيلها بحرارة، فيما امتدت يده إلى حزام ثوب نومها وحلته بحركة مألوفة وسريعة.

"جاد، لا..."

أفلتت شفتيها من قبلته بصعوبة، وقالت وهي تلهث: "لدي شيء أريد أن أقوله لك."

توقفت حركته للحظة. اختلطت أنفاسه السريعة والساخنة بأنفاسها، وكانت عيناه الداكنتان مشبعتين برغبة واضحة.

قال بصوت أجش: "نتحدث بعد أن ننتهي."

ثم عاد إلى تقبيلها من جديد، فلم يترك لها فرصة لإكمال ما تريد قوله.

اضطرب تنفس سنا، وبدأ رأسها يثقل من قلة الهواء. حاولت دفعه لتتكلم، لكنه أمسك يديها وثبتهما إلى جانبيها.

وفي مثل هذه اللحظات، لم يكن جاد كثير الكلام قط.

تحت الضوء الناعم، امتلأت الغرفة بأجواء حميمة، وتشابك جسداهما فوق السرير حتى مضى جزء طويل من الليل.

...

قرب منتصف الليل، هدأ كل شيء أخيرًا.

كانت سنا قد أنهكها التعب. وفي العادة، كانت ستلتف في حضنه الواسع وتنام بهدوء، لكن هذه الليلة لم تستطع.

ما زال عليها أن تتحدث معه عن الطلاق.

صحيح أن كل ما أعدته في ذهنها تبخر خلال الساعات الماضية، لكنها يجب أن تقوله.

"جاد."

وضعت يدها على صدره محاولة إبعاده قليلًا. غير أن جسدها كان ما يزال مرتخيًا بعد ساعات من العلاقة الحميمة، فبدت محاولتها أقرب إلى لمسة خفيفة منها إلى دفعة حقيقية.

رفعت عينيها إليه تحت الإضاءة الهادئة. كان طرفا عينيها محمرين، وغشيت عينيها اللوزيتين طبقة رقيقة من الدمع فبدتا شاردتين فاتنتين، فيما أكسب اللهاث صوتها دلالًا آسرًا لم تكن واعية به:

"أريد... أريد..."

وقبل أن تقول "الطلاق منك"، انقلب جاد فجأة فوقها وحاصرها بين ذراعيه.

قال وهو يعض شحمة أذنها برفق ويداعبها، وصوته الأجش يحمل ملاطفة ساخرة توحي بأن حماسها قد راقه: "كل هذا الحماس الليلة؟"

رمشت سنا، وعقلها ما يزال مشوشًا.

ما الذي فهمه؟

وقبل أن تستوعب، انتقلت قبلاته من أذنها إلى خدها.

"تريدين؟"

ثم قال بصوت منخفض: "سأعطيك ما تريدين."

جذب خصرها إليه في اللحظة نفسها، ثم قبّلها بعمق.

اتسعت عينا سنا.

يعطيها ماذا؟

ما الذي يدور في رأس هذا الرجل؟

من قال إنها كانت تقصد هذا أصلًا؟

"أنا... لم أقصد..."

خرج تفسيرها متقطعًا بصعوبة، لكنه ضاع مرة أخرى وسط اندفاعه، ولم تمضِ لحظات حتى وجدت نفسها عالقة في جولة جديدة من العلاقة الحميمة.

ولم يهدأ الليل بينهما حتى الفجر.

في اليوم التالي، لم تستيقظ سنا إلا عند الظهر.

جلست على السرير وجسدها كله يؤلمها، ولم تتفاجأ حين وجدت الغرفة خالية من جاد.

بصفته الرئيس التنفيذي لمجموعة الجياني، أكبر مجموعة في مدينة الندى، كان جاد مدمنًا على العمل بكل معنى الكلمة.

تزوجته سنا منذ عامين، لكنهما، باستثناء علاقتهما الحميمة ليلًا، لم يقضيا وقتًا طويلًا معًا في حياتهما اليومية.

الخروج باكرًا، والعودة متأخرًا، ورحلات العمل المتكررة، كانت جزءًا ثابتًا من حياته.

مدت يدها إلى الهاتف على الطاولة المجاورة للسرير لترى الوقت، فلاحظت رسالة منه:

"لدي رحلة عمل اليوم إلى مدينة المرسى. سأعود بعد ثلاثة أيام."

إذًا لهذا كان مستعجلًا إلى هذا الحد الليلة الماضية، ولم يترك لها فرصة حتى للكلام.

كانت تظن أن السبب هو أن دورتها الشهرية أبعدتها عنه أسبوعًا كاملًا.

لكن اتضح أنه سيسافر اليوم.

في كل مرة كان يسافر فيها للعمل، يصبح أكثر اندفاعًا وإلحاحًا في الليلة السابقة، كأنه يريد أن يفرغ فيها دفعة واحدة كل ما سيفوته خلال أيام غيابه.

لم تفكر سنا كثيرًا، واتصلت به مباشرة.

رد بسرعة، وجاءها صوته المعتاد، باردًا وعميقًا: "استيقظت؟"

انقبضت أصابعها حول الهاتف قليلًا. "نعم."

ساد الصمت لحظة، ثم أخذت نفسًا عميقًا وقالت: "جاد، هل الوقت مناسب؟ أريد أن أتحدث معك في أمر."

"ما الأمر؟"

"أنا..."

وقبل أن تكمل، جاء من الطرف الآخر صوت امرأة:

"جاد، سأذهب لأبدّل إلى ملابس السباحة. نلتقي بعد قليل عند المسبح، حسنًا؟"

دوّى الصوت في رأس سنا، وتجمد جسدها بالكامل.

إنه صوت يمنى الروابي.

إذًا ذهب جاد إلى مدينة المرسى معها؟

ملابس سباحة؟ ومسبح؟

ألم يقل إنها رحلة عمل؟

ساد صمت قصير، ثم جاء صوت جاد:

"لدي بعض الأمور التي يجب أن أنهيها. نتحدث عندما أعود. هذا كل شيء الآن."

ثم أنهى المكالمة.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
30 Chapters
الفصل 1
"جاد، أريد الطلاق.""أما تسوية الممتلكات، فاتركها لك.""وبعد الطلاق، أتمنى ألا يبقى بيننا أي..."كانت سنا السامر جالسة عند حافة السرير، تراجع في ذهنها ما ستقوله، حين صدر صوت خفيف من باب الحمام. تجمد جسدها، ثم وقفت غريزيًا ونظرت نحو الباب.بعد ثانيتين، انفتح الباب.خرج جاد الجياني، طويل القامة ووسيم الملامح، ولا يلف خصره سوى منشفة.تحت الإضاءة الخافتة في غرفة النوم، رأت سنا قطرة ماء تنحدر من أطراف شعره الرطب، وتمر بمحاذاة فكه المحدد قبل أن تسقط على عضلات بطنه المشدودة.وحين اقترب منها، عادت فجأة إلى وعيها. أخذت نفسًا عميقًا، واستعدت أخيرًا لقول العبارة التي كررتها في رأسها عشرات المرات."جاد، نحن..."لم تكمل.فما إن وقف أمامها حتى جذبها إلى صدره، ووضع كفه خلف رأسها، ثم انحنى وقبّلها."مم..."ابتلعت قبلته الساخنة بقية كلماتها. وضعت يديها على صدره العاري محاولة إبعاده، لكنه أمسك خصرها، وواصل تقبيلها وهو يقودها نحو السرير.كان جاد في العادة هادئًا، بارد الطباع، متزنًا إلى حد بعيد، لكن طباعه تتبدل تمامًا في لحظات العلاقة الحميمة، فيظهر منه اندفاع وحرارة لا يشبهان هدوءه المعتاد.وكما يحدث ال
Read more
الفصل 2
انتهت المكالمة، وبقيت سنا تمسك هاتفها قرب أذنها كما لو أنها لم تستوعب بعد أن المكالمة انتهت.بعد وقت طويل، أنزلت يدها ببطء، بينما عادت بذاكرتها إلى ما حدث قبل أسبوع.في ذلك اليوم، ذهبت مع جاد إلى منزل عائلة الجياني القديم لتناول الغداء. ولأنها لم تكن تشعر جيدًا، صعدت بعد الطعام إلى إحدى الغرف لتستريح.وحين استيقظت ونزلت، سمعت مصادفة حديثًا في الصالة بين جاد وشقيقته ووالدته.قالت نيرين الجياني: "أخي جاد، أجبني عن سؤال واحد فقط."ثم سألته: "لو وقفت زوجة أخي ويمنى الروابي أمامك في الوقت نفسه، واضطررت إلى اختيار واحدة منهما زوجة لك، فمن ستختار؟"وأضافت: "ولا تكذب. أريد جوابًا صريحًا."أجاب جاد: "يمنى."في اللحظة التي سمعت فيها سنا تلك الإجابة وهي تقف خلف خزانة جانبية، شعرت كأن الدم قد تجمد في عروقها.وشعرت ببرودة قاسية تجتاحها."مستحيل يا أخي، أنت..."كانت نيرين على وشك متابعة كلامها حين رن هاتف جاد.ثم سمعت سنا صوته وهو يرد: "ما الأمر؟... حسنًا، سأعود فورًا."قال بعدها: "هناك أمر في الشركة. سأغادر أولًا. وأخبري زوجة أخي عندما تنزل."تحرك نحو الباب، ثم توقف بعد خطوات والتفت إلى نيرين: "ولا
Read more
الفصل 3
ما إن رأت هتون موقف سنا حتى نهضت غاضبة وقالت: "كيف تجرؤين على الكلام بهذه الطريقة...""يكفي!"قاطعها زاهر السامر بصوت حازم: "سنا نادرًا ما تعود إلى البيت. لا داعي لأن تبدئي شجارًا معها."تغير وجه هتون بعد توبيخه لها، فسارعت ميرال إلى التدخل لتهدئة الجو."خالتي هتون، عمي زاهر محق. سنا لا تعود كثيرًا، فلنذهب أولًا لتناول الطعام."نهض زاهر واتجه إلى سنا، وقد هدأت نبرته: "هيا يا سنا، لنتعش."وحين اتجه الاثنان إلى مائدة الطعام، اقتربت ميرال من هتون وهمست لها:"خالتي، عمي زاهر يحتاج منها خدمة، لذلك يتلطف معها قليلًا. لماذا تغضبين نفسك بسبب هذه الحقيرة؟"ارتاحت هتون قليلًا بعد سماع ذلك، ثم لحقتا بهما إلى المائدة.سرعان ما وضعت الخادمة أطباقًا كثيرة أمامهم.قال زاهر بحماس مصطنع: "لا بد أنك جائعة يا سنا. كلي."ووضع قطعة لحم في طبقها.ابتسمت ميرال ابتسامة متكلفة وقالت: "سنا، عمي زاهر طلب من المطبخ إعداد هذه الأطباق خصيصًا لك. كلي جيدًا."ألقت سنا نظرة على المائدة. كان الطعام وفيرًا فعلًا، لكنه لم يتضمن تقريبًا شيئًا مما تحبه. بل كان هناك طبقان لا تأكلهما أصلًا.حتى قطعة اللحم التي وضعها والدها أ
Read more
الفصل 4
وصلت سنا إلى دار مزادات الندى عند الثامنة مساءً.كانت تتجه نحو بوابة التحقق من الدعوات وهي تبحث في حقيبتها، حتى وجدت البطاقة وأمسكتها بيدها.وحين رفعت رأسها، رأت سيارة سوداء كبيرة تتوقف عند طرف السجادة الحمراء أمام المدخل. كان عدد من الأشخاص الذين يبدون من كبار المسؤولين في إدارة المزاد مصطفين في انتظارها، وما إن توقفت السيارة حتى سارع أحدهم إلى فتح الباب الخلفي بنفسه.كان واضحًا أن ضيفًا مهمًا في الداخل.وبينما كانت سنا تفكر في ذلك، ظهر حذاء جلدي أسود لامع من السيارة، ثم نزل رجل أنيق الوقفة وصافح المسؤول الذي استقبله.كل حركة منه كانت تحمل ثقة شخص اعتاد أن يكون في موقع القرار.وحين وقعت عيناها على ذلك الوجه الهادئ الوسيم، تجمدت في مكانها.جاد؟ألم يقل إنه في مدينة المرسى في رحلة عمل؟فما الذي يفعله في مدينة الندى؟وقبل أن تستوعب، فُتح الباب من الجهة الأخرى، ونزلت منه امرأة ترتدي فستان سهرة أحمر مكشوف الكتفين، بإطلالة أنيقة ومتكاملة.تقلصت حدقتا سنا وشحب وجهها فورًا.كانت يمنى الروابي.رأتها تبتسم وهي تدور حول السيارة وتتجه إلى جاد، فانقبضت يد سنا حول بطاقة الدعوة حتى ابيضت مفاصلها.إذ
Read more
الفصل 5
قالت سنا: "أعرف، لكنه زواج تحالفي بلا أساس عاطفي."أخذ جاد نفسًا بطيئًا وسأل: "هل وافقت عائلة السامر على الطلاق؟"قالت سنا: "أنا امرأة راشدة ولي حق اتخاذ قراراتي بنفسي." ثم أضافت ببطء، مشددة على كل كلمة: "زواجي يخصني، وأنا من يقرر."صمت جاد، وراح يتأمل المرأة التي تتصرف على غير عادتها، ورمقها بنظرة فاحصة متسائلة.تابعت سنا: "ولا تقلق. لا أطمع في أموال عائلة الجياني. أنت من يحدد تسوية الممتلكات، ولن أعترض."قال جاد وهو ينظر إليها بجدية: "أتمنى أن تفهمي أن الزواج ليس لعبة."ثم شدد نبرته، وكأنه يحذرها أو يذكرها: "إذا وقع الطلاق، فلن يكون هناك مجال للتراجع بعد ذلك."هل يخشى أن تعود وتتشبث به بعد الطلاق؟كانت على وشك أن تقول له إنها لن تندم، لكنه نهض فجأة.قال: "سأعطيك هذه الليلة لتفكري جيدًا."ثم نظر إليها وأضاف: "إذا بقي قرارك غدًا كما هو، فسأوافق."وقبل أن ترد، كان قد اتجه إلى الخارج، تاركًا وراءه جملة واحدة:"لدي عمل يجب أن أنهيه. سأنام الليلة في غرفة المكتب."بقيت سنا تحدق في ظهره.هذا هو جاد الذي تعرفه. رجل لا يفكر إلا في العمل حتى قبل أن ينتهي الحديث.لكن مكتب الأحوال المدنية مغلق ال
Read more
الفصل 6
كانت سنا قد أمضت بعد الظهر في شقتها تجهز بعض المستلزمات اليومية، وحين اتصلت بها الخالة ليلى كانت قد نزلت لتوها، وتنوي تناول وجبة سريعة في مطعم شعبي قريب.لم تتوقع أن يعود مدمن العمل، الذي يخرج باكرًا ويعود متأخرًا، إلى البيت في وقت العشاء اليوم.أنهت المكالمة وعادت فورًا إلى فيلا روضة السرو.وما إن دخلت حتى رأت جاد جالسًا إلى مائدة الطعام.لقد عاد مبكرًا عمدًا. إذًا هو أيضًا يريد إنهاء موضوع الطلاق بسرعة.وهي تظن ذلك، جلست قبالته. وحين رأت الخالة ليلى تستعد لتقديم الطعام، قالت: "خالة ليلى، نريد أن نتحدث على انفراد. دعينا نؤجل الطعام قليلًا."وقفت الخالة ليلى تحمل طبقًا منزليًا تحبه سنا، ونظرت إلى جاد بحيرة.نظر جاد إلى سنا، ثم أومأ للخالة ليلى كي تتركهما.وحين بقيا وحدهما، دخلت سنا في الموضوع مباشرة: "نذهب إلى مكتب الأحوال المدنية صباح الغد؟"ظهر الذهول على وجه جاد. عقد حاجبيه وقال: "أعطيت شركة السامر مشروع ساحل الجنوب، وما زلت غير راضية؟"نظرت إليه سنا باستغراب. "ماذا تقول؟"هي تتحدث عن الطلاق، وهو يتحدث عن مشروع؟قال جاد: "لا أستطيع إدخال شركة السامر في مشروع الطاقة المتجددة، لكنني أ
Read more
الفصل 7
بعد الإفطار، خرجا معًا.كانت سنا تمشي خلف جاد وهي تراجع أوراق الطلاق للمرة الأخيرة. انشغلت بها إلى درجة أن رأسها اصطدم فجأة بصدر صلب.تأوهت ورفعت رأسها، فالتقت بعينيه الداكنتين.قالت: "لماذا توقفت فجأة من دون كلمة؟"نظر إليها جاد. "سنا، هل أنت متأكدة أنك تريدين الطلاق فعلًا؟"ثم قال: "فكري جيدًا. بمجرد أن نخرج من هذا الباب، فنحن..."قاطعته بحزم: "أنا متأكدة."ثقل تنفسه قليلًا. "ولن تندمي؟""لن أندم."ما بال هذا الرجل الذي لا يكرر كلامه عادة أصبح ثرثارًا اليوم؟قالت وهي تنظر إليه: "اطمئن. بعد الطلاق لن أتشبث بك ولن ألاحقك. لا حاجة إلى أن تسألني كل مرة."ثم رفعت رأسها إليه وسألت: "هكذا، هل يمكننا الذهاب الآن؟"أطبق شفتيه في صمت. لم يقل شيئًا آخر، واستدار بوجه متجهم متجهًا إلى السيارة.كان غيث المرهاني ينتظر بجانبها. وما إن رأى الاثنين حتى أخذ يتفحصهما في صمت.حين اتصل به جاد الليلة الماضية وطلب منه إعداد اتفاقية تسوية الطلاق، ظن غيث أنه سمع خطأ.فهما، في نظر الناس، زوجان متوافقان إلى حد الحسد.بل إن جاد عاد خصيصًا قبل يومين ليشتري لسنا هدية. فكيف وصلا فجأة إلى الطلاق؟انتبه غيث لوصولهما،
Read more
الفصل 8
قالت سنا باستغراب: "وما المشكلة؟"قال جاد: "أنا موجود في الصور أيضًا. كيف تتخلصين منها من دون حتى أن تسأليني؟""وما الذي كنت تريدني أن أفعله؟" ردت سنا. "نحن في طريقنا إلى الطلاق. أأحتفظ بها حتى تزعج زوجتك القادمة؟"قال بحدة: "أنت..."ثم أخذ نفسًا عميقًا. "كلام فارغ."قالت: "بل أنت من يتصرف بلا منطق.""ما فعلته خطأ على أي حال."لم يعجبها أن يوبخها بلا سبب، فاشتعل غضبها أيضًا."وما الخطأ؟"تذكرت شكله في صورة الزفاف، فازداد انزعاجها."وأنت في الصورة كنت تبدو كأن أحدهم أجبرك على الزواج. كان يجب أن أرميها منذ زمن.""سنا."لسبب لم تفهمه، ارتفع الغضب في صوته، مع أنه رجل نادرًا ما يفقد هدوءه.قالت: "ولماذا ترفع صوتك؟"لم يعترض على تسوية ممتلكات ضخمة، لكنه يتصل الآن ليجادلها بسبب صور زفاف؟ما الذي أصابه؟هل يبحث عمدًا عن مشكلة؟هل ندم على ما أعطاها من أموال؟لكنها لا تظنه صغير النفس إلى هذا الحد.وبينما كانت تحاول فهم سبب هذه المكالمة، عاد صوته هادئًا:"انسي الأمر. لا شيء."ثم أغلق الخط.بقيت سنا تحدق في الهاتف بحيرة.ما الذي أصابه؟ولأنها لم تفهم حالته، أرسلت له رسالة احتياطًا:"لم آخذ المجوهر
Read more
الفصل 9
كان جلال الزاهد، أحد أبرز مرممي الآثار والتحف في البلاد، هو من درّب سنا وأشرف على تكوينها المهني، حتى إن الوسط المهني يعدّه مرجعًا بارزًا في فن الترميم.قبل عامين، كلفته الهيئة الوطنية للتراث بتأسيس فريق متخصص والتوجه إلى مدينة أثرية في الإقليم الغربي لترميم مجموعة من الآثار.ومنذ ذلك الحين، لم تره سنا.حين ينغمس جلال في العمل، قد ينعزل في غرفته ساعات طويلة ولا يهتم بأي شيء خارجها، حتى إنه لا يحمل هاتفه معه أحيانًا.لذلك، بعدما اتصلت به سنا الليلة الماضية ولم يجب، تركت له رسالة شرحت فيها وضعها ورغبتها في الانضمام إلى الفريق.كانت تتوقع أن تنتظر أيامًا قبل أن يصلها رد، لكن بعد وقت قصير من انصراف لورا، اتصلت بها ميساء المنير، زميلتها الأقدم في مجال الترميم وإحدى تلميذات جلال.قالت سنا: "ميساء."جاء السؤال مباشرة: "هل قدمت طلب الطلاق؟"خفضت سنا عينيها. "نعم."قالت ميساء: "ألم تقولي إنك ستنجحين في كسب قلب هذا الرجل قبل انتهاء مشروع الإقليم الغربي؟"صمتت سنا.كانت مدة مشروع ترميم المدينة الأثرية في الإقليم الغربي ثلاث سنوات. وحين اختارت سنا الزواج وتخلت عن المشاركة قبل عامين، سألتها ميساء ي
Read more
الفصل 10
قال ريان بدهشة: "لم أتوقع أنك شابة إلى هذا الحد... لحظة، أنت زميلة أقدم مني في هذا المجال، فكيف أناديك باحترام؟"قالت سنا: "لا نهتم بهذه الألقاب كثيرًا. ثم إن العمل الذي يقوم به جلال وميساء خاضع لاتفاقيات سرية، ولذلك لا نظهر صلاتنا المهنية خارج بيئة العمل حتى لا نلفت الانتباه. اسمي سنا، فنادني باسمي فقط."نظر ريان إلى المرأة الهادئة الأنيقة أمامه. كانت ملامحها رقيقة إلى درجة جعلتها تبدو أصغر منه.سأل بحذر: "إن لم يكن السؤال مزعجًا، كم عمرك؟"قالت: "خمسة وعشرون عامًا."ابتسم ريان. "أنت أكبر مني بثلاث سنوات، وستتولين تدريبي أيضًا. إذًا سأناديك الأستاذة سنا، فهذا أكثر احترامًا من مناداتك باسمك مجردًا."أومأت سنا. "كما تريد."رفع ريان فنجان القهوة بمرح. "إذًا سأعتمد عليك في تدريبي خلال الشهر المقبل."رفعت سنا فنجانها ولمسته بفنجانه. "أتمنى أن نعمل جيدًا معًا."في اليوم التالي، طلبت منه أن يقابلها عند ضفة النهر خارج مدينة الندى.جاء ريان بحماس، لكنه ما إن رأى المكان المكشوف، الذي لا توجد فيه حتى شجرة يستظل بها، حتى تجمد.قال وهو ينظر إلى الشمس القوية: "الأستاذة سنا، نحن في عز الصيف وفي وقت
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status