Share

الصورة الاخيرة

Author: Mina
last update publish date: 2026-08-13 17:54:18

بقيت شمس تحدق في الصورة بين يديها.

لم تستطع أن تستوعب ما قاله كمال.

زينب كانت حية بعد الحريق.

هذه الجملة وحدها كانت كافية لتقلب كل شيء.

طوال الأيام الماضية، كانت شمس تعتقد أن زينب اختفت في ظروف غامضة، وأنها ربما تكون بعيدة عن الجميع. لكنها لم تتوقع أن تكون هناك صورة حديثة لها، التُقطت قبل ثلاثة أشهر فقط.

والأغرب من ذلك أن الصورة كانت في تونس.

قال آدم:

"أين التقطت هذه الصورة؟"

أجاب كمال:

"قلت لك، في محطة القطار."

"أي محطة؟"

"محطة تونس."

تقدم آدم خطوة.

"وماذا كانت تفعل هناك؟"

نظر كمال إلى هاشم.

"اسأله."

التفت الجميع إلى هاشم.

ظل واقفًا دون كلام.

قالت شمس:

"أبي..."

توقفت لحظة قبل أن تناديه بذلك الاسم.

لم يكن هاشم أباها، لكنها كانت مضطرة إلى أن تتصرف كذلك.

"هل كنت تعرف أنها حية؟"

رفع هاشم عينيه إليها.

كان الصمت هو جوابه الأول.

ثم قال:

"لا."

ضحك كمال بسخرية.

"كاذب."

شد هاشم فكه.

"اخرج من هنا."

"لن أخرج قبل أن تعرف هي الحقيقة."

قال آدم:

"أي حقيقة؟"

نظر كمال إلى شمس.

"أن زينب لم تهرب من العائلة."

تجمدت شمس.

"ماذا تعني؟"

"لقد أُجبرت على الاختفاء."

قالت ريم بسرعة:

"هذا غير صحيح."

التفت إليها كمال.

"أنتِ تعرفين أنه صحيح."

صمتت ريم.

اقتربت شمس منها.

"ماذا حدث لها؟"

لم تجب.

"أمي، ماذا حدث لزينب؟"

خفضت ريم عينيها.

ثم قالت:

"لم يكن الأمر كما تظنين."

"إذن كيف كان؟"

قالت ريم:

"زينب كانت خائفة."

"من من؟"

ترددت.

ثم نظرت إلى هاشم.

"من شخص لم نستطع الوصول إليه."

قال كمال:

"بل لم تحاولوا الوصول إليه."

اشتد غضب هاشم.

"كفى!"

لكن شمس لم تعد مستعدة للصمت.

"أريد الحقيقة."

كان صوتها هذه المرة قويًا.

نظر إليها الجميع.

"أنا دخلت هذا المنزل باسم زينب، وأجبرتموني على حفظ حياتها، والآن أكتشف أنها حية. لدي الحق في معرفة السبب."

قال هاشم:

"ليس الآن."

"متى؟ عندما تختفي أنا أيضًا؟"

ساد الصمت.

حتى هاشم لم يجد جوابًا.

تقدم آدم نحو شمس.

"سنخرج من هنا."

نظر إليه هاشم.

"إلى أين؟"

"إلى مكان نستطيع فيه الحديث بعيدًا عن الجميع."

قال هاشم:

"لن تذهب."

رد آدم:

"لن أطلب إذنك."

ثم أمسك بذراع شمس برفق، وأخرجها من المستودع.

لم تعترض.

كانت تحتاج إلى الابتعاد عن هذا المكان.

---

سارا عبر الحديقة بصمت.

كانت شمس لا تزال تحمل الصورة.

بعد عدة خطوات، توقفت.

"آدم."

التفت إليها.

"ماذا؟"

"هل تصدقه؟"

"كمال؟"

أومأت.

فكر قليلًا.

"أصدق أنه يعرف شيئًا."

"لكن ليس كل شيء."

"بالضبط."

نظرت إلى الصورة.

"هل يمكن أن تكون مزورة؟"

"ممكن."

"وأنت؟ ماذا تعتقد؟"

نظر إليها طويلًا.

"أعتقد أن زينب حية."

سكتت شمس.

ثم قالت:

"وأعتقد أنها السبب في وجودي هنا."

لم يرد.

تابعت:

"أليس كذلك؟"

"لا أعرف."

"لكنني أشعر أن هناك شيئًا لا يخبرني به الجميع."

قال آدم:

"هناك أشياء كثيرة."

ثم جلس على المقعد القريب.

"شمس، أريد منك شيئًا."

جلست مقابله.

"ماذا؟"

"إذا وجدتِ أي رسالة أخرى أو صورة أو دليل، لا تخبري أحدًا."

"حتى ريم؟"

"خصوصًا ريم."

نظرت إليه.

"أنت لا تثق بها."

"أنا لا أثق بأحد."

"حتى بي؟"

سكت.

ثم قال:

"أحاول."

كانت إجابته صادقة بطريقة أربكتها.

قالت:

"وأنا لا أعرف إن كنت أثق بك."

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"هذا أفضل."

"لماذا؟"

"لأن الثقة السريعة في هذا المنزل قد تكون خطأ."

---

في المساء، عادت شمس إلى غرفتها.

وضعت الصورة فوق المكتب.

ثم فتحت الدفتر.

بدأت تقارن التواريخ.

الحريق قبل سبع سنوات.

اختفاء زينب قبل أشهر.

الصورة قبل ثلاثة أشهر.

والرقم 17 الموجود خلف القلادة.

فكرت طويلًا.

ثم فتحت هاتفها وكتبت في محرك البحث عن محطة قطار في تونس تحتوي على رقم أو رصيف 17.

لكنها لم تصل إلى شيء مفيد.

فجأة، تذكرت شيئًا.

الصورة التي أعطاها كمال.

خلف زينب كانت هناك لافتة صغيرة.

كبرت الصورة على هاتفها.

قرأت جزءًا من الكلمات.

لم تكن محطة تونس فقط.

كان هناك اسم شارع.

شارع الحبيب بورقيبة.

توقفت.

لماذا كانت زينب هناك؟

وإذا كانت الصورة حديثة، فهل ما زالت في تونس؟

وقبل أن تستطيع التفكير، سمعت طرقًا على الباب.

أغلقت الهاتف.

"من؟"

"أنا."

آدم.

فتحت الباب.

كان يحمل ظرفًا.

قال:

"وجدته في مكتب والدي."

أخذته منه.

"ما هذا؟"

"لا أعرف."

فتحته.

كانت بداخله ورقة واحدة.

قرأتها.

ثم رفعت عينيها.

"هذا خط زينب."

قال آدم:

"ماذا كتبت؟"

ناولته الورقة.

قرأ:

"إذا حدث لي شيء، ابحثوا عن البيت رقم 17."

نظر إلى شمس.

"الرقم 17."

أومأت.

"القلادة."

صمتا.

قال آدم:

"إذن ليست صدفة."

"أين البيت رقم 17؟"

هز رأسه.

"لا أعرف."

قالت:

"ربما في الشارع الموجود في الصورة."

نظر إليها.

"شارع الحبيب بورقيبة."

أومأت.

"يجب أن نذهب."

"ليس الآن."

"لماذا؟"

"لأن شخصًا يراقب المنزل."

نظرت إليه.

"كيف تعرف؟"

"رأيت السيارة نفسها ثلاث مرات اليوم."

"هل أخبرت هاشم؟"

"لا."

"لماذا؟"

"لأنني لا أعرف إن كان يعرف صاحبها."

صمتت شمس.

ثم قالت:

"أريد أن أخرج من هنا."

نظر إليها.

"سنخرج."

"متى؟"

"غدًا."

هزت رأسها.

"لا."

"ماذا؟"

"غدًا قد يكون متأخرًا."

حدق بها.

"شمس..."

قالت بحزم:

"أريد معرفة الحقيقة."

ابتسم آدم رغم توتره.

"بدأت أفهم لماذا اختاروك."

"ماذا تقصد؟"

"لأنك عنيدة."

رفعت حاجبها.

"وهل كانت زينب عنيدة؟"

تغير وجهه قليلًا.

"أكثر منك."

ابتسمت لأول مرة.

لكن ابتسامتها اختفت عندما سمعت صوتًا في الممر.

نظر آدم نحو الباب.

ثم أطفأ المصباح.

"لا تتحركي."

وقف قرب الباب.

مرت خطوات أمام الغرفة.

ثم توقفت.

حبست شمس أنفاسها.

تحرك مقبض الباب.

تراجع آدم خطوة.

لكن الباب لم يُفتح.

بعد ثوانٍ، ابتعد الشخص.

انتظر آدم قليلًا ثم فتح الباب.

لم يكن هناك أحد.

لكن على الأرض كانت ورقة.

انحنى والتقطها.

فتحها.

قرأها.

تغير وجهه.

"ماذا؟"

ناولها لشمس.

كانت الجملة قصيرة:

"لا تبحثوا عن زينب."

تحتها حرف واحد.

ك.

قالت شمس:

"كمال؟"

"ربما."

"لكنه يريدنا أن نعرف الحقيقة."

"أو يريدنا أن نعتقد ذلك."

---

في صباح اليوم التالي، استيقظت شمس على أصوات مرتفعة.

خرجت من غرفتها.

كان هاشم يقف أمام ريم.

قال:

"أين آدم؟"

أجابت:

"لا أعرف."

"وشمس؟"

التفتت ريم نحو الدرج.

كانت شمس تقف هناك.

قال هاشم:

"تعالي."

نزلت.

"ماذا حدث؟"

قال:

"آدم غادر المنزل."

تجمدت.

"متى؟"

"قبل ساعة."

"إلى أين؟"

"لم يخبرني."

شعرت شمس بالقلق.

قالت:

"هل أخذ شيئًا؟"

نظر إليها هاشم.

"لماذا تسألين؟"

"مجرد سؤال."

اقترب منها.

"أنتِ تخفين شيئًا."

تراجعت خطوة.

لكن ريم تدخلت.

"هاشم."

نظر إليها.

ثم قال لشمس:

"عودي إلى غرفتك."

صعدت.

لكنها لم تعد إلى غرفتها.

ذهبت إلى غرفة آدم.

كان الباب مفتوحًا.

دخلت.

الغرفة مرتبة، لكن المكتب كان مفتوحًا.

وجدت أوراقًا كثيرة.

بدأت تبحث.

ثم وجدت خريطة لوسط تونس.

كان هناك دائرة حول شارع الحبيب بورقيبة.

وبجانبها الرقم:

17.

شعرت بقلبها يخفق.

إذن آدم ذهب إلى هناك.

لكن لماذا لم يخبرها؟

أخذت الخريطة.

ثم عادت إلى غرفتها.

كانت ستخرج من المنزل وحدها.

لكنها سمعت صوتًا خلفها:

"إلى أين؟"

استدارت.

كانت ريم.

توقفت شمس.

"إلى الخارج."

قالت ريم:

"لماذا؟"

"أريد أن أتنفس."

اقتربت ريم.

"شمس، أريد منك أن تنسي كل ما سمعته أمس."

"لماذا؟"

"لأن بعض الحقائق لا تستحق أن تعرفيها."

نظرت شمس إلى عينيها.

"وهل كنتِ ستقولين هذا لزينب؟"

تغير وجه ريم.

"لا تتحدثي عن زينب."

"لماذا؟"

"لأنها لم تكن تعرف كيف تتوقف عن البحث."

تجمدت شمس.

"ماذا حدث لها؟"

خفضت ريم صوتها.

"لقد دفعت ثمن فضولها."

ثم غادرت.

بقيت شمس واقفة.

كانت تلك الجملة كافية.

لم تعد تريد الانتظار.

---

بعد ساعة، كانت شمس في سيارة أجرة متجهة إلى وسط تونس.

كانت تحمل الخريطة.

والصورة.

والدفتر.

ولم تكن تعرف أن شخصًا آخر كان يراقبها من سيارة سوداء تسير خلفها.

وصلت إلى شارع الحبيب بورقيبة.

نزلت.

نظرت حولها.

المكان مزدحم.

بحثت عن الرقم 17.

مشت عدة دقائق.

ثم وجدته.

كان مبنى قديمًا.

بابه أخضر.

وعلى الجدار رقم واضح:

17.

شعرت بقشعريرة.

اقتربت.

وضعت يدها على المقبض.

كان الباب مفتوحًا.

دخلت.

كان المكان مهجورًا.

صعدت الدرج.

في الطابق الثاني، وجدت بابًا عليه اسم صغير.

زينب.

توقفت.

لم تعد قادرة على التنفس.

كانت زينب هنا.

قبل أشهر.

وربما كانت لا تزال قريبة.

فتحت الباب ببطء.

دخلت.

كانت هناك طاولة، وبعض الملابس، ودفتر صغير.

اقتربت منه.

فتحته.

كانت الصفحة الأولى تحتوي على جملة واحدة:

"إذا وصلتِ إلى هنا، فأنتِ شمس."

تجمدت.

قلبت الصفحة.

"كنت أعرف أنهم سيبحثون عن فتاة تشبهني."

ثم:

"وأعرف أنكِ ستسألين لماذا اخترتكِ العائلة."

تسارعت أنفاس شمس.

قلبت الصفحة التالية.

لكن قبل أن تقرأها، سمعت صوت باب الشقة يُغلق.

رفعت رأسها.

"من هناك؟"

لم يجب أحد.

ثم جاء صوت خطوات.

اقتربت.

خطوة.

ثم أخرى.

وضعت شمس الدفتر خلف ظهرها.

دخل شخص إلى الغرفة.

كان آدم.

تنفست براحة.

"أنت!"

قال:

"ماذا تفعلين هنا؟"

"كنت أبحث عنك."

نظر إلى المكان.

ثم إلى الدفتر.

"وجدتِه."

أومأت.

"إنه دفتر زينب."

اقترب منها.

"ماذا قرأتِ؟"

"كانت تعرف أنني سأصل."

تغير وجه آدم.

"ماذا؟"

ناولته الدفتر.

قرأ الجملة.

ثم نظر إليها.

لكن قبل أن يتحدث، سمعا صوت سيارة تتوقف في الخارج.

ثم صوت باب يُغلق.

نظر آدم من النافذة.

رأى السيارة السوداء.

قال:

"شمس..."

"ماذا؟"

"يجب أن نخرج."

"لماذا؟"

أجاب وهو يراقب الشارع:

"لأن الشخص الذي كان يراقبك وصل."

ثم انطفأت أنوار المبنى بالكامل.

وفي الظلام، سمعا صوت مفتاح يدور في باب الشقة.

كان شخص ما يدخل.

قال آدم بصوت منخفض:

"اختبئي."

ضمّت شمس دفتر زينب إلى صدرها.

ولأول مرة منذ بدأت هذه اللعبة، فهمت شيئًا واحدًا:

ربما لم تكن زينب هي التي تركت هذا الطريق لها.

ربما كانت تعرف أن شمس ستأتي...

لأنها كانت تنتظرها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أصبحت البديلة    الحقيبة التي لم اتذكرها

    لم تتحرك شمس.بقيت تحدق في آدم، وكأن الكلمات التي خرجت من فمها لم تكن تخصها."رأيت هاشم ليلة الحريق."كانت الجملة لا تزال معلقة بينهما.آدم لم يسألها مباشرة. كان يراقب وجهها، وكأنه يخشى أن يضغط عليها فتعود إليها تلك الذكرى بطريقة أقسى.قال بهدوء:"ماذا رأيتِ بالضبط؟"أغمضت شمس عينيها.حاولت العودة إلى تلك اللحظة.الدخان.الممر.صوت زينب.ورجل يقف قرب الباب.قالت:"كان هناك رجل.""هاشم؟""أعتقد ذلك.""هل رأيتِ وجهه؟"فتحت عينيها."نعم."توقف آدم."وكان هو؟"هزت رأسها ببطء."لا أعرف."تنفس آدم بعمق."إذن لا نستطيع أن نتهمه بناءً على ذكرى غير مكتملة."شعرت شمس بالغضب."لكنني رأيته.""أعرف.""لماذا تدافع عنه؟""أنا لا أدافع عنه.""إذن لماذا تحاول إيجاد أعذار؟"نظر إليها طويلًا."لأنني لا أريدك أن تبني حياتك على شيء قد يكون خاطئًا."سكتت.كان كلامه منطقيًا، لكنها لم تكن مستعدة لسماعه.أدارت وجهها نحو النافذة."أريد العودة.""إلى المنزل؟""نعم.""ليس الآن.""لماذا؟""لأن هاشم سيعرف أننا ذهبنا إلى كمال."نظرت إليه."ومن قال إنني أخاف منه؟"قال آدم:"أنا."عادا إلى المنزل في وقت متأخر.كانت ا

  • حين أصبحت البديلة    الذاكرة المفقودة

    لم تنم شمس تلك الليلة.كانت جملة هاشم تتردد في رأسها بلا توقف:"هذا ما نحاول حمايتك منه... من ذاكرتك."كيف يمكن لذاكرة أن تكون شيئًا يجب حمايتها منه؟جلست أمام المرآة، تحدق في وجهها.حاولت أن تتذكر.المنزل القديم.الحريق.زينب.لكن كلما حاولت، شعرت بصداع قوي يجبرها على التوقف.لم تكن تتذكر سوى صور متقطعة.شجرة كبيرة.صوت طفلة تضحك.رائحة دخان.ثم يد تمسك يدها.وصوت فتاة صغيرة:"لا تخافي يا شمس."فتحت عينيها بسرعة.كانت أنفاسها متسارعة.من كانت تلك الفتاة؟هل كانت زينب؟وقفت واتجهت نحو النافذة.كان الصباح قد بدأ.وفي الحديقة، رأت آدم واقفًا قرب السيارة.يبدو أنه كان يستعد للمغادرة.فتحت النافذة."آدم!"رفع رأسه."ماذا؟""أريد التحدث معك."دخل بعد دقائق.نظر إلى وجهها."لم تنامي.""ولا أنت."لم يجب.جلست شمس أمامه."أخبرني كل شيء.""عن ماذا؟""عن الحريق."ظل صامتًا.قالت:"هاشم قال إنني كنت هناك."رفع آدم عينيه إليها."قال لكِ ذلك؟""نعم.""ماذا أيضًا؟""قال إنني كنت أعرف زينب."تنهد آدم."كنت أعرف أن هذا سيحدث.""إذن كنت تعرف.""جزءًا من الحقيقة.""أي جزء؟"جلس مقابلها."قبل سبع سنوات،

  • حين أصبحت البديلة    من كان ينتظرها

    توقفت أنفاس شمس لحظة سماعها صوت المفتاح يدور في الباب.كانت واقفة في منتصف الغرفة، ودفتر زينب بين يديها، بينما كان آدم يراقب المدخل بعينين متوترتين.همس:"اختبئي."لم تتحرك شمس."أين؟"أشار إلى باب صغير في نهاية الغرفة."هناك."تقدمت بسرعة، لكن صوت الباب الخارجي وهو يُفتح جعلها تتجمد.دخل شخص إلى الشقة.سمعت خطواته.بطيئة.هادئة.وكأنه يعرف المكان جيدًا.اقترب آدم منها وقال:"لا تصدري أي صوت."دخلت شمس إلى الغرفة الصغيرة وأغلقت الباب دون أن تصدر ضجة.كان المكان مظلمًا وضيّقًا، أشبه بمخزن قديم.وضعت يدها على فمها حتى لا يسمع أحد تنفسها.أما آدم، فبقي في الغرفة الرئيسية.مرت ثوانٍ.ثم دقيقة.ثم سمع صوت الرجل:"أعرف أنكما هنا."تجمدت شمس.كان صوتًا رجوليًا هادئًا.لكنها لم تستطع معرفة صاحبه.قال آدم:"من أنت؟"ضحك الرجل."أنت تعرفني.""أظهر نفسك."ظهرت خطوات.ثم قال الرجل:"لماذا أحضرتها إلى هنا؟"لم يجب آدم."كان من المفترض ألا تعرف شيئًا."قال آدم بحدة:"ومن قال إنها لا تعرف؟"ساد الصمت.ثم جاء صوت آخر."شمس."ارتجفت.كان الرجل يعرف اسمها.وليس اسم زينب.اسمها الحقيقي.وضعت يدها على فم

  • حين أصبحت البديلة    الصورة الاخيرة

    بقيت شمس تحدق في الصورة بين يديها.لم تستطع أن تستوعب ما قاله كمال.زينب كانت حية بعد الحريق.هذه الجملة وحدها كانت كافية لتقلب كل شيء.طوال الأيام الماضية، كانت شمس تعتقد أن زينب اختفت في ظروف غامضة، وأنها ربما تكون بعيدة عن الجميع. لكنها لم تتوقع أن تكون هناك صورة حديثة لها، التُقطت قبل ثلاثة أشهر فقط.والأغرب من ذلك أن الصورة كانت في تونس.قال آدم:"أين التقطت هذه الصورة؟"أجاب كمال:"قلت لك، في محطة القطار.""أي محطة؟""محطة تونس."تقدم آدم خطوة."وماذا كانت تفعل هناك؟"نظر كمال إلى هاشم."اسأله."التفت الجميع إلى هاشم.ظل واقفًا دون كلام.قالت شمس:"أبي..."توقفت لحظة قبل أن تناديه بذلك الاسم.لم يكن هاشم أباها، لكنها كانت مضطرة إلى أن تتصرف كذلك."هل كنت تعرف أنها حية؟"رفع هاشم عينيه إليها.كان الصمت هو جوابه الأول.ثم قال:"لا."ضحك كمال بسخرية."كاذب."شد هاشم فكه."اخرج من هنا.""لن أخرج قبل أن تعرف هي الحقيقة."قال آدم:"أي حقيقة؟"نظر كمال إلى شمس."أن زينب لم تهرب من العائلة."تجمدت شمس."ماذا تعني؟""لقد أُجبرت على الاختفاء."قالت ريم بسرعة:"هذا غير صحيح."التفت إليها ك

  • حين أصبحت البديلة    ليلة الحريق

    لم تستطع شمس أن تنسى الرسالة التي ظهرت على هاتف ريم.لقد عادت شمس إلى المنزل الخطأ.بقيت الكلمات تدور في رأسها طوال الليل.من أرسلها؟ولماذا قال إن عودتها كانت إلى "المنزل الخطأ"؟والأهم...كيف عرف أحدهم أنها موجودة هنا؟جلست شمس على سريرها، والستائر مغلقة أمام نافذة الغرفة. لم تشعل سوى المصباح الصغير بجانب السرير.كان الدفتر أمامها.والصورة القديمة إلى جانبه.وضعت يدها على الصورة.زينب.هاشم.كمال.وخلفهم المنزل القديم الذي احترق.كانت هناك أسئلة كثيرة، لكنها لم تجد إجابة واحدة.طرقت الساعة الثانية عشرة ليلًا.ثم سُمع صوت خافت عند الباب.رفعت شمس رأسها."من؟"لم يجب أحد.اقتربت من الباب ببطء.فتحت قليلًا.لم تجد أحدًا.نظرت إلى الممر.كان مظلمًا وهادئًا.لكن عندما أغلقت الباب، لاحظت شيئًا على الأرض.ورقة صغيرة.انحنت والتقطتها.كانت مكتوبة بخط اليد:"إذا أردتِ معرفة ما حدث لزينب، اذهبي إلى المستودع القديم قبل أن يذهب آدم."تجمدت شمس.المستودع القديم.المكان الذي ذكره هاشم قبل ساعات.كانت تعرف أن عليها ألا تذهب.لكن الفضول والخوف كانا أقوى.وضعت الورقة داخل الدفتر.ثم وقفت.ارتدت معطف

  • حين أصبحت البديلة    أول خيط

    لم تستطع شمس النوم.كانت عقارب الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل، لكنها بقيت جالسة على طرف السرير، تحدق في الدفتر القديم الموضوع أمامها.منذ أن قرأت الجملة الأخيرة، لم تعد قادرة على التفكير في شيء آخر.إذا ظهر كمال، فهذا يعني أنني في خطر حقيقي.أعادت قراءة الكلمات مرات عديدة.من هو كمال؟ولماذا كانت زينب تخاف منه؟والأهم...لماذا نظر إليها ذلك الرجل وقال لها بصوت منخفض إنها ليست زينب؟وضعت شمس يدها على صدرها.كانت تشعر بأن قلبها يخفق بسرعة.لقد جاءت إلى هذا المنزل لتؤدي دور فتاة أخرى، لكنها بدأت تكتشف أنها دخلت إلى شيء أكبر بكثير مما توقعت.سمعت صوت خطوات في الممر.أغلقت الدفتر بسرعة.توقفت الخطوات أمام باب غرفتها.حبست أنفاسها.مرّت ثوانٍ طويلة.ثم ابتعد الصوت.تنفست شمس براحة.لكنها لم تفتح الدفتر من جديد.أخفته داخل حقيبتها، ثم وضعت الحقيبة تحت السرير.لم تكن تثق بأحد.لا ريم.لا هاشم.ولا حتى آدم.رغم أن آدم كان الشخص الوحيد الذي عرف حقيقتها، إلا أنها لم تكن تعرف سبب عدم كشفه لها.استلقت على السرير، وأغمضت عينيها.لكن النوم لم يأتِ.---في الصباح، استيقظت شمس على طرق خفيف عل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status