Share

من كان ينتظرها

Author: Mina
last update publish date: 2026-08-14 06:59:41

توقفت أنفاس شمس لحظة سماعها صوت المفتاح يدور في الباب.

كانت واقفة في منتصف الغرفة، ودفتر زينب بين يديها، بينما كان آدم يراقب المدخل بعينين متوترتين.

همس:

"اختبئي."

لم تتحرك شمس.

"أين؟"

أشار إلى باب صغير في نهاية الغرفة.

"هناك."

تقدمت بسرعة، لكن صوت الباب الخارجي وهو يُفتح جعلها تتجمد.

دخل شخص إلى الشقة.

سمعت خطواته.

بطيئة.

هادئة.

وكأنه يعرف المكان جيدًا.

اقترب آدم منها وقال:

"لا تصدري أي صوت."

دخلت شمس إلى الغرفة الصغيرة وأغلقت الباب دون أن تصدر ضجة.

كان المكان مظلمًا وضيّقًا، أشبه بمخزن قديم.

وضعت يدها على فمها حتى لا يسمع أحد تنفسها.

أما آدم، فبقي في الغرفة الرئيسية.

مرت ثوانٍ.

ثم دقيقة.

ثم سمع صوت الرجل:

"أعرف أنكما هنا."

تجمدت شمس.

كان صوتًا رجوليًا هادئًا.

لكنها لم تستطع معرفة صاحبه.

قال آدم:

"من أنت؟"

ضحك الرجل.

"أنت تعرفني."

"أظهر نفسك."

ظهرت خطوات.

ثم قال الرجل:

"لماذا أحضرتها إلى هنا؟"

لم يجب آدم.

"كان من المفترض ألا تعرف شيئًا."

قال آدم بحدة:

"ومن قال إنها لا تعرف؟"

ساد الصمت.

ثم جاء صوت آخر.

"شمس."

ارتجفت.

كان الرجل يعرف اسمها.

وليس اسم زينب.

اسمها الحقيقي.

وضعت يدها على فمها بقوة.

سمعت آدم يقول:

"كيف عرفت اسمها؟"

أجاب الرجل:

"لأنني كنت أراقبها قبل أن تدخل هذا المنزل."

شعرت شمس ببرودة تسري في جسدها.

قبل أن تدخل المنزل؟

إذن الأمر لم يبدأ هناك.

كان هناك شخص يعرفها من قبل.

قال آدم:

"ماذا تريد؟"

"الدفتر."

"أي دفتر؟"

"لا تتظاهر."

صمت آدم.

ثم قال:

"ليس معي."

ضحك الرجل.

"إذن هي تملكه."

شدت شمس الدفتر إلى صدرها.

كانت متأكدة الآن أن الرجل جاء من أجله.

وفجأة سمعت صوت شيء يسقط.

ثم صمت.

ثم صوت آدم:

"اركضي!"

فتحت شمس الباب وخرجت.

رأت آدم واقفًا أمام الرجل.

لم تستطع رؤية وجهه بوضوح بسبب الظلام.

صرخ آدم:

"من هنا!"

ركضت شمس نحو الممر.

سمعت خطوات خلفها.

كانت تركض بأقصى سرعة.

وصلت إلى الدرج.

لكن قبل أن تنزل، أمسك الرجل بذراعها.

صرخت.

استدارت.

رأت وجهه للمرة الأولى.

كان رجلًا في الأربعين تقريبًا.

ملامحه باردة.

قال:

"أعطني الدفتر."

حاولت الإفلات.

"اتركني!"

قال بهدوء:

"لا أريد إيذاءك."

لكنها لم تصدقه.

دفعت يده وركضت.

سمعت آدم خلفها.

"شمس!"

نزلت الدرج بسرعة.

خرجت من المبنى.

ركضت في الشارع دون أن تلتفت.

ثم شعرت بيد تمسك بيدها.

صرخت.

لكنها وجدت آدم.

"إنه أنا."

توقفت.

كانت تلهث.

"من كان؟"

قال:

"لا أعرف."

"كاذب."

"شمس، ليس الآن."

"لقد ناداني باسمي."

صمت آدم.

"كيف يعرفني؟"

نظر إليها.

"هذا ما أخشاه."

اختبآ داخل مقهى قريب.

جلسا في زاوية بعيدة.

وضعت شمس الدفتر على الطاولة.

كانت يدها لا تزال ترتجف.

قال آدم:

"هل فتحته؟"

"ليس بالكامل."

"لماذا؟"

"كنت أقرأ الصفحة الأولى عندما دخل."

أخرجت الدفتر.

فتحته.

كانت الصفحة التالية تحتوي على كلمات قليلة:

"شمس، إذا وصلتِ إلى هنا، فهذا يعني أنهم نجحوا في إقناعك."

حدقت شمس في الصفحة.

"إقناعي بماذا؟"

تابعت القراءة:

"سيخبرونك أنني اختفيت. سيقولون إنني هربت. وربما سيقولون إنني مت."

توقفت.

رفعت عينيها نحو آدم.

"لماذا كتبت هذا؟"

قال:

"أكملي."

قلبت الصفحة.

"لكن الحقيقة أنني كنت أهرب من شخص واحد فقط."

وتحتها:

"هاشم."

شهقت شمس.

سقط الدفتر من يدها.

"هاشم؟"

لم يرد آدم.

قالت:

"هل كان أبي هو الشخص الذي كانت تهرب منه؟"

"هو ليس والدك."

"أعرف."

"ولا أعرف إن كان هو السبب."

رفعت شمس الدفتر.

"لكن زينب قالت اسمه."

قال آدم:

"اقرئي الباقي."

قلبت الصفحة.

لكنها كانت ممزقة.

بقي جزء صغير فقط:

"إذا كنتِ شمس، فهناك سبب واحد لاختيارك..."

توقفت الجملة.

لم يكن هناك شيء بعدها.

ضربت شمس الطاولة بيدها.

"لماذا؟!"

نظر إليها آدم.

"سنجد الإجابة."

"كيف؟"

"بالعودة إلى المنزل."

نظرت إليه باستغراب.

"بعد كل هذا تريد العودة؟"

"نعم."

"أنت مجنون."

"ربما."

ثم قال:

"لكن هناك شيء واحد متأكد منه."

"ما هو؟"

"الشخص الذي كان في الشقة لم يكن يريد قتلك."

"كيف تعرف؟"

"لو أراد ذلك، لما تركك تهربين."

فكرت شمس في كلامه.

كان منطقيًا.

لكن هذا لم يجعلها تشعر بالأمان.

في الوقت نفسه، كان هاشم يقف في مكتبه.

كان غاضبًا.

أمامه ريم.

قال:

"أين ذهبت؟"

"لا أعرف."

"لا تكذبي."

"لم تكن معي."

ضرب هاشم يده على المكتب.

"آدم أخذها."

"أو هي ذهبت وحدها."

نظر إليها.

"هذا أسوأ."

صمتت ريم.

ثم قالت:

"هل تعتقد أنها قرأت الدفتر؟"

"نعم."

"إذن ستعرف."

"لن تعرف كل شيء."

اقتربت ريم منه.

"وماذا عن زينب؟"

رفع رأسه.

"ماذا عنها؟"

"إذا عادت..."

قاطعها:

"لن تعود."

لكن صوته لم يكن واثقًا.

لاحظت ريم ذلك.

قالت:

"أنت خائف."

"أنا لست خائفًا."

"إذن لماذا لم تخبر شمس بالحقيقة؟"

صمت.

ثم قال:

"لأنها لن تصدقني."

"ربما."

نظر إلى النافذة.

"ولأنني لا أعرف إن كانت زينب تثق بها."

عاد آدم وشمس إلى المنزل بعد منتصف الليل.

كان المنزل مظلمًا.

دخل الاثنان من الباب الخلفي.

قال آدم:

"اذهبي إلى غرفتك."

"وأنت؟"

"سأتأكد من أن لا أحد رآنا."

صعدت شمس.

لكن عندما دخلت غرفتها، توقفت.

كانت النافذة مفتوحة.

رغم أنها متأكدة أنها أغلقتها قبل مغادرتها.

اقتربت ببطء.

كان هناك شيء على حافة النافذة.

صورة.

التقطتها.

تغير وجهها.

كانت صورة لها.

هي.

قبل دخولها هذا المنزل.

كانت واقفة أمام مكان عملها القديم.

وعلى ظهر الصورة جملة:

"لم نختارك لأنك تشبهين زينب."

شعرت بقلبها يخفق.

قلبت الصورة.

كانت هناك جملة أخرى:

"اخترناك لأنك تعرفينها."

تراجعت خطوة.

"أنا؟"

لم تفهم.

هي لم تكن تعرف زينب.

على الأقل...

هكذا كانت تعتقد.

سمعت صوت الباب.

التفتت.

كان آدم.

رآها واقفة أمام النافذة.

"ماذا حدث؟"

ناولته الصورة.

قرأها.

ثم نظر إليها.

"شمس..."

"ماذا؟"

"هل أنت متأكدة أنك لم تلتقي بزينب من قبل؟"

حدقت فيه.

"نعم."

"فكري."

"أنا متأكدة."

"قبل سنوات؟"

"لا."

"في المدرسة؟"

"لا."

"في أي مكان؟"

هزت رأسها.

"لا أعرفها."

نظر إلى الصورة.

ثم قال:

"إذن هناك شيء لا تعرفينه عن نفسك."

تراجعت شمس.

"ماذا تقصد؟"

قال:

"هذه الصورة تثبت أن أحدًا كان يتابعك قبل أن تأتي إلى هنا."

"لكن لماذا؟"

"لأنهم كانوا يعرفون أنك ستصبحين البديلة."

قالت:

"وهذا مستحيل."

"ليس إذا كانت الخطة بدأت منذ سنوات."

تجمدت شمس.

"منذ سنوات؟"

أومأ.

ثم أخرج هاتفه.

فتح صورة قديمة.

كانت صورة لعائلة هاشم.

فيها ريم، هاشم، آدم، وزينب.

قال:

"انظري إلى الخلف."

كبر الصورة.

كانت هناك طفلة صغيرة تقف بعيدًا.

شمس حدقت فيها.

تغير وجهها.

كانت الطفلة تشبهها.

ليس قليلًا.

بل بشكل واضح.

"هذه..."

قال آدم:

"نعم."

لم تستطع الكلام.

"من هي؟"

قال:

"لا أعرف."

اقتربت من الهاتف.

"أين التُقطت؟"

"أمام المنزل القديم."

شعرت بقشعريرة.

"متى؟"

أجاب:

"قبل الحريق."

نظرت إليه.

"كم كان عمري وقتها؟"

نظر إلى التاريخ.

ثم إليها.

"حوالي سبع سنوات."

توقفت شمس عن التنفس.

سبع سنوات.

الحريق حدث قبل سبع سنوات.

قالت:

"هل تعتقد..."

قاطعها:

"لا أعرف."

لكن عينيه كانتا تقولان شيئًا آخر.

في صباح اليوم التالي، استيقظت شمس على صوت طرق.

فتحت الباب.

كان هاشم.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"أريد التحدث معك."

جلست شمس.

دخل وأغلق الباب.

قال:

"أنتِ بدأتِ تطرحين أسئلة كثيرة."

"لأنكم تخفون عني الحقيقة."

"الحقيقة ليست دائمًا سهلة."

"وأين زينب؟"

تغير وجهه.

"لماذا تسألين؟"

"لأنني أعرف أنها حية."

سكت.

ثم قال:

"من أخبرك؟"

"إذن هي حية."

لم يجب.

ابتسمت شمس بمرارة.

"شكرًا."

استدار هاشم نحو الباب.

لكنها قالت:

"قبل أن تذهب..."

توقف.

"من هي الطفلة في الصورة؟"

تجمد.

بقي صامتًا.

"أبي."

لم يلتفت.

"من هي؟"

أجاب أخيرًا:

"فتاة كانت تعرف زينب."

"ما اسمها؟"

صمت طويل.

ثم قال:

"شمس."

تجمدت.

"ماذا؟"

التفت إليها.

كانت ملامحه شاحبة.

"اسمها كان شمس."

شعرت وكأن الأرض اختفت من تحتها.

"لكنني لا أتذكر."

قال هاشم:

"لأنك كنتِ صغيرة."

"كنت أعرف زينب؟"

لم يجب.

"هل كنت هنا قبل الحريق؟"

خفض عينيه.

"نعم."

خرجت الكلمة كأنها اعتراف ثقيل.

"ماذا حدث؟"

قال:

"هذا ما نحاول حمايتك منه."

"من ماذا؟"

نظر إليها.

"من ذاكرتك."

ثم خرج وأغلق الباب.

بقيت شمس وحدها.

كانت تنظر إلى الفراغ.

كل ما كانت تعتقد أنها تعرفه عن حياتها بدأ ينهار.

كانت تعرف زينب.

كانت هنا قبل الحريق.

وكان هناك سبب يجعلها لا تتذكر.

لكن السؤال الأكبر كان:

لماذا اختارتها العائلة بعد سبع سنوات؟

وفي مكان بعيد، كانت فتاة تقف أمام نافذة شقة صغيرة.

كانت تمسك هاتفًا.

وصلتها رسالة:

"شمس بدأت تتذكر."

حدقت في الشاشة.

ثم كتبت:

"إذن حان الوقت لأعود."

وضعت الهاتف جانبًا.

نظرت إلى المرآة.

كان وجهها شاحبًا.

لكن عينيها كانتا واضحتين.

ثم همست:

"اشتقت إليك يا شمس."

كانت زينب.

وكانت تستعد للعودة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أصبحت البديلة    الحقيبة التي لم اتذكرها

    لم تتحرك شمس.بقيت تحدق في آدم، وكأن الكلمات التي خرجت من فمها لم تكن تخصها."رأيت هاشم ليلة الحريق."كانت الجملة لا تزال معلقة بينهما.آدم لم يسألها مباشرة. كان يراقب وجهها، وكأنه يخشى أن يضغط عليها فتعود إليها تلك الذكرى بطريقة أقسى.قال بهدوء:"ماذا رأيتِ بالضبط؟"أغمضت شمس عينيها.حاولت العودة إلى تلك اللحظة.الدخان.الممر.صوت زينب.ورجل يقف قرب الباب.قالت:"كان هناك رجل.""هاشم؟""أعتقد ذلك.""هل رأيتِ وجهه؟"فتحت عينيها."نعم."توقف آدم."وكان هو؟"هزت رأسها ببطء."لا أعرف."تنفس آدم بعمق."إذن لا نستطيع أن نتهمه بناءً على ذكرى غير مكتملة."شعرت شمس بالغضب."لكنني رأيته.""أعرف.""لماذا تدافع عنه؟""أنا لا أدافع عنه.""إذن لماذا تحاول إيجاد أعذار؟"نظر إليها طويلًا."لأنني لا أريدك أن تبني حياتك على شيء قد يكون خاطئًا."سكتت.كان كلامه منطقيًا، لكنها لم تكن مستعدة لسماعه.أدارت وجهها نحو النافذة."أريد العودة.""إلى المنزل؟""نعم.""ليس الآن.""لماذا؟""لأن هاشم سيعرف أننا ذهبنا إلى كمال."نظرت إليه."ومن قال إنني أخاف منه؟"قال آدم:"أنا."عادا إلى المنزل في وقت متأخر.كانت ا

  • حين أصبحت البديلة    الذاكرة المفقودة

    لم تنم شمس تلك الليلة.كانت جملة هاشم تتردد في رأسها بلا توقف:"هذا ما نحاول حمايتك منه... من ذاكرتك."كيف يمكن لذاكرة أن تكون شيئًا يجب حمايتها منه؟جلست أمام المرآة، تحدق في وجهها.حاولت أن تتذكر.المنزل القديم.الحريق.زينب.لكن كلما حاولت، شعرت بصداع قوي يجبرها على التوقف.لم تكن تتذكر سوى صور متقطعة.شجرة كبيرة.صوت طفلة تضحك.رائحة دخان.ثم يد تمسك يدها.وصوت فتاة صغيرة:"لا تخافي يا شمس."فتحت عينيها بسرعة.كانت أنفاسها متسارعة.من كانت تلك الفتاة؟هل كانت زينب؟وقفت واتجهت نحو النافذة.كان الصباح قد بدأ.وفي الحديقة، رأت آدم واقفًا قرب السيارة.يبدو أنه كان يستعد للمغادرة.فتحت النافذة."آدم!"رفع رأسه."ماذا؟""أريد التحدث معك."دخل بعد دقائق.نظر إلى وجهها."لم تنامي.""ولا أنت."لم يجب.جلست شمس أمامه."أخبرني كل شيء.""عن ماذا؟""عن الحريق."ظل صامتًا.قالت:"هاشم قال إنني كنت هناك."رفع آدم عينيه إليها."قال لكِ ذلك؟""نعم.""ماذا أيضًا؟""قال إنني كنت أعرف زينب."تنهد آدم."كنت أعرف أن هذا سيحدث.""إذن كنت تعرف.""جزءًا من الحقيقة.""أي جزء؟"جلس مقابلها."قبل سبع سنوات،

  • حين أصبحت البديلة    من كان ينتظرها

    توقفت أنفاس شمس لحظة سماعها صوت المفتاح يدور في الباب.كانت واقفة في منتصف الغرفة، ودفتر زينب بين يديها، بينما كان آدم يراقب المدخل بعينين متوترتين.همس:"اختبئي."لم تتحرك شمس."أين؟"أشار إلى باب صغير في نهاية الغرفة."هناك."تقدمت بسرعة، لكن صوت الباب الخارجي وهو يُفتح جعلها تتجمد.دخل شخص إلى الشقة.سمعت خطواته.بطيئة.هادئة.وكأنه يعرف المكان جيدًا.اقترب آدم منها وقال:"لا تصدري أي صوت."دخلت شمس إلى الغرفة الصغيرة وأغلقت الباب دون أن تصدر ضجة.كان المكان مظلمًا وضيّقًا، أشبه بمخزن قديم.وضعت يدها على فمها حتى لا يسمع أحد تنفسها.أما آدم، فبقي في الغرفة الرئيسية.مرت ثوانٍ.ثم دقيقة.ثم سمع صوت الرجل:"أعرف أنكما هنا."تجمدت شمس.كان صوتًا رجوليًا هادئًا.لكنها لم تستطع معرفة صاحبه.قال آدم:"من أنت؟"ضحك الرجل."أنت تعرفني.""أظهر نفسك."ظهرت خطوات.ثم قال الرجل:"لماذا أحضرتها إلى هنا؟"لم يجب آدم."كان من المفترض ألا تعرف شيئًا."قال آدم بحدة:"ومن قال إنها لا تعرف؟"ساد الصمت.ثم جاء صوت آخر."شمس."ارتجفت.كان الرجل يعرف اسمها.وليس اسم زينب.اسمها الحقيقي.وضعت يدها على فم

  • حين أصبحت البديلة    الصورة الاخيرة

    بقيت شمس تحدق في الصورة بين يديها.لم تستطع أن تستوعب ما قاله كمال.زينب كانت حية بعد الحريق.هذه الجملة وحدها كانت كافية لتقلب كل شيء.طوال الأيام الماضية، كانت شمس تعتقد أن زينب اختفت في ظروف غامضة، وأنها ربما تكون بعيدة عن الجميع. لكنها لم تتوقع أن تكون هناك صورة حديثة لها، التُقطت قبل ثلاثة أشهر فقط.والأغرب من ذلك أن الصورة كانت في تونس.قال آدم:"أين التقطت هذه الصورة؟"أجاب كمال:"قلت لك، في محطة القطار.""أي محطة؟""محطة تونس."تقدم آدم خطوة."وماذا كانت تفعل هناك؟"نظر كمال إلى هاشم."اسأله."التفت الجميع إلى هاشم.ظل واقفًا دون كلام.قالت شمس:"أبي..."توقفت لحظة قبل أن تناديه بذلك الاسم.لم يكن هاشم أباها، لكنها كانت مضطرة إلى أن تتصرف كذلك."هل كنت تعرف أنها حية؟"رفع هاشم عينيه إليها.كان الصمت هو جوابه الأول.ثم قال:"لا."ضحك كمال بسخرية."كاذب."شد هاشم فكه."اخرج من هنا.""لن أخرج قبل أن تعرف هي الحقيقة."قال آدم:"أي حقيقة؟"نظر كمال إلى شمس."أن زينب لم تهرب من العائلة."تجمدت شمس."ماذا تعني؟""لقد أُجبرت على الاختفاء."قالت ريم بسرعة:"هذا غير صحيح."التفت إليها ك

  • حين أصبحت البديلة    ليلة الحريق

    لم تستطع شمس أن تنسى الرسالة التي ظهرت على هاتف ريم.لقد عادت شمس إلى المنزل الخطأ.بقيت الكلمات تدور في رأسها طوال الليل.من أرسلها؟ولماذا قال إن عودتها كانت إلى "المنزل الخطأ"؟والأهم...كيف عرف أحدهم أنها موجودة هنا؟جلست شمس على سريرها، والستائر مغلقة أمام نافذة الغرفة. لم تشعل سوى المصباح الصغير بجانب السرير.كان الدفتر أمامها.والصورة القديمة إلى جانبه.وضعت يدها على الصورة.زينب.هاشم.كمال.وخلفهم المنزل القديم الذي احترق.كانت هناك أسئلة كثيرة، لكنها لم تجد إجابة واحدة.طرقت الساعة الثانية عشرة ليلًا.ثم سُمع صوت خافت عند الباب.رفعت شمس رأسها."من؟"لم يجب أحد.اقتربت من الباب ببطء.فتحت قليلًا.لم تجد أحدًا.نظرت إلى الممر.كان مظلمًا وهادئًا.لكن عندما أغلقت الباب، لاحظت شيئًا على الأرض.ورقة صغيرة.انحنت والتقطتها.كانت مكتوبة بخط اليد:"إذا أردتِ معرفة ما حدث لزينب، اذهبي إلى المستودع القديم قبل أن يذهب آدم."تجمدت شمس.المستودع القديم.المكان الذي ذكره هاشم قبل ساعات.كانت تعرف أن عليها ألا تذهب.لكن الفضول والخوف كانا أقوى.وضعت الورقة داخل الدفتر.ثم وقفت.ارتدت معطف

  • حين أصبحت البديلة    أول خيط

    لم تستطع شمس النوم.كانت عقارب الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل، لكنها بقيت جالسة على طرف السرير، تحدق في الدفتر القديم الموضوع أمامها.منذ أن قرأت الجملة الأخيرة، لم تعد قادرة على التفكير في شيء آخر.إذا ظهر كمال، فهذا يعني أنني في خطر حقيقي.أعادت قراءة الكلمات مرات عديدة.من هو كمال؟ولماذا كانت زينب تخاف منه؟والأهم...لماذا نظر إليها ذلك الرجل وقال لها بصوت منخفض إنها ليست زينب؟وضعت شمس يدها على صدرها.كانت تشعر بأن قلبها يخفق بسرعة.لقد جاءت إلى هذا المنزل لتؤدي دور فتاة أخرى، لكنها بدأت تكتشف أنها دخلت إلى شيء أكبر بكثير مما توقعت.سمعت صوت خطوات في الممر.أغلقت الدفتر بسرعة.توقفت الخطوات أمام باب غرفتها.حبست أنفاسها.مرّت ثوانٍ طويلة.ثم ابتعد الصوت.تنفست شمس براحة.لكنها لم تفتح الدفتر من جديد.أخفته داخل حقيبتها، ثم وضعت الحقيبة تحت السرير.لم تكن تثق بأحد.لا ريم.لا هاشم.ولا حتى آدم.رغم أن آدم كان الشخص الوحيد الذي عرف حقيقتها، إلا أنها لم تكن تعرف سبب عدم كشفه لها.استلقت على السرير، وأغمضت عينيها.لكن النوم لم يأتِ.---في الصباح، استيقظت شمس على طرق خفيف عل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status