Share

الذاكرة المفقودة

Author: Mina
last update publish date: 2026-08-14 16:37:55

لم تنم شمس تلك الليلة.

كانت جملة هاشم تتردد في رأسها بلا توقف:

"هذا ما نحاول حمايتك منه... من ذاكرتك."

كيف يمكن لذاكرة أن تكون شيئًا يجب حمايتها منه؟

جلست أمام المرآة، تحدق في وجهها.

حاولت أن تتذكر.

المنزل القديم.

الحريق.

زينب.

لكن كلما حاولت، شعرت بصداع قوي يجبرها على التوقف.

لم تكن تتذكر سوى صور متقطعة.

شجرة كبيرة.

صوت طفلة تضحك.

رائحة دخان.

ثم يد تمسك يدها.

وصوت فتاة صغيرة:

"لا تخافي يا شمس."

فتحت عينيها بسرعة.

كانت أنفاسها متسارعة.

من كانت تلك الفتاة؟

هل كانت زينب؟

وقفت واتجهت نحو النافذة.

كان الصباح قد بدأ.

وفي الحديقة، رأت آدم واقفًا قرب السيارة.

يبدو أنه كان يستعد للمغادرة.

فتحت النافذة.

"آدم!"

رفع رأسه.

"ماذا؟"

"أريد التحدث معك."

دخل بعد دقائق.

نظر إلى وجهها.

"لم تنامي."

"ولا أنت."

لم يجب.

جلست شمس أمامه.

"أخبرني كل شيء."

"عن ماذا؟"

"عن الحريق."

ظل صامتًا.

قالت:

"هاشم قال إنني كنت هناك."

رفع آدم عينيه إليها.

"قال لكِ ذلك؟"

"نعم."

"ماذا أيضًا؟"

"قال إنني كنت أعرف زينب."

تنهد آدم.

"كنت أعرف أن هذا سيحدث."

"إذن كنت تعرف."

"جزءًا من الحقيقة."

"أي جزء؟"

جلس مقابلها.

"قبل سبع سنوات، كنتِ تزورين المنزل القديم."

شعرت شمس بقشعريرة.

"مع من؟"

"مع عائلتك."

"عائلتي؟"

أومأ.

"كانت هناك علاقة قديمة بين عائلتك وعائلة هاشم."

حدقت فيه.

"لماذا لا أتذكر؟"

"بعد الحريق، اختفى كل شيء."

"ماذا حدث لعائلتي؟"

تردد.

"لا أعرف."

شعرت بالغضب.

"كلما سألت أحدًا، يقول لا أعرف!"

قال آدم:

"لأنني فعلًا لا أعرف."

ثم أضاف:

"لكن زينب كانت تعرف."

توقفت شمس.

"ماذا كانت تعرف؟"

"كانت تعرف ما حدث في تلك الليلة."

"ولماذا لم تخبر أحدًا؟"

"لأنها كانت تخاف."

"من هاشم؟"

"ليس وحده."

صمت.

ثم قال:

"كانت تخاف من شخص آخر."

"من؟"

"شخص كانت تسميه الظل."

تذكرت شمس الكلمة.

"كمال؟"

"ربما."

"أنت لا تعرف."

"لا."

قالت:

"إذن كيف أعرف من أثق به؟"

نظر إليها.

"لا تثقي بأحد."

ثم أضاف:

"حتى أنا."

في الظهيرة، دخلت شمس إلى غرفة ريم.

كانت ريم تقف أمام خزانة قديمة.

عندما رأت شمس، أغلقتها بسرعة.

"ماذا تريدين؟"

قالت شمس:

"أريد أن أسألك."

"عن ماذا؟"

"عن طفولتي."

تغير وجه ريم.

"لماذا؟"

"لأنني كنت أعرف زينب."

لم تجب.

اقتربت شمس.

"كنت هنا قبل الحريق."

قالت ريم:

"من أخبرك؟"

"هاشم."

أغلقت ريم عينيها للحظة.

ثم جلست.

"كنتِ صغيرة."

"ماذا حدث؟"

"أشياء كثيرة."

"أريد الحقيقة."

نظرت إليها ريم.

"أحيانًا الحقيقة لا تجعلنا نشعر بالراحة."

"أنا لا أبحث عن الراحة."

ساد الصمت.

ثم قالت ريم:

"كنتِ أنتِ وزينب مقربتين جدًا."

"كم كان عمرنا؟"

"سبع سنوات تقريبًا."

"وماذا حدث بيننا؟"

ابتسمت ريم بحزن.

"كنتما لا تفترقان."

"هل كنت أحبها؟"

"نعم."

ثم تغير صوتها.

"لكن ليلة الحريق غيّرت كل شيء."

"ماذا حدث؟"

قالت ريم:

"في تلك الليلة، اختفت أشياء كثيرة."

"مثل ماذا؟"

"وثائق."

"وأشخاص؟"

نظرت ريم إليها.

"نعم."

تجمدت شمس.

"من؟"

لم تجب.

ثم قالت:

"عندما اندلع الحريق، كنتِ في الطابق العلوي."

"مع زينب؟"

"نعم."

"وكيف خرجت؟"

"أخرجك أحدهم."

"من؟"

صمتت ريم.

ثم قالت:

"زينب."

شعرت شمس بقلبها يخفق.

"زينب أنقذتني؟"

أومأت ريم.

"نعم."

"إذن لماذا اختفت؟"

خفضت ريم عينيها.

"لأنها عرفت شيئًا لم يكن يجب أن تعرفه."

"ماذا؟"

قبل أن تجيب، سمع صوت ارتطام قوي من الخارج.

وقفت ريم بسرعة.

نظرت نحو الباب.

ثم قالت:

"اذهبي إلى غرفتك."

"لكن—"

"الآن."

خرجت شمس.

وفي الممر، وجدت آدم.

قال:

"سمعتِ شيئًا؟"

"ماذا حدث؟"

"لا أعرف."

ركضا نحو غرفة هاشم.

كان الباب مفتوحًا.

والغرفة مقلوبة.

الأوراق على الأرض.

الخزائن مفتوحة.

والنافذة مكسورة.

قال آدم:

"أحدهم دخل."

قالت شمس:

"ماذا كان يبحث عنه؟"

نظر إلى المكتب.

ثم قال:

"شيء مهم."

اقتربت شمس.

وجدت درجًا صغيرًا مفتوحًا.

في داخله صورة.

التقطتها.

كانت صورة لها ولزينب عندما كانتا طفلتين.

وفي الخلفية كان المنزل القديم.

لكن هذه المرة، لاحظت شيئًا لم تره من قبل.

رجل يقف خلفهما.

رجل طويل.

وجهه غير واضح.

قالت:

"هذا هو."

نظر آدم.

"من؟"

"الظل."

حدق في الصورة.

"ربما."

قلبت شمس الصورة.

كانت هناك كتابة:

"لا تسمحوا له بالعثور على الفتاتين."

تبادلا النظرات.

قال آدم:

"يجب أن نعرف من هو."

في المساء، وصل اتصال إلى هاتف آدم.

استمع لدقائق.

ثم تغير وجهه.

أغلق الهاتف.

سألته شمس:

"ماذا حدث؟"

قال:

"كمال يريد مقابلتنا."

"أين؟"

"في مكان بعيد عن المنزل."

"متى؟"

"الآن."

ترددت شمس.

ثم قالت:

"سأذهب."

"لا."

"لماذا؟"

"لأنه قد يكون فخًا."

"وإذا كان يعرف الحقيقة؟"

صمت.

ثم قال:

"سأذهب معك."

بعد نصف ساعة، كانا في مكان هادئ خارج المدينة.

وصل كمال.

كان وحده.

نظر إلى شمس.

"بدأت تتذكرين."

لم تجب.

قال آدم:

"أخبرنا الحقيقة."

جلس كمال.

"الحقيقة ليست شيئًا واحدًا."

قالت شمس:

"ابدأ بالحريق."

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"في تلك الليلة، لم يكن الحريق حادثًا."

تجمدت.

"ماذا؟"

"كان متعمدًا."

قال آدم:

"من أشعله؟"

هز كمال رأسه.

"لا أعرف."

"أنت تكذب."

"لو كنت أعرف، لما بقيت صامتًا كل هذه السنوات."

سألته شمس:

"ماذا حدث لي؟"

"كنتِ مع زينب."

"أعرف."

"لكن قبل الحريق بدقائق، رأيتما شيئًا."

"ماذا؟"

أخرج كمال صورة.

كانت لورقة قديمة.

قال:

"وثيقة."

"أي وثيقة؟"

"وثيقة تثبت أن زينب لم تكن متبنّاة كما قالوا."

توقفت شمس.

"ماذا؟"

قال كمال:

"زينب كانت مرتبطة بعائلة أخرى."

"أي عائلة؟"

نظر إليها.

"عائلتك."

شعرت شمس بأن العالم توقف.

"ماذا تقصد؟"

قال:

"زينب لم تكن مجرد أخت متبنّاة."

اقترب آدم.

"ماذا كانت؟"

أجاب كمال:

"كانت أخت شمس."

ساد الصمت.

حدقت شمس فيه.

"لا."

"هذه الحقيقة التي حاولوا دفنها."

"أنا لا أتذكر."

"لأنك كنت صغيرة."

"لماذا لم يخبرني أحد؟"

قال كمال:

"لأن الحقيقة كانت ستكشف سرًا أكبر."

"ما هو؟"

تردد.

ثم قال:

"والدك الحقيقي لم يكن الرجل الذي رباك."

شعرت شمس بالصدمة.

"ماذا؟"

لكن كمال لم يكمل.

فجأة سمعوا صوت سيارة تقترب.

نهض.

"يجب أن نذهب."

قال آدم:

"من؟"

نظر كمال إلى الطريق.

"الشخص الذي لم أستطع الهروب منه."

ركض نحو سيارته.

أما شمس فبقيت واقفة.

قال آدم:

"شمس، اركبي."

ركبت.

انطلقت السيارة بسرعة.

وبعد دقائق، قالت:

"هل تصدقه؟"

قال آدم:

"لا أعرف."

"لكنه قال إن زينب أختي."

"سمعت."

وضعت يدها على رأسها.

وفجأة...

عاد إليها جزء من ذاكرتها.

كانت طفلة.

تركض في ممر المنزل.

زينب تمسك يدها.

تقول:

"شمس، لا تذهبي!"

ثم صوت رجل.

"أين الورقة؟"

ثم صراخ.

ثم دخان.

ثم زينب تدفعها نحو باب صغير.

"اختبئي هنا!"

فتحت شمس عينيها.

صرخت:

"آدم!"

أوقف السيارة جانب الطريق.

"ماذا حدث؟"

كانت تبكي دون أن تشعر.

"تذكرت."

"ماذا؟"

قالت:

"زينب لم تكن تهرب مني."

ثم نظرت إليه.

"كانت تحاول إنقاذي."

ساد الصمت.

ثم أضافت:

"والرجل الذي كان يبحث عنا..."

توقفت.

"رأيت وجهه."

نظر آدم إليها.

"من؟"

رفعت عينيها.

كان الخوف واضحًا فيهما.

وقالت:

"كان هاشم."

لم يتحرك آدم.

ثم قال:

"ماذا؟"

"في ذاكرتي..."

أغلقت عينيها.

"رأيت هاشم ليلة الحريق."

تجمد آدم.

وبقيت السيارة صامتة.

لكن شمس لم تكن تعرف أن ذاكرتها لم تكن قد عادت كاملة بعد.

وأن الجزء الأخطر منها...

كان لا يزال مخفيًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أصبحت البديلة    أنت تعرف الحقيقة

    نواصل من اللحظة التي انتهى عندها الفصل 36، ونكشف هذه المرة من كان يقصده نادر، مع إبقاء بعض الأسرار للمراحل القادمة.انغلق الباب بقوة.تجمد الجميع في أماكنهم.كانت كلمات نادر لا تزال تتردد في أذهانهم:"والدك كان يخاف من الشخص الذي يقف خلفك الآن."التفتت شمس ببطء.كان خلفها آدم.ثم مراد.ثم ريم وهاشم وزينب.قالت شمس:— من تقصد؟ابتسم نادر ابتسامة غامضة.— أنتِ من يجب أن تعرف.قال آدم بغضب:— توقف عن الألغاز وتكلم بوضوح.نظر نادر إليه.— ما زلت كما كنت يا آدم.— ماذا تقصد؟— والدك كان يظن أنك ستصبح مختلفًا عنه.اقترب آدم خطوة.— لا تتحدث عن أبي.قال نادر:— بل يجب أن تتحدث عنه. لأنك لن تفهم ما حدث لشمس دون أن تعرف ما فعله والدك.تدخل مراد:— كفى.نظر إليه نادر.— أنت آخر شخص يحق له أن يقول ذلك.ثم أضاف:— أنت تعرف الحقيقة.رد مراد:— أعرف جزءًا منها.— لا.هز نادر رأسه.— أنت تعرف الحقيقة كاملة، لكنك اخترت الصمت.نظرت شمس إلى والدها.— أبي؟لم يجب مراد.اقتربت منه.— هل هذا صحيح؟خفض عينيه.— نعم.توقفت أمامه.— ماذا أخفيت عني؟قال مراد:— شيئًا كنت أحاول حمايتك منه.— الجميع يقول الجملة

  • حين أصبحت البديلة    أحيانًا الشخص الذي يحميك يخفي عنك الحقيقة

    كان الطريق إلى المستشفى القديم هادئًا بشكل مخيف.لم يتحدث أحد داخل السيارة.كانت شمس تنظر من النافذة، بينما كان آدم يقود بصمت.منذ أن قرأوا الرسالة، وهي تشعر أن شيئًا كبيرًا ينتظرهم هناك.التفت آدم إليها للحظة.— هل أنت بخير؟أومأت.— نعم.ثم أضافت:— لكنني خائفة.خفف آدم سرعته.— إذا أردتِ أن نعود، سنعود.نظرت إليه باستغراب.— وماذا عن زينب؟— سنجد طريقة أخرى.— لا.هزت رأسها.— هذه المرة أريد أن أذهب.ثم نظرت إليه.— لكنني أريدك معي.ابتسم آدم ابتسامة صغيرة.— سأكون معك.وبقيت يده قريبة من يدها طوال الطريق.وصلوا إلى المستشفى القديم.كان المبنى مهجورًا منذ سنوات.النوافذ مكسورة، والأبواب قديمة، والممرات غارقة في الظلام.ترجل الجميع.نظر آدم إلى المبنى.— ابقوا قريبين من بعضكم.قال مراد:— لا نعرف من ينتظرنا هنا.دخلوا.كانت خطواتهم تتردد في الممر الطويل.وفجأة توقفت شمس.نظرت إلى أحد الأبواب.— هذا المكان...اقترب آدم.— ماذا؟— أتذكره.— ماذا تتذكرين؟وضعت يدها على الباب.— كنت هنا وأنا صغيرة.نظر مراد إليها بدهشة.— متأكدة؟— نعم.أغمضت عينيها.بدأت صورة قديمة تظهر في ذاكرتها.ممر

  • حين أصبحت البديلة    إنها هي

    ظل آدم يحدق في الهاتف دون أن يتكلم.كانت الصورة أمامه واضحة.زينب.حية.لم تكن صورة قديمة، ولا صورة مأخوذة من أرشيف مجهول.كانت حديثة.كانت زينب تجلس في مكان مظلم، وشعرها منسدل على كتفيها، وتنظر مباشرة إلى الكاميرا.توقفت شمس عن التنفس للحظات.اقتربت منه ببطء.— أعطني الهاتف.لم يجب.مدت يدها وأخذته.نظرت إلى الصورة.ثم وضعت يدها على فمها.— إنها هي...اقتربت ريم.لكن شمس أبعدت الهاتف قليلًا.— إنها زينب.قال مراد:— هل أنت متأكدة؟نظرت شمس إلى الصورة طويلًا.— نعم.ثم بدأت دموعها تنزل دون أن تشعر.— كنت أعتقد أنها ماتت.اقترب آدم منها.— شمس...هزت رأسها.— لا تقل شيئًا.ثم نظرت إلى الصورة مرة أخرى.— لماذا لم تعد؟لم يجب أحد.كان السؤال أثقل من أن يجيب عنه أي شخص.قال هاشم:— ربما لم تكن تستطيع.التفتت إليه شمس.— طوال هذه السنوات؟صمت.فقالت:— كان بإمكانها أن تبحث عني.قال مراد:— ربما كانت تبحث عنك طوال الوقت.نظرت شمس إليه.— إذن لماذا لم أجدها؟لم يجب.أعاد آدم قراءة الرسالة."إذا أردتم معرفة أين هي، تعالوا وحدكم."قال:— لن نذهب.التفتت شمس إليه.— ماذا؟— هذه خدعة.— لكن زينب

  • حين أصبحت البديلة    نقطة لقاء

    ظل الجميع واقفين حول الملف الأسود.لم يتجرأ أحد على فتح الصفحة التالية.كان العنوان وحده كافيًا ليعيد الخوف إلى المكان:"الليلة التي اختفت فيها زينب."مد مراد يده نحو الملف، لكن آدم أوقفه.— انتظر.نظر إليه مراد.— ماذا؟أشار آدم إلى الورقة.— هناك شيء غير طبيعي.اقترب هاشم.كانت هناك علامة صغيرة في أسفل الصفحة، تشبه الرمز الموجود على المفتاح الذي وجدوه سابقًا.قال هاشم:— هذا الرمز...سألته شمس:— ماذا يعني؟تردد قليلًا.— كان والد آدم يستخدمه.نظر آدم إليه بدهشة.— والدي؟أومأ هاشم.— نعم.أخذ آدم الورقة بين يديه.— لماذا لم تخبرني بهذا من قبل؟خفض هاشم عينيه.— لأنني لم أكن متأكدًا من مقدار ما كان والدك يعرفه.— والآن؟رفع هاشم عينيه إليه.— الآن أعتقد أنه كان يعرف كل شيء تقريبًا.ساد الصمت.ثم قالت شمس:— افتح الملف.فتح آدم الصفحة الأولى.كانت هناك صورة قديمة للمنزل.وتحتها تاريخ.ثم سطر واحد:"قبل الحريق بثلاث ساعات."قلب الصفحة.كانت هناك صورة لريم.ثم صورة لمراد.ثم صورة لزينب وهي طفلة.لكن الصورة الأخيرة جعلت شمس تتوقف عن التنفس للحظة.كانت هي.طفلة صغيرة تقف بجانب زينب.وكان

  • حين أصبحت البديلة     اقترب آدم منها

    لم ينم أحد تلك الليلة.بعد الرسالة الأخيرة، ظل الجميع جالسين في صمت، وكأن الكلمات القليلة التي وجدوها كانت أثقل من أن يحتملها المكان.كان عليهم العودة إلى البيت القديم.ذلك البيت الذي عاشت فيه شمس قبل أن تتغير الأسماء، وقبل أن تُدفن الحقيقة تحت سنوات طويلة من الصمت.كانت شمس تجلس قرب النافذة، تحدق في الظلام.أما آدم، فكان واقفًا بالقرب منها.لم يتركها منذ عودتهم.لاحظ مراد ذلك، لكنه لم يقل شيئًا.قال هاشم أخيرًا:— يجب أن نذهب صباحًا.رفعت شمس رأسها.— إلى البيت القديم؟أومأ.— نعم. هناك بدأت القصة، وهناك ربما نجد سبب كل ما حدث.صمتت شمس قليلًا، ثم قالت:— أخاف أن أتذكر.اقترب آدم منها فورًا.— لا تجبري نفسك.نظرت إليه.— لكنني أريد أن أعرف.جلس آدم أمامها وقال بهدوء:— ستعرفين كل شيء، لكن ليس وحدك.بقيت تنظر إليه.ثم قال:— وإذا شعرتِ بالخوف، سأكون بجانبك.ابتسمت ابتسامة صغيرة.— لماذا تفعل كل هذا من أجلي؟تردد آدم لحظة.ثم أجاب بصراحة:— لأنك أصبحتِ أهم مما تتخيلين.خفضت شمس عينيها.ولأول مرة، لم تحاول تغيير الموضوع.في الصباح، انطلقت السيارة في طريق طويل نحو البيت القديم.كان الطري

  • حين أصبحت البديلة    ربما لم أقلها لك من قبل، لكنك أصبحتِ جزءًا مهمًا جدًا من حياتي

    انطفأت أنوار المنزل فجأة.ساد الظلام في كل مكان.توقفت شمس عن التنفس للحظة، ثم شعرت بيد آدم تبحث عن يدها وتمسك بها بقوة.قال بصوت منخفض:"شمس، لا تتحركي."همست:"آدم... ماذا يحدث؟""لا أعرف."لكن نبرة صوته لم تكن كعادتها.كان الخوف واضحًا فيها.حاولت شمس أن تسحب يدها، لكنه تمسك بها أكثر.قال:"ابقَي بجانبي، أرجوك."كانت تلك أول مرة تسمع فيها كلمة أرجوك منه.لم يكن آدم الذي اعتاد أن يبدو هادئًا مهما حدث.كان خائفًا.ليس على نفسه.بل عليها.سمعوا خطوات قادمة من الممر.خطوة...ثم أخرى...ثم توقفت.قال فؤاد:"الجميع إلى الخلف."اقتربت ريم من شمس، بينما وقفت زينب بجانب مراد.أما آدم فبقي أمام شمس مباشرة، وكأنه يحاول أن يجعل جسده حاجزًا بينها وبين أي خطر.قالت شمس:"آدم، ابتعد قليلًا.""لا.""لماذا؟""لأنني لا أعرف من سيدخل."قالت:"وأنت؟""أنا سأبقى أمامك."نظرت إليه."حتى لو تعرضت للأذى؟"نظر إليها للحظة.ثم قال:"أفضل أن يحدث لي شيء على أن يحدث لك شيء."توقفت شمس.لم تعرف ماذا تقول.ثلاث طرقات على الباب.طرق... طرق... طرق.ثم جاء صوت من الخارج:"مراد."تغير وجه مراد.قالت شمس:"أنت تعرفه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status