Home / الرومانسية / حين أصبحنا غرباء / الفصل الخامس والخمسون — الغياب

Share

الفصل الخامس والخمسون — الغياب

last update publish date: 2026-08-24 23:51:18

كان البيت هادئًا بشكل لم تعتده دولت.

بعد أن غادر عبدالرحمن، شعرت أن المكان أصبح أكبر من حجمه الحقيقي. الغرفة التي كان يجلس فيها، الكرسي الذي اعتاد أن يترك عليه ملابسه، وحتى صوته عندما كان يناديها من آخر الشقة، كلها تفاصيل صغيرة أصبحت فجأة واضحة.

في أول يوم، حاولت أن تتعامل مع الأمر ببساطة.

قالت لنفسها إن أسبوعًا ليس طويلًا.

لكنها اكتشفت مع حلول المساء أن غيابه أصعب مما توقعت.

رن هاتفها.

كان عبدالرحمن.

قالت بسرعة:

"وصلت؟"

"آه، وصلت من شوية."

"المكان عامل إيه؟"

"لسه بشوف."

"وأكلت؟"

ضحك.

"إنتِ بقي
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين أصبحنا غرباء   الفصل الثامن والخمسون — الكلام الذي لم يُقل

    ظل عبدالرحمن جالسًا في مكانه بعد انتهاء المكالمة.لم يكن أكثر ما أزعجه هو أن هشام اتصل.بل الطريقة التي قال بها:"في موضوع جديد يخص دولت."كان يمكنه أن يغضب.كان يمكنه أن يتصل بدولت فورًا ويسألها.وكان يمكنه أن يعود إلى نفس الدائرة القديمة التي قضى وقتًا طويلًا يحاول الخروج منها.لكنه لم يفعل.وضع الهاتف على الطاولة، وأخذ نفسًا طويلًا.قال لنفسه:"مش هحكم قبل ما أعرف."كانت الجملة التي اتفق عليها مع دولت.ولأول مرة، شعر أن عليه أن يطبقها هو قبل أن يطلب منها أن تطبقها.بعد دقائق، اتصل بدولت.أجابت بسرعة."عبدالرحمن؟""أيوه.""في حاجة؟""هشام كلمني."سكتت."قال إيه؟""قال إن في موضوع جديد يخصك."تغير صوتها."أنا؟""أيوه.""بس أنا معرفش حاجة.""أنا مصدقك."صمتت قليلًا.ثم قالت:"قال إيه غير كده؟""ولا حاجة. قفل المكالمة."تنفست ببطء."إذن ما نسمحلوش يخوفنا."ابتسم رغم توتره."إنتِ اللي بتقولي كده؟""أيوه.""زمان كنتِ هتقلقي.""زمان كنت هصدق أي حاجة تخوفني.""ودلوقتي؟""دلوقتي هسألك الأول."ساد الصمت بينهما.ثم قال عبدالرحمن:"أنا راجع بكرة.""ليه؟""عايز أشوفك.""مش عشان هشام؟""عشانك."

  • حين أصبحنا غرباء   الفصل السابع والخمسون — اختبار الغياب

    ظل خبر السفر لشهر كامل معلقًا بين عبدالرحمن ودولت طوال الليلة.لم يكن أي منهما يريد أن يبدأ الحديث.كانت دولت تعرف أن عبدالرحمن يحتاج إلى العمل، وهو يعرف أنها تخشى من طول الغياب.وفي النهاية قالت:"هتسافر إمتى؟""بعد أربعة أيام."سكتت.ثم سألت:"والشغل هيبقى طول الشهر؟""آه.""هترجع في النص؟""مش متأكد."خفضت عينيها.لم يكن عبدالرحمن يريد أن يرى الحزن في وجهها، لكنه كان يعرف أنه موجود.قال:"أنا ممكن أرفض."رفعت رأسها بسرعة."لأ.""دولت...""لأ. ما ترفضش.""شهر كتير.""عارفة.""وممكن يبقى أصعب من المرة اللي فاتت.""عارفة."ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة."بس إحنا لازم نعرف إننا نقدر."ظل ينظر إليها.قالت:"لو رفضت عشان خايف عليا، هحس إنك لسه مش واثق فيا."لم يجب.كانت تعرف أنه فهم.أكملت:"وأنا مش عايزة أعيش طول عمري وأنا بحاول أثبتلك إني اتغيرت."قال:"وأنا مش عايز أعيش وأنا شاكك.""يبقى نسافر."ضحك رغمًا عنه."إحنا الاتنين؟""أنت اللي هتسافر.""آه.""وأنا هفضل هنا."---في الأيام الأربعة التالية، حاول الاثنان الاستعداد للفراق بطريقة مختلفة.لم يتحدثا عن الخوف كثيرًا.بدلًا من ذلك، رتبا تفا

  • حين أصبحنا غرباء   الفصل السادس والخمسون — الاختيار

    عاد عبدالرحمن إلى البيت وهو يحمل في داخله ضيقًا لم يستطع إخفاءه.كانت دولت تعرف من ملامحه أن الحديث الذي دار مع والده لم يكن عاديًا.قالت فور أن دخل:"حصل إيه؟"وضع مفاتيحه جانبًا وجلس."أبويا عايزني أسيب الشغل الجديد."تغير وجهها."ليه؟""بيقول إن السفر مش مناسب."سكتت قليلًا.ثم قالت:"بسببي؟"نظر إليها."هو ما قالش كده صراحة.""بس ده السبب.""ممكن."خفضت رأسها."أنا كنت عارفة إن ده هيحصل.""إنتِ عارفة إيه؟""إن الناس مش هتنسى."قال عبدالرحمن:"الناس مشكلتها إنها شايفة إن اللي حصل بينا بقى حق ليها.""وأهلك خايفين عليك.""وأهلك كمان."تنهدت."أنا مش عايزة أكون سبب في خلافك مع أهلك.""إنتِ مش السبب.""بس لو كنت مكاني، هتعمل إيه؟"فكر قليلًا."هختار حياتي."رفعت عينيها إليه."يعني هتكمل في الشغل؟""آه.""حتى لو أبوك زعل؟""هو أبويا، وهفضل أحترمه. لكن القرار ده يخصني."سكتت دولت.كانت تريد أن تفرح، لكنها شعرت بثقل القرار.قالت:"وأنا كمان لازم أعمل حاجة.""إيه؟""لازم أتكلم مع أهلي."نظر إليها."مش لازم.""لأ، لازم.""دولت..."قاطعته:"طول الفترة اللي فاتت كنت ساكتة، وكل واحد بيتكلم عني

  • حين أصبحنا غرباء   الفصل الخامس والخمسون — الغياب

    كان البيت هادئًا بشكل لم تعتده دولت.بعد أن غادر عبدالرحمن، شعرت أن المكان أصبح أكبر من حجمه الحقيقي. الغرفة التي كان يجلس فيها، الكرسي الذي اعتاد أن يترك عليه ملابسه، وحتى صوته عندما كان يناديها من آخر الشقة، كلها تفاصيل صغيرة أصبحت فجأة واضحة.في أول يوم، حاولت أن تتعامل مع الأمر ببساطة.قالت لنفسها إن أسبوعًا ليس طويلًا.لكنها اكتشفت مع حلول المساء أن غيابه أصعب مما توقعت.رن هاتفها.كان عبدالرحمن.قالت بسرعة:"وصلت؟""آه، وصلت من شوية.""المكان عامل إيه؟""لسه بشوف.""وأكلت؟"ضحك."إنتِ بقيتي أمي؟"ابتسمت."بطمّن عليك.""أنا كويس."سكتا لحظة.ثم قال:"إنتِ عاملة إيه؟""كويسة.""متأكدة؟""آه.""مفيش حاجة حصلت؟""لأ."ثم أضافت:"بس البيت هادي زيادة."ابتسم."أنا لسه أول يوم.""عارفة.""هتتعودي.""مش عايزة."سكت عبدالرحمن.ثم قال:"ولا أنا."كانت الجملة كافية لتجعل المسافة أقل قليلًا.---مرت الأيام الأولى بشكل أفضل مما توقعا.كان عبدالرحمن يتصل كل ليلة.أحيانًا كان يتحدث معها عشر دقائق فقط بسبب ضغط العمل، وأحيانًا تمتد المكالمة إلى ساعة كاملة.لم تعد المكالمات تدور حول الخوف والشك.

  • حين أصبحنا غرباء   الفصل الرابع والخمسون — المسافة

    لم يكن عبدالرحمن يتوقع أن قرار السفر للعمل سيصبح أصعب من مجرد اختيار بين وظيفتين. كان قد أقنع نفسه أن الأمر بسيط: فرصة أفضل، دخل أعلى، ومستقبل أكثر استقرارًا. لكن كلما اقترب موعد السفر، اكتشف أن المشكلة الحقيقية لم تكن في المكان الجديد. كانت في المسافة التي ستنشأ بينه وبين دولت. منذ أن عادت إليه، كان وجودها أمام عينيه جزءًا من محاولته لاستعادة الثقة. كان يسمع صوتها، يراها، يلاحظ تصرفاتها، ويتحدث معها في نهاية كل يوم. أما الآن، فسيكون عليه أن يثق بها وهو بعيد. وهي أيضًا ستحتاج إلى أن تثق به. وفي صباح ذلك اليوم، جاءه اتصال من الشركة. قال المسؤول: "في تعديل بسيط." "إيه هو؟" "المكان اللي هتشتغل فيه اتغير." "لأين؟" ذكر له اسم المكان. صمت عبدالرحمن. لم يكن المكان قريبًا كما توقع. قال: "يعني هحتاج أقعد هناك طول الأسبوع؟" "غالبًا." "وأرجع إمتى؟" "حسب ظروف الشغل." أنهى المكالمة، وظل واقفًا أمام النافذة. لم يكن القرار الذي اتخذه بالأمس هو نفسه القرار الموجود أمامه الآن. --- عندما عادت دولت إلى البيت، لاحظت تغير وجهه. قالت: "حصل حاجة؟" "الشغل اتغير." "إزاي؟" أخبرها.

  • حين أصبحنا غرباء   الفصل الثالث والخمسون — اختبار جديد

    مرّت الأيام التالية بهدوء لم يعتده عبدالرحمن منذ فترة طويلة.لم تختفِ المشاكل تمامًا، لكنها لم تعد تملأ البيت.لم تعد دولت تسأله كل صباح إن كان غاضبًا منها، ولم يعد هو يراقب هاتفها أو يحاول تفسير كل كلمة تقولها.كان هناك اتفاق غير مكتوب بينهما: الماضي موجود، لكنهما لن يسمحا له بأن يقرر كل لحظة في الحاضر.ومع ذلك، كان عبدالرحمن يعرف أن الهدوء وحده لا يعني أن الأمور أصبحت بخير.الثقة التي انكسرت لا تعود بمجرد أن يتوقف الشجار.تحتاج إلى مواقف.وفي ذلك الصباح، جاءت اللحظة التي ستختبر كل شيء.كان عبدالرحمن في عمله عندما تلقى اتصالًا من أحد معارفه.قال الرجل:"عبدالرحمن، محتاج أكلمك في حاجة.""خير؟""مش عايز أقولك على التليفون.""قول."تردد قليلًا.ثم قال:"في فرصة شغل قدامك.""فين؟""بره المحافظة."سكت عبدالرحمن."يعني إيه بره المحافظة؟""شغل كويس، مرتب أحسن، بس محتاج إنك تنتقل فترة."ظل صامتًا.كانت فرصة حقيقية.راتب أفضل.استقرار مادي أكبر.لكنها تعني شيئًا آخر.أن يترك البيت لفترة، وأن تبدأ المسافة من جديد بينه وبين دولت.قال:"هفكر.""فكر بسرعة."أنهى المكالمة.ظل عبدالرحمن أمام مكتبه،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status