ホーム / التشويق / الإثارة / أنت قدري الأخير / الفصل السادس" الطريق الذي لا عودة منه"

共有

الفصل السادس" الطريق الذي لا عودة منه"

last update 公開日: 2026-05-16 18:55:36

هناك لحظة، بعد الخسارة، يتوقف فيها الإنسان عن الفهم.

لا يبكي.

لا يصرخ.

لا يغضب.

فقط يصبح فارغًا.

كأن جزءًا منه مات مع الشخص الذي فقده.

وكانت ليان تعرف هذا الشعور الآن.

لأنها، بينما كانت تركض خلف كايل وسط قرية تحترق، لم تشعر بشيء.

لا صوت النار.

ولا صرخات الناس.

ولا الألم في صدرها.

حتى دموعها…

جفت.

وكأن جسدها تعب من الحزن.

قبضة كايل حول معصمها بقيت ثابتة.

قوية.

كأن تركها للحظة قد يضيعها.

أو يجعل شيئًا آخر يأخذها.

حاولت سحب يدها مرة.

ثم مرتين.

لكنه لم يتركها.

فهمست أخيرًا بصوت أجش:

— "سيبني."

لم ينظر إليها.

استمر بالجري فوق الطريق الحجري الضيق بينما تتساقط الأنقاض حولهما.

ثم قال:

— "مش دلوقتي."

ارتفع غضب ضعيف داخلها.

بقايا غضب.

— "إنت مبتقولش غير الجملة دي؟"

لم يجب.

الرياح كانت باردة بشكل غريب.

أبرد مما ينبغي في ليلة تحترق فيها قرية كاملة.

ثم دوّى انفجار خلفهما.

اهتزت الأرض.

التفتت ليان غريزيًا.

ورأت إيلورا.

بيتها.

المكان الوحيد الذي عرفته.

النار تلتهمه بالكامل.

والدخان الأسود يصعد نحو السماء الممزقة.

توقفت قدماها فورًا.

شدت يدها بعيدًا عن كايل بعنف.

نجحت هذه المرة.

استدار بسرعة.

وعبس.

— "بتعملي إيه؟"

حدقت خلفه.

نحو القرية.

والدموع عادت فجأة.

صامتة.

ثقيلة.

— "ميرين هناك."

خرج صوتها مكسورًا.

— "هسيبها إزاي؟"

الصمت.

للحظة…

تغير وجه كايل.

شيء مر بعينيه.

شيء يشبه الفهم.

أو ربما ذكرى.

ثم قال بهدوء غير معتاد:

— "الناس اللي بنحبها مبتختفيش عشان ماتوا."

ضحكت ضحكة صغيرة.

باهتة.

مؤلمة.

— "ودي محاولة مواساة؟"

رد ببرود سريع كأنه ندم على الكلام:

— "واضح إني فشلت."

ورغم كل شيء…

ورغم الحريق.

شعرت ليان برغبة غريبة في الضحك.

اختفت بسرعة.

ثم عاد الصمت.

قال بعدها:

— "لو رجعتي دلوقتي… موتها هيبقى بدون معنى."

توقفت.

الكلمات أصابتها.

ونظرت إليه ببطء.

— "إنت مالك؟"

قطب حاجبيه.

— "إيه؟"

— "إنت ليه مهتم إذا كنت هموت أو لأ؟"

سؤال بسيط.

لكنه جعله يصمت.

ثانية.

اثنتين.

ثم استدار.

وأكمل السير.

كأن الإجابة ثقيلة.

قال أخيرًا:

— "عندي أوامر."

رمشت.

ثم شعرت بغضب حاد.

— "أوامر؟"

ضحكت بمرارة.

— "يعني كل اللي حصل… مجرد مهمة بالنسبالك؟"

لم يرد.

واستمرت خطواته.

والصمت…

كان أسوأ من أي إجابة.

بعد ساعة تقريبًا من المشي، بدأت الأرض تتغير.

اختفت البيوت.

واختفت الطرق المألوفة.

أصبحت الطبيعة أكثر وحشية.

الأشجار أطول.

ملتوية.

كأنها تنمو بطريقة خاطئة.

والضباب يزحف قرب الأرض.

شعرت ليان بالبرد.

وضمت ذراعيها حول نفسها.

لاحظ كايل.

خلع معطفه الخارجي دون كلمة.

وألقاه نحوها.

حدقت به بدهشة.

— "إيه ده؟"

أكمل السير.

— "بردانة."

عبست.

— "وأنت؟"

رد دون أن يلتفت:

— "مش بموت من البرد بسهولة."

ضيقت عينيها.

ثم تمتمت:

— "شخصية مستفزة."

قال بعد ثوانٍ:

— "سمعتها."

شهقت.

— "كنت قاصدة تسمعها."

وللمرة الأولى…

ظهر شيء صغير جدًا قريب من الابتسام عند طرف فمه.

اختفى بسرعة.

حتى إنها شكّت أنها تخيلته.

حل الليل بالكامل.

أو ربما لم يكن ليلًا.

بعد اختفاء الشمس…

لم تعد تعرف.

توقف كايل أخيرًا قرب كهف صغير بين الصخور.

قال:

— "هنرتاح هنا."

عبست فورًا.

— "إحنا؟"

نظر إليها.

— "واضح إنك فاكرة إني همشي وأسيبك."

رفعت ذقنها قليلًا.

— "ممكن."

— "لأ."

دخل الكهف أولًا.

وبقيت هي مكانها لحظة.

تنظر حولها.

الغابة صامتة أكثر من اللازم.

وهذا أخافها.

الصمت الكامل بالطبيعة لا يعني الأمان.

بل العكس.

دخلت أخيرًا.

أشعل كايل نارًا صغيرة.

وجلس بعيدًا نسبيًا.

كالعادة.

كأن المسافة بينه وبين البشر شيء معتاد.

جلست ليان مقابله.

الصمت تمدد.

والنار أطلقت أصواتًا خافتة.

ثم—

قالت فجأة:

— "اسمك."

رفع رأسه ببطء.

— "إيه؟"

— "اسمك."

صمت.

ثم قال:

— "كايل."

توقفت.

الاسم بدا مألوفًا بطريقة غريبة.

كأنها سمعته من قبل.

لكن أين؟

همست:

— "أنا سمعت الاسم ده."

تجمد...لثانية فقط.

ثم عاد كما كان.

— "مستحيل."

عبست.

— "بجد."

لم يرد.

مرة أخرى.

تنهدت بعصبية.

— "إنت ممل."

رد مباشرة:

— "اتقالتلي قبل كده."

توقفت.

حدقت فيه.

— "من مين؟"

الصمت.

ثم نظر للنار وقال:

— "شخص مات."

انقبض شيء داخلها.

لأن طريقته…

كانت موجعة.

أكثر مما أراد إظهاره.

مرت دقائق.

ثم سألت:

— "حرس الظلال إيه؟"

رفعت عيناه إليها فورًا.

أخيرًا سؤال جعله ينتبه.

— "مين قالك الاسم؟"

— "ميرين."

الصمت عاد.

لكن هذه المرة أثقل.

قال أخيرًا:

— "زمان… كان فيه ناس مهمتها تحمي الختم."

عبست.

— "الختم اللي انكسر؟"

أومأ.

ثم أكمل:

— "لأن في حاجة كانت محبوسة."

ارتجفت أصابعها دون وعي.

الصوت داخل رأسها عاد للحظة:

وجدتك…

ابتلعت ريقها.

— "إيه الحاجة دي؟"

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— "ملك."

تجمدت.

— "ملك؟"

— "ملك الظلال."

هبط الصمت.

حتى النار بدت أهدأ.

ثم أكمل بصوت منخفض:

— "وأول مرة حاول يخرج… العالم القديم انتهى."

شحب وجهها.

— "تقصد إيه؟"

نظر مباشرة لعينيها.

وقال:

— "تقصد إن دي مش أول نهاية عالم."

توقفت أنفاسها.

لا.

مستحيل.

كل القصص القديمة…

كانت حقيقية؟

ثم همست:

— "وأنا مالي؟"

هنا…

صمت كايل طويلًا جدًا.

كأنه يختار بين الكذب والحقيقة.

وأخيرًا قال:

— "لسه مش وقته."

شهقت بغضب:

— "تاني؟!"

وقفت فجأة.

— "أنا تعبت!"

ارتفع صوتها.

— "كل حاجة أسرار!"

النار اهتزت قليلًا.

والعلامات فوق ذراعها توهجت للحظة.

تجمد كايل فورًا.

ونهض.

— "اهدي."

— "متقوليش اهدي!"

صرخت.

والدموع ظهرت مجددًا.

— "ميرين ماتت!"

انكسر صوتها.

— "وبيتي راح… وأنا حتى معرفش أنا مين!"

الصمت.

ثم—

حدث شيء لم تتوقعه.

اقترب كايل خطوة.

ببطء.

وقال بصوت منخفض جدًا:

— "عارف."

تجمدت.

رمشت.

— "إيه؟"

نظر إليها.

وعيناه…

لأول مرة…

لم تكونا باردتين.

بل متعبتين.

قديمتين.

قال:

— "عارف إحساس إنك تخسري كل حاجة مرة واحدة."

توقفت.

لأن الألم بصوته…

لم يكن تمثيلًا.

بل ذكرى.

شيء عاشه.

ثم تراجع فورًا.

كأنه قال أكثر مما ينبغي.

وعاد البرود لوجهه.

— "نامي."

حدقت فيه مصدومة.

هل هذا الشخص نفسه؟

لكن قبل أن تسأل—

اهتزت القلادة حول عنقها.

تجمدت.

أنزلت يدها بسرعة.

القلادة السوداء…

كانت دافئة.

تتوهج بخفة.

اتسعت عيناها.

ثم—

ظهر ضوء خافت داخل الكهف.

رمز.

معلق بالهواء.

كما لو أن القلادة استجابت لشيء.

نهض كايل فورًا.

وعيناه اتسعتا لأول مرة بوضوح.

همس:

— "لا…"

نظرت إليه.

— "إيه؟"

ثبت نظره على الرمز المتوهج.

ثم قال ببطء:

— "دي مش المفروض تشتغل غير…"

توقف.

شحب وجهه.

وأكمل:

— "غير لو حد من الدم الملكي قريب."

ساد الصمت.

شعرت ليان بالبرودة تزحف داخلها.

ثم همست:

— "يعني إيه؟"

لكن الإجابة جاءت من خارج الكهف.

صوت آخر.

هادئ.

غريب.

ومخيف.

قال:

— "يعني أخيرًا لقيتكم."

تجمد الاثنان.

والهواء داخل الكهف…

أصبح أثقل فجأة.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード
コメント (1)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
حلوة قوي بجد
すべてのコメントを表示

最新チャプター

  • أنت قدري الأخير    الفصل المئة والثلاثون والأخير

    حين اختار القلب الحياة...مرّت الأشهر ببطء، لكن للمرة الأولى منذ زمنٍ طويل، كان البطء نعمة لا لعنة.لم تعد السماء تعرف لون الدم، ولم تعد الأرض ترتجف تحت وقع المعارك، بل عادت الشمس تشرق كل صباح على مدينةٍ استعادت أنفاسها، وكأنها كانت تنتظر نهاية الحرب لتولد من جديد.كانت مدينة النور تختلف عن كل ما عرفه أهلها من قبل.لم تعد مدينةً للمحاربين وحدهم، بل أصبحت مدينةً للأطفال الذين يركضون بين الحدائق، وللشيوخ الذين يجلسون تحت ظلال الأشجار يحكون حكايات الماضي، وللعائلات التي عادت تسمع ضحكاتها داخل البيوت بعدما كان الخوف يسكن كل زاوية.أما القصر...فلم يعد ذلك المكان البارد الذي تُدار منه الحروب.امتلأت أروقته بالأصوات، وبالزهور، وبروائح الطعام، حتى إن الخدم كانوا يتبادلون الضحكات وهم يعملون، غير مصدقين أن زمن الظلام انتهى حقًا.وقفت ليان على الشرفة العالية المطلة على المدينة.كان النسيم يداعب شعرها الطويل، بينما راحت تتأمل الناس في الأسفل.ابتسمت عندما رأت طفلين يتشاجران على لعبة خشبية، ثم تصالحا بعد ثوانٍ وعادا للضحك.همست لنفسها:"الحمد لله...""كان يستحق كل حاجة."سمعت خطوات تعرفها جيدًا.

  • أنت قدري الأخير    الفصل التاسع والعشرون بعد المئة

    حين عاد السلام إلى مدينة النور...لم يكن انتهاء المعركة أشبه بالانتصارات التي قرأ عنها الناس في الأساطير، فلم تنشق السماء لتُمطر ذهبًا، ولم تعلو الهتافات في اللحظة نفسها، بل كان كل شيء هادئًا بصورة غريبة، وكأن العالم بأسره احتاج إلى دقائق طويلة ليستوعب أن الحرب التي استمرت آلاف السنين قد انتهت أخيرًا.اختفت البوابة القرمزية.تلاشت شقوق السماء.واختفى آخر أثر للفوضى، حتى الهواء الذي كان مثقلًا بطاقة الظلام أصبح نقيًا للمرة الأولى منذ قرون.أما مدينة النور...فقد أشرقت عليها الشمس.شمس حقيقية.لم تكن حمراء كما اعتادوها في زمن الحروب، بل ذهبية دافئة، انعكس نورها على القصور البيضاء، والحدائق التي بدأت أزهارها تتفتح من جديد، وكأن الطبيعة كانت تنتظر تلك اللحظة لتعود إلى الحياة.وقف الجميع صامتين.لا أحد يتحدث.ولا أحد يتحرك.حتى رافيان، الذي لم يعرف عنه الهدوء يومًا، وقف يحدق في السماء بعينين دامعتين.قال بصوت خافت:"خلصت..."لم يجبه أحد.لكنهم جميعًا شعروا بالجملة نفسها تتردد داخل قلوبهم.لقد انتهت.مرّت ثلاثة أيام.كانت مدينة النور خلال تلك الأيام تتحول شيئًا فشيئًا إلى مدينة حقيقية بعد

  • أنت قدري الأخير    الفصل المئة والثامن والعشرون

    الفوضى التي لا اسم لها...لم يكن الانفجار الذي خرج من جسد سراد انفجارًا عاديًا، بل بدا وكأن الكون نفسه قد انشق من الداخل. تمددت الكتلة السوداء في السماء بلا شكل ثابت؛ تارةً تتحول إلى دخان كثيف، وتارةً إلى بحر من الظلال، ثم إلى آلاف الوجوه التي تصرخ في وقت واحد، حتى شعر كل من في الساحة بأن تلك الصرخات تنبع من أعماق روحه هو.أما جسد سراد...فسقط على ركبتيه فوق أرض المنصة.كان يتنفس بصعوبة، والدماء تسيل من زاوية فمه.رفع رأسه بصعوبة، ونظر إلى الحكيم.ابتسم ابتسامة متعبة.وقال بصوت بالكاد سُمع:"أخيرًا... خرج."تجمد الحكيم في مكانه.ثم اندفع نحوه.احتضنه قبل أن يسقط أرضًا.قال بعينين دامعتين:"ليه... ليه استحملت كل ده لوحدك؟!"تنهد سراد ببطء.وأجاب:"لأن... مكنش فيه حد يقدر يسجنه غيري."ساد الصمت.أما الحاكمة...فأخفضت سلاحها لأول مرة.ونظرت إلى الرجل الذي ظل التاريخ يلعنه آلاف السنين.همست:"إذن...""...لم تكن خائنًا."ابتسم سراد.لكن ابتسامته حملت حزن عمر كامل."التاريخ..."سعل بقوة."...بيحب يختصر الحقيقة."في السماء...بدأ الظلام يتكثف أكثر فأكثر.لكن الكيان القديم...لم ينظر إلى أحد

  • أنت قدري الأخير    الفصل المئة والسابع والعشرون

    المحاكمة الأخيرةارتفعت المنصة البيضاء من أعماق الأرض حتى أصبحت أعلى من أسوار مدينة النور نفسها، ثم امتدت منها دوائر هائلة من الضوء غطت ساحة المعركة بأكملها، فتوقفت جميع القوى عن العمل في اللحظة ذاتها؛ انطفأت النيران السوداء، وتلاشت الدوائر السحرية، وحتى طاقة الفراغ التي كانت تملأ المكان اختفت وكأن قوة أعظم منها قد فرضت قانونًا جديدًا على الجميع.ساد صمت لم يعرفوه من قبل.لم يعد أحد قادرًا على رفع سلاحه.ولا حتى الكيان القديم.نظر الأخير إلى يده باستغراب، ثم حاول إطلاق طاقته السوداء، لكن الظلام تبدد قبل أن يتشكل.ابتسم سراد ابتسامة خفيفة.وقال:"بدأت المحكمة."تقدم الحكيم خطوة إلى الأمام، وانحنى رأسه احترامًا.أما الملكة الأولى، فقد أغمضت عينيها وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ آلاف السنين.همست ليان:"محكمة؟"أجابها الحكيم بصوت هادئ:"دي أقدم محكمة عرفها الوجود... هنا لا السلاح ينفع... ولا القوة."نظر كايل حوله بحذر."يبقى اللي هيحسم كل حاجة..."أكمل الحكيم:"...الحقيقة."وفجأة...ارتفع نور هائل فوق المنصة، ثم تشكلت سبعة مقاعد عملاقة من البلور الأبيض.جلست فوقها سبع هيئات مضيئة، لم ت

  • أنت قدري الأخير    الفصل المئة والسادس والعشرون

    اقتراب النهاية لم يكن اقتراب مدينة النور من البوابة مجرد انتقال لمكان إلى آخر، بل كان اندماج عصرين يفصل بينهما آلاف السنين. ومع كل متر تعبره المدينة إلى عالمهم، كانت السماء تتغير؛ النجوم تختفي، والغيوم تتحول إلى دوائر مضيئة، بينما بدأت الأرض تستعيد رموزًا قديمة اندثرت منذ بداية الحرب الأولى. وقف الجميع ينظرون إلى المشهد في ذهول. حتى الكائنات السوداء توقفت عن الهجوم، وانحنت رؤوسها نحو المدينة، وكأنها تعترف بسلطة أقدم من سيدها. همس رافيان: "أنا... عمري ما تخيلت إن في مدينة بالحجم ده." أجابه الفراغ الأول بصوت شاحب: "دي مش مجرد مدينة... دي قلب العالم القديم." كانت ليان تشعر بأن قلبها ينبض مع كل خطوة تخطوها المدينة نحوهم. كلما اقتربت، ازدادت العلامات الثلاث فوق صدرها لمعانًا، حتى أصبحت تؤلمها. وضعت يدها فوق قلبها وهي تتنفس بصعوبة. لاحظ كايل ذلك، فاقترب منها دون أن يتردد. أمسك يدها برفق. "لسه الوجع؟" أومأت برأسها. ابتسم ابتسامة مطمئنة. "استحمليه شوية." رفعت عينيها إليه. "إنت ليه هادي كده؟" نظر إلى المدينة، ثم عاد ينظر إليها. "لأنك موجودة." ارتجفت ابت

  • أنت قدري الأخير    الفصل المئة والخمسة وعشرون

    ساد صمت ثقيل بعد كلمات حكيم النور، حتى إن هدير البوابة خفت للحظات، وكأن العالم نفسه ينتظر ما سيقوله بعد ذلك. بقيت ليان ممسكة بيد كايل، بينما كانت أنفاسها لا تزال مضطربة، ولم تفهم معنى ذلك "الثمن الأخير"، لكن شيئًا في أعماقها أخبرها أن الأمر أخطر بكثير مما واجهوه حتى الآن.رفع كايل رأسه ببطء، ثم قال بنبرة ثابتة:— أي اختبار؟لم يلتفت الحكيم إليه مباشرة، بل نظر أولًا إلى البوابة التي كانت تزداد اتساعًا، ثم إلى الكيان القديم الذي وقف يراقبه بعينين تشتعلان غضبًا.ابتسم الكيان بسخرية.— ظننت أنني قضيت عليك منذ زمن طويل.أجاب الحكيم بهدوء لم تهزه السخرية:— لقد قضيت على جسدي... لا على العهد الذي حملته.ثم اتجه بنظره نحو ليان.— اقتربي يا ابنة النور.ترددت لحظة، ثم نظرت إلى كايل.ابتسم لها ابتسامة مطمئنة.— روحي... أنا معاكِ.تقدمت بخطوات بطيئة حتى وقفت أمام الحكيم، وشعرت بحرارة لطيفة تحيط بها كلما اقتربت منه، تختلف تمامًا عن حرارة العلامات التي كانت تؤلمها.رفع الحكيم عصاه، ولمس بها الهواء أمامها، فانبسطت دائرة من الضوء الأبيض تحت قدميها، ثم ظهرت فوقها صور متحركة، كأن الزمن عاد آلاف السنين

  • أنت قدري الأخير    " الفصل الخامس "حين رد الظلام على حزنها

    كان الصمت غريبًا...رغم النار.رغم الصرخات البعيدة.رغم انهيار البيوت واحدًا تلو الآخر.شعرت ليان أن العالم أصبح صامتًا فجأة.كأن صوت موت ميرين ابتلع كل شيء.بقيت جالسة فوق الأرض.الدم يغطي يديها.ورأس المرأة ما زال مستندًا إلى ذراعها.دافئًا قليلًا.وهذا كان الأسوأ.لأن الدفء يوهم الإنسان أن النهاي

  • أنت قدري الأخير    "الفصل الرابع "الأشياء التي تقال قبل الموت

    كان هناك اعتقاد قديم في قرية إيلورا…أن الإنسان، قبل موته بلحظات، يرى كل حياته مرة واحدة.طفولته.أخطاءه.الأشخاص الذين أحبهم.والأشياء التي ندم عليها.لكن ليان لم تعرف إن كان ذلك صحيحًا.لأن الشيء الوحيد الذي رأته حين اخترقت مخالب المخلوق صدر ميرين…كان الفراغ.فراغًا هائلًا.ثم—صرخت.صرخة خرجت م

  • أنت قدري الأخير    "الفصل الثالث" الإسم الذي ناداه الظلام

    هناك خوف يجعل الإنسان يهرب.وخوف آخر…يجعله يتجمد.لا يفكر.لا يتحرك.فقط ينتظر الشيء الذي سيحطمه.وكانت ليان تعرف، وهي تحدق في الرجل الغريب أمامها، أن الخوف الذي يسكن صدرها الآن من النوع الثاني.أنفاسها خرجت متقطعة.والكلمات القديمة ما زالت تتردد داخل رأسها:وجدتك أخيرًا… أيتها الوريثة.وريثة ماذا

  • أنت قدري الأخير    "الفصل الثاني "حين فتحت البوابة

    هناك لحظات تغيّر حياة الإنسان.لحظة يسمع خبرًا.لحظة يخسر شخصًا.لحظة يكتشف أن كل ما آمن به كان كذبة.أما ليان…فلحظتها جاءت حين نظرت إلى السماء السوداء، وأدركت أن الكوابيس التي طاردتها سنوات لم تكن مجرد أحلام.كانت تحذيرًا.— "إنتِ تعرفي إيه؟!"خرج صوتها مرتجفًا وهي تنظر إلى ميرين.حولهما كانت الف

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status