Home / التشويق / الإثارة / أنت قدري الأخير / "الفصل الرابع "الأشياء التي تقال قبل الموت

Share

"الفصل الرابع "الأشياء التي تقال قبل الموت

last update publish date: 2026-05-15 22:51:31

كان هناك اعتقاد قديم في قرية إيلورا…

أن الإنسان، قبل موته بلحظات، يرى كل حياته مرة واحدة.

طفولته.

أخطاءه.

الأشخاص الذين أحبهم.

والأشياء التي ندم عليها.

لكن ليان لم تعرف إن كان ذلك صحيحًا.

لأن الشيء الوحيد الذي رأته حين اخترقت مخالب المخلوق صدر ميرين…

كان الفراغ.

فراغًا هائلًا.

ثم—

صرخت.

صرخة خرجت منها بصورة لم تعهدها.

خامة.

مكسورة.

— "ميرين!"

ركضت.

لم تفكر.

لم ترَ الدم.

ولا المخلوق.

ولا الرجل الواقف خلفها.

فقط ركضت نحو المرأة التي بقيت معها طوال حياتها.

المرأة التي كانت قاسية.

باردة.

عنيدة.

لكنها الوحيدة التي بقيت.

وصلت إليها قبل أن تسقط.

أمسكتها.

وتلطخت يداها بالدم فورًا.

ساخن.

كثير.

أكثر مما ينبغي.

شهقت.

— "لا… لا…"

ارتجفت أصابعها وهي تضغط فوق الجرح.

غريزيًا.

كما كانت تفعل مع المرضى.

الضغط يوقف النزيف.

أليس كذلك؟

لكن الدم استمر.

واللون الأحمر ازداد.

رفعت ميرين عينيها بصعوبة.

عينان متعبتان.

لكن هادئتان بشكل مرعب.

كأنها عرفت منذ زمن أن هذه اللحظة ستأتي.

بكت ليان دون أن تشعر.

— "استحملي…"

خرج صوتها مكسورًا.

— "إنتِ بتعالجي الناس كلها… عالجي نفسك."

شيء صغير يشبه الابتسامة ظهر فوق شفتي المرأة.

ثم اختفى.

همست بصعوبة:

— "غبية."

شهقت ليان وهي تبكي أكثر.

— "اسكتي… متتكلميش."

حاولت العلامات فوق ذراعها التوهج.

شعرت بالحرارة تعود.

القوة نفسها.

القوة التي عالجت الطفل.

رفعت يدها بسرعة نحو الجرح.

— "أنا أقدر أصلح ده… أنا—"

قبضت ميرين على معصمها فجأة.

رغم ضعفها.

قوة مفاجئة.

منعتها.

اتسعت عينا ليان.

— "ليه؟!"

سعلت المرأة.

دم خرج من بين شفتيها.

ثم همست:

— "في حاجات… حتى قوتك متقدرش ترجعها."

— "لأ!"

خرجت الكلمة حادة.

مرعوبة.

كأن رفضها وحده قادر على تغيير الحقيقة.

— "إنتِ مش هتموتي."

الصمت.

ثم—

رفعت ميرين يدها ببطء.

ولمست خدها.

كما كانت تفعل أم قديمة مع طفلتها.

حركة صغيرة.

لكنها حطمت شيئًا داخل ليان.

لأنها لم تفعل ذلك من قبل.

أبدًا.

همست المرأة:

— "كنتِ صغيرة أوي…"

ارتجفت شفتا ليان.

— "إيه؟"

ابتسمت ميرين بخفة.

ابتسامة مليئة بالحزن.

— "لما أمك سابتك عندي."

توقف كل شيء.

حتى صوت النار.

حتى الصرخات.

اتسعت عيناها ببطء.

— "إيه…؟"

تنفست ميرين بصعوبة.

ثم قالت:

— "مكانتش خالتك."

شهقت.

— "إنتِ…"

توقفت أنفاسها.

والفكرة ضربتها بعنف.

طوال هذه السنوات…

طوال عمرها…

— "إنتِ اللي ربتيني؟"

أغمضت المرأة عينيها للحظة.

ثم فتحتهما.

والدموع ظهرت أخيرًا.

لأول مرة.

— "كنتِ مزعجة."

ضحكة قصيرة خرجت من ليان رغم بكائها.

مكسورة.

مرتعشة.

ثم بكت أكثر.

— "ودي حاجة تتقال دلوقتي؟"

همست ميرين:

— "وكنتِ عنيدة…"

ابتلعت أنفاسها.

— "وشجاعة أكتر من الازم."

ارتجفت ليان.

لأنها فهمت.

هذا صوت وداع.

لا.

لا.

لا تريد سماعه.

ثم قالت بسرعة:

— "إحنا هنمشي من هنا، فاهمة؟ وهتفضلي تزعقيلي كل يوم، وأنا هتأخر، وإنتِ—"

انكسر صوتها.

لم تستطع الإكمال.

راقبتها ميرين طويلًا.

ثم قالت بهدوء:

— "اسمعيني المرة دي."

الصوت…

الصوت الذي لم تستطع تجاهله يومًا.

تجمدت.

وأكملت المرأة:

— "أمك ما هربتش."

شهقت ليان.

— "إيه؟"

— "ضحّت."

اتسعت عيناها.

— "ضحّت بإيه؟"

أغمضت ميرين عينيها لحظة.

كأن الإجابة ثقيلة.

ثم همست:

— "عشانك."

الصمت.

ارتجفت أصابع ليان فوق يديها.

— "مش فاهمة…"

— "هتفهمي."

سعلت بعنف.

دم أكثر.

شحب وجهها أكثر.

ثم قالت بسرعة وكأن الوقت ينفد:

— "القلادة… افتحيها لما تلاقي باب مدينة آشـڤير."

توقفت أنفاس ليان.

— "مدينة إيه؟"

— "هناك… البداية."

ارتجفت الكلمات.

ثم أمسكت معصمها بقوة مفاجئة.

وعيناها ثبتتا فيها.

لآخر مرة.

— "ومتثقيش بسهولة."

توقفت.

ثم أضافت بصعوبة:

— "خصوصًا…"

رفعت عينيها خلف ليان.

نحو الرجل الواقف بصمت.

كايل.

همست:

— "خصوصًا منه."

ساد الصمت.

لم يرد.

لم يتحرك.

لكن شيئًا مر بعينيه.

سريعًا.

كذكرى مؤلمة.

ثم—

شهقت ميرين.

شهقة صغيرة.

كأن الهواء لم يعد يكفي.

اتسعت عينا ليان فورًا.

— "لأ."

همست.

ثم بقوة أكبر:

— "لأ."

بدأت ترجف.

— "بصيلي."

لم تستجب المرأة.

— "ميرين."

الصوت انكسر.

— "بصيلي."

ابتسامة خفيفة جدًا ظهرت فوق شفتي العجوز.

آخر ابتسامة.

وآخر شيء قالته كان:

— "كنتِ بنتي… حتى لو مقولتلكيش."

توقف الزمن.

ثم…

سقطت يدها.

ببطء.

وفقدت عيناها الضوء.

بقيت ليان ساكنة.

ثانية.

اثنتين.

ثلاثًا.

كأن عقلها رفض الفهم.

ثم هزتها.

مرة.

— "ميرين."

لا رد.

مرة أخرى.

— "قومي."

الصمت.

— "متعمليش كده."

بدأت دموعها تسقط أسرع.

— "إنتِ قولتيلي الضعيف ميعيطش."

ضحكة صغيرة خرجت منها رغم الألم.

مكسورة.

ثم تحولت لبكاء.

— "فمتسيبينيش لوحدي."

لا رد.

فقط النار.

والدخان.

وصوت العالم وهو ينهار.

وهنا فقط…

فهمت ليان.

ميرين ماتت.

المرأة التي كانت بيتها الوحيد.

اختفت.

مثل أمها.

مثل كل شيء.

وانكسر شيء داخلها.

شيء لن يعود كما كان.

ثم—

بدأت العلامات السوداء فوق ذراعها تتوهج.

أقوى.

أعنف.

والهواء حولها تغيّر.

رفع كايل رأسه فورًا.

ورأى ما يحدث.

واتسعت عيناه لأول مرة.

همس:

— "لا…"

لكن الأوان فات.

رفعت ليان رأسها ببطء.

والدموع فوق وجهها.

وعيناها…

لم تعودا كما كانتا.

شيء مظلم استيقظ داخلهما.

ثم همست بصوت لم يشبهها:

— "خدوا كل حاجة."

اهتز الهواء.

— "دلوقتي دوري."

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
حلوة حلوة قوي
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • أنت قدري الأخير    الفصل المئة والثلاثون والأخير

    حين اختار القلب الحياة...مرّت الأشهر ببطء، لكن للمرة الأولى منذ زمنٍ طويل، كان البطء نعمة لا لعنة.لم تعد السماء تعرف لون الدم، ولم تعد الأرض ترتجف تحت وقع المعارك، بل عادت الشمس تشرق كل صباح على مدينةٍ استعادت أنفاسها، وكأنها كانت تنتظر نهاية الحرب لتولد من جديد.كانت مدينة النور تختلف عن كل ما عرفه أهلها من قبل.لم تعد مدينةً للمحاربين وحدهم، بل أصبحت مدينةً للأطفال الذين يركضون بين الحدائق، وللشيوخ الذين يجلسون تحت ظلال الأشجار يحكون حكايات الماضي، وللعائلات التي عادت تسمع ضحكاتها داخل البيوت بعدما كان الخوف يسكن كل زاوية.أما القصر...فلم يعد ذلك المكان البارد الذي تُدار منه الحروب.امتلأت أروقته بالأصوات، وبالزهور، وبروائح الطعام، حتى إن الخدم كانوا يتبادلون الضحكات وهم يعملون، غير مصدقين أن زمن الظلام انتهى حقًا.وقفت ليان على الشرفة العالية المطلة على المدينة.كان النسيم يداعب شعرها الطويل، بينما راحت تتأمل الناس في الأسفل.ابتسمت عندما رأت طفلين يتشاجران على لعبة خشبية، ثم تصالحا بعد ثوانٍ وعادا للضحك.همست لنفسها:"الحمد لله...""كان يستحق كل حاجة."سمعت خطوات تعرفها جيدًا.

  • أنت قدري الأخير    الفصل التاسع والعشرون بعد المئة

    حين عاد السلام إلى مدينة النور...لم يكن انتهاء المعركة أشبه بالانتصارات التي قرأ عنها الناس في الأساطير، فلم تنشق السماء لتُمطر ذهبًا، ولم تعلو الهتافات في اللحظة نفسها، بل كان كل شيء هادئًا بصورة غريبة، وكأن العالم بأسره احتاج إلى دقائق طويلة ليستوعب أن الحرب التي استمرت آلاف السنين قد انتهت أخيرًا.اختفت البوابة القرمزية.تلاشت شقوق السماء.واختفى آخر أثر للفوضى، حتى الهواء الذي كان مثقلًا بطاقة الظلام أصبح نقيًا للمرة الأولى منذ قرون.أما مدينة النور...فقد أشرقت عليها الشمس.شمس حقيقية.لم تكن حمراء كما اعتادوها في زمن الحروب، بل ذهبية دافئة، انعكس نورها على القصور البيضاء، والحدائق التي بدأت أزهارها تتفتح من جديد، وكأن الطبيعة كانت تنتظر تلك اللحظة لتعود إلى الحياة.وقف الجميع صامتين.لا أحد يتحدث.ولا أحد يتحرك.حتى رافيان، الذي لم يعرف عنه الهدوء يومًا، وقف يحدق في السماء بعينين دامعتين.قال بصوت خافت:"خلصت..."لم يجبه أحد.لكنهم جميعًا شعروا بالجملة نفسها تتردد داخل قلوبهم.لقد انتهت.مرّت ثلاثة أيام.كانت مدينة النور خلال تلك الأيام تتحول شيئًا فشيئًا إلى مدينة حقيقية بعد

  • أنت قدري الأخير    الفصل المئة والثامن والعشرون

    الفوضى التي لا اسم لها...لم يكن الانفجار الذي خرج من جسد سراد انفجارًا عاديًا، بل بدا وكأن الكون نفسه قد انشق من الداخل. تمددت الكتلة السوداء في السماء بلا شكل ثابت؛ تارةً تتحول إلى دخان كثيف، وتارةً إلى بحر من الظلال، ثم إلى آلاف الوجوه التي تصرخ في وقت واحد، حتى شعر كل من في الساحة بأن تلك الصرخات تنبع من أعماق روحه هو.أما جسد سراد...فسقط على ركبتيه فوق أرض المنصة.كان يتنفس بصعوبة، والدماء تسيل من زاوية فمه.رفع رأسه بصعوبة، ونظر إلى الحكيم.ابتسم ابتسامة متعبة.وقال بصوت بالكاد سُمع:"أخيرًا... خرج."تجمد الحكيم في مكانه.ثم اندفع نحوه.احتضنه قبل أن يسقط أرضًا.قال بعينين دامعتين:"ليه... ليه استحملت كل ده لوحدك؟!"تنهد سراد ببطء.وأجاب:"لأن... مكنش فيه حد يقدر يسجنه غيري."ساد الصمت.أما الحاكمة...فأخفضت سلاحها لأول مرة.ونظرت إلى الرجل الذي ظل التاريخ يلعنه آلاف السنين.همست:"إذن...""...لم تكن خائنًا."ابتسم سراد.لكن ابتسامته حملت حزن عمر كامل."التاريخ..."سعل بقوة."...بيحب يختصر الحقيقة."في السماء...بدأ الظلام يتكثف أكثر فأكثر.لكن الكيان القديم...لم ينظر إلى أحد

  • أنت قدري الأخير    الفصل المئة والسابع والعشرون

    المحاكمة الأخيرةارتفعت المنصة البيضاء من أعماق الأرض حتى أصبحت أعلى من أسوار مدينة النور نفسها، ثم امتدت منها دوائر هائلة من الضوء غطت ساحة المعركة بأكملها، فتوقفت جميع القوى عن العمل في اللحظة ذاتها؛ انطفأت النيران السوداء، وتلاشت الدوائر السحرية، وحتى طاقة الفراغ التي كانت تملأ المكان اختفت وكأن قوة أعظم منها قد فرضت قانونًا جديدًا على الجميع.ساد صمت لم يعرفوه من قبل.لم يعد أحد قادرًا على رفع سلاحه.ولا حتى الكيان القديم.نظر الأخير إلى يده باستغراب، ثم حاول إطلاق طاقته السوداء، لكن الظلام تبدد قبل أن يتشكل.ابتسم سراد ابتسامة خفيفة.وقال:"بدأت المحكمة."تقدم الحكيم خطوة إلى الأمام، وانحنى رأسه احترامًا.أما الملكة الأولى، فقد أغمضت عينيها وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ آلاف السنين.همست ليان:"محكمة؟"أجابها الحكيم بصوت هادئ:"دي أقدم محكمة عرفها الوجود... هنا لا السلاح ينفع... ولا القوة."نظر كايل حوله بحذر."يبقى اللي هيحسم كل حاجة..."أكمل الحكيم:"...الحقيقة."وفجأة...ارتفع نور هائل فوق المنصة، ثم تشكلت سبعة مقاعد عملاقة من البلور الأبيض.جلست فوقها سبع هيئات مضيئة، لم ت

  • أنت قدري الأخير    الفصل المئة والسادس والعشرون

    اقتراب النهاية لم يكن اقتراب مدينة النور من البوابة مجرد انتقال لمكان إلى آخر، بل كان اندماج عصرين يفصل بينهما آلاف السنين. ومع كل متر تعبره المدينة إلى عالمهم، كانت السماء تتغير؛ النجوم تختفي، والغيوم تتحول إلى دوائر مضيئة، بينما بدأت الأرض تستعيد رموزًا قديمة اندثرت منذ بداية الحرب الأولى. وقف الجميع ينظرون إلى المشهد في ذهول. حتى الكائنات السوداء توقفت عن الهجوم، وانحنت رؤوسها نحو المدينة، وكأنها تعترف بسلطة أقدم من سيدها. همس رافيان: "أنا... عمري ما تخيلت إن في مدينة بالحجم ده." أجابه الفراغ الأول بصوت شاحب: "دي مش مجرد مدينة... دي قلب العالم القديم." كانت ليان تشعر بأن قلبها ينبض مع كل خطوة تخطوها المدينة نحوهم. كلما اقتربت، ازدادت العلامات الثلاث فوق صدرها لمعانًا، حتى أصبحت تؤلمها. وضعت يدها فوق قلبها وهي تتنفس بصعوبة. لاحظ كايل ذلك، فاقترب منها دون أن يتردد. أمسك يدها برفق. "لسه الوجع؟" أومأت برأسها. ابتسم ابتسامة مطمئنة. "استحمليه شوية." رفعت عينيها إليه. "إنت ليه هادي كده؟" نظر إلى المدينة، ثم عاد ينظر إليها. "لأنك موجودة." ارتجفت ابت

  • أنت قدري الأخير    الفصل المئة والخمسة وعشرون

    ساد صمت ثقيل بعد كلمات حكيم النور، حتى إن هدير البوابة خفت للحظات، وكأن العالم نفسه ينتظر ما سيقوله بعد ذلك. بقيت ليان ممسكة بيد كايل، بينما كانت أنفاسها لا تزال مضطربة، ولم تفهم معنى ذلك "الثمن الأخير"، لكن شيئًا في أعماقها أخبرها أن الأمر أخطر بكثير مما واجهوه حتى الآن.رفع كايل رأسه ببطء، ثم قال بنبرة ثابتة:— أي اختبار؟لم يلتفت الحكيم إليه مباشرة، بل نظر أولًا إلى البوابة التي كانت تزداد اتساعًا، ثم إلى الكيان القديم الذي وقف يراقبه بعينين تشتعلان غضبًا.ابتسم الكيان بسخرية.— ظننت أنني قضيت عليك منذ زمن طويل.أجاب الحكيم بهدوء لم تهزه السخرية:— لقد قضيت على جسدي... لا على العهد الذي حملته.ثم اتجه بنظره نحو ليان.— اقتربي يا ابنة النور.ترددت لحظة، ثم نظرت إلى كايل.ابتسم لها ابتسامة مطمئنة.— روحي... أنا معاكِ.تقدمت بخطوات بطيئة حتى وقفت أمام الحكيم، وشعرت بحرارة لطيفة تحيط بها كلما اقتربت منه، تختلف تمامًا عن حرارة العلامات التي كانت تؤلمها.رفع الحكيم عصاه، ولمس بها الهواء أمامها، فانبسطت دائرة من الضوء الأبيض تحت قدميها، ثم ظهرت فوقها صور متحركة، كأن الزمن عاد آلاف السنين

  • أنت قدري الأخير    الفصل السادس" الطريق الذي لا عودة منه"

    هناك لحظة، بعد الخسارة، يتوقف فيها الإنسان عن الفهم.لا يبكي.لا يصرخ.لا يغضب.فقط يصبح فارغًا.كأن جزءًا منه مات مع الشخص الذي فقده.وكانت ليان تعرف هذا الشعور الآن.لأنها، بينما كانت تركض خلف كايل وسط قرية تحترق، لم تشعر بشيء.لا صوت النار.ولا صرخات الناس.ولا الألم في صدرها.حتى دموعها…جفت.و

  • أنت قدري الأخير    " الفصل الخامس "حين رد الظلام على حزنها

    كان الصمت غريبًا...رغم النار.رغم الصرخات البعيدة.رغم انهيار البيوت واحدًا تلو الآخر.شعرت ليان أن العالم أصبح صامتًا فجأة.كأن صوت موت ميرين ابتلع كل شيء.بقيت جالسة فوق الأرض.الدم يغطي يديها.ورأس المرأة ما زال مستندًا إلى ذراعها.دافئًا قليلًا.وهذا كان الأسوأ.لأن الدفء يوهم الإنسان أن النهاي

  • أنت قدري الأخير    "الفصل الثالث" الإسم الذي ناداه الظلام

    هناك خوف يجعل الإنسان يهرب.وخوف آخر…يجعله يتجمد.لا يفكر.لا يتحرك.فقط ينتظر الشيء الذي سيحطمه.وكانت ليان تعرف، وهي تحدق في الرجل الغريب أمامها، أن الخوف الذي يسكن صدرها الآن من النوع الثاني.أنفاسها خرجت متقطعة.والكلمات القديمة ما زالت تتردد داخل رأسها:وجدتك أخيرًا… أيتها الوريثة.وريثة ماذا

  • أنت قدري الأخير    "الفصل الثاني "حين فتحت البوابة

    هناك لحظات تغيّر حياة الإنسان.لحظة يسمع خبرًا.لحظة يخسر شخصًا.لحظة يكتشف أن كل ما آمن به كان كذبة.أما ليان…فلحظتها جاءت حين نظرت إلى السماء السوداء، وأدركت أن الكوابيس التي طاردتها سنوات لم تكن مجرد أحلام.كانت تحذيرًا.— "إنتِ تعرفي إيه؟!"خرج صوتها مرتجفًا وهي تنظر إلى ميرين.حولهما كانت الف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status