Beranda / التشويق / الإثارة / أنت قدري الأخير / "الفصل الثاني "حين فتحت البوابة

Share

"الفصل الثاني "حين فتحت البوابة

last update Tanggal publikasi: 2026-05-15 22:31:05

هناك لحظات تغيّر حياة الإنسان.

لحظة يسمع خبرًا.

لحظة يخسر شخصًا.

لحظة يكتشف أن كل ما آمن به كان كذبة.

أما ليان…

فلحظتها جاءت حين نظرت إلى السماء السوداء، وأدركت أن الكوابيس التي طاردتها سنوات لم تكن مجرد أحلام.

كانت تحذيرًا.

— "إنتِ تعرفي إيه؟!"

خرج صوتها مرتجفًا وهي تنظر إلى ميرين.

حولهما كانت الفوضى تزداد.

الناس يركضون....الأطفال يبكون.

الأرض تهتز تحت الأقدام.

لكن ليان لم ترَ شيئًا سوى المرأة العجوز أمامها.

المرأة التي أخفت شيئًا طوال هذه السنوات.

ارتجفت شفتا ميرين قليلًا.

كأنها تريد الكلام.

ثم أغلقت عينيها للحظة....حين فتحتهما مجددًا…

بدت أكبر سنًا...أكثر تعبًا.

همست:

— "في حاجات لو عرفتيها بدري… كانت هتقتلك."

شعرت ليان بالغضب يرتفع داخلها فجأة.

الخوف يتحول لغضب أحيانًا.

— "متجاوبيش على سؤال بسؤال!"

— "اسمعيني—"

— "لأ! كل مرة أسأل عن أمي، محدش بيرد! كل مرة أحكي عن الكوابيس، تقوليلي انسِي! كل مرة يحصل حاجة غريبة حواليا…"

انقطع صوتها.

لأن الألم عاد.

ضربة قوية داخل صدرها.

شهقت.

وضغطت يدها فوق قلبها.

في اللحظة نفسها…

توهجت العلامات السوداء تحت جلدها.

شهقات خرجت ممن حولها.

تراجعت امرأة وهي تهمس:

— "لعنة…"

رجل آخر رسم رمز الحماية فوق صدره بسرعة.

والخوف…

بدأ ينتشر.

الخوف منها.

شعرت ليان بذلك فورًا.

نظراتهم تغيرت.

لم تعد ابنة القرية الغريبة فقط.

أصبحت شيئًا آخر.

شيئًا لا يفهمونه.

وهذا دائمًا يجعل البشر أكثر قسوة.

ثم جاء الصوت.

الصوت الأول....صرخة طويلة.

" انتي أكيد مش بشر"

بدأ الناس ينظرون اليها بخوف وقسوة ،يتمتمون بكلمات كثيرة مثل : دي أكيد ملعونة ، هتلعنا كلنا ،ابعدو عنها هتموتو ، انتي مين ..ابعدي عننا .

صدمت ليان من كلماتهم القاسية وهي لا تفهم حتى ما الذي يجري حولها ، وماذا يحدث ،كيف تتحقق كوابيسها هكذا ، وهنا شهقت حينما استوعبت الأمر اذا كانت كوابيسها حقيقية وأنها تنبأت بما سيحدث  اذا سوف يظهرون، في اي وقت الأن.

اندفعت باتجاه الناس حتى تحذرهم واخذت تصرخ بهم ..

" اهربو ... دول اكيد هيجو دلوقتي ... اهربو بسرعة 

"

ولكن ما رأته أن الناس بدلاً من الهرب بدأو يسبونها ويبتعدون عنها وكأنها وباء ، والجميع خائف ان يصيبه ،وقفت مصدومة ،ولكن فجأه ،خرجت من جهة البوابة الشمالية صرخات بعيدة .

ساد الصمت لثانية...ثانية واحدة فقط.

قبل أن يبدأ الجحيم.

دخل الرجل راكضًا إلى الساحة.

وجهه مغطى بالدم.

عيناه واسعتان من الرعب.

تعثر وسقط على ركبتيه.

ثم صاح:

— "اقفلوا البوابة!"

سعل بعنف.

— "اقفلوها… بسرعة…"

تجمع الناس حوله.

أحدهم هتف:

— "في إيه؟!"

رفع الرجل رأسه ببطء.

وكان الرعب فوق وجهه كافيًا.

— "في حاجات…"

اختنق صوته.

— "مش بشر." 

" وحوش  ...اهربو "

ثم…توقف.

تجمدت عيناه.

وسقط للأمام.

صمت.

حدقت ليان فيه.

بقعة الدم تحت جسده بدأت تتسع.

وفجأة—

خرج شيء من ظهره.

شهقت النساء.

صرخ الأطفال.

بينما وقفت ليان عاجزة عن الفهم.

مخلب طويل.

أسود.

حاد.

اخترق جسد الرجل من الخلف.

ثم سحبه.

كما لو كان قطعة قماش.

الدم تناثر.

والصرخات انفجرت.

ظهر المخلوق ببطء.

أول شيء رأته ليان…

كان طوله.

ثم أطرافه الطويلة بشكل غير طبيعي.

ثم وجهه.

أو ما كان مكان الوجه.

فراغ أسود.

بلا ملامح.

بلا حياة.

لكنها شعرت أنه ينظر إليها.

ارتجفت.

خطوة.

ثم أخرى للخلف.

والمخلوق…

ابتسم.

ابتسامة واسعة.

غير بشرية.

ثم تحرك.

اختفى.

وظهر فجأة وسط الناس.

بدأ القتل.

سريعًا.

مرعبًا.

كأن البشر حوله لا يزنون شيئًا.

صرخت امرأة باسم ابنها.

رجل حاول المقاومة.

سقط.

طفلة بكت.

ثم انقطع صوتها.

بدأت القرية تتحول إلى كابوس.

والأسوأ…

أن ليان عرفت هذا المشهد.

رأته في أحلامها.

نفس الدم.

نفس الصرخات.

همست لنفسها:

— "لا…"

لكن الواقع لم يتوقف.

قبضت ميرين على ذراعها بعنف.

— "تعالي."

التفتت ليان.

— "إحنا رايحين فين؟!"

— "بعيد عن هنا."

— "وأسيب الناس؟!"

— "لو فضلتي هتموتي!"

شدتها المرأة.

لكن ليان توقفت.

نظرت حولها.

رأت بيتها.

الساحة.

الأشخاص الذين عرفتهم طول عمرها.

حتى لو كانوا قساة أحيانًا…

كانوا عالمها.

كيف تهرب؟

كيف تتركهم؟

صرخت:

— "مش همشي!"

استدارت ميرين بسرعة.

والغضب ظهر فوق وجهها لأول مرة.

غضب حقيقي.

— "إنتِ لسه مش فاهمة؟!"

تجمدت ليان.

تنفست العجوز بصعوبة.

ثم قالت:

— "دي البداية بس."

انخفض صوتها:

— "واللي جاي أسوأ."

اتسعت عينا ليان.

قبل أن تسأل—

اهتزت الأرض مجددًا.

أقوى.

ثم انشق الهواء نفسه.

كما لو أن شيئًا مزق الواقع.

وظهروا.

ليس واحدًا.

بل عشرات.

مخلوقات سوداء تخرج من الشقوق المضيئة قرب حدود القرية.

ببطء.

كأنها تتذوق العالم لأول مرة.

ثم بدأت الابتسامات.

كلها.

في اللحظة نفسها.

وشعرت ليان بالبرد يزحف داخل عظامها.

ركض الجميع.

لكن إلى أين تهرب حين يسقط العالم؟

امرأة اصطدمت بها وهي تبكي:

— "ساعديني!"

تجمدت ليان.

كانت تحمل طفلًا صغيرًا.

ينزف.

ترددت.

ثانية واحدة.

ثم مدت يدها.

وفجأة—

توهجت العلامات فوق ذراعها.

شعرت بحرارة عنيفة.

ثم حدث شيء غريب.

جرح الطفل…

اختفى.

ببطء.

كما لو أنه لم يكن موجودًا.

الصمت ضرب المكان.

حدقت المرأة بذهول.

ثم رفعت رأسها نحو ليان.

والخوف عاد.

الخوف نفسه.

سحبت طفلها بسرعة.

وتراجعت.

همست:

— "إنتِ…"

ثم هربت.

بقيت ليان مكانها.

تحدق بيديها.

— "أنا عملت إيه؟"

ارتجفت أصابعها.

في اللحظة نفسها—

سمعت صوتًا خلفها.

هادئًا.

باردًا.

قال:

— "إبعدي."

استدارت بسرعة.

ولمحت رجلًا.

أو بالأصح…

رأت لمعان سيف أولًا.

ثم الحركة.

سريعة جدًا.

قطع الهواء.

وصوت ارتطام.

ثم—

سقط المخلوق الذي كان خلفها.

رأسه تدحرج فوق الأرض.

تجمدت ليان.

ورفعت رأسها ببطء.

لتراه.

كان طويلًا.

يرتدي معطفًا أسود داكنًا.

وشعره الأسود يتحرك مع الريح.

في يده سيف طويل.

تتساقط منه قطرات دم أسود.

لكن عينيه…

كانتا أبرد شيء رأته بحياتها.

كأنهما لا تنتميان لإنسان.

نظر إليها لحظة.

ثم إلى العلامات فوق ذراعها.

وتغير شيء بوجهه.

اختفى بسرعة.

لكنه كان موجودًا.

صدمة.

أو معرفة.

همس:

— "مستحيل."

عبست ليان رغم خوفها.

— "إنت مين؟"

رفع عينيه إليها.

وصمت.

ثم قال:

— "السؤال الحقيقي… إنتِ مين؟"

في مكان بعيد فوق القرية…

كان الشق الأسود بالسماء يتسع أكثر.

وأكثر.

وكأن العالم يفتح أبوابه لشيء ظل محبوسًا طويلًا.

بينما وقف الرجل الغريب أمام ليان…

والنار تشتعل خلفهما…

والقرية تنهار…

شعرت ليان للمرة الأولى…

أن حياتها القديمة انتهت....إلى الأبد.

لكن قبل أن تنطق ليان بكلمة أخرى…

ارتفع صوت جديد.

ليس صراخًا....ولا زئيرًا...شيئًا أعمق.

كأن الجبال نفسها تتألم.

تجمد الجميع للحظة...حتى المخلوقات توقفت.

رفع الرجل الغريب رأسه بسرعة نحو السماء.

وللمرة الأولى…

رأت تغيرًا فوق وجهه...توترخفيف.

لكنه موجود.

همس:

— "لا…"

عبست ليان.

— "إيه؟"

لم يجب.

بقي يحدق بالأعلى.

فرفعت رأسها هي أيضًا...والهواء انحبس داخل صدرها.

الشق الأسود في السماء…كان يتسع.

لكن ليس هذا ما أرعبها.

شيء خرج منه.

في البداية ظنته ظلًا.

ثم أدركت أنه أكبر.

أكبر من السحب نفسها.

مجرد هيئة غير واضحة.

وعينان.

عينان هائلتان مضيئتان داخل الظلام.

تراقبان بهدوء.

كما لو أن العالم كله لا يزيد عن لعبة صغيرة.

ارتجفت أطرافها.

ثم—

استدار ذلك الشيء نحو الأسفل.

نحو القرية.

شعرت ليان بشيء يضغط على عقلها فجأة.

صوت...قديم...ثقيل.

امتلأ به رأسها:

وجدتُك.

شهقت.

وتراجعت خطوة...ثم أخرى.

وضعت يديها فوق أذنيها فورًا.

لكن الصوت لم يتوقف.

بل أصبح أوضح.

بعد آلاف الأعوام… وجدتك أخي

رًا، أيتها الوريثة.

صرخت:

— "اسكت!"

التفت الرجل نحوها بسرعة.

اتسعت عيناه قليلًا.

أمسك كتفيها بعنف:

— "إنتِ سمعتي إيه؟"

كانت ترتجف.

أنفاسها متقطعة...حدقت فيه.

ثم همست بصعوبة:

— "هو…"

ابتلعت ريقها.

— "كان بيناديني."

ساد صمت قصير.

وفي تلك اللحظة…

عرفت من نظرة الرجل وحدها.

أن الكارثة الحقيقية…

لم تبدأ بعد.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (2)
goodnovel comment avatar
منال صلاح
جميله ومشوقه جدا استمري
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
جميلة جدا جميلة مشوقة رهيبة
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • أنت قدري الأخير    الفصل المئة والثلاثون والأخير

    حين اختار القلب الحياة...مرّت الأشهر ببطء، لكن للمرة الأولى منذ زمنٍ طويل، كان البطء نعمة لا لعنة.لم تعد السماء تعرف لون الدم، ولم تعد الأرض ترتجف تحت وقع المعارك، بل عادت الشمس تشرق كل صباح على مدينةٍ استعادت أنفاسها، وكأنها كانت تنتظر نهاية الحرب لتولد من جديد.كانت مدينة النور تختلف عن كل ما عرفه أهلها من قبل.لم تعد مدينةً للمحاربين وحدهم، بل أصبحت مدينةً للأطفال الذين يركضون بين الحدائق، وللشيوخ الذين يجلسون تحت ظلال الأشجار يحكون حكايات الماضي، وللعائلات التي عادت تسمع ضحكاتها داخل البيوت بعدما كان الخوف يسكن كل زاوية.أما القصر...فلم يعد ذلك المكان البارد الذي تُدار منه الحروب.امتلأت أروقته بالأصوات، وبالزهور، وبروائح الطعام، حتى إن الخدم كانوا يتبادلون الضحكات وهم يعملون، غير مصدقين أن زمن الظلام انتهى حقًا.وقفت ليان على الشرفة العالية المطلة على المدينة.كان النسيم يداعب شعرها الطويل، بينما راحت تتأمل الناس في الأسفل.ابتسمت عندما رأت طفلين يتشاجران على لعبة خشبية، ثم تصالحا بعد ثوانٍ وعادا للضحك.همست لنفسها:"الحمد لله...""كان يستحق كل حاجة."سمعت خطوات تعرفها جيدًا.

  • أنت قدري الأخير    الفصل التاسع والعشرون بعد المئة

    حين عاد السلام إلى مدينة النور...لم يكن انتهاء المعركة أشبه بالانتصارات التي قرأ عنها الناس في الأساطير، فلم تنشق السماء لتُمطر ذهبًا، ولم تعلو الهتافات في اللحظة نفسها، بل كان كل شيء هادئًا بصورة غريبة، وكأن العالم بأسره احتاج إلى دقائق طويلة ليستوعب أن الحرب التي استمرت آلاف السنين قد انتهت أخيرًا.اختفت البوابة القرمزية.تلاشت شقوق السماء.واختفى آخر أثر للفوضى، حتى الهواء الذي كان مثقلًا بطاقة الظلام أصبح نقيًا للمرة الأولى منذ قرون.أما مدينة النور...فقد أشرقت عليها الشمس.شمس حقيقية.لم تكن حمراء كما اعتادوها في زمن الحروب، بل ذهبية دافئة، انعكس نورها على القصور البيضاء، والحدائق التي بدأت أزهارها تتفتح من جديد، وكأن الطبيعة كانت تنتظر تلك اللحظة لتعود إلى الحياة.وقف الجميع صامتين.لا أحد يتحدث.ولا أحد يتحرك.حتى رافيان، الذي لم يعرف عنه الهدوء يومًا، وقف يحدق في السماء بعينين دامعتين.قال بصوت خافت:"خلصت..."لم يجبه أحد.لكنهم جميعًا شعروا بالجملة نفسها تتردد داخل قلوبهم.لقد انتهت.مرّت ثلاثة أيام.كانت مدينة النور خلال تلك الأيام تتحول شيئًا فشيئًا إلى مدينة حقيقية بعد

  • أنت قدري الأخير    الفصل المئة والثامن والعشرون

    الفوضى التي لا اسم لها...لم يكن الانفجار الذي خرج من جسد سراد انفجارًا عاديًا، بل بدا وكأن الكون نفسه قد انشق من الداخل. تمددت الكتلة السوداء في السماء بلا شكل ثابت؛ تارةً تتحول إلى دخان كثيف، وتارةً إلى بحر من الظلال، ثم إلى آلاف الوجوه التي تصرخ في وقت واحد، حتى شعر كل من في الساحة بأن تلك الصرخات تنبع من أعماق روحه هو.أما جسد سراد...فسقط على ركبتيه فوق أرض المنصة.كان يتنفس بصعوبة، والدماء تسيل من زاوية فمه.رفع رأسه بصعوبة، ونظر إلى الحكيم.ابتسم ابتسامة متعبة.وقال بصوت بالكاد سُمع:"أخيرًا... خرج."تجمد الحكيم في مكانه.ثم اندفع نحوه.احتضنه قبل أن يسقط أرضًا.قال بعينين دامعتين:"ليه... ليه استحملت كل ده لوحدك؟!"تنهد سراد ببطء.وأجاب:"لأن... مكنش فيه حد يقدر يسجنه غيري."ساد الصمت.أما الحاكمة...فأخفضت سلاحها لأول مرة.ونظرت إلى الرجل الذي ظل التاريخ يلعنه آلاف السنين.همست:"إذن...""...لم تكن خائنًا."ابتسم سراد.لكن ابتسامته حملت حزن عمر كامل."التاريخ..."سعل بقوة."...بيحب يختصر الحقيقة."في السماء...بدأ الظلام يتكثف أكثر فأكثر.لكن الكيان القديم...لم ينظر إلى أحد

  • أنت قدري الأخير    الفصل المئة والسابع والعشرون

    المحاكمة الأخيرةارتفعت المنصة البيضاء من أعماق الأرض حتى أصبحت أعلى من أسوار مدينة النور نفسها، ثم امتدت منها دوائر هائلة من الضوء غطت ساحة المعركة بأكملها، فتوقفت جميع القوى عن العمل في اللحظة ذاتها؛ انطفأت النيران السوداء، وتلاشت الدوائر السحرية، وحتى طاقة الفراغ التي كانت تملأ المكان اختفت وكأن قوة أعظم منها قد فرضت قانونًا جديدًا على الجميع.ساد صمت لم يعرفوه من قبل.لم يعد أحد قادرًا على رفع سلاحه.ولا حتى الكيان القديم.نظر الأخير إلى يده باستغراب، ثم حاول إطلاق طاقته السوداء، لكن الظلام تبدد قبل أن يتشكل.ابتسم سراد ابتسامة خفيفة.وقال:"بدأت المحكمة."تقدم الحكيم خطوة إلى الأمام، وانحنى رأسه احترامًا.أما الملكة الأولى، فقد أغمضت عينيها وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ آلاف السنين.همست ليان:"محكمة؟"أجابها الحكيم بصوت هادئ:"دي أقدم محكمة عرفها الوجود... هنا لا السلاح ينفع... ولا القوة."نظر كايل حوله بحذر."يبقى اللي هيحسم كل حاجة..."أكمل الحكيم:"...الحقيقة."وفجأة...ارتفع نور هائل فوق المنصة، ثم تشكلت سبعة مقاعد عملاقة من البلور الأبيض.جلست فوقها سبع هيئات مضيئة، لم ت

  • أنت قدري الأخير    الفصل المئة والسادس والعشرون

    اقتراب النهاية لم يكن اقتراب مدينة النور من البوابة مجرد انتقال لمكان إلى آخر، بل كان اندماج عصرين يفصل بينهما آلاف السنين. ومع كل متر تعبره المدينة إلى عالمهم، كانت السماء تتغير؛ النجوم تختفي، والغيوم تتحول إلى دوائر مضيئة، بينما بدأت الأرض تستعيد رموزًا قديمة اندثرت منذ بداية الحرب الأولى. وقف الجميع ينظرون إلى المشهد في ذهول. حتى الكائنات السوداء توقفت عن الهجوم، وانحنت رؤوسها نحو المدينة، وكأنها تعترف بسلطة أقدم من سيدها. همس رافيان: "أنا... عمري ما تخيلت إن في مدينة بالحجم ده." أجابه الفراغ الأول بصوت شاحب: "دي مش مجرد مدينة... دي قلب العالم القديم." كانت ليان تشعر بأن قلبها ينبض مع كل خطوة تخطوها المدينة نحوهم. كلما اقتربت، ازدادت العلامات الثلاث فوق صدرها لمعانًا، حتى أصبحت تؤلمها. وضعت يدها فوق قلبها وهي تتنفس بصعوبة. لاحظ كايل ذلك، فاقترب منها دون أن يتردد. أمسك يدها برفق. "لسه الوجع؟" أومأت برأسها. ابتسم ابتسامة مطمئنة. "استحمليه شوية." رفعت عينيها إليه. "إنت ليه هادي كده؟" نظر إلى المدينة، ثم عاد ينظر إليها. "لأنك موجودة." ارتجفت ابت

  • أنت قدري الأخير    الفصل المئة والخمسة وعشرون

    ساد صمت ثقيل بعد كلمات حكيم النور، حتى إن هدير البوابة خفت للحظات، وكأن العالم نفسه ينتظر ما سيقوله بعد ذلك. بقيت ليان ممسكة بيد كايل، بينما كانت أنفاسها لا تزال مضطربة، ولم تفهم معنى ذلك "الثمن الأخير"، لكن شيئًا في أعماقها أخبرها أن الأمر أخطر بكثير مما واجهوه حتى الآن.رفع كايل رأسه ببطء، ثم قال بنبرة ثابتة:— أي اختبار؟لم يلتفت الحكيم إليه مباشرة، بل نظر أولًا إلى البوابة التي كانت تزداد اتساعًا، ثم إلى الكيان القديم الذي وقف يراقبه بعينين تشتعلان غضبًا.ابتسم الكيان بسخرية.— ظننت أنني قضيت عليك منذ زمن طويل.أجاب الحكيم بهدوء لم تهزه السخرية:— لقد قضيت على جسدي... لا على العهد الذي حملته.ثم اتجه بنظره نحو ليان.— اقتربي يا ابنة النور.ترددت لحظة، ثم نظرت إلى كايل.ابتسم لها ابتسامة مطمئنة.— روحي... أنا معاكِ.تقدمت بخطوات بطيئة حتى وقفت أمام الحكيم، وشعرت بحرارة لطيفة تحيط بها كلما اقتربت منه، تختلف تمامًا عن حرارة العلامات التي كانت تؤلمها.رفع الحكيم عصاه، ولمس بها الهواء أمامها، فانبسطت دائرة من الضوء الأبيض تحت قدميها، ثم ظهرت فوقها صور متحركة، كأن الزمن عاد آلاف السنين

  • أنت قدري الأخير    الفصل السادس" الطريق الذي لا عودة منه"

    هناك لحظة، بعد الخسارة، يتوقف فيها الإنسان عن الفهم.لا يبكي.لا يصرخ.لا يغضب.فقط يصبح فارغًا.كأن جزءًا منه مات مع الشخص الذي فقده.وكانت ليان تعرف هذا الشعور الآن.لأنها، بينما كانت تركض خلف كايل وسط قرية تحترق، لم تشعر بشيء.لا صوت النار.ولا صرخات الناس.ولا الألم في صدرها.حتى دموعها…جفت.و

  • أنت قدري الأخير    " الفصل الخامس "حين رد الظلام على حزنها

    كان الصمت غريبًا...رغم النار.رغم الصرخات البعيدة.رغم انهيار البيوت واحدًا تلو الآخر.شعرت ليان أن العالم أصبح صامتًا فجأة.كأن صوت موت ميرين ابتلع كل شيء.بقيت جالسة فوق الأرض.الدم يغطي يديها.ورأس المرأة ما زال مستندًا إلى ذراعها.دافئًا قليلًا.وهذا كان الأسوأ.لأن الدفء يوهم الإنسان أن النهاي

  • أنت قدري الأخير    "الفصل الرابع "الأشياء التي تقال قبل الموت

    كان هناك اعتقاد قديم في قرية إيلورا…أن الإنسان، قبل موته بلحظات، يرى كل حياته مرة واحدة.طفولته.أخطاءه.الأشخاص الذين أحبهم.والأشياء التي ندم عليها.لكن ليان لم تعرف إن كان ذلك صحيحًا.لأن الشيء الوحيد الذي رأته حين اخترقت مخالب المخلوق صدر ميرين…كان الفراغ.فراغًا هائلًا.ثم—صرخت.صرخة خرجت م

  • أنت قدري الأخير    "الفصل الثالث" الإسم الذي ناداه الظلام

    هناك خوف يجعل الإنسان يهرب.وخوف آخر…يجعله يتجمد.لا يفكر.لا يتحرك.فقط ينتظر الشيء الذي سيحطمه.وكانت ليان تعرف، وهي تحدق في الرجل الغريب أمامها، أن الخوف الذي يسكن صدرها الآن من النوع الثاني.أنفاسها خرجت متقطعة.والكلمات القديمة ما زالت تتردد داخل رأسها:وجدتك أخيرًا… أيتها الوريثة.وريثة ماذا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status