Home / الرومانسية / حين اشتهيتُ عدوّتي / خيانتك بيوم زفافنا

Share

خيانتك بيوم زفافنا

Author: Gharam olbah
last update publish date: 2026-08-20 20:09:32

الفصل الخامس

حاولت روز مرة أخرى حتى استطاعت أخيرًا انتزاع قطعة الكوكيز من يده.

رفعتها بانتصار، وأخذت منها قضمة وهي تنظر إليه وكأنها حققت إنجازًا عظيمًا.

هز جسور رأسه وهو يراقبها.

وبعد لحظات، قالت روز بتردد:

— هل يمكنني الاعتراف بشيء؟

نظر إليها.

— ماذا؟

بقيت تنظر إلى وجهه قليلًا، ثم قالت:

— تبدو جميلًا جدًا عندما تضحك.

توقفت ملامح جسور للحظة.

لم يكن يتوقع منها ذلك.

ثم قال:

— شكرًا لكِ.

ابتسمت روز، ثم أضافت:

— لكنك لا تضحك كثيرًا.

أخذ جسور رشفة من قهوته.

— لا يوجد شيء يستحق الضحك عليه.

— هذا كئيب.

نظر إليها وقال:

— عليكِ أن تجعليني أضحك مثل قبل قليل.

فكرت روز قليلًا ثم قالت:

— حسنًا، سأحاول.

نظر إليها جسور برضا مصطنع وقال:

— فتاتي المطيعة.

اختفت ابتسامتها فورًا.

— لا أريد هذه الكلمة.

— بلى، أنتِ فتاتي المطيعة.

— جسور.

— وسأناديكِ هكذا أمام الجميع أيضًا.

حدقت فيه روز بتحدٍّ.

ثم ظهرت على وجهها ابتسامة ماكرة.

— إذًا سأناديك «دادي» أمام الجميع أيضًا.

ساد الصمت.

توقعت أن ينزعج.

لكن بدلًا من ذلك…

ظهرت على وجه جسور ابتسامة خبيثة.

اقترب منها قليلًا، ووضع يده على فخذها، ثم همس قرب شفتيها:

— ظننت بأنني already الدادي الخاص بكِ.

ابتلعت روز ريقها.

اختفت كل شجاعتها في ثانية واحدة.

أبعدت عينيها عنه وقالت بسرعة:

— حسنًا… لنعد الآن ونرى الصالة.

ضحك جسور.

— حسنًا يا مشاكسة.

شغّل السيارة وانطلق.

وصلا بعد مدة إلى صالة الزفاف.

وما إن دخلا حتى فوجئ جسور بالمشهد.

كانت سناء ولمى هناك منذ ساعات.

كلتاهما تتحرك من مكان إلى آخر، تعطي الأوامر للعاملين، تناقش ترتيب الطاولات، أماكن الزهور، الإضاءة، المدخل، الموسيقى…

حتى إن سناء بدت متعبة، ولمى كانت تمسك قائمة طويلة وتراجعها للمرة العاشرة.

قال جسور:

— أمي؟

التفتت سناء.

— أخيرًا! أين كنتما؟

قالت روز:

— اخترنا الفستان.

تركت سناء كل شيء تقريبًا.

— حقًا؟ أريني!

ضحكت روز.

— غدًا.

— روز!

— لا، أريدها مفاجأة.

قال جسور:

— وأنا رأيته.

التفتت سناء إلى ابنها بصدمة.

— رأيته قبل أمها؟!

نظرت لمى إليه أيضًا.

رفع جسور حاجبه.

— أنا العريس.

قالت لمى:

— وأنا أمها!

ضحكت روز وهي ترى جسور للمرة الأولى عاجزًا عن الرد أمام المرأتين.

كانت الصالة فخمة بصورة مذهلة.

سقف مرتفع جدًا تتدلى منه ثريات كريستالية ضخمة، وطاولات مستديرة موزعة بمسافات واسعة، تتوسطها تنسيقات من الورود البيضاء الناعمة.

وفي نهاية الصالة امتد ممر طويل للعروس، تحيط به الزهور والإضاءة الهادئة، وينتهي بمنصة واسعة صُممت للعروسين.

لم تكن التجهيزات مكتملة بعد، لكن شكل المكان بدأ يظهر.

وقفت روز في بداية الممر تتأمله.

غدًا…

ستمشي هنا بفستانها الأبيض.

وسيكون جسور في الطرف الآخر ينتظرها.

شعرت بخفقة قوية في قلبها.

نظر جسور إليها من بعيد.

ولم يحتج أن يسأل فيما تفكر.

بعد حديث قصير ومراجعة آخر الترتيبات، نظرت روز إلى سناء ولمى.

كان الإرهاق واضحًا عليهما.

قالت:

— هيا سيداتي، سنوصلكن جميعًا إلى المنزل.

خرج الأربعة.

ركبت لمى وسناء في الخلف، بينما جلست روز في الأمام بجانب جسور.

بعد أن تحركت السيارة، مالت روز قليلًا نحوه وهمست حتى لا تسمعها المرأتان:

— أليس عليّ أن أترك هذا المكان لأمك؟

فهم جسور أنها تقصد المقعد الأمامي.

مال نحوها قليلًا وهمس:

— لا تحب الجلوس هنا. شكرًا على اهتمامك.

نظرت روز إليه ثم ابتسمت.

أما سناء في الخلف فكانت تراقب رأسيهما المتقاربين.

نظرت إلى لمى.

ابتسمت لمى.

ولم تقل أي منهما شيئًا.

أعاد جسور لمى وروز إلى منزلهما أولًا.

نزلت لمى، ثم نزلت روز.

وقبل أن تغلق الباب، قال جسور:

— روز.

انحنت قليلًا نحو النافذة.

— ماذا؟

— نامي جيدًا. لا تفكري طوال الليل.

قالت بثقة:

— لن أفعل.

رفع حاجبه.

— بلى، ستفعلين.

— لن أفعل.

— ستفعلين.

— جسور!

ظهرت ابتسامته الخفيفة.

— وداعًا يا مشاكسة.

أغلقت روز الباب.

— وداعًا.

تحركت السيارة.

بقيت روز واقفة تراقبها حتى ابتعدت، ثم دخلت المنزل.

أوصل جسور والدته إلى القصر.

وقبل أن تنزل سناء قالت:

— جسور.

— ماذا؟

— روز فتاة لطيفة.

قال ببساطة:

— أعلم.

ابتسمت سناء.

— تعامل معها بلطف.

نظر إليها جسور.

— أمي، اذهبي نامي.

ضحكت وقبلت خده.

— تصبح على خير يا عريس.

— وأنتِ بخير.

بعدها توجه جسور إلى منزله.

استحم، ارتدى ملابس النوم، ثم تمدد على فراشه.

كان يومًا طويلًا.

أغلق عينيه.

لكن صورة روز بالفستان الأبيض ظهرت أمامه مباشرة.

ثم ضحكتها في السيارة.

ثم وجهها وهي تقول له:

«تبدو جميلًا جدًا عندما تضحك.»

فتح عينيه.

ظل ينظر إلى السقف بضع دقائق.

غدًا ستصبح هذه الفتاة زوجته.

الغريب أنه لم يشعر بالندم ولو للحظة.

استدار على جانبه.

وبعد دقائق قليلة…

استسلم للنوم

في اليوم التالي، كان منزل روز يعجّ بالموظفين منذ ساعات الصباح الأولى.

أما روز، فاستيقظت مفزوعة على وجود خمس نساء داخل غرفتها.

رفعت نفسها بسرعة من السرير وقالت بصدمة:

— ماذا؟! من أنتن؟

ابتسمت إحداهن وقالت:

— أرسلنا السيد جسور. سنساعدكِ آنستي، لذا استيقظي أرجوكِ.

نظرت روز إليهن بتردد، ثم استسلمت ونهضت.

كانت اثنتان مسؤولتين عن مساعدتها في ارتداء الفستان والزينة، والثالثة خبيرة مكياج، والرابعة مصففة شعر، والخامسة مسؤولة عن أظافرها.

جلست روز أمام المرآة بصمت.

واحدة تمشط شعرها، وأخرى تصلح أظافرها، وثالثة تضع لها مساحيق التجميل بعناية.

لكن عقل روز كان بعيدًا تمامًا.

نظرت إلى انعكاسها في المرآة، وشعرت فجأة بالخوف.

اليوم ستتزوج.

الرجل الذي لم تكن تعرفه قبل أيام قليلة سيصبح زوجها بعد ساعات.

ماذا لو انتهت سعادتي بمجرد زواجي منه؟

ماذا لو تغير؟

حاولت طرد الأفكار من رأسها، لكنها كانت تعود كل بضع دقائق.

أما جسور، فكان منذ خمس ساعات في عمله.

منهكًا، لكنه شديد التركيز أمام حاسوبه، وكأن اليوم يوم عادي وليس يوم زفافه.

فُتح باب مكتبه فجأة ودخل نادر ووسيم.

نظر نادر إليه بعدم تصديق.

— ماذا تفعل؟!

لم يرفع جسور رأسه.

— أعمل.

قال وسيم:

— أنت ستتزوج بعد ساعات!

— أعلم.

— إذًا انهض! هيا، اذهب إلى المنزل، عليك أن تتجهز.

قال جسور:

— أجل، أجل، عليّ إنهاء بعض المهام أولًا.

نظر الصديقان إلى بعضهما.

ثم، دون نقاش آخر، أمسكاه من ذراعيه وسحباه من كرسيه.

— ماذا تفعلان؟

قال نادر:

— ننقذ زفافك.

قاداه إلى السيارة، حتى استسلم جسور أخيرًا وقاد نحو المنزل.

تجهز كعادته دون مبالغة.

بدلة سوداء مفصلة على جسده، ساعة فاخرة، شعر مرتب بعناية، ولحية مشذبة بدقة.

أما عطره فكان قويًا، دافئًا، يميل إلى رائحة العود.

نظر وسيم إليه بعد أن انتهى.

— أخيرًا تبدو كعريس.

قال جسور ببرود:

— كنت أبدو كعريس قبل ساعة أيضًا.

ضحك نادر:

— لا، كنت تبدو كرجل سيعقد صفقة ويعود إلى المكتب.

بعد ثلاث ساعات، حان وقت التوجه إلى الصالة.

وكان المكان قد امتلأ بالفعل.

كبار شخصيات البلد.

أفخم العائلات وأغناها.

رجال أعمال، نبلاء، وشخصيات ذات نفوذ هائل.

كان اسم رافين وحده كافيًا ليجعل زفاف جسور حدثًا ينتظره الجميع.

دخل جسور الصالة برفقة والديه وأصدقائه.

صافح الحاضرين بهدوئه المعتاد، لكن عينيه كانتا تتجهان بين لحظة وأخرى نحو المدخل.

ينتظر روز.

وفي مكان آخر…

وصل الخبر أخيرًا إلى ريان.

روز ستتزوج جسور اليوم.

ظل يحدق في هاتفه للحظات وكأنه لم يفهم ما قرأه.

ثم انفجر.

رمى الهاتف فوق المكتب، ودفع كل ما أمامه أرضًا.

— مستحيل!

أمسك أحد الأكواب وقذفه نحو الحائط فتحطم.

— جسور!

بدأ يكسر ما حوله ويصرخ بجنون.

لم يكن يتقبل أنها تركته بهذه السرعة.

والأسوأ…

أن الرجل الذي ستتزوجه هو تحديدًا أكثر رجل يكرهه.

ضرب سطح مكتبه بقبضته وصاح:

— أقسم أنك ستدفع ثمن هذا يا جسور!

بينما في الصالة، كان جسور لا يعلم شيئًا عن ثورة ريان.

كان واقفًا بهدوء أمام مئات الحاضرين…

ينظر إلى المدخل.

وينتظر ظهور عروسه

بعد ثلاث ساعات، كانت السيارات السوداء الفاخرة تتوقف تباعًا أمام الصالة.

وصل جسور أولًا برفقة عائلته وأصدقائه.

نزل من السيارة بهدوء تام، وكأن هذا اليوم لا يختلف كثيرًا عن أي يوم آخر في حياته.

بدلته السوداء كانت مفصلة على جسده الضخم بعناية، شعره مرتب، لحيته مشذبة بدقة، وساعته الفاخرة تلمع كلما حرك يده.

صافح بعض الموجودين عند المدخل، ثم دخل الصالة.

لم يكن متوترًا.

لم يكن خائفًا.

ولم يظهر عليه حتى ذلك الاضطراب الطبيعي الذي يصيب أي رجل قبل زواجه.

كان هادئًا بصورة مستفزة.

وكأنه يعرف تمامًا ماذا يفعل…

ويريد هذا الزواج فعلًا.

بعد مدة قصيرة، وصلت سيارة روز.

وهنا…

كان الأمر مختلفًا تمامًا.

جلست روز داخل السيارة تحدق في باب الصالة.

كان قلبها يدق بعنف.

دق. دق. دق.

وضعت يدها فوق صدرها محاولة تهدئته.

لم تستطع.

نظرت إلى والدتها.

— أمي…

أمسكت لمى يدها.

— ماذا يا حبيبتي؟

همست روز:

— خائفة.

ابتسمت لمى بحنان.

— طبيعي.

لكن روز لم تكن خائفة من الزفاف وحده.

كانت خائفة من كل شيء بعده.

بعد دقائق ستدخل تلك الصالة.

وبعد ساعات ستخرج منها زوجة جسور.

ستذهب معه.

ستعيش في منزله.

ستنام إلى جانبه.

ستستيقظ وتراه أمامها كل صباح.

ماذا إن تغير بعد الزواج؟

ماذا إن كان لطفه معها مجرد انجذاب مؤقت؟

ماذا إن اكتشفت أنها تسرعت؟

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم خرجت من السيارة.

بعد دقائق، كان جسور يقف عند المدخل بانتظارها.

وحين وصلت إليه روز…

نظر إليها.

هذه المرة لم يقل «واو».

لم يقل «جميلة».

فقط بقي ينظر إليها لثوانٍ طويلة.

كانت روز ترتدي فستان حورية البحر الذي اختاراه معًا.

أبيض ناصع، ضيق بانسيابية حول جسدها الصغير والمتناسق، ثم يتسع بنعومة عند الأسفل بذيل طويل ينساب خلفها.

تصميم الـ Off-Shoulders ترك كتفيها الصغيرين مكشوفين، بينما كان صدر الفستان مفتوحًا قليلًا بصورة أنيقة.

شعرها الطويل مرفوع إلى الأعلى بتسريحة ناعمة، تتدلى منها خصلات مموجة رقيقة حول وجهها.

أما وجهها…

فكان أكثر ما لفت النظر.

لم يخفِ المكياج ملامحها الطبيعية.

بشرتها السمراء قليلًا بدت دافئة تحت الضوء، وجنتاها ورديتان، عيناها الكبيرتان محاطتان برموش طويلة، وشفاهها الممتلئة بلون هادئ.

كانت صغيرة جدًا بجانب جسور.

بطولها الذي لا يتجاوز المئة وثلاثة وخمسين سنتيمترًا، وبجانبه هو بطوله الذي يقارب المترين وكتفيه العريضين، بدا فارق الحجم بينهما واضحًا بصورة لافتة.

رفع جسور يده إليها.

نظرت روز إليها.

ثم وضعت يدها الصغيرة داخل يده.

وفور أن شعرت بأصابعه تغلق حولها…

خفق قلبها بعنف أكبر.

قال جسور:

— جاهزة؟

نظرت أمامها.

— لا.

رفع حاجبه.

التفتت إليه وقالت بقلق حقيقي:

— أنا خائفة جدًا.

بقي ينظر إليها لحظة.

ثم ضغط على يدها.

— أنا معكِ.

لم تكن سوى ثلاث كلمات.

لكنها جعلتها تأخذ نفسًا أعمق.

فُتحت الأبواب.

وكانت الصالة مظلمة.

ضخمة.

فخمة بصورة ساحرة.

بدأت موسيقى زفاف هادئة تنتشر في المكان.

ثم سقط شعاع ضوء واحد عليهما.

خطا جسور الخطوة الأولى.

وتحركت روز معه.

كان الضوء يلاحقهما وحدهما أينما مشيا، بينما بقي الحاضرون حولهما في إضاءة خافتة.

ومن أعلى الصالة، بدأ البريق الفضي والأبيض ينساب عليهما كالمطر.

آلاف القطع اللامعة الصغيرة تتساقط ببطء حولهما.

وفوق رأسيهما كانت فراشات بيضاء رقيقة مصنوعة بعناية، ينبعث منها ضوء خافت، تتحرك فوقهما وكأنها فراشات حقيقية تطير في الظلام.

ومن خلفهما تصاعد الدخان الأبيض الناعم، ينساب على الأرض مع كل خطوة.

بدت اللحظة أقرب إلى حلم.

لكن روز لم تكن قادرة على الاستمتاع بكل تفاصيله.

كانت تسمع نبض قلبها أكثر من الموسيقى.

يدها داخل يد جسور باردة قليلًا.

وأصابعها ترتجف.

كل خطوة نحو الداخل كانت تجعل حقيقة الأمر أكبر في رأسها.

أنا أتزوج.

أنا فعلًا أتزوج جسور.

نظرت إليه من طرف عينها.

فزاد غيظها قليلًا.

الرجل يمشي بجانبها وكأنه ذاهب لتناول العشاء!

لا ارتجاف.

لا توتر.

لا خوف.

ملامحه هادئة تمامًا.

همست دون أن تحرك شفتيها كثيرًا:

— ألا تشعر بشيء؟

نظر إليها.

— بماذا؟

حدقت فيه بصدمة.

— جسور!

— ماذا؟

— قلبي سيخرج من صدري وأنت تسأل بماذا؟

ظهرت ابتسامة صغيرة على فمه.

— اهدئي.

— سهل عليك قول ذلك!

ضغط على يدها قليلًا.

— انظري أمامكِ.

فعلت.

وهنا فقط لاحظت…

الجميع ينظر إليهما.

أكثر من ألف شخص.

رؤوس ملتفة باتجاههما.

هواتف ترتفع.

ابتسامات.

نظرات دهشة.

وهمسات بدأت تنتشر بين الطاولات.

— جميلان جدًا.

— أليست هذه روز ڤاليري؟

— ألم تكن مخطوبة؟

— بلى، كانت مخطوبة لريان.

— متى حدث هذا إذًا؟

— من يعرف؟

— جسور وسيم جدًا…

— انظروا إلى فارق الطول بينهما!

ثم همست امرأة لأخرى بدهشة:

— العروس تبدو بعمر خمسة عشر عامًا!

قالت الأخرى:

— إنها في الثالثة والعشرين.

— مستحيل!

وفي جهة أخرى:

— واو… تبدو كملاك.

— جميلة جدًا.

— وجهها طبيعي للغاية.

— لم أتخيل أن جسور سيختار فتاة بهذا الشكل.

وصلت بعض الهمسات إلى أذني روز.

زاد توترها.

اقتربت دون شعور أكثر من جسور.

لاحظ ذلك.

نظر إلى يدها التي أصبحت تقبض على يده بقوة.

ثم إلى وجهها.

قال بصوت لا يسمعه سواها:

— لا تنظري إليهم.

— الجميع ينظر إليّ.

— لأنك العروس.

— يتحدثون عني.

— فليتحدثوا.

نظرت إليه.

كان فعلًا لا يأبه.

ألف شخص أو عشرة آلاف…

لم يكن هناك فرق بالنسبة إليه.

أما هي فكانت تشعر بكل عين.

كل همسة.

كل حركة.

اقترب جسور منها قليلًا أثناء سيرهما.

— روز.

— ماذا؟

— انظري إليّ.

رفعت عينيها إليه.

قال:

— أفضل.

بقيت تنظر إليه لثوانٍ.

وببطء…

بدأت أصوات الناس تختفي من رأسها.

الموسيقى الهادئة.

الفراشات المضيئة.

البريق الذي يتساقط حولهما كالمطر.

يد جسور الكبيرة المحيطة بيدها.

وهو يمشي بجانبها وكأنه لا يرى في الصالة كلها أحدًا يستحق أن يقلق بشأنه.

ظهرت على وجه روز ابتسامة صغيرة.

لاحظها جسور.

ولم يقل شيئًا.

فقط أكمل السير بها تحت المطر اللامع…

نحو بداية حياتهما الجديدة

جلس العروسان على المقعدين المخصصين لهما في مقدمة الصالة، وسط الإضاءة الخافتة والزينة المتلألئة التي تحيط بهما.

وبدأ الضيوف يتوافدون واحدًا تلو الآخر لتهنئتهما.

ابتسامات، مصافحات، عبارات مباركة، وهدايا فاخرة كانت تصل تباعًا، بينما كانت روز تحاول أن تحافظ على ابتسامتها رغم تعبها وتوترها.

وبعد لحظات، ظهرت امرأة وسط الحاضرين واتجهت نحوهما.

كانت سكرتيرة جسور الخاصة.

امرأة جميلة جدًا، طويلة وممشوقة القوام، تتحرك بثقة واضحة وكأنها معتادة على الوجود وسط أصحاب النفوذ. كان شعرها البني الطويل مصففًا بتموجات ناعمة، وبشرتها صافية، وعيناها عسليتين حادتين، ترتدي فستانًا أسود طويلًا بسيطًا لكنه شديد الأناقة.

اقتربت من روز أولًا، لكنها لم تحتضنها، بل صافحتها من مسافة مهذبة.

— مبروك.

ابتسمت روز.

— شكرًا.

ثم تحولت السكرتيرة إلى جسور.

وفجأة تغيرت طريقتها بالكامل.

اقتربت منه واحتضنته، ثم طبعت قبلة على وجنته.

— كم أنت جميل، جسور.

قالتها وهي تنظر إليه بعينين تكادان تلتهمانه.

أجاب جسور:

— وأنتِ أيضًا.

ووضع يده على خصرها للحظة أثناء التحية.

وقعت عينا روز على يده.

ثم على السكرتيرة.

ثم على جسور.

لاحظت الأمر بالتأكيد…

لكنها لم تكترث كثيرًا.

أو على الأقل، هذا ما أقنعت نفسها به.

إنها سكرتيرته. ربما يعرفها منذ سنوات.

عادت تنظر إلى الضيوف وكأن شيئًا لم يحدث.

وبعد لحظات، بدأت الموسيقى ترتفع تدريجيًا.

خفتت أضواء الصالة أكثر، وتركز الضوء في منتصفها.

حان وقت رقصة العروسين.

نهض جسور أولًا، ثم مد يده نحو روز.

نظرت إلى يده للحظة، ثم وضعت يدها فيها ونهضت.

قادها إلى منتصف الصالة.

وما إن بدأت الموسيقى الهادئة حتى وضع جسور إحدى يديه حول خصرها، بينما أمسكت روز بكتفه، وبقيت يداهما الأخريان متشابكتين.

كان فارق الطول بينهما لافتًا بشدة.

اضطرت روز إلى رفع وجهها عاليًا لتنظر إليه، بينما كان جسور ينحني نحوها قليلًا كلما أراد أن يقول شيئًا.

بدأ يقود خطواتها ببطء.

خطوة…

ثم أخرى.

دوران صغير.

ثم جذبها إليه من جديد.

كان يعرف كيف يرقص جيدًا، وهذا جعل روز تترك نفسها لقيادته بعد لحظات من التوتر.

قالت وهي تنظر إلى قدميها:

— لا تسرع، سأدوس على قدمك.

— لن تفعلي.

— وكيف تعرف؟

— لأنني أقودك.

رفعت عينيها إليه.

— مغرور حتى وأنت ترقص.

— ركزي.

دار بها برفق، فانساب ذيل فستانها الأبيض حولها، وعندما أعادها إليه كانت أقرب إلى صدره من السابق.

ابتسمت رغمًا عنها.

ومع مرور الدقائق بدأت تستمتع.

اختفى توترها.

أصبحت خطواتها أخف، ويدها أكثر راحة فوق كتفه.

أما جسور، فكانت عيناه عليها معظم الوقت.

انتهت الرقصة وسط تصفيق الحاضرين.

ابتعدت روز عنه وهي تبتسم، بينما انحنى جسور قليلًا نحوها وقال:

— لم تدوسي على قدمي.

قالت بفخر:

— لأنني أجيد الرقص.

— قبل دقيقتين كنتِ خائفة.

— غير صحيح.

ابتسم جسور.

ثم اتجه أحد أصدقائه إليه ليحدثه.

أما روز فابتعدت قليلًا، وأخذت كأس ماء من إحدى العاملات.

وبينما كانت تشرب…

توقفت عيناها عند آخر الصالة.

شخص يقف بعيدًا بين الحاضرين.

شعرت ببرودة مفاجئة في جسدها.

ريان.

أنزلت الكأس ببطء.

ماذا يفعل هنا؟

كان ينظر إليها مباشرة.

وحين تأكد أنها رأته، أشار بعينيه نحو الممر المؤدي إلى دورات المياه، ثم تحرك إليه.

بقيت روز مكانها.

لم تكن تريد الذهاب.

بل لم تكن تريد الحديث معه أصلًا.

لكنها نظرت حولها.

أكثر من ألف شخص في الصالة.

عائلتان.

رجال أعمال.

صحافة اجتماعية.

وأي مواجهة بين ريان وجسور أمام هؤلاء قد تحول الزفاف كله إلى فضيحة.

وضعت الكأس على الطاولة.

سأجعله يغادر فقط.

نظرت إلى جسور.

كان لا يزال يتحدث مع صديقه ولم ينتبه إليها.

رفعت روز طرف فستانها قليلًا، ثم اتجهت نحو الممر.

دخلت خلف ريان.

كلما ابتعدت عن الصالة، انخفض صوت الموسيقى.

حتى وصلت إلى الممر الهادئ المؤدي إلى الحمامات.

كان ريان ينتظرها هناك.

توقفت روز على مسافة منه.

لم تقترب أكثر.

قالت ببرود:

— ماذا تريد؟

استدار ريان إليها.

وحين رآها بفستان الزفاف…

تغير وجهه بالكامل

قال ريان وهو ينظر إليها بفستان الزفاف، والغضب والصدمة يملآن وجهه:

— هذه أنتِ؟ هل استبدلتِني من أجل المال؟

اتسعت عينا روز، ثم قالت بغضب:

— أقفل فمك! كنت منذ يومين مع إحدى النساء. سمعت كل شيء، ريان.

تغيرت ملامحه.

— أرجوكِ روز… أحبك، أقسم.

— كاذب.

استدارت لتغادر، لكنه اقترب منها وأمسك يديها.

— دعينا نهرب.

نظرت إليه روز وكأنه فقد عقله.

— ماذا؟

— تعالي معي. جسور قاسٍ وعنيف، لن ترتاحي معه يومًا.

سحبت روز يديها محاولة الإفلات منه.

— ابتعد. يبقى أفضل منك.

— لا، روز، أقسم بأنني أحبك.

— ابتعد عني!

حاولت المرور من جانبه، لكنه وقف أمامها.

— اسمعيني فقط.

— لا أريد سماع شيء منك. انتهى كل شيء بيننا.

وقبل أن تستطيع الإفلات منه، أمسك ريان وجهها بكلتا يديه، وثبت رأسها ثم قبّل شفتيها بعنف.

تجمدت روز من الصدمة.

حاولت إبعاد وجهها، لكن يديه كانتا مثبتتين حوله، ولم تستطع الكلام.

لم تستوعب حتى ما يفعله.

وبعد لحظات ابتعد عنها أخيرًا.

شهقت روز والتقطت أنفاسها، ثم رفعت يدها لتدفعه عنها—

لكن ريان لم يعد ينظر إليها.

كان ينظر إلى شيء خلفها.

اختفى اللون من وجهه.

توقفت روز.

استدارت ببطء.

وتجمدت هي الأخرى.

كان جسور واقفًا في بداية الممر.

رآهما.

رأى كل شيء.

لم يتكلم.

لم يتحرك.

حتى ملامحه لم تتغير كثيرًا.

وهذا تحديدًا كان أكثر ما أخاف روز.

كان واقفًا ببدلته السوداء، إحدى يديه داخل جيبه، وعيناه ثابتتان على ريان.

ذلك الهدوء الذي كان يحيط به قبل دقائق في الصالة…

تحول إلى شيء آخر تمامًا.

قالت روز بصوت مرتجف:

— جسور…

لم ينظر إليها.

ظل ينظر إلى ريان.

أما ريان فحاول استعادة شجاعته وقال:

— الأمر ليس كما—

قاطعه جسور بهدوء:

— ارفع يديك عنها.

قال ريان:

— هي كانت خطيبتي قبلك.

أجابه جسور:

— قلت ارفع يديك عنها.

نظر ريان إلى يديه، وكأنه أدرك للتو أنه لا يزال ممسكًا بذراع روز، فتركها.

تراجعت روز فورًا بعيدًا عنه.

عندها فقط تحرك جسور.

خطوة واحدة.

ثم ثانية.

كلما اقترب، بدا الفرق بين الرجلين أوضح.

ريان حاول ألا يتراجع.

قال:

— روز تحبني

لم يرَ جسور محاولات روز لإبعاده، ولم يسمع شيئًا من حديثهما.

كل ما رآه عندما وصل…

روز ساكنة، وريان يقبّلها.

توقفت خطوات جسور.

تصلبت ملامحه، واختفى منها كل شيء.

لا دهشة.

لا سؤال.

ولا حتى غضب ظاهر.

اقترب أكثر، ثم فتح باب المرحاض ودفع ريان بعنف شديد إلى الداخل.

صرخت روز وحاولت الابتعاد، لكنه أمسكها من شعرها وجرّها إلى الداخل هي الأخرى.

— جسور!

دخل خلفهما، ثم أغلق الباب.

خلع سترته.

ألقاها جانبًا.

ثم رفع أكمام قميصه ببطء، وعيناه لا تفارقان الاثنين.

قال بصوت بارد:

— أنا لا أحب الخيانة.

ساد الصمت.

ثم أكمل:

— وأنتما الاثنان فعلتما ذلك.

اتسعت عينا روز.

— لا، جسور! لم أفعل، أقسم! قبّلني عنوة—

لم تكمل كلامها قبل أن يصفع رأسها بعنف.

شهقت روز من الصدمة.

تراجعت وهي تضع يدها على وجهها، غير مستوعبة للحظة ما حدث.

أما جسور فاتجه إلى ريان.

أمسكه من قميصه ورفعه، ثم بدأ يلكم وجهه.

لكمة.

اثنتان.

ثلاث.

بدأ وجه ريان ينزف بالكامل.

— جسور، توقف!

لكن جسور لم يتوقف.

جلست روز في الزاوية على الأرض وأغمضت عينيها.

ضمّت ساقيها إلى جسدها، وبدأت يداها ترتجفان.

ثم أكمل جسور لكمه.

لكمة تلو الأخرى.

بعنف.

وبوجه بارد.

لم تستطع روز سماع شيء آخر غير صوت اللكمات والصفعات وأنين ريان.

كانت ترتجف مع كل صوت.

لم تجرؤ على فتح عينيها.

غطى وجه ريان الدم بالكامل، واستمر جسور في ضربه حتى اقتلع خمس أسنان من فمه.

أمسكه من شعره، ثم صفع وجهه في المغسلة.

صرخت روز وأغلقت عينيها بقوة أكبر.

وأخيرًا…

رماه جسور على الأرض.

ساد صمت ثقيل، لا يقطعه سوى أنفاس ريان المتألمة وبكاء روز الخافت.

فتحت روز عينيها ببطء.

وما إن رأت ريان حتى شهقت.

كان ملقى على الأرض، ووجهه مغطى بالدماء.

تراجعت أكثر إلى الزاوية.

لم يسبق لها أن رأت شيئًا كهذا في حياتها.

قبل دقائق كانت ترقص وسط مئات الأشخاص.

كانت عروسًا.

كانت تبتسم.

والآن كانت جالسة على أرض المرحاض بفستان زفافها الأبيض، تبكي وترتجف أمام رجل لم تعد تعرفه.

رفع جسور عينيه نحوها.

تجمدت روز فورًا.

رأته يتجه إليها.

حاولت الرجوع، لكن لم يكن خلفها سوى الحائط.

اقترب منها، وأمسك شعرها ورفعها إلى مستوى وجهه.

شهقت روز، ورفعت يديها تلقائيًا نحو يده.

— جسور… أرجوك…

اقترب من وجهها وهمس:

— كنت أريد أن أكون جيدًا معك، لكن أنتِ من تريدين هذا.

هزت روز رأسها بسرعة، والدموع تنهمر على وجهها.

— لا… لم أفعل شيئًا، أقسم لك…

لكنه أكمل:

— منذ الآن ستكون حياتك عذابًا.

توقفت روز عن الكلام.

وكأن الجملة سحبت الهواء من رئتيها.

نظرت إلى عينيه تبحث عن الرجل الذي كان معها صباحًا.

الرجل الذي أطعمها الكوكيز بيده.

الذي ضحك معها.

الذي أخبرها أنها جميلة.

الذي قال لها إنها إن لم ترد النوم بجانبه، فسينام هو في مكان آخر.

لم تجد منه شيئًا.

قال جسور:

— وإن تجرأتِ وقلتِ شيئًا في الخارج، فستفلسون وتُحبسون جميعًا، أنتِ وكل عائلتك. أفهمتِ؟

لم تجب.

كانت ترتجف فقط.

اشتدت نبرته:

— أفهمتِ؟

هزت رأسها بسرعة.

— أجل…

ترك شعرها، ثم رماها على الأرض.

سقطت روز، وبقيت مكانها.

لم تحاول النهوض.

اتجه جسور إلى المغسلة، فتح الصنبور وبدأ يغسل يديه.

أما روز فكانت تنظر إلى ظهره من الأرض.

الدموع لا تتوقف.

كان صوت الماء يملأ المكان.

نظرت إلى فستانها الأبيض.

إلى يديها المرتجفتين.

ثم إلى جسور

أرغمها جسور على الوقوف، ثم جرّها خلفه.

كانت ساقا روز ترتجفان، ودموعها لا تزال عالقة على خديها.

قال جسور دون أن ينظر إليها:

— امسحي دموعك.

رفعت روز يدها ومسحت وجهها بسرعة، تحاول أن تستعيد أنفاسها قبل أن يراهما أحد.

أخرج جسور هاتفه واتصل بنادر.

وما إن أجاب حتى قال:

— هناك أحد مرمي على الأرض في المرحاض. تكفّل به.

ثم أغلق الخط دون أن ينتظر جوابًا.

عاد إلى الحفل وروز إلى جانبه.

استقبلتهما الموسيقى والأنوار والابتسامات من جديد، وكأن شيئًا لم يحدث خلف تلك الأبواب.

لم يكن أحد يعرف لماذا أصبح وجه روز شاحبًا، ولماذا اختفت ابتسامتها.

وفي مقدمة الصالة كان الكاهن بانتظارهما لإتمام مراسم الزواج.

وقف جسور أمامه، ثم وقفت روز إلى جانبه.

فتح الكاهن الكتاب أمامه، وتحدث أولًا عن الزواج والمحبة والوفاء، ثم نظر إلى جسور وقال:

— جسور، كرر ورائي.

نظر جسور إليه.

قال الكاهن ببطء:

— أنا جسور، أقبلكِ أنتِ روز زوجةً لي.

كرر جسور:

— أنا جسور، أقبلكِ أنتِ روز زوجةً لي.

— وأعدكِ أن أكون مخلصًا لكِ.

— وأعدكِ أن أكون مخلصًا لكِ.

— وأن أقف إلى جانبكِ في الفرح والحزن.

ردد جسور:

— وأن أقف إلى جانبكِ في الفرح والحزن.

قال الكاهن:

— في الراحة والتعب.

— في الراحة والتعب.

— في أيام القوة وأيام الضعف.

— في أيام القوة وأيام الضعف.

ثم قال الكاهن:

— وأن أحترمكِ وأصونكِ وأشارككِ حياتي.

كرر جسور بهدوء:

— وأن أحترمكِ وأصونكِ وأشارككِ حياتي.

كانت روز تسمع كل كلمة.

أحترمكِ.

ارتجفت أصابعها.

أصونكِ.

انخفضت عيناها.

قبل دقائق فقط، كان الواقع خلف باب الحمام يناقض الكلمات التي تسمعها الآن، لكنها لم تستطع قول شيء أمام مئات الضيوف.

أكمل الكاهن:

— وأبقى إلى جانبكِ ما دامت لنا الحياة.

ردد جسور:

— وأبقى إلى جانبكِ ما دامت لنا الحياة.

ثم التفت الكاهن إلى روز.

— والآن أنتِ يا روز. كرري ورائي.

رفعت روز رأسها ببطء.

كان حلقها جافًا.

قال الكاهن:

— أنا روز، أقبلك أنت جسور زوجًا لي.

صمتت.

مرت ثانية.

ثم ثانية أخرى.

نظر إليها جسور.

وبدأت بعض العيون في الصالة تترقب.

ابتلعت روز ريقها، ثم خرج صوتها ضعيفًا:

— أنا روز… أقبلك أنت جسور زوجًا لي.

ابتسم الكاهن وأكمل:

— وأعدك أن أكون مخلصة لك.

— وأعدك أن أكون مخلصة لك.

ارتجف صوتها عند كلمة مخلصة.

نظر جسور إليها للحظة.

أما هي فلم تنظر إليه.

— وأن أقف إلى جانبك في الفرح والحزن.

— وأن أقف إلى جانبك… في الفرح والحزن.

— في الراحة والتعب.

— في الراحة والتعب.

— وأن أحترمك وأشاركك حياتي.

أخذت روز نفسًا مرتجفًا.

— وأن أحترمك… وأشاركك حياتي

وقف الكاهن أمامهما، ثم نظر إلى جسور وقال بصوت واضح أمام الحاضرين:

— جسور رافين، هل تقبل بروز ڤاليري زوجةً لك، وتتعهد أن تكون إلى جانبها في أيام الفرح والحزن، وأن تحترمها وتشاركها حياتك؟

أجاب جسور فورًا دون لحظة تردد:

— نعم، أقبل.

ابتسم الكاهن، ثم التفت إلى روز.

— روز ڤاليري، هل تقبلين بجسور رافين زوجًا لك، وتتعهدين أن تكوني إلى جانبه في أيام الفرح والحزن، وأن تحترميه وتشاركيه حياتك؟

توقفت روز.

لم تخرج الكلمة من فمها.

نظرت إلى جسور بخوف.

كانت صور ما حدث قبل قليل لا تزال تدور في رأسها، بينما نبض قلبها بعنف حتى شعرت أن الجميع يستطيع سماعه.

مرت لحظات.

بدأ الصمت يلف المكان.

عقد الكاهن حاجبيه قليلًا، ثم أعاد السؤال بهدوء:

— روز ڤاليري… هل تقبلين بجسور رافين زوجًا لك؟

نظرت روز إلى الحاضرين.

إلى والدها.

والدتها.

سناء ووليد.

ثم عادت عيناها إلى جسور.

كان واقفًا أمامها بملامح جامدة، ينتظر جوابها.

ابتلعت ريقها.

— أ… أج…

توقفت للحظة، ثم أجبرت الكلمة على الخروج:

— أجل… أقبل.

انطلقت التصفيقات من حولهما.

أما روز فلم تستطع حتى الابتسام.

قال الكاهن بعد إتمام المراسم:

— يمكنك تقبيل العروس.

اقترب جسور منها.

شعرت روز بيده تمسك يدها المرتجفة.

نظر إلى أصابعها للحظة، ثم رفع عينيه إلى وجهها.

اقترب أكثر.

تراجعت روز برأسها مسافة صغيرة جدًا دون شعور، لكنه كان قد وصل إلى شفتيها.

قبّلها أمام الجميع.

ارتفع التصفيق والضحك من حولهما.

ومن بعيد، بدا المشهد رومانسيًا تمامًا.

العروسان تحت الأضواء.

يداهما متشابكتان.

وجسور يقبّل عروسه للمرة الأولى بعد إعلان زواجهما.

لكن من زاوية لم يستطع أحد رؤيتها…

عض جسور شفتها السفلى.

شهقت روز بخفة من الألم، وارتجفت يدها داخل يده.

ابتعد عن شفتيها ببطء.

بقي وجهه قريبًا جدًا من وجهها، بينما كانت عيناها تنظران إليه بخوف وصدمة.

أما هو فلم تتغير ملامحه.

استدار نحو الحاضرين وكأن شيئًا لم يحدث.

وضجت الصالة بالتصفيق من جديد.

رفعت روز يدها إلى شفتها دون وعي، ثم أنزلتها بسرعة حتى لا يلاحظ أحد.

قبل دقائق كانت تخشى أن تصبح زوجته.

والآن…

أصبحت روز ڤاليري زوجة جسور رافين بالفعل

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين اشتهيتُ عدوّتي   احبك اخيرا

    تراجعت روز عن الباب خطوة، ثم أخرى. بدأت الذكريات تعود إليها على شكل ومضات متقطعة ومشوشة. ضحكتها وهي ثملة. وجه جسور الغاضب. سؤالها له عن فيكتوريا. ثم صوته عندما سألها أين كانت. وهي تقول بلا وعي: «كنت عند ريان أيضًا.» وضعت يديها على رأسها. — لا… لا، لا، لا… ثم عادت العبارة الأخرى إلى ذاكرتها. «قبّلني بحرارة.» شهقت ووضعت يدها على فمها. — يا إلهي… أنا قلت هذا؟ أغمضت عينيها بقوة تحاول تذكر المزيد. لم تذهب إلى ريان. لم تره أصلًا. كانت غاضبة وثملة، وأرادت أن تؤلمه فقط بعدما أخبرها بأنه كان مع فيكتوريا. لكن… كيف عرف جسور؟ رفعت رأسها فجأة ونظرت إلى باب غرفة الضيوف. ثم بدأت تطرق عليه. — جسور! لا جواب. — جسور، افتح الباب! ظل صامتًا. — تذكرت! في الداخل، فتح جسور عينيه. كان واقفًا أمام النافذة، والمنشفة حول خصره، وقطرات الماء ما تزال تنزل من شعره. سمعها تقول: — تذكرت ما قلته عن ريان! تحرك فكه بعصبية، لكنه لم يفتح. طرقت روز مجددًا. — افتح الباب، أرجوك. هناك سوء فهم! ضحك جسور بمرارة من الداخل. ثم قال بصوت مرتفع: — نامي يا روز. — لن أنام! افتح الباب! — لا أريد سم

  • حين اشتهيتُ عدوّتي   لم اكن باحضان آخر

    أخذ جسور الهاتف من يد وائل، وبدأ يقلب الصور واحدة تلو الأخرى. الصورة الأولى… روز ووائل طفلان، يجلسان على الأرض ووجهاهما ملطخان بالشوكولاتة ويضحكان للكاميرا. الثانية… يركضان في حديقة، ووائل يمسك بيدها وهي تحاول اللحاق به. الثالثة… يجلسان إلى طاولة صغيرة يأكلان المثلجات، وروز تضحك بفم ممتلئ بينما يشير وائل إليها ساخرًا. ثم صورة أخرى. وأخرى. كبر الاثنان قليلًا في الصور. روز في الثانية عشرة تقريبًا، ووائل يقف بجانبها وهما يرفعان كأسين من العصير. صورة في رحلة عائلية. صورة أمام البحر. صورة وهما يلعبان بالماء. صورة يجلسان فيها على الأرض يضحكان حتى إن روز كانت تمسك بطنها. ظل جسور يقلب الصور بصمت. واحدة تلو الأخرى. معًا. دائمًا معًا. يضحكان. يأكلان. يلعبان. يتشاجران في بعضها. وفي أخرى يبتسمان للكاميرا وكأن العالم كله كان بسيطًا جدًا في ذلك الوقت. قال وائل ضاحكًا: — انظر إلى هذه! ظهرت روز صغيرة، نائمة على الأريكة، بينما رسم وائل بقلم قابل للمسح شاربًا فوق وجهها. شهقت روز. — أيها الحقير! ما زلت تحتفظ بها؟! انفجر وائل ضاحكًا. — هذه لن أح

  • حين اشتهيتُ عدوّتي   الطلاق

    أوراق الطلاق — فقط اجلسي وأغلقي فمك، وعندما أتأكد أنك بخير سأخرج. حدقت روز فيه بعينين مثقلتين بالثمالة، ثم ظهرت على شفتيها ابتسامة ساخرة. — كنت نائمًا معها، أليس كذلك؟ لم يجب جسور. اختفت ابتسامتها تدريجيًا. — سألتك. بقي صامتًا. ارتفع صوتها فجأة: — أجبني! اقتربت منه وصفعته. أمسك جسور معصمها فورًا. — هششش… كفاك جنونًا. حاولت سحب يدها. — أنا لست مجنونة! أنت القذر! — روز، أنت ثملة. — وهل نمت معها؟ أخبرني! أفلت يدها، لكنها أمسكت مقدمة قميصه بكلتا يديها وشدته نحوها. — ماذا فعلتما؟ وأين؟ في فراشها، أليس كذلك؟! — اتركي قميصي. — ماذا قالت لك؟! شدته أكثر. — قالت إنها تحبك؟ قالت لك إن عليك أن تتركني؟ هل أخبرتك أنني زوجة سيئة وأنها أفضل مني؟! ظل جسور صامتًا. كانت غيرتها تزداد مع كل ثانية لا يجيب فيها. — كم مرة كنت معها؟ هاه؟! لا جواب. ضربت صدره بقبضتها. — أجبنييييي! — كفى! — لا! لن أكفي! ضربته مرة أخرى. — لماذا لا تجيب؟ لأنني محقة؟! أمسك جسور يديها هذه المرة ومنعها من ضربه مجددًا. — لأنك الآن لا تريدين جوابًا يا روز. تريدين شجار

  • حين اشتهيتُ عدوّتي   لم يعد شجار عاديآ

    ثم انهال جسور عليه بالضربات. كان الموظفون قد فرّوا جميعًا من المكان وهم يصرخون، بعضهم اندفع نحو المخارج، والبعض الآخر وقف للحظات مصدومًا قبل أن يهرب. أما أولاد عمه، فكانوا يكسرون كل شيء يمر أمامهم. المكاتب، الحواسيب، الكراسي، الزجاج… كل شيء. صوت التحطيم كان يملأ الشركة من كل اتجاه. أما جسور… فقد جنّ جنونه. لم يعد يرى شيئًا حوله. كل ما كان يراه هو روز وهي تمشي تحت المطر وحدها، وجهها وهي تبكي في الحمام، معصمها الذي أخفته عنه، والطريقة التي ارتجف بها جسدها عندما رأت هذا الرجل في الحفل. رفع المضرب من جديد وانهال عليه بالضربات؛ على قدميه، ثم بطنه ويديه، بينما كان المدير يحاول حماية نفسه ويصرخ بلا توقف. — جسور! توقف! هاي! اندفع مجد نحوه وانتزع المضرب من يده بالقوة. استدار جسور إليه ودفعه بقوة. تراجع مجد خطوتين، ثم نظر إلى المضرب في يده وقال: — ليس بالمضرب، باليدين يا صغيري. إلى متى عليّ تعليمك؟ نظر إليه جسور. ثم ظهرت على وجهه ابتسامة غاضبة. — معك حق. واندفع نحوه من جديد. انهالت اللكمات والركلات، والتحق به بعض أبناء عمه، بينما كان الرجل يصرخ: — كفى! أر

  • حين اشتهيتُ عدوّتي   «خلف الأبواب المغلقة>>

    بدأت روز بالعمل، تتنقل بين المكاتب وتسأل هنا وهناك. كانت جديدة تمامًا على المجال، لذلك لم تتردد في السؤال عن أي شيء لا تفهمه.شرحت لها إحدى الموظفات كيفية التعامل مع العملاء، وأخرى علمتها كيف ترتب ملفات العقارات والعقود، وثالثة جلست بجانبها تشرح لها طريقة عرض البيوت والأسعار ومواعيد المعاينة.ثم مالت إحدى السيدات نحوها وقالت بصوت منخفض:— وبالنسبة للمدير… نصيحة يا صغيرة، سايريه. كوني لطيفة معه ونفذي طلباته جميعها، وسيزيد راتبك.رفعت روز عينيها إليها باستغراب.— طلباته؟هزت المرأة كتفيها.— ستفهمين مع الوقت.لم تهتم روز كثيرًا بكلامها، وظنت أنها تقصد ضغط العمل أو طلباته الكثيرة.عادت إلى مكتبها وبدأت تقلب الأوراق، تنظر إلى البيوت واحدًا تلو الآخر، تقرأ المساحات والأسعار والمواقع، وتدوّن ملاحظاتها الصغيرة على كل ملف.مر الوقت بسرعة.أما جسور، فكان يفكر بها طوال اليوم.أرسل إليها:— كيف العمل؟لم تجب.بعد ساعة:— أكلتِ شيئًا؟لا جواب.ثم:— روز؟ولا شيء.نظر إلى هاتفه بانزعاج وهز رأسه.— ما زالت تنتقم مني…كان يعرف أنها تفعل ذلك عمدًا بسبب ما حدث مع فيكتوريا، لذلك حاول ألا يزعجها أكثر، ر

  • حين اشتهيتُ عدوّتي   ستتعبينني أنت

    الفصل. 13ثم نظرت إلى جسور بابتسامة باردة لم يستطع فهمها. — ماذا؟ لم تجبه. رفعت يدها ببطء نحو عنقه، ومررت إبهامها على أثر أحمر شفاه فيكتوريا الذي بقي على جلده. نظرت إلى اللون على إصبعها لثانية، ثم مسحته بمنديل. قال جسور بسرعة: — روز، لا تسيئي الفهم. رفعت عينيها إليه. — جسور، لا تبرر. لم أُسئ الفهم، لا تقلق. عقد حاجبيه. هدوؤها لم يعجبه إطلاقًا. — صغيرتي… لفت ذراعيها حول عنقه فجأة. — نعم، جسور؟ توقف قليلًا، ثم ابتسم بحذر. — هل أنتِ غاضبة؟ بدل أن تجيبه، اقتربت وقبلته قبلة طويلة. تفاجأ للحظة، لكنه بادلها القبلة. ابتعدت روز قليلًا، نظرت في عينيه، ثم عادت وقبلته مرة أخرى، أطول من الأولى، ويداها لا تزالان ملتفتين حول عنقه. كانت فيكتوريا واقفة في مكانها تشاهد. اشتدت قبضتها بصمت، بينما بقيت عيناها معلقتين بهما. ابتعدت روز أخيرًا عن جسور، ثم قالت وكأنها تذكرت شيئًا للتو: — جسور، تعثرت منذ قليل وآلمت كاحلي حقًا. تغيرت ملامحه فورًا. — ماذا؟ أين؟ — هنا. لا أظن أنه شيء خطير… فقط دلكه لي قليلًا. — حسنًا، صغيرتي. بدأ جسور ينحني أمامها، ثم توقف فجأة وكأنه تذكر وجود شخص ثا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status