Home / الرومانسية / حين اشتهيتُ عدوّتي / عريس على الأريكة وعروس تبكي

Share

عريس على الأريكة وعروس تبكي

Author: Gharam olbah
last update publish date: 2026-08-20 21:33:18

الفصل السادس

كانت روز خائفة من بقائهما بعد قليل وحدهما.

كلما اقترب الحفل من نهايته، ازداد خوفها، وبقيت كلمات جسور وملامحه في المرحاض عالقة في رأسها.

اقترب أحد المدعوين منهما مبتسمًا وقال:

— جسور، ألا ترقص مع عروسك مرة أخرى؟

رفع جسور عينيه إليه وأجاب بصرامة ووقاحة:

— لا.

اختفت ابتسامة الرجل، وانسحب مباشرة.

أما روز فبقيت صامتة بجانبه، لا تزال ترتجف بخفة.

انتهى الحفل أخيرًا.

ركبا السيارة نفسها، وانطلق جسور بها نحو المنزل.

ساد الصمت.

نظرت روز إليه عدة مرات، تحاول أن تجد اللحظة المناسبة للكلام، ثم قالت أخيرًا بصوت مرتجف:

— جسور، أرجوك اسمعني… لم أفعل شيئًا.

لم ينظر إليها.

قال بقسوة:

— أقفلي فمك القذر، أكاد أتقيأ.

تجمدت روز.

ثم أضاف:

— قبّلت شفتيك القذرتين بعد لعاب رجل آخر عليهما… تفه.

شعرت روز وكأن كلماته صفعتها من جديد.

سكتت نهائيًا.

لم تدافع عن نفسها.

لم تقل إنه أجبرها.

ولم تحاول إقناعه مرة أخرى.

أدارت وجهها نحو النافذة، وبدأت تبكي بصمت بجانبه.

كانت دموعها تنزل واحدة تلو الأخرى، بينما ظل جسور يقود بوجه بارد.

لم يتأثر.

ولم ينطق بكلمة أخرى.

عند وصولهما إلى المنزل، كانت سناء بانتظارهما بسعادة كبيرة.

لم تلاحظ ما يدور بينهما.

أمسكت بيد روز وقادتها نحو الغرفة التي أعدتها للعروسين بنفسها.

وما إن فُتح الباب حتى ظهرت الزينة.

كانت الغرفة ممتلئة بالورود البيضاء والحمراء، والشموع موزعة في أنحاء المكان، وإضاءتها دافئة وهادئة، بينما انتشرت فيها روائح طيبة وناعمة.

دخلت روز أولًا.

نظرت حولها بصمت.

كان من المفترض أن تكون أجمل ليلة في حياتها…

لكن قلبها كان منقبضًا.

أحضرت سناء لها قميص نوم رقيقًا جدًا، ثم وضعته بين يديها.

— هيا يا ابنتي، ارتديه.

ترددت روز.

— سناء، أنا…

لكن سناء دفعتها بحماس نحو الحمام.

— هيا، البسيه وأريني.

لم تمنحها وقتًا للرفض.

دخلت روز الحمام.

وقفت أمام المرآة وهي تحمل القميص بين يديها، ثم نظرت إلى وجهها.

كانت عيناها متعبتين من البكاء.

تذكرت فجأة كيف بدأ هذا اليوم.

كانت تستعد للزفاف، خائفة لكنها متحمسة.

ثم تذكرت جسور في السيارة بالأمس وهو يضحك معها.

«أنا لست ذلك الشيطان الذي يتحدث عنه الجميع.»

ارتجفت شفتاها.

أغمضت عينيها.

ثم ارتدت القميص باستسلام وخرجت.

فرحت سناء عندما رأتها.

— يا الله… ما أجملك!

حاولت روز الابتسام لها.

لكن ابتسامتها لم تصل إلى عينيها.

لم تنتبه سناء لذلك من شدة حماسها.

ساعدتها في ترتيب شعرها، قبّلت جبينها، ثم قالت:

— سأترككما الآن.

تجمد قلب روز.

خرجت سناء.

وأُغلق الباب.

أما جسور، فكان لا يزال في الأسفل يتحدث قليلًا مع والده.

بعد دقائق، أنهى حديثه وصعد إلى الطابق العلوي.

في الغرفة…

جلست روز على طرف السرير تنتظره.

كانت تضم يديها إلى بعضهما بقوة.

تنظر إلى الباب.

ثم إلى الأرض.

ثم إلى الباب من جديد.

حتى سمعت خطواته.

اقتربت.

وتوقفت أمام الغرفة.

تحرك المقبض.

دخل جسور.

رفعت روز رأسها بسرعة.

وقعت عيناه عليها.

كانت جالسة فوق السرير بقميص النوم الذي أعطتها إياه والدته، لكن لا شيء في جلستها يوحي بأنها عروس تنتظر زوجها.

كانت منكمشة على نفسها.

خائفة.

وعيناها متورمتين من البكاء.

دخل جسور وأغلق الباب خلفه.

طَق.

انتفضت روز مع صوت إغلاقه.

لاحظ جسور ذلك.

لكنه لم يقل شيئًا.

خلع ساعته ووضعها على الطاولة.

أما روز فكانت تتابع كل حركة يقوم بها.

اقترب خطوة.

تراجعت هي فوق السرير دون شعور.

توقف جسور.

التقت عيناه بعينيها.

قالت روز بصوت خافت:

— جسور…

لم يجب.

بل بقي ينظر إليها.

ابتلعت ريقها وقالت:

— أرجوك… قبل أي شيء، اسمعني مرة واحدة فقط.

سكتت للحظة، ثم أكملت والدموع تبدأ بالتجمع في عينيها من جديد:

— وبعدها… صدق ما تريد

خلع جسور حذاءه، ثم قميصه وبنطاله، وألقى بنفسه على السرير. أمسك وسادة وغطاءً ورماهما على الأريكة، ثم قال ببرود:

— نامي هناك.

نظرت إليه روز بعينين متورمتين من كثرة البكاء.

— لا، جسور، أرجوك اسمعني…

وقبل أن تكمل كلامها، دفعها بقسوة فسقطت على الأرض.

بقيت لثوانٍ تحدق فيه بصدمة، ثم نهضت وبدأت تبكي من جديد.

لكن شيئًا ما انكسر داخلها هذه المرة.

لم تعد تريد التوسل إليه.

اقتربت منه وأمسكت بيديه بقوة، وحين حاول إبعادها فقدت صبرها نهائيًا.

صفعته.

توقف جسور مصدومًا للحظة.

أما روز فصعدت فوقه وجلست عليه، ثم أمسكت بعنقه بكلتا يديها وهي تصرخ:

— قلت اسمعني!

نظر إليها جسور طويلًا دون أن يتحرك.

كانت غاضبة، تبكي، وأنفاسها متقطعة، بينما أصابعها الصغيرة تضغط على عنقه بكل القوة التي تملكها.

قالت:

— رأيته من بعيد، ثم أشار إليّ إلى الممر. لم أرد أن تصبح هناك فضيحة أمام الجميع، لذلك تبعته كي أقول له أن يذهب!

شهقت محاولة التقاط أنفاسها، ثم أكملت بسرعة:

— لكنه بدأ يترجاني أن أعود إليه، وأن نهرب! دفعته، لكنه أمسك وجهي بقوة وقبّلني، أتفهم؟!

لم يجب جسور.

فاشتد غضبها أكثر.

— أم أنك مغفل وغبي؟! قلت لك بأنه خانني!

هزت عنقه بكل ما تملك.

— أأنت أبله أم تتظاهر بالغباء؟!

ظل جسور ينظر إليها طويلًا.

إلى وجهها الممتلئ بالدموع…

ثم إلى جسدها نصف العاري وهي جالسة فوقه، ويداها ممسكتان بعنقه بقوة.

لكن رغم كل محاولاتها لخنقه، لم يشعر إلا بضغط بسيط للغاية.

كان ضعفها المبالغ فيه أمام قوته مثيرًا للسخرية بالنسبة إليه.

ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيه.

لاحظتها روز فورًا.

— أنت تضحك؟!

اتسعت ابتسامته قليلًا.

— أحاول فهم متى سيبدأ هذا الخنق الذي تهددينني به.

شهقت روز بغضب وضغطت عنقه أكثر.

— جسور! أنا جادة!

— وأنا أنتظر.

كادت تجن.

— أكرهك!

اختفت ابتسامته شيئًا فشيئًا عندما رأى دموعها تنزل مجددًا.

نظر إلى عينيها طويلًا، ثم قال أخيرًا:

— سأتحقق من الأمر بنفسي.

توقفت روز.

خف ضغط أصابعها على عنقه.

— ماذا؟

— سأتحقق مما تقولينه بنفسي.

ثم نظر إلى جلستها فوقه وقال:

— أما أنتِ، فانهضي عني الآن.

رفعت روز ذقنها بعناد.

— إذًا تحقق الآن. لن أنهض.

عقد جسور حاجبه.

— روز.

— قلت لن أنهض.

— لا تختبري صبري.

اقتربت بوجهها منه، وعيناها لا تزالان ممتلئتين بالدموع.

— وأنت لا تختبر صبري! تحقق الآن، أمامي. أريدك أن ترى بعينيك أنك ضربتني وأهنتني واتهمتني بالخيانة وأنا لم أفعل شيئًا!

توقفت ملامح جسور عند كلماتها الأخيرة.

لكن روز لم تتراجع هذه المرة.

بقيت فوقه، ممسكة بعنقه، وقالت بعناد:

— هيا.

— روز، انهضي.

— لا.

— انهضي عني.

— عندما تتحقق.

نظر إليها جسور طويلًا.

ثم تنهد ببطء، ومد يده نحو هاتفه.

— حسنًا.

مسح الشاشة بإبهامه وقال:

— ستبقين هكذا حتى تعرفي الحقيقة إذًا؟

أجابته فورًا:

— أجل.

نظر إلى يديها حول عنقه.

— ارفعي يديك على الأقل.

— لا.

خرجت منه ضحكة قصيرة رغمًا عنه.

أما روز فازدادت غضبًا.

— لا تضحك! اتصل الآن.

اختفت ابتسامته، ورفع الهاتف.

هذه المرة…

كانت روز مصممة ألا تتحرك سنتيمترًا واحدًا حتى يرى الحقيقة بنفسه

اتصل جسور بنادر وقال:

— أريد تسجيلات الكاميرا في ممر صالة العرس اليوم.

قال نادر:

— لكنهم أغلقوا بالفعل.

قال جسور:

— لا يهم، افعل ما أقول.

وأغلق الخط.

ثم قال لروز:

— انهضي الآن.

قالت:

— لا أريد.

ثم قال:

— لا أريد اغتصابك، أنتِ متعرية وجالسة على قضيبي مباشرة.

قالت روز:

— لا أهتم بسردك هذه الروايات، لن تتهرب مهما فعلت.

في تلك اللحظة، أحست بشيء صلب تحتها مباشرة.

فتحت روز عينيها، غير مدركة، ثم تحركت فوقه ببطء.

قال جسور:

— أوووف… روز.

ثم مد يديه وأمسك بعنقها، وضغطها بقوة على قضيبه المتصلب والقاسي كالحجر، ثم همس لها:

— تحركي من جديد، هيا.

قالت روز بتوتر:

— لا، لا، لم أدرك… آسفة.

وحاولت الإفلات، لكنه شد يديه على عنقها أكثر.

قال:

— تحركي فوقي.

قالت:

— أنت تؤلمني، اتركني جسور.

وبدأ قلبها يدق بعنف من جديد، وشعرت بالتوتر يجتاح جسدها بالكامل.

ثم اشتدت قبضته على عنقها أكثر وقال:

— لا أريد قتلك، لذا تحركي، هيا.

عضت روز شفتيها بتوتر، محاولة أن تتنفس بصعوبة، ثم تحركت ببطء شديد فوقه.

أغلق جسور عينيه وقال:

— أسرعي أكثر.

قالت وهي تتحرك ببطء:

— ماذا لو…

قبل أن تكمل، قال جسور:

— لا، لن ينزلق داخلك، قضيبي أكبر من رأسك، لذا اخرسي وتحركي بسرعة أكبر، هيا.

عضت روز شفتيها من جديد، ثم تحركت بسرعة أكبر فوقه.

نسيت كل شيء حدث منذ الصباح، وكانت مركزة على خصرها الذي يتحرك بسرعة فوق قضيبه، وعلى مهبلها الذي يحتك بقضيبه.

ابتلت روز بالكامل، وكان مهبلها لا يقاوم أبدًا.

بدأ جسور يضغطها بقوة، ويحرك جسده هو الآخر تحت روز، وأنفاسه تزداد ثقلًا وصعوبة.

— روز… أوووف، يا إلهي

اهتز هاتف جسور فجأة فوق السرير.

توقفت روز عن الحركة للحظة، لكن جسور لم يمد يده نحو الهاتف مباشرة.

بقي ينظر إليها، وأنفاسه لا تزال ثقيلة، بينما كانت هي تحاول استيعاب ما حدث بينهما قبل ثوانٍ.

اهتز الهاتف مرة أخرى.

انتبهت روز أولًا.

قالت بسرعة:

— نادر.

أدار جسور رأسه نحو الشاشة.

كان نادر بالفعل.

ابتعدت روز عنه فورًا وجلست بجانبه، ثم سحبت الغطاء على جسدها.

— افتحها.

أخذ جسور الهاتف.

قالت بإصرار:

— جسور، افتح التسجيل أمامي.

فتح الرسالة.

اقتربت روز أكثر، وعيناها مثبتتان على الشاشة.

بدأ الفيديو.

ظهر الممر.

ريان يقف في نهايته.

ثم ظهرت روز وهي قادمة من جهة الصالة.

رآها جسور تتوقف أمامه.

رآهما يتحدثان، لكن التسجيل بلا صوت.

ثم بدأ ريان يقترب.

تراجعت روز.

أمسك بيديها.

نزعت يديها منه.

حاول الإمساك بها مرة أخرى، فدفعته.

تغير وجه جسور.

اختفت منه تمامًا آثار اللحظات السابقة.

ثم جاءت اللحظة التي قلبت كل شيء.

ظهر ريان وهو يمسك وجه روز بكلتا يديه.

ظهرت وهي تحاول إبعاد رأسها عنه.

ثم قبّلها بالقوة.

كانت روز تدفع صدره وتحاول تحرير وجهها، لكنه ظل ممسكًا بها.

تجمد جسور.

أعاد المقطع إلى الخلف.

شاهده مرة ثانية.

ثم ثالثة.

روز لم تقل شيئًا.

كانت تراقبه فقط.

أوقف جسور الفيديو عند اللحظة التي كانت فيها يدا روز تدفعان ريان بعيدًا عنها.

ساد صمت ثقيل.

قالت روز أخيرًا:

— هل رأيت؟

لم يجب.

رفعت صوتها:

— جسور، هل رأيت؟

أغلق الهاتف ببطء.

رفع عينيه إليها.

قالت روز:

— قلت لك.

بدأت عيناها تمتلئان بالدموع من جديد.

— أقسمت لك.

ظل جسور صامتًا.

فقالت بغضب:

— لماذا لا تتكلم الآن؟ منذ ساعات وأنت تعرف كيف تصرخ وتهدد وتهين! تكلم الآن!

— روز…

— لا تقل اسمي.

توقف.

نزلت روز عن السرير ووقفت أمامه.

— قلت لك إنه أجبرني، وأنت لم تسمح لي حتى أن أكمل كلامي.

أشارت إلى وجهها.

— ضربتني.

ثم أشارت نحو الباب.

— جررتني من شعري أمامه.

بدأ صوتها يرتجف.

— قلت لي إن حياتي معك ستكون عذابًا، وهددت أبي وأمي وأخي… لأن رجلًا آخر اعتدى عليّ!

نهض جسور.

تراجعت روز فورًا خطوة إلى الخلف.

توقف جسور في مكانه عندما رأى حركتها.

كانت حركة صغيرة…

لكنها أصابته أكثر من كل كلماتها.

لقد خافت منه.

قال بصوت منخفض:

— لن ألمسك.

ضحكت روز وسط دموعها بمرارة.

— الآن؟

لم يجب.

— البارحة قلت لي في السيارة: إذا قلتِ لا، فهي لا. وقلت إنك لن تجعلني أخاف منك وأنا زوجتك.

مسحت دموعها بعنف.

— لم تمر حتى ليلة واحدة يا جسور.

خفض عينيه للحظة.

ثم قال:

— أخطأت.

حدقت فيه روز.

كأنها لم تتوقع أن يعترف بهذه السرعة.

لكنه أكمل:

— ما رأيته جعلني أفقد عقلي، لكن هذا لا يبرر ما فعلته بك.

اقترب خطوة، ثم توقف بنفسه محافظًا على المسافة بينهما.

— صدقتِني عندما أخبرتك عن نفسي. وكان عليّ أن أصدقك عندما أخبرتِني عن نفسك.

نزلت دمعة جديدة على خد روز.

— وأنا ماذا أفعل باعتذارك الآن؟

لم يجد جوابًا.

سحبت روز الوسادة من السرير ورمتها على الأريكة.

— أنا سأنام هناك.

قال جسور:

— لا.

استدارت إليه بعصبية.

— ماذا؟!

أخذ وسادة أخرى.

— أنتِ ستنامين في السرير.

ثم أخذ الغطاء واتجه نحو الأريكة.

نظرت روز إليه بدهشة.

تمدد جسور على الأريكة، رغم أنها كانت صغيرة جدًا بالنسبة إلى جسده، وقال:

— نامي.

بقيت واقفة مكانها.

ثم قالت:

— أنا لم أسامحك.

نظر إليها جسور.

— أعلم.

— ولن أسامحك لأنك قلت آسف فقط.

— أعلم.

سكتت روز.

ثم صعدت إلى السرير وأدارت ظهرها إليه.

أطفأ جسور الضوء.

ساد الظلام.

مرت دقائق طويلة دون أن يتكلم أي منهما.

ثم سمع جسور صوت بكائها الخافت من السرير.

فتح عينيه في الظلام.

قال بهدوء:

— روز؟

لم تجبه.

أراد النهوض.

لكنه تذكر كيف تراجعت منه قبل قليل.

فبقي مكانه.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة، شعر جسور بشيء لم يكن معتادًا عليه إطلاقًا…

كان يريد إصلاح شيء أفسده بيديه.

لكنه لم يكن يستطيع أن يأمر بإصلاحه.

ولم يكن يستطيع شراءه.

ولم يكن نفوذه قادرًا على إعادته.

ثقة روز به

في صباح اليوم التالي، دوّت على باب الغرفة ست أو سبع دقات متتالية.

— جسور؟ روز؟

كان صوت سناء.

ثم جاء صوت وليد من خلفها:

— سندخل الآن، هل تسمعاننا؟

فتح جسور عينيه بصدمة.

احتاج ثانية واحدة فقط ليتذكر أين هو.

ثم نظر نحو السرير.

روز نائمة هناك وحدها…

وهو على الأريكة.

اتسعت عيناه.

— اللعنة.

نهض بسرعة، أمسك بالوسادة والغطاء وركض نحو السرير.

قفز عليه، ورمى الوسادة بجانبه، ثم شد روز نحوه بسرعة وأعاد الغطاء فوقهما.

استفاقت روز مفزوعة.

— ماذا تفعل؟! ابتعد عني!

حاولت دفعه، لكنه همس بسرعة:

— هسسسس! أمي بالخارج.

توقفت روز.

وفي اللحظة نفسها…

فتح الباب.

دخلت سناء أولًا، وخلفها وليد.

كان جسور مستلقيًا إلى جانب روز، وقد شدها إلى صدره وكأنهما كانا نائمين هكذا طوال الليل.

حدقت روز فيه بغيظ.

أما جسور فأغلق عينيه وتصنع النعاس بمنتهى البرود.

ابتسمت سناء فورًا.

— صباح الخير يا عرسان.

فتح جسور عينيه ببطء مصطنع.

— صباح الخير، أمي.

قالت سناء وهي تضحك:

— يبدو أننا أيقظناكما.

تمتمت روز:

— جدًا.

نظر إليها جسور من طرف عينه.

أما وليد فوقف عند الباب وقال:

— قلت لكِ لا تدخلي عليهما هكذا.

قالت سناء:

— ابني! ما المشكلة؟

ثم اقتربت من السرير.

تصلب جسد روز فورًا.

كانت ذراع جسور حول خصرها، ووجهها قريبًا من صدره، لكنها لم تنسَ للحظة ما حدث بالأمس.

قالت سناء بسعادة:

— حضرنا الإفطار في الأسفل. انزلا عندما تستيقظان.

ثم نظرت إليهما مجددًا وابتسمت ابتسامة واسعة.

— لكن يبدو أنكما تحتاجان نصف ساعة أخرى.

قال جسور فورًا:

— أجل.

رفعت روز رأسها إليه بصدمة.

نظر إليها ببرود وكأنه لم يقل شيئًا.

ضحكت سناء وخرجت، بينما سحب وليد الباب خلفه وهو يهز رأسه من تصرفات زوجته.

وما إن أُغلق الباب…

دفعت روز جسور بكل قوتها.

— ابتعد عني!

تركها هذه المرة فورًا.

جلست وعدلت قميص نومها بعصبية.

— هل جننت؟!

جلس جسور على طرف السرير.

— ماذا كنت تريدينني أن أفعل؟ أقول لأمي إنني نمت على الأريكة في ليلة زفافي؟

قالت روز بحدة:

— نعم!

نظر إليها.

— وبعد خمس دقائق سيكون أبي وأمك وأبي وأفراد العائلتين جميعًا هنا يسألون ماذا حدث.

سكتت روز.

كانت تعلم أنه محق في هذه النقطة، لكن ذلك لم يخفف غضبها.

قالت:

— هذه مشكلتك.

نهض جسور.

— مشكلتنا الآن.

— لا. مشكلتك أنت. أنت من جعل ليلة زفافنا هكذا.

توقف.

لم يستطع الرد عليها.

نزلت روز من السرير، ثم أخذت ملابسها واتجهت نحو الحمام.

وقبل أن تدخل، استدارت إليه.

— وبالمناسبة، لا تظن أن تمثيلنا أمام أهلك يعني أنني سامحتك.

قال جسور بهدوء:

— لا أظن ذلك.

نظرت إليه للحظة، ثم دخلت الحمام وأغلقت الباب.

بقي جسور واقفًا وحده.

نظر إلى الأريكة.

ثم إلى السرير.

وأدرك أن إقناع عائلتهما بأن زواجهما بخير سيكون سهلًا…

أما إقناع روز بأن تثق به مجددًا، فسيكون أصعب بكثير

بقي جسور صامتًا، توقف للحظات فقط، ثم بدأ يرتدي ملابسه بهدوء.

ارتدى بنطاله وقميصًا بسيطًا، مرر يده في شعره، ثم خرج من الغرفة متجهًا نحو الصالة.

وما إن وصل إليها حتى توقف مكانه.

نظر أمامه.

ثم يمينًا.

ثم يسارًا.

أصدقاؤه.

أعمامه.

أقاربه.

والداه.

رؤوف ولمى.

حتى بعض أبناء أعمامه الذين لم يتوقع رؤيتهم في هذا الوقت المبكر كانوا موجودين.

عقد جسور حاجبيه.

— ما هذا؟

رفع أحد أعمامه فنجان القهوة نحوه.

— صباح الخير يا عريس.

نظر جسور إليه.

— عمي، ماذا تفعل هنا؟

ضحك نادر من الجهة الأخرى.

— انظر إلى وجهه، كان يتوقع منزلًا فارغًا.

مرر جسور يده على وجهه وقال:

— يا إلهي… سأنتقل من هذا المنزل.

انفجر الجميع بالضحك.

قال وليد:

— هذا منزلي أصلًا، اذهب متى شئت.

ازدادت الضحكات.

نظر جسور إلى والده ببرود.

— جميل. حتى أنت.

ثم اتجه إلى أحد المقاعد وجلس، ومد يده نحو أحد أكواب القهوة الموضوعة على الطاولة.

نظر إلى لمى ورؤوف.

— صباح الخير. أنتم أيضًا مجتمعون هنا؟

قالت لمى بابتسامة:

— جئنا لنبارك لكما ونطمئن على ابنتنا.

أخذ جسور رشفة من القهوة.

— شكرًا لكم.

قال نادر:

— فقط «شكرًا لكم»؟ تزوج الرجل وأصبح أكثر برودًا.

رد جسور:

— الساعة لم تتجاوز الصباح، وأجد ثلاثين شخصًا في الصالة. ماذا تريد مني؟

عاد الجميع للضحك.

وبدأت الأحاديث تنتشر في المكان من جديد، بينما جلس جسور يرتشف القهوة بهدوء.

بعد قليل…

سمعوا خطوات قادمة من الدرج.

نزلت روز.

كانت قد استحمت وبدلت ملابسها، وتركت شعرها الطويل منسدلًا، ووجهها بلا مكياج تقريبًا، لكن آثار التعب حول عينيها بقيت خفيفة.

كانت تنظر إلى الأسفل وهي تنزل، ولم تنتبه إلى الصالة الممتلئة إلا عندما وصلت إلى آخر الدرج.

رفعت رأسها.

وتوقفت.

عيناها اتسعتا.

— يا إلهي…

ساد الصمت لثانية.

نظرت إلى الوجوه واحدًا تلو الآخر.

— أنتم جميعًا هنا؟!

قالت سناء بسعادة:

— صباح الخير يا عروس.

وضعت روز يدها على جبينها.

— سأنتقل من هذا المنزل.

ساد الصمت ثانية.

ثم انفجر الجميع بالضحك.

ضحك نادر حتى انحنى إلى الأمام.

أما وليد فقال:

— لا يمكن! نفس كلام جسور بالحرف!

توقفت روز.

— ماذا؟

أشار أحد أعمامه إلى جسور.

— هذا قال قبل قليل: «يا إلهي، سأنتقل من هذا المنزل».

التفتت روز نحو جسور.

كان يحمل فنجان القهوة وينظر إليها.

حاول المحافظة على وجهه الجامد…

لكنه لم يستطع.

بدأ يضحك.

ضحكة حقيقية هذه المرة.

نظرت روز إليه للحظة.

تذكرت حديثهما في السيارة عندما أخبرته بأنه يبدو جميلًا عندما يضحك.

لكنها أبعدت عينيها عنه سريعًا.

قالت سناء وهي تضحك:

— لم يمضِ على زواجكما يوم واحد وبدأتما تتكلمان بالطريقة نفسها!

قالت روز بسرعة:

— صدفة.

قال جسور من مكانه:

— بالتأكيد.

نظرت إليه روز بغيظ.

— لا تتدخل.

ازدادت ضحكته.

قال نادر:

— لا، لا… واضح جدًا أن الزواج ناجح.

اختفت ابتسامة روز للحظة عند سماع الجملة.

أما جسور فلاحظ ذلك فورًا.

توقفت ضحكته تدريجيًا.

لم يعرف أحد لماذا تغيرت ملامحهما للحظة.

فقط هما الاثنان كانا يعرفان أن خلف هذه الصورة الجميلة أمام العائلة…

كانت هناك ليلة كاملة لم تُحلّ بعد

كان أبناء أعمام جسور الثلاثة عشر جميعهم رجالًا مرموقين ومعروفين بسمعتهم الطيبة ونفوذهم الواسع.

لم يكن أحد منهم يعتمد على اسم العائلة فقط؛ فكل واحد منهم صنع لنفسه مكانةً في مجال مختلف. منهم من يعمل في التسويق والإعلانات والبورصة والأسهم، ومنهم من يمتلك المطاعم والفنادق، وآخرون يعملون في الديكور وبناء الفيلات والقصور، والاستيراد والتصدير والتصنيع وغيرها من المجالات.

وكان اجتماعهم في مكان واحد نادرًا بسبب أعمالهم وانشغالهم المستمر.

وقف علي، ابن العم الأكبر، وكان متزوجًا ولديه أربعة أبناء، جميعهم صبيان.

اقترب من جسور وروز ووضع علبة فاخرة على الطاولة أمامهما.

فتحها جسور، فظهرت ساعتان من رولكس.

قال علي:

— متأسف، لم أستطع الحضور بالأمس، لكن هذه هديتكما.

قالت روز بابتسامة:

— شكرًا لك، جميلة جدًا.

أما جسور فقال:

— شكرًا يا علي.

وقبل أن يجلس، وقف مجد، أصغر أبناء العم وأكثرهم شهرة بصبيانيته وعلاقاته الكثيرة.

قال بثقة:

— وأنا أيضًا لم أستطع الحضور بالأمس. كان لدي موعد مهم جدًا.

رفع جسور عينيه إليه وقال فورًا:

— أجل، مع إحدى النساء بالتأكيد.

اتسعت عينا مجد بصدمة.

— كيف عرفت؟!

ابتسم الجميع إلا جسور.

قال ببرود:

— كأنني لا أعرفك.

انفجر الجميع بالضحك، بينما قال مجد:

— حسنًا، لا يهم. على الأقل هديتي أفضل.

أخرج مفتاحًا ووضعه أمام روز.

نظرت روز إليه باستغراب.

قال مجد:

— هذا مفتاح فيلا في المالديف. هي لكما، اقضيا شهر العسل هناك.

فتحت روز عينيها بدهشة.

— فيلا؟!

— أجل.

وقبل أن تستوعب الأمر، تدخل جاد، ابن عم جسور الآخر.

— وأنا هديتي لكما هي طائرتي الخاصة. يمكنكما السفر بها إلى المالديف.

نظر جسور إليه بلا أي حماس.

— لدي ثلاث طائرات، وغير ذلك لدي عمل.

ساد الصمت لثانية.

ثم جاء صوت وليد من الجهة الأخرى حاسمًا:

— اصمت.

التفت جسور إلى والده.

قال وليد:

— ستسافران الليلة.

عقد جسور حاجبيه.

— أبي، لدي اجتماعات غدًا.

— ألغها.

— لدي صفقة—

— أجّلها.

— لا أستطيع أن—

قاطعه وليد:

— جسور، تزوجت بالأمس، وجلست تعمل صباح زفافك، والآن تريد العودة إلى العمل في اليوم التالي أيضًا؟

ضحك أبناء أعمامه.

قال نادر:

— عمي وليد، خذ هاتفه منه أيضًا وإلا سيعقد الاجتماعات من المالديف.

قال جسور:

— نادر، اصمت.

قال مجد:

— وأنا أقترح مصادرة الحاسوب.

وأضاف جاد:

— والهاتف.

قال علي:

— والسكرتيرة.

عند ذكر السكرتيرة، تحركت عينا روز تلقائيًا نحو جسور.

لاحظ جسور نظرتها.

لكنها أبعدت عينيها فورًا وكأن الأمر لا يعنيها.

قال وليد بحزم:

— انتهى الموضوع. ستسافران الليلة.

نظر جسور إلى روز.

كانت صامتة.

قال لها:

— وأنتِ؟

رفعت عينيها إليه.

— ماذا؟

— تريدين الذهاب؟

ترددت روز قليلًا.

كانت فكرة أن تسافر وحدها معه بعد كل ما حدث بينهما في الليلة الماضية كافية لإعادة ذلك القلق إلى صدرها.

لكن جميع العيون كانت عليهما.

قالت أخيرًا:

— المالديف جميلة.

رفع مجد يديه بانتصار.

— العروس وافقت! انتهى.

ضحك الجميع.

أما جسور فظل ينظر إلى روز.

عرف من نبرة صوتها أنها لم تقل إنها تريد السفر معه.

قالت فقط إن المالديف جميلة.

أخذ فنجان قهوته من جديد وقال:

— حسنًا. سنذهب الليلة.

صفق مجد بحماس.

— ممتاز! الفيلا مجهزة بالكامل، ولن تجدوا أحدًا يزعجكم هناك.

تمتم جسور:

— وجودكم هنا جعل جزيرة معزولة تبدو فكرة ممتازة فعلًا.

ضحك الجميع مجددًا.

أما روز فجلست صامتة.

الليلة.

ستغادر مع جسور إلى المالديف.

بعيدًا عن سناء ووليد.

بعيدًا عن والديها.

بعيدًا عن الجميع.

وحدهما.

شعرت بانقباض صغير في معدتها، بينما كان جسور يشرب قهوته بهدوء، وقد لاحظ تمامًا كيف اختفت ابتسامتها عند سماع كلمة وحدكما

:

— سأنهي بعض الأعمال إذًا، كي أسافر مطمئنًا… في طائرتي الخاصة، يا متغطرس.

ضحك جاد وأجابه:

— أجل، أجل، طائراتك الثلاث. لا داعي لأن تذكرنا كل خمس دقائق.

لف جسور عينيه، ثم اتجه نحو الدرج.

لكن شيئًا غريبًا حدث خلفه.

نهض أبناء أعمامه الثلاثة عشر.

واحدًا تلو الآخر.

ثم نهض أصدقاؤه الثلاثة أيضًا.

اصطفوا جميعًا خلفه، وبدأوا يمشون وراءه برزانة شديدة، بوجوه جامدة وخطوات هادئة، متظاهرين بالوقار وكأنهم ذاهبون إلى اجتماع رسمي.

نظرت روز إليهم باستغراب.

— ماذا يفعلون؟

لم يجبها أحد.

أما جسور فواصل السير لثوانٍ…

ثم شعر بهم.

توقف.

نظر خلف كتفه.

رأى ستة عشر رجلًا يمشون خلفه بصمت.

عرف فورًا.

— لا.

ابتسم مجد.

— ماذا؟

قال جسور محذرًا:

— إياكم.

قال علي ببراءة:

— ماذا فعلنا؟

ظل جسور يراقبهم.

خطا خطوة.

خطوا جميعًا خطوة.

خطوتين.

خطوتين.

ثم…

استدار جسور فجأة وبدأ يركض نحو غرفته بأقصى سرعته.

صرخت روز بصدمة:

— ماذا؟!

وفي اللحظة نفسها، اختفى كل الوقار.

انطلق الرجال الستة عشر خلفه بسرعة هائلة وهم يضحكون ويصرخون.

— أمسكووووه!

— لا تدعوه يدخل الغرفة!

— مجد، من الجهة الثانية!

كان جسور يركض أمامهم وكأن قطيعًا من الذئاب يطارده.

— ابتعدوا عني أيها الحمقى!

ضحك نادر وهو يركض خلفه:

— بالأمس كنت عريسًا، واليوم جاء الحساب!

لم تفهم روز شيئًا.

وقفت في منتصف الصالة تحدق بهم وهم يركضون بين الممرات كالأطفال.

رجال أعمال.

أصحاب شركات.

مليونيرات.

أصحاب فنادق ومصانع واستثمارات.

وقبل دقيقة واحدة كانوا جالسين بمنتهى الوقار يتحدثون عن الطائرات والفيلات…

والآن يركضون خلف جسور بجنون.

التفتت روز إلى سناء.

— ماذا يفعلون؟!

كانت سناء تضحك حتى دمعت عيناها.

قالت فجأة:

— اركضي يا روز! وراءهم، هيا!

— ماذا؟ لماذا؟!

نهضت سناء ودفعتها بخفة نحو الممر.

— عليكِ حمايته!

اتسعت عينا روز.

— حمايته من ماذا؟!

قالت سناء وهي تكاد تختنق من الضحك:

— سيقتلونه! اركضي، هيا!

— ماذااا؟!

دفعتها مرة أخرى.

— اركضي!

رفعت روز طرف ثوبها قليلًا وانطلقت خلفهم وهي لا تفهم شيئًا.

— انتظروااا!

وصلت إلى الممر، فسمعت صراخ جسور من الأعلى:

— أقسم بالله إن لمسني أحد منكم سأطرده من جميع شركاتي!

جاء صوت مجد:

— أمسكووووه قبل أن يصل إلى الباب!

ثم دوى صوت ضحك جماعي.

بدأت روز تركض أسرع.

— جسووور!

وصل جسور إلى باب غرفته ومد يده إلى المقبض.

بقيت أمامه خطوة واحدة فقط.

لكن نادر أمسكه من الخلف.

— أمسكتُه!

— ابتعد عني!

وصل البقية دفعة واحدة.

اختفى جسور تقريبًا وسطهم.

وصلت روز أخيرًا وهي تلهث.

— توقفوا! ماذا تفعلون به؟!

شقّت طريقها بينهم بصعوبة حتى رأته.

كان جسور يحاول الإفلات منهم، وقميصه أصبح غير مرتب وشعره الذي كان مصففًا قبل دقائق أصبح مبعثرًا.

وقفت روز أمامه فورًا، ومدت ذراعيها كأنها ستحميه بجسدها الصغير.

— ابتعدوا عنه!

ساد الصمت للحظة.

نظر الستة عشر رجلًا إليها.

ثم نظروا إلى جسور الضخم خلفها.

ثم عادوا إليها.

قال مجد:

— روز…

— ماذا؟

أشار إلى جسور.

— هل تعتقدين فعلًا أنكِ تحمين هذا؟

نظرت روز خلفها إلى جسور الذي يكاد يكون ضعف حجمها.

ثم عادت إليهم.

— قالت أمه إنكم ستقتلونه!

انفجر الجميع بالضحك.

حتى جسور نفسه، الذي كان قبل لحظات يحاول الهرب منهم، بدأ يضحك.

عقدت روز حاجبيها.

— لماذا تضحكون؟!

قال علي:

— هذه عادة عندنا. بعد ليلة زفاف أي واحد منا، يأخذ نصيبه في اليوم التالي.

فتحت روز عينيها.

نظرت إلى جسور.

— ولهذا كنت تركض؟!

اختفت ضحكته.

— كنت أحافظ على كرامتي.

قال نادر:

— كان يهرب.

— اصمت.

ضحكت روز رغماً عنها.

نظر جسور إليها.

وكانت هذه أول مرة منذ أحداث ليلة الأمس يرى ضحكتها تعود أمامه ولو للحظات.

لكن مجد قطع اللحظة:

— حسنًا يا روز، ابتعدي الآن

نظرت روز إلى جسور، ثم إلى الرجال المحيطين به.

— إن كان ضربًا فقط… فلن أمانع.

التفت جسور إليها ببطء.

— ماذا؟

ابتعدت روز من أمامه بكل بساطة.

نظر إليها جسور بعدم تصديق.

— روز!

وما إن ابتعدت حتى انهال الجميع عليه دفعة واحدة بالضرب والكفوف وسط ضحكاتهم العالية.

— أيها الحمقى! ابتعدوا!

صفعه مجد على مؤخرة رأسه وفرّ مبتعدًا وهو يضحك.

— هذه مني لأنك فضحتني أمام الجميع!

— تعال إلى هنا يا مجد!

لكن قبل أن يصل إليه، أمسك به نادر وعلي من الجانبين، بينما انهال البقية عليه بالكفوف والضربات الخفيفة وهم يضحكون.

كانت الصالة بأكملها تضج بالضحك.

وقفت روز تراقبهم لثوانٍ.

ثم وقعت عيناها على وسادة فوق الأريكة.

نظرت إليها.

ثم إلى جسور.

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها.

أخذت الوسادة بكلتا يديها، واقتربت منهم.

لاحظها جسور.

— روز… لا تفكري حتى—

ضربته بالوسادة على رأسه.

انفجر الجميع بالضحك.

نظر إليها جسور بصدمة.

رفعت روز الوسادة من جديد وضربته مرة أخرى.

ثم مرة ثالثة.

— وهذه مني!

قال جسور:

— منكِ على ماذا؟!

ضربته مجددًا.

— هذه عن البارحة!

اختفت كلماته.

ثم ضربته مرة أخرى.

— وهذه لأنك رميتني على الأريكة!

ضربة أخرى.

— وهذه لأنك أهنتني!

رفع جسور ذراعه يحمي رأسه.

— روز، كفى!

— لا، لم أنتهِ بعد!

ضحك نادر بصوت مرتفع:

— اتركوها! يبدو أن لديها حسابًا أطول منا!

ابتعد الجميع فعلًا وتركوا روز أمامه.

نظر جسور حوله.

— حقًا؟ ستتركونني معها؟

قال مجد وهو يضحك:

— مشاكل زوجية، لا نتدخل.

رفعت روز الوسادة من جديد.

تراجع جسور خطوة.

— روز.

تقدمت.

فتراجع خطوة أخرى.

— حذرتك.

ابتسمت للمرة الأولى بمكر واضح.

— وأنا أيضًا.

ثم ركضت خلفه بالوسادة.

— تعالي إلى هنا إذًا!

بدأ جسور يهرب منها حول الأريكة، بينما ركضت روز خلفه تضربه كلما استطاعت الوصول إليه.

وقف الجميع يصفقون ويضحكون.

صرخت سناء من بعيد:

— اضربيه يا روز! يحتاج إلى تربية!

توقف جسور ونظر إلى أمه بصدمة.

— أمي؟!

استغلت روز اللحظة وضربته بالوسادة مباشرة على وجهه.

انفجر البيت بأكمله بالضحك.

حتى روز نفسها لم تستطع التوقف هذه المرة.

ضحكت من قلبها وهي تضم الوسادة إلى صدرها.

أما جسور…

فنظر إليها بصمت للحظات.

لم يغضب.

كان فقط يراقب ضحكتها التي ظن، بعد ليلة الأمس، أنه لن يراها موجهة إليه مجددًا بهذه السرعة

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
Gharam olbah
لان الفصل الواحد فيه من 4000 ال 5000 كلمه لذالك لستي مظطره على شراء العديد من الفصول كي تكملي القصه اختصر الكثير من الفصل بفضل واحد
goodnovel comment avatar
aaaaaa
ثمن الفصل ٤ مرات ثمن الفصل في روايات أخرى القصة جميلة و لكن غالية للأسف لن اكمل
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • حين اشتهيتُ عدوّتي   احبك اخيرا

    تراجعت روز عن الباب خطوة، ثم أخرى. بدأت الذكريات تعود إليها على شكل ومضات متقطعة ومشوشة. ضحكتها وهي ثملة. وجه جسور الغاضب. سؤالها له عن فيكتوريا. ثم صوته عندما سألها أين كانت. وهي تقول بلا وعي: «كنت عند ريان أيضًا.» وضعت يديها على رأسها. — لا… لا، لا، لا… ثم عادت العبارة الأخرى إلى ذاكرتها. «قبّلني بحرارة.» شهقت ووضعت يدها على فمها. — يا إلهي… أنا قلت هذا؟ أغمضت عينيها بقوة تحاول تذكر المزيد. لم تذهب إلى ريان. لم تره أصلًا. كانت غاضبة وثملة، وأرادت أن تؤلمه فقط بعدما أخبرها بأنه كان مع فيكتوريا. لكن… كيف عرف جسور؟ رفعت رأسها فجأة ونظرت إلى باب غرفة الضيوف. ثم بدأت تطرق عليه. — جسور! لا جواب. — جسور، افتح الباب! ظل صامتًا. — تذكرت! في الداخل، فتح جسور عينيه. كان واقفًا أمام النافذة، والمنشفة حول خصره، وقطرات الماء ما تزال تنزل من شعره. سمعها تقول: — تذكرت ما قلته عن ريان! تحرك فكه بعصبية، لكنه لم يفتح. طرقت روز مجددًا. — افتح الباب، أرجوك. هناك سوء فهم! ضحك جسور بمرارة من الداخل. ثم قال بصوت مرتفع: — نامي يا روز. — لن أنام! افتح الباب! — لا أريد سم

  • حين اشتهيتُ عدوّتي   لم اكن باحضان آخر

    أخذ جسور الهاتف من يد وائل، وبدأ يقلب الصور واحدة تلو الأخرى. الصورة الأولى… روز ووائل طفلان، يجلسان على الأرض ووجهاهما ملطخان بالشوكولاتة ويضحكان للكاميرا. الثانية… يركضان في حديقة، ووائل يمسك بيدها وهي تحاول اللحاق به. الثالثة… يجلسان إلى طاولة صغيرة يأكلان المثلجات، وروز تضحك بفم ممتلئ بينما يشير وائل إليها ساخرًا. ثم صورة أخرى. وأخرى. كبر الاثنان قليلًا في الصور. روز في الثانية عشرة تقريبًا، ووائل يقف بجانبها وهما يرفعان كأسين من العصير. صورة في رحلة عائلية. صورة أمام البحر. صورة وهما يلعبان بالماء. صورة يجلسان فيها على الأرض يضحكان حتى إن روز كانت تمسك بطنها. ظل جسور يقلب الصور بصمت. واحدة تلو الأخرى. معًا. دائمًا معًا. يضحكان. يأكلان. يلعبان. يتشاجران في بعضها. وفي أخرى يبتسمان للكاميرا وكأن العالم كله كان بسيطًا جدًا في ذلك الوقت. قال وائل ضاحكًا: — انظر إلى هذه! ظهرت روز صغيرة، نائمة على الأريكة، بينما رسم وائل بقلم قابل للمسح شاربًا فوق وجهها. شهقت روز. — أيها الحقير! ما زلت تحتفظ بها؟! انفجر وائل ضاحكًا. — هذه لن أح

  • حين اشتهيتُ عدوّتي   الطلاق

    أوراق الطلاق — فقط اجلسي وأغلقي فمك، وعندما أتأكد أنك بخير سأخرج. حدقت روز فيه بعينين مثقلتين بالثمالة، ثم ظهرت على شفتيها ابتسامة ساخرة. — كنت نائمًا معها، أليس كذلك؟ لم يجب جسور. اختفت ابتسامتها تدريجيًا. — سألتك. بقي صامتًا. ارتفع صوتها فجأة: — أجبني! اقتربت منه وصفعته. أمسك جسور معصمها فورًا. — هششش… كفاك جنونًا. حاولت سحب يدها. — أنا لست مجنونة! أنت القذر! — روز، أنت ثملة. — وهل نمت معها؟ أخبرني! أفلت يدها، لكنها أمسكت مقدمة قميصه بكلتا يديها وشدته نحوها. — ماذا فعلتما؟ وأين؟ في فراشها، أليس كذلك؟! — اتركي قميصي. — ماذا قالت لك؟! شدته أكثر. — قالت إنها تحبك؟ قالت لك إن عليك أن تتركني؟ هل أخبرتك أنني زوجة سيئة وأنها أفضل مني؟! ظل جسور صامتًا. كانت غيرتها تزداد مع كل ثانية لا يجيب فيها. — كم مرة كنت معها؟ هاه؟! لا جواب. ضربت صدره بقبضتها. — أجبنييييي! — كفى! — لا! لن أكفي! ضربته مرة أخرى. — لماذا لا تجيب؟ لأنني محقة؟! أمسك جسور يديها هذه المرة ومنعها من ضربه مجددًا. — لأنك الآن لا تريدين جوابًا يا روز. تريدين شجار

  • حين اشتهيتُ عدوّتي   لم يعد شجار عاديآ

    ثم انهال جسور عليه بالضربات. كان الموظفون قد فرّوا جميعًا من المكان وهم يصرخون، بعضهم اندفع نحو المخارج، والبعض الآخر وقف للحظات مصدومًا قبل أن يهرب. أما أولاد عمه، فكانوا يكسرون كل شيء يمر أمامهم. المكاتب، الحواسيب، الكراسي، الزجاج… كل شيء. صوت التحطيم كان يملأ الشركة من كل اتجاه. أما جسور… فقد جنّ جنونه. لم يعد يرى شيئًا حوله. كل ما كان يراه هو روز وهي تمشي تحت المطر وحدها، وجهها وهي تبكي في الحمام، معصمها الذي أخفته عنه، والطريقة التي ارتجف بها جسدها عندما رأت هذا الرجل في الحفل. رفع المضرب من جديد وانهال عليه بالضربات؛ على قدميه، ثم بطنه ويديه، بينما كان المدير يحاول حماية نفسه ويصرخ بلا توقف. — جسور! توقف! هاي! اندفع مجد نحوه وانتزع المضرب من يده بالقوة. استدار جسور إليه ودفعه بقوة. تراجع مجد خطوتين، ثم نظر إلى المضرب في يده وقال: — ليس بالمضرب، باليدين يا صغيري. إلى متى عليّ تعليمك؟ نظر إليه جسور. ثم ظهرت على وجهه ابتسامة غاضبة. — معك حق. واندفع نحوه من جديد. انهالت اللكمات والركلات، والتحق به بعض أبناء عمه، بينما كان الرجل يصرخ: — كفى! أر

  • حين اشتهيتُ عدوّتي   «خلف الأبواب المغلقة>>

    بدأت روز بالعمل، تتنقل بين المكاتب وتسأل هنا وهناك. كانت جديدة تمامًا على المجال، لذلك لم تتردد في السؤال عن أي شيء لا تفهمه.شرحت لها إحدى الموظفات كيفية التعامل مع العملاء، وأخرى علمتها كيف ترتب ملفات العقارات والعقود، وثالثة جلست بجانبها تشرح لها طريقة عرض البيوت والأسعار ومواعيد المعاينة.ثم مالت إحدى السيدات نحوها وقالت بصوت منخفض:— وبالنسبة للمدير… نصيحة يا صغيرة، سايريه. كوني لطيفة معه ونفذي طلباته جميعها، وسيزيد راتبك.رفعت روز عينيها إليها باستغراب.— طلباته؟هزت المرأة كتفيها.— ستفهمين مع الوقت.لم تهتم روز كثيرًا بكلامها، وظنت أنها تقصد ضغط العمل أو طلباته الكثيرة.عادت إلى مكتبها وبدأت تقلب الأوراق، تنظر إلى البيوت واحدًا تلو الآخر، تقرأ المساحات والأسعار والمواقع، وتدوّن ملاحظاتها الصغيرة على كل ملف.مر الوقت بسرعة.أما جسور، فكان يفكر بها طوال اليوم.أرسل إليها:— كيف العمل؟لم تجب.بعد ساعة:— أكلتِ شيئًا؟لا جواب.ثم:— روز؟ولا شيء.نظر إلى هاتفه بانزعاج وهز رأسه.— ما زالت تنتقم مني…كان يعرف أنها تفعل ذلك عمدًا بسبب ما حدث مع فيكتوريا، لذلك حاول ألا يزعجها أكثر، ر

  • حين اشتهيتُ عدوّتي   ستتعبينني أنت

    الفصل. 13ثم نظرت إلى جسور بابتسامة باردة لم يستطع فهمها. — ماذا؟ لم تجبه. رفعت يدها ببطء نحو عنقه، ومررت إبهامها على أثر أحمر شفاه فيكتوريا الذي بقي على جلده. نظرت إلى اللون على إصبعها لثانية، ثم مسحته بمنديل. قال جسور بسرعة: — روز، لا تسيئي الفهم. رفعت عينيها إليه. — جسور، لا تبرر. لم أُسئ الفهم، لا تقلق. عقد حاجبيه. هدوؤها لم يعجبه إطلاقًا. — صغيرتي… لفت ذراعيها حول عنقه فجأة. — نعم، جسور؟ توقف قليلًا، ثم ابتسم بحذر. — هل أنتِ غاضبة؟ بدل أن تجيبه، اقتربت وقبلته قبلة طويلة. تفاجأ للحظة، لكنه بادلها القبلة. ابتعدت روز قليلًا، نظرت في عينيه، ثم عادت وقبلته مرة أخرى، أطول من الأولى، ويداها لا تزالان ملتفتين حول عنقه. كانت فيكتوريا واقفة في مكانها تشاهد. اشتدت قبضتها بصمت، بينما بقيت عيناها معلقتين بهما. ابتعدت روز أخيرًا عن جسور، ثم قالت وكأنها تذكرت شيئًا للتو: — جسور، تعثرت منذ قليل وآلمت كاحلي حقًا. تغيرت ملامحه فورًا. — ماذا؟ أين؟ — هنا. لا أظن أنه شيء خطير… فقط دلكه لي قليلًا. — حسنًا، صغيرتي. بدأ جسور ينحني أمامها، ثم توقف فجأة وكأنه تذكر وجود شخص ثا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status