Compartilhar

الفصل ٥

Autor: هيرو
last update Data de publicação: 2026-06-06 08:27:42

في صباحٍ باكرٍ شديد البرودة، كانت ممرات دار الرعاية القديمة غارقة في صمتٍ ثقيل وموحش، لا يقطعه سوى صرير الأبواب الخشبية العتيقة تحت وطأة لفحات الرياح الخفيفة. فتحت المشرفة الباب الرئيسي للممر ببطء وهي تحمل في يدها باقة مفاتيحها المعدنية الثقيلة التي أصدرت رنيناً رتيباً، لكنها توقفت فجأة بجسد متصلب عند أول الممر، واتسعت عيناها بصدمة وخوف جمد الدماء في عروقها. هناك… عند نهاية الممر البارد، كانت سو آه مستلقية بجمود على الأرض الإسمنتية؛ بقميصها الأزرق الباهت، وشعرها الأسود متناثر بفوضى حول وجهها الشاحب كالموت، وبجانب جسدها المرتخي كان حذاؤها المهترئ ملقى بإهمال. لم تكن هناك أي أوراق أو مقتنيات في يدها؛ لا تذكرة حافلة قديمة، لا دفتر ملاحظات صغير، لا شيء على الإطلاق سوى الفراغ المطبق. اقتربت المشرفة منها بسرعة البرق والهلع يأكل قلبها، وانحنت فوق جسدها لتتحقق برعب من أنفاسها الضعيفة والمتقطعة، ثم التفتت نحو الممر ونادت بصوت مرتجف ومليء بالذعر: "اتصلوا بالإسعاف… بسرعة! هناك فتاة تموت هنا!"

في الطريق نحو العيادة الطبية القريبة من الحي، كان الصمت المطبق داخل سيارة الإسعاف المسرعة مشحوناً بثقلٍ غير مرئي وضغط نفسي هائل يطبق على الصدور. الأطباء والممرضون المحيطون بجسد سو آه النحيل لم يتحدثوا كثيراً، بل تبادلوا نظرات قلقة وسريعة وهم يراقبون الأجهزة الطبية، واكتفوا بالتشخيص الأولي السريع لحالتها: "إنهيار عصبي حاد ومفاجئ… نتيجة إرهاق جسدي شديد وقلة نوم مزمنة تسببت في غياب الوعي".

وفي الجهة الأخرى من المدينة، كان صباحٌ آخر يتشكّل تفاصيله بشكل مختلف تماماً لكنه يلتقي في نفس نقطة الألم والتوجس. كان جيهون يسند والدته المقعدة ببطء وحرص شديد، بينما تسير بجانبه أخته جيون بخطوات قلقة ومتوترة نحو العيادة الطبية ذاتها تقريباً. كانت خطوات الأم متعثرة وثقيلة بعد سقوطها الغامض والخطير من أعلى درج القبو المظلم في منزلهم، لكن الطبيب المسؤول في العيادة طمأنهم سريعاً بعد الفحص الإشعاعي: "لا يوجد أي كسر في العظام.. مجرد تورم ورضوض مؤلمة في الأضلاع، ستتحسن حالتها تماماً مع الراحة التامة وتناول المسكنات".

لكن هذه الطمأنينة المؤقتة لم تدم لأكثر من دقائق معدودة في قلوبهم؛ إذ رفعت الأم رأسها فجأة نحو الفراغ، وعيناها متسعتان بجحوظ مرعب كأنها ترى شبحاً أو شيئاً خفياً يتحرك خلف جدران الغرفة البيضاء نفسها. قالت بصوت منخفض جداً، متهدج ومتقطع كمن ينازع: "لا… ليس هو..". سكتت لبرهة صامتة التقطت فيها أنفاسها بصعوبة، ثم ارتجف صوتها المبحوح أكثر وهي تكمل بصرامة وخوف: "أنا متأكدة ومستعدة لأقسم على ذلك… لم يكن هو من فعلها".

اقتربت ابنتها جيون خطوة للأمام، ونطقت بصوت مليء بالقلق والارتباك: "أمي… عن من تتحدثين تحديداً؟ من الذي كان هناك في القبو؟ ماذا رأيتِ في العتمة؟" لكن الأم لم تكن تسمع كلماتها أو تعي وجودهم حولها بالكامل؛ كانت تحدق بجمود وهلع في الفراغ الممتد خلفهم، وكأن شيئاً ما زال واقفاً هناك يراقبها بصمت. ثم قالت فجأة، بصوت مكسور حزين: "لقد كان يقف خلفي… خلفي مباشرة في عتمة الدرج". توقفت عن الكلام مجدداً كأن الهواء انقطع داخل رئتيها فجأة، وتابعت وهي تضع يدها المرتجفة على موضع قلبها بسرعة: "لم أرَ ملامح وجهه.. لم أستطع الالتفات في الوقت المناسب… لكنني شعرت بوضوح بهالته وبرودته، كان هناك شخصٌ حقيقي دفعني بقوة ليسقطني.. ليس أحداً منكم، شخص غريب تماماً لا أعرفه… لكنه كان هناك في الظلام… فقط في الظلام القاطع".

خرج جيهون بخطوات مثقلة إلى الممر الطويل للعيادة الطبية محاولاً الهروب من كلمات أمه التي تثير الريبة. توجه نحو آلة البيع وأخذ كوباً من القهوة السوداء الساخنة بلا سكر، وجلس على أحد المقاعد المعدنية يحاول بشتى الطرق أن يُسكت الفوضى والشكوك والتساؤلات التي تتصارع بعنف داخل رأسه؛ لكن شيئاً ما في حديث والدته عن الظل الذي دفعها في القبو ظل يتكرر في ذهنه كصدمة كهربائية لا تستقر. في تلك اللحظة بالذات، مرّ ممرضو الطوارئ مسرعين من أمامه وهم يدفعون سريراً متنقلاً على عجل، وفوقه كانت تقبع فتاة شاحبة الوجه للغاية، غائبة عن الوعي بالكامل.

توقف جيهون عن الشرب دون أن يشعر، ونظر بنظرة متفحصة نحو السرير، لتتحجر ملامحه وتتجمد في مكانها لثوانٍ من فرط المفاجأة؛ إنها هي بلا أدنى شك! الفتاة ذاتها التي رآها في ممرات الجامعة قبل فترة وجيزة، تلك التي ارتبكت واضطربت نظراتها وتراجعت للوراء حين التقت عيناه بعينيها. لم يتحرك من مكانه، ولم ينطق بكلمة واحدة؛ فقط بقيت عيناه تتابعان السرير الطبي وهو يختفي وراء بابٍ أبيض ثقيل في نهاية الممر.

"مرّت ثلاثة أشهر كاملة بعد تلك الحادثة.. وكانت وتيرة الأيام تمر بطيئة ورتيبة للغاية". لم تتغير تفاصيل الحياة بشكل مفاجئ أو دراماتيكي، بل تسربت التغيرات والتساؤلات إلى تفاصيلها اليومية بهدوء شديد كالمياه الراكدة. تعافت سو آه تدريجياً من انهيارها العصبي الحاد، وعادت مرغمة إلى روتين عملها في البقالة الصغيرة، إلى ترتيب البضائع والاستماع لصوت الآلة الحاسبة القديمة، وإلى المشي في ذلك الطريق الترابي الذي باتت تحفظ تفاصيل أحجاره.

لكن شيئاً ما في أعماق روحها لم يعد كما كان في السابق؛ إذ كانت تستيقظ أحياناً في منتصف الليل دون أي سبب واضح، وتجلس على سريرها لتحدق في ظلام الغرفة الدامس وكأنها تتوقع أو تنتظر بشغف وخوف أن ترى ذلك الظل مجدداً. وفي الجامعة، بدأت تقترب من صديقتها جيني بشكل طبيعي، بطيء، ودون وعود أو خطط مسبقة. كانت جلساتهما المتكررة في المكتبة أو الممرات الطويلة مليئة بكلام بسيط وعادي، لكنه كان مريحاً جداً لقلب سو آه المجهد؛ أسئلة صغيرة من قبيل: "هل أكلتِ جيداً اليوم؟" أو "هل نمتِ بارتياح في الليلة الماضية؟".. أسئلة هامشية لكنها كانت تعيد ترتيب فوضى يومها وتمنحها شعوراً دافئاً بالانتماء. ومع مرور الوقت، أصبحت جيني الرسمية الصديقة الأقرب والوحيدة إليها في هذا العالم البارد.

وفي أحد الأيام، قادها قدمها بلا خطة واضحة أو هدف محدد إلى النادي الرياضي القريب من الحرم الجامعي، وبدأت سو آه تتردد عليه بانتظام؛ ليس لأنها رغبت فجأة في أن تصبح قوية جسدياً أو بارزة… بل لأنها كانت تبحث يائسة عن وسيلة فريدة تفرغ بها تلك الشحنات السلبية والأفكار التي لا تستطيع تفسيرها أو البوح بها لأي شخص.

وهناك… في زاوية النادي المليئة بأكياس الملاكمة الثقيلة، رأته مجدداً؛ جيهون. كان يتدرب بكثافة مفرطة ويلاكم الكيس الجلدي بحركات عنيفة وخشنة، كأن كل ضربة قوية يوجهها بقبضته لم تكن مجرد تدريب رياضي عادي، بل كانت محاولة بائسة ووحشية للهروب من شيء داخلي يطارده ويمزق روحه. لم يكن جيهون يلاحظ وجود أي شخص حوله من فرط تركيزه وغضبه المكبوت، لكنها هي لاحظته بوضوح، وظلت تراقبه من بعيد بتوجس وفضول غامض.

ثم، في أحد الأيام الممطرة في المقهى الصغير الهادئ القريب من الجامعة، جمعتهما لحظة قصيرة لم تكن في الحسبان. كانت سو آه تجلس عند الطاولة الخشبية القريبة من النافذة، تراجع بعض المسودات والأفكار

رفعت رأسها فجأة لتأخذ نفساً، لتجده واقفاً أمام طاولة المقهى تماماً وعيناه الحادتان تلتقيان بعينيها، لتتوقف حركة المكان في نظرهما وكأن القدر يصر على تشابك خيوطهما رغماً عنهما

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٣٠

    عادت سو-آه وجيني مسرعتين عبر شوارع المدينة المظلمة والموحشة، ولم تتبادلا سوى كلمات قليلة ومقتضبة طوال الطريق. كان التوتر يطارد أنفاسهما منذ خروجهما من بوابات المصنع، وكأن كل ظل عابر، أو وميض مصباح بعيد، قد يكون شخصاً مجهولاً يراقبهما ويرصد حركتهما في العتمة. وحين وصلتا أخيراً إلى دار رعاية الطالبات، لم تتجها إلى الغرفة المشتركة مباشرة؛ فالعيون هناك كثيرة، والهمسات لا ترحم. بل صعدتا بخطوات خفيفة ومترددة إلى آخر الممر القديم في الطابق العلوي، حيث توجد غرفة مهجورة كئيبة كانت تُستخدم سابقاً كمخزن للكتب القديمة والأثاث التالف. نادرًا ما كان يقترب من ذلك المكان أحد، ولهذا السبب بالذات اختارته سو-آه ليكون ملجأهما الأخير في هذه الليلة الإستراتيجية. أغلقت سو-آه الباب الخشبي بحذر شديد خلفهما، وساد في الحال صمت ثقيل ومطبق. كانت رائحة الورق القديم والغبار المتراكم تملأ أركان المكان، بينما تسللت من خلال النافذة الزجاجية الضيقة خيوط باهتة ومائلة من ضوء مصابيح الشارع الخارجية، لترسم ظلالاً غريبة على الجدران المقشرة. وقفت سو-آه وسط الغرفة، ممسكة بضلوعها، بينما كان قلبها لا يزال ينبض بعنف وتلاحق من

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٢٩

    تجمدت جيني في مكانها تماماً فور أن استقر كف حارس الأمن الثقيل فوق كتفها النحيل، وشعرتْ بأن قلبها قد هبط إلى أعماق معدتها دفعة واحدة في صدمة مروعة. استمر هذا الشلل النفسي للحظة واحدة مريرة، قبل أن تجبر عضلات وجهها على الابتسام باصطناع، واستدارت نحو الرجل ببطء وثبات. كان الحارس يحدق في ملامحها بريبة وشك واضحة، وانتقلت نظراته الصارمة إلى لوحة الملاحظات الكرتونية التي تقبض عليها بيدين مرتعشتين، ثم إلى المنطقة المحظورة المحاطة بالأشرطة الصفراء خلفها، قبل أن يعود ليتفرس في وجهها مجدداً وهتف بنبرة جافة: "ماذا تفعلين هنا بالضبط أيتها الطالبة؟" ابتلعت جيني ريقها بصعوبة، وسرعان ما ارتسمت على وجهها ملامح دهشة بريئة ومتقنة، ورفعت لوحة الملاحظات بسرعة أمام عينيه قائلة بجرأة: "أنا؟! أعتذر جداً منك يا عم... أنا طالبة في كلية الإدارة الصناعية، وقد طلب منا مشرف المادة إعداد تقرير ميداني عاجل ومفصل عن مخاطر الآلات وعوامل السلامة المهنية في قطاع خطوط الإنتاج بعد حادثة الأسبوع الماضي الشهيرة." لوحتْ بالدفتر والأوراق المليئة بالجداول أمامه وتابعتْ باستعطاف: "كنتُ أصور الهيكل المعدني الخار

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٢٨

    كان المقهى هادئاً على غير العادة في ذلك الوقت من النهار، يقع منزوياً في أحد الأزقة الجانبية الضيقة والبعيدة تماماً عن ضوضاء الحرم الجامعي وصخبه المزعج. كانت تنساب عبر نوافذه الزجاجية العتيقة رائحة ذكية ومحببة للقهوة المحمصة والمخبوزات الطازجة الدافئة. في الزاوية الأبعد والأكثر عزلة عن أعين الزبائن القلائل، جلستُ أمام طاولة خشبية صغيرة، بينما وضعت جيني صينية الطعام والمشروبات بيننا بحركة حازمة وقاطعة. نظرتْ إليّ بجدية صارمة ونبرة لا تقبل النقاش وقالت: "كلي. الآن." رفعتُ عينيّ الغائرتين نحوها بتعب شديد وهتفتُ بخفوت: "لستُ جائعة يا جيني، حلقي جاف تماماً." عقدت جيني ذراعيها فوق صدرها، وقطبت حاجبيها متمسكة بموقفها: "أنا لم أسألكِ إن كنتِ جائعة أم لا؛ عقلكِ يعمل في جحيم التفكير منذ أيام دون لحظة توقف واحدة، وإذا كنتِ تنوين حقاً حل هذه القضية المعقدة واستعادة كرامتكِ، فعليكِ أن تأكلي وتستعيدي قوتكِ أولاً." لأول مرة منذ وقوع تلك الحادثة المشؤومة، شعرتُ بغصة دافئة، وكادت ابتسامة صغيرة باهتة تظهر على وجهي الشاحب امتناناً لوجودها. أخذتُ قطعة صغيرة من المخبوزات على مضض وبدأتُ أمضغها

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٢٧

    مرّت الأيام التالية على روحي كأنها كتلٌ ثقيلة، صلبة، وداكنة من الرصاص. لم تعد هناك صباحات واضحة الملامح تشجعني على النهوض، ولا ليالٍ حقيقية تمنحني الطمأنينة والنوم؛ كان وقتي يمر برتابة وبطءٍ مؤلم وقاتل فوق جسدٍ أنهكه التفكير المفرط والجلد الذاتي. عدتُ إلى غرفتي الضيقة في السكن الجامعي بعد انتهاء جلسة التحقيق القاسية وصدور قرار إيقافي المؤقت عن الدراسة. أغلقتُ الباب الخشبي خلف ظهري بوجه واجم، ووقفتُ متسمرة في منتصف الغرفة؛ بلا حراك، بلا أفكار واضحة، وبلا دموع تسعف كبريائي المنكسر. وضعتُ حقيبتي القماشية بإهمال على الأرض، ثم جلستُ على حافة سريري القديم. وظللتُ هناك، ساكنة كصنم من رخام، كأن روحي قد انتُزعت مني وبقيت معلقة في مكان آخر. مرّت الساعات ثقيلة، ثم تلاها يوم كامل، ثم يوم آخر. كانت زميلاتي في الغرفة المشتركة يدخلن ويخرجن، يتحدثن في شؤونهن، يضحكن بصوت مرتفع، ويدرسن للامتحانات القادمة؛ أما أنا... فبقيتُ متجمدة في البقعة نفسها تقريباً. الأطباق الفارغة تراكمت بكآبة قرب سريري، كتبي الجامعية بقيت مغلقة يعلوها الغبار، ودفاتر المحاضرات التي طالما قاتلتُ لتدوينها لم تُفتح أبداً. حتى ها

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٢٦

    مرت الأيام التالية ببطءٍ مؤلم وخانق؛ ببطء شديد جعل الساعات القليلة تبدو في نظري أطول من المعتاد، والليالي المظلمة أكثر قسوة وبرودة مما أحتمل. كان هيتشول لا يزال يرقد في قسم العناية المركزة، معلقاً بين الحياة والموت، تحت رحمة الأجهزة الطبية التي تقرر مصيره. أما أنا... فكنتُ أزور المستشفى كل يوم تقريباً بمجرد أن تنتهي محاضراتي أو مناوبات عملي الجزئي القاسي. لم يكن ذلك لأن أحداً طلب مني الحضور، أو لأن عائلته تنتظرني، بل لأنني ببساطة لم أستطع الهرب من ذلك الشعور الرهيب بالذنب الذي كان يأكل أحشائي. في كل مرة كنتُ أقف فيها خلف الزجاج السميك المخصص للمراقبة، كنتُ أرى الجسد الشاحب نفسه؛ ممدداً بلا حراك، محاطاً بالأجهزة المعقدة والأسلاك المتشابكة، بينما كان صوت أجهزة مراقبة نبضات القلب الرتيب يقطع الصمت المطبق على فترات منتظمة ليذكرني بحجم الكارثة. وفي أحد الأيام، وبينما كنتُ أقوم بوقفتي المعتادة في الممر البارد إلى جانب جيهون الذي كان يرافقني بصمت، خرج الطبيب المشرف مع فريق التمريض لتبديل الضمادات لهيتشول. فُتح باب الغرفة الزجاجي للحظات قصيرة جداً، لكنها كانت كافية لتهز أركاني. وقع بصري تل

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٢٥

    لم أستوعب ما حدث لي ولحياتي في تلك الدقائق المجنونة إلا عندما أُغلقت أبواب سيارة الإسعاف الحديدية بقوة وارتطام جاف خلفي. تلاشت أصوات المصنع الصاخبة وضجيج تروسه شيئاً فشيئاً مع ابتعاد السيارة وسرعتها الجنونية في الشوارع، لكن صورة واحدة مرعبة وثقيلة ظلت عالقة وعنيدة أمام عينيّ المفتوحتين بذهول؛ صورة الدم القاني المتدفق، التروس المعدنية الدوارة بلا رحمة، وجسد هيتشول الملقى بلا حراك كجثة هامدة قرب تلك الآلة القاتلة. وصلنا جميعاً إلى المستشفى وسط فوضى خانقة تصم الآذان؛ أصوات الأطباء المستنفرين، صرير عجلات الأسرّة المتحركة بسرعة في الممرات، نداءات الممرضين المتكررة عبر مكبرات الصوت، ووجوه أفراد مجموعتنا الدراسية الشاحبة التي ملأها الذعر والترقب. جلستُ وحدي في زاوية بعيدة، مظلمة ومنعزلة من صالة الانتظار الباردة. لم أجرؤ على رفع رأسي أو النظر في عيون أي بشر كنتُ أنظر فقط إلى يديّ المرتجفتين اللتين استقرتا فوق حجري. حدقتُ بذهول في تلك البقع الحمراء الداكنة التي لطخت أصابعي وجفت على أكمام ملابسي الجديدة. التنورة البنية الأنيقة التي اشتريتها برفقة جيني قبل أيام قليلة لتمنحني بعض الثقة، والحذا

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٤

    "تايونغ.. أوه، لقد عدت أخيرًا يا حبيبي! الطعام جاهز ودافئ بانتظارك." توقفت سو-آه عن الحركة تماماً، وتسمّرت قدماها فوق الأرضية الخشبية المتآكلة. في تلك اللحظة الخاطفة، اختفت الابتسامة الشاحبة والنادرة من وجه جيهون فورًا، وكأن يدًا خفية غير مرئية قد انتزعتها من ملامحه بالقوة رغماً عنه. في ثانية واح

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١٢

    كان المساء قد ابتلع آخر خيوط الضوء الشاحبة منذ وقت طويل، تاركاً الحي القديم بأسره يغرق في عتمة حالكة كالحبر. وفي داخل الجدران، غرق المنزل في سكون ثقيل، خانق ومطبق، صمت لا يقطعه سوى ذلك الصوت الرتيب والمستفز لعقارب الساعة الجدارية المعلقة في الصالة؛ كانت تلتهم الدقائق والثواني ببطءٍ ممل ومقيت، يطر

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ٢

    لم أكن أحبّ التجمعات يوماً، بل كنت أجد في الانعزال درعاً يحميني من نظرات العتب والفضول، لكن الفتيات في الدار أصررن على جلوسي معهن هذه الليلة. قالت هاني وهي تقرب يديها من اللهب الصغير إن الجو بارد للغاية في الخارج، وإن الشموع الذائبة تبعث في النفوس طمأنينة دافئة لا يمكن أن يُدرك قيمتها المرء إلا في ل

  • فخ خلف الجدران: جريمة المصنع التي غيّرت حياة سوو آه   الفصل ١

    لكن هذا الصباح… مختلف. اليوم، أعود إلى المكان الذي هربت منه: دار الأيتام. لم يكن الأمر طوعياً بالكامل، فقد انتهى عقد السكن الجامعي ولم أملك رفاهية الانتظار حتى أجد بديلاً. لا أقارب، لا صديقات، ولا أموال تكفي لفندق، لذا… كان الخيار الوحيد أن أعود مؤقتاً إلى الجدران التي صنعتني. وقفتُ أمام الباب الحد

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status