Share

الفصل 20

Author: Elsa
last update publish date: 2026-08-06 01:34:01

أغلق فارس الملف ببطء، ثم أعاد النظر إلى الصورة القديمة.

كان سامر العطار يقف في منتصفها مبتسمًا، وإلى جانبه المهندس نادر، بينما وقف الرجل الثالث قليلًا إلى الخلف، وكأنه لا يريد أن يكون في مقدمة المشهد.

لم يكن وجهه واضحًا تمامًا، لكن شيئًا فيه أثار انتباه فارس.

قال بهدوء:

"من أين جاءت هذه الصورة؟"

أجاب آدم وهو يفتح ملفًا آخر:

"وجدناها داخل أرشيف قديم في قسم المشاريع."

ثم أضاف:

"تاريخها يعود إلى ثلاث سنوات... يوم افتتاح وحدة التخزين الجديدة."

ظل فارس صامتًا للحظات، ثم مرر إصبعه على وجه الرجل الثال
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين عاد القدر   الفصل 20

    أغلق فارس الملف ببطء، ثم أعاد النظر إلى الصورة القديمة.كان سامر العطار يقف في منتصفها مبتسمًا، وإلى جانبه المهندس نادر، بينما وقف الرجل الثالث قليلًا إلى الخلف، وكأنه لا يريد أن يكون في مقدمة المشهد.لم يكن وجهه واضحًا تمامًا، لكن شيئًا فيه أثار انتباه فارس.قال بهدوء:"من أين جاءت هذه الصورة؟"أجاب آدم وهو يفتح ملفًا آخر:"وجدناها داخل أرشيف قديم في قسم المشاريع."ثم أضاف:"تاريخها يعود إلى ثلاث سنوات... يوم افتتاح وحدة التخزين الجديدة."ظل فارس صامتًا للحظات، ثم مرر إصبعه على وجه الرجل الثالث."كبّر الصورة."ضغط آدم عدة أزرار، فامتلأت الشاشة بالصورة المكبرة.لكن الجودة لم تكن كافية.تنهد آدم."قسم التحليل الرقمي يحاول تحسينها."أومأ فارس.ثم قال بنبرة حازمة:"أريد كل العقود التي وُقعت مع سامر العطار خلال السنوات الثلاث الماضية.""وجميع المراسلات بينه وبين نادر."أغلق آدم الملف وقال:"ستكون على مكتبك قبل الصباح."وفي اللحظة نفسها...طرق أحد رجال الأمن الباب."أستاذ فارس.""ادخل."دخل الرجل وهو يحمل ظرفًا بنيًا مختومًا."وصل قبل دقائق من المختبر."فتح فارس الظرف بسرعة.كانت نتائج أول

  • حين عاد القدر   الفصل 19

    لم تستغرق السيارة سوى دقائق حتى عادت إلى المبنى الرئيسي لمجموعة الكيلاني.كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل، ومع ذلك ظل الطابق التنفيذي مضاءً بالكامل.نزل فارس بخطوات سريعة، بينما تبعه خالد حتى باب المصعد.قال خالد بهدوء:"تصبح على خير... إن انتهت الليلة."لم يجبه فارس.اكتفى بإيماءة خفيفة، ثم اختفى داخل المصعد.---في الجهة الأخرى...كان آدم ينتظره أمام غرفة الأمن، واضعًا يديه في جيبي سترته، وعلامات الإرهاق بادية على وجهه.ما إن خرج فارس من المصعد حتى قال مباشرة:"تعال."لم يضيع أيٌّ منهما الوقت في المجاملات.دخلا غرفة المراقبة، وأغلق آدم الباب خلفهما.وضع ملفًا رقيقًا فوق الطاولة.ثم قال:"وجدنا اسم الشخص الذي كان مع نادر قبل اختفائه."رفع فارس الملف وفتحه.كانت بداخله صورة لرجل في منتصف الثلاثينيات، يرتدي بدلة رسمية.أسفل الصورة كُتب:سامر العطاراستشاري صناعي مستقل.عقد فارس حاجبيه."ليس من موظفي الشركة."هز آدم رأسه."لا."ثم أضاف:"لكن سجلات الدخول تؤكد أنه اجتمع مع نادر صباح يوم الحادث."ساد الصمت.أغلق فارس الملف ببطء."وأين هو الآن؟"تنهد آدم."هنا تبدأ المشكلة..."اقترب من ش

  • حين عاد القدر   الفصل 18

    بعد أقل من ثلاثين دقيقة...كانت قاعة مجلس الإدارة مضاءة بالكامل، رغم أن عقارب الساعة تجاوزت التاسعة مساءً.قاعة واسعة، تتوسطها طاولة خشبية طويلة تحيط بها مقاعد جلدية سوداء، بينما كانت الواجهة الزجاجية تكشف أضواء المدينة التي بدأت تخفت شيئًا فشيئًا.دخل المدراء التنفيذيون تباعًا، وكل واحد يحمل بين يديه ملفات وتقارير، وقد ارتسم القلق على وجوههم.همسات خافتة ملأت القاعة.الجميع كان يعرف أن المصنع متوقف.والجميع يعلم أن كل ساعة تأخير تعني خسائر بملايين الدراهم.بعد لحظات...فُتح الباب.دخل فارس بخطوات هادئة وثابتة.توقف الحديث فورًا.تبعته ليان وهي تحمل حاسوبها اللوحي وعدة مخططات.لاحظ بعض المدراء وجودها، فتبادلوا نظرات سريعة.همس أحدهم لزميله:"أليست هي الخبيرة التي جاءت قبل أيام فقط؟"رد الآخر بصوت منخفض:"هي نفسها."لكن صوت فارس قطع أي همس."لنبدأ."جلس في مقدمة الطاولة، ثم نظر إلى الحاضرين."لا وقت لدينا للاجتماعات الطويلة."ساد الصمت.فتح أحد المدراء ملفًا أمامه وقال بقلق:"سيدي... إذا بقي المصنع متوقفًا أكثر من ثلاثة أيام، فسنتأخر عن تسليم العقود، وقد ينسحب المستثمرون."لم يجب فارس

  • حين عاد القدر   الفصل 17

    كان الليل قد بدأ يرخي ستاره على المدينة، عندما توقفت سيارة فارس أمام المبنى الرئيسي لمجموعة الكيلاني.انعكست أضواء الواجهة الزجاجية على هيكل السيارة الأسود، بينما كان معظم الموظفين قد غادروا، ولم يبقَ في المبنى سوى فرق الأمن وبعض العاملين في قسم الطوارئ.ترجل فارس أولًا، ثم انتظر حتى نزلت ليان.بدت أكثر هدوءًا مما كانت عليه داخل المصنع، لكن الإرهاق كان واضحًا في عينيها.دخل الاثنان إلى البهو الواسع.كانت الأرضية الرخامية اللامعة تعكس الضوء الأبيض الهادئ، فيما خيّم على المكان صمت غير مألوف.ما إن شاهدهما الموظفون حتى وقفوا باحترام.اكتفى فارس بإيماءة قصيرة، ثم واصل سيره نحو المصعد.وقفت ليان إلى جانبه تنتظر.وللمرة الأولى منذ ساعات...لم يكن بينهما أي حديث.كل واحد منهما كان غارقًا في أفكاره.رنّ صوت المصعد معلنًا وصوله.دخل الاثنان، وأُغلقت الأبواب ببطء.داخل المساحة الضيقة، بدا الصمت أكثر حضورًا.كانت ليان تنظر إلى انعكاسها على الباب المعدني.أما فارس...فكان يراقب أرقام الطوابق وهي تتبدل أمامه، لكنه لم يكن يفكر في التحقيق وحده.كانت صورة ليان وهي تقف أسفل الرافعة لا تزال عالقة في ذه

  • حين عاد القدر   الفصل 16

    ساد الصمت لثوانٍ داخل الموقع.كان فارس ما يزال ممسكًا بالهاتف، وعيناه مثبتتان على نقطة بعيدة، بينما ظل صوت آدم يتردد في أذنه."...السيارة كانت فارغة."أغلق الاتصال ببطء.ثم التفت إلى مدير المصنع.قال بنبرة حازمة:"أغلقوا جميع البوابات."نظر إليه المدير باستغراب."سيدي؟""لا يدخل أحد... ولا يخرج أحد، حتى إشعار آخر."أومأ المدير سريعًا، ثم أسرع لتنفيذ الأوامر.أما ليان...فما زالت تمسك بطاقة التعريف بين أصابعها.أعادت النظر إلى الاسم المكتوب عليها، ثم رفعت رأسها."إذا كانت هذه البطاقة هنا..."توقفت لحظة."...فصاحبها كان موجودًا وقت الحادث."أخذ فارس البطاقة منها.قلبها بين يديه.ثم قال بهدوء:"أو أراد أن يجعلنا نعتقد ذلك."عقدت ليان حاجبيها."تقصد أنها قد تكون وُضعت عمدًا؟"رفع نظره إليها."كل احتمال وارد."في تلك اللحظة، عاد أحد المهندسين مسرعًا."سيدي... فرق الصيانة تسأل إن كان بإمكانها إعادة تشغيل بعض خطوط الإنتاج."نظر فارس إلى ليان.ثم قال:"ما رأيك؟"فهمت أنه يترك القرار لها.تقدمت نحو منطقة التسرب مرة أخرى.انحنت، وتأملت الأرض والأنبوب والخزان.ثم طلبت إحدى العينات التي جُمعت قبل

  • حين عاد القدر   الفصل 15: ما بعد الحادث

    ساد الصمت في المكان لثوانٍ طويلة بعد الحادث.لم يعد يُسمع سوى أصوات أجهزة الإنذار التي بدأت تخفت تدريجيًا، وحركة العمال وهم يعيدون تأمين المنطقة.كانت ليان لا تزال تحاول استيعاب ما حدث، بينما بقيت عيناها معلقتين بالمكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات.اقترب منها آدم بخطوات هادئة.ابتسم ابتسامة خفيفة وهو يحاول كسر التوتر."أنتِ بخير؟"أومأت برأسها."نعم... أعتقد ذلك."تنهد آدم براحة."الحمد لله."وقبل أن يضيف شيئًا...وصل فارس.عاد إلى ملامحه الهادئة المعتادة، وكأن انفعاله قبل دقائق لم يكن موجودًا.قال بنبرة عملية:"ليان."التفتت إليه."تعالي معي."لم يسألها إن كانت قادرة.ولم يشرح السبب. بقي آدم يراقبهما بصمت.كان يعرف فارس جيدًا...ولهذا أدرك أن أكثر ما يخيفه، هو أن يلاحظ أحد ما فقدانه لبروده.سارت ليان خلفه بصمت، حتى وصلا إلى غرفة صغيرة مجاورة لمركز المراقبة.كانت مخصصة لاجتماعات الطوارئ.أغلق فارس الباب بهدوء، ثم اتجه مباشرة نحو طاولة جانبية وضع عليها إبريق ماء وعدة أكواب.صب لها كوبًا، ثم وضعه أمامها دون أن ينظر إليها."اشربي."رفعت ليان عينيها إليه.لم تكن تتوقع هذه اللفتة.قالت ب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status