INICIAR SESIÓNالفصل الثامن
موعد مع الماضي لم ينم عمر تلك الليلة. كانت الرسالة المجهولة موضوعة فوق الطاولة الصغيرة بجوار سريره. قرأها مرة... ثم أعاد قراءتها. "إذا أردت الحقيقة... تعال وحدك غدًا الساعة السادسة مساءً." لم يكن يخاف من الذهاب. بل كان يخاف مما قد يعرفه. أغلق الرسالة ووضعها داخل درج الكومود. ثم اتجه إلى شرفة منزله. كانت هذه أول مرة يرى فيها القارئ بيت عمر. بيت واسع... لكن هادئ إلى حدٍ مؤلم. لا أصوات. لا صور كثيرة. لا فوضى تدل على حياة. كل شيء مرتب بدقة... كأن صاحبه يخشى أن يترك شيئًا في غير مكانه. توقف أمام إطار خشبي قديم. كانت بداخله آية كريمة: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ ابتسم ابتسامة خفيفة. وقال لنفسه: "الحمد لله على كل حال." في الجهة الأخرى... استيقظت ريم على صوت المنبه. جلست على طرف السرير للحظات. كانت تنظر إلى الفراغ. دخل محمود الغرفة وهو يرتدي ملابس العمل. قال دون أن ينظر إليها: "هتتأخري؟" أجابت بهدوء: "لا." ثم سألته: "تحب أفطرك؟" رد وهو يبحث عن مفاتيحه: "هفطر بره." خرج من الغرفة. ولم يغلق الباب خلفه. ظلت ريم تنظر إلى الباب المفتوح. ثم قامت وأغلقته بهدوء. ليس لأن الباب أزعجها... بل لأن شيئًا في قلبها أصبح لا يحتمل هذا الإهمال اليومي. في الشركة... وصل عمر قبل الجميع. لكن هذه المرة لم يمر على المكاتب. دخل مكتبه مباشرة. وأغلق الباب. بعد دقائق... وصلت ريم. لاحظت أن باب مكتبه مغلق منذ الصباح. قالت سارة: "واضح إنه مشغول." لكن ريم لم ترد. كانت تشعر أن وراء الباب شيئًا أثقل من العمل. عند الظهيرة... دخل المساعد إلى مكتب عمر. "حضرتك... اجتماع الساعة اتنين." رفع عمر رأسه. وقال: "ألغيه." تعجب المساعد. "أول مرة حضرتك تلغي اجتماع." ابتسم عمر ابتسامة باهتة. "في مواعيد..." "لو تأخرت عنها..." "ممكن تضيع العمر كله." لم يفهم المساعد قصده. لكنه خرج دون سؤال. كانت الساعة تقترب من السادسة. وقف عمر أمام المرآة الصغيرة في مكتبه. أغلق سترته. وحمل مفاتيحه. وقبل أن يخرج... وقعت عيناه على صورة والده. اقترب منها. ولمس إطارها برفق. ثم قال بصوت خافت: "لو كنت مكاني... كنت هتروح؟" لم يجبه أحد. لكن قلبه... كان يعرف أنه لا يملك خيارًا. خرج من المكتب. وفي الممر... تقابلت عيناه مع ريم للمرة الأولى ذلك اليوم. ابتسم لها ابتسامة قصيرة. لكنها كانت مختلفة. ابتسامة رجل... ذاهب إلى مكان لا يعرف كيف سيعود منه. شعرت ريم بانقباض في قلبها. ولم تعرف لماذا خرجت منها هذه الكلمات دون تفكير: "ربنا يحفظ حضرتك." توقف عمر. التفت إليها ببطء. ونظر إليها للحظة طويلة. ثم قال بابتسامة صادقة: "آمين..." "ولكِ بالمثل." واستدار. ورحل. وبقيت ريم تنظر إلى الباب الذي خرج منه... دون أن تدري أن هذه الليلة ستغيّر حياة عمر إلى الأبد. قاد عمر سيارته بصمت. لم يشغّل المذياع. ولم يرد على أي اتصال. كان الطريق الذي يسلكه اليوم قد مر عليه سنوات طويلة دون أن يقترب منه. كل شارع فيه يحمل ذكرى. وكل إشارة مرور تذكره بيوم حاول أن ينساه. بعد نصف ساعة... وصل إلى حي قديم. توقفت السيارة أمام مقهى صغير يكاد الزمن يكون قد نسيه. ترجل بهدوء. كان المكان شبه خالٍ. في آخر المقهى جلس حسام. وبجواره رجل لم يره عمر منذ أكثر من خمسة عشر عامًا. توقفت خطواته. همس دون أن يشعر: "أستاذ جلال..." وقف الرجل المسن. اقترب منه ببطء. ثم احتضنه دون كلمة. ظل عمر واقفًا مكانه. لم يرفع يديه ليبادله العناق. لكن عينيه امتلأتا بدموع حبسها بصعوبة. قال جلال: "وحشتني يا ابني." أجاب عمر بصوت مبحوح: "كنت فاكر إنكم سافرتوا ومش هرجع أشوفكم." جلس الثلاثة. ساد صمت طويل. حتى أخرج جلال ملفًا بني اللون. ووضعه أمام عمر. قال: "قبل ما تفتحه..." "لازم تعرف إن الحقيقة أصعب من اللي عشته." ظل عمر ينظر إلى الملف. لكنه لم يفتحه. في الوقت نفسه... كانت ريم قد انتهت من عملها. لكنها لم تستطع المغادرة. جلست في مكتبها تنظر من النافذة. اقتربت منها سارة. "لسه مروحتيش؟" ابتسمت ريم. "مش عارفة..." "حاسّة بقلق." ضحكت سارة. "قلق على المشروع؟" هزت ريم رأسها بالنفي. ثم صمتت. لم تستطع أن تقول الحقيقة. كانت قلقة على رجل لم تعرفه إلا منذ أسابيع. وهذا ما أخافها أكثر من أي شيء. عاد المشهد إلى المقهى. فتح عمر الملف أخيرًا. كانت أول ورقة عبارة عن تقرير قديم. ثم صورة. ثم خطاب مكتوب بخط يد امرأة. توقف عند الخط. عرفه فورًا. ارتجفت يداه. همس: "مستحيل..." قال جلال: "اقرأ." فتح الخطاب ببطء. لكن قبل أن يبدأ... سقطت من بين الأوراق سلسلة فضية صغيرة. انحنى ليلتقطها. وما إن وقعت في يده... حتى تغيرت ملامحه تمامًا. أغلق قبضته عليها بقوة. وقال بصوت بالكاد يُسمع: "دي كانت معاها..." أومأ جلال برأسه. "عشان كده قولتلك..." "هي عاشت." رفع عمر رأسه فجأة. وفي عينيه لأول مرة... لمعة أمل اختلطت بالخوف. لكن قبل أن ينطق... رن هاتفه. نظر إلى الشاشة. كان الاتصال من الشركة. المساعد الشخصي. رد بسرعة. "خير؟" جاءه الصوت مرتبكًا: "يا فندم..." "الأستاذة ريم حصلها حادث بسيط وهي خارجة من الشركة..." تجمد عمر مكانه. وقف فجأة حتى سقط الكرسي خلفه. وقال بلهجة لم يعرفها أحد عنه من قبل: "هي فين دلوقتي؟" وقف عمر فجأة. وسقط الكرسي خلفه. نظر إليه حسام وجلال في دهشة. قال بسرعة في الهاتف: "هي فين؟" جاءه صوت مساعده مرتبكًا. "متقلقش يا فندم..." "الحادث بسيط." "بس الأستاذة ريم أغمي عليها من الخضة." أغمض عمر عينيه. وأطلق زفرة طويلة. ثم سأل: "هي في أي مستشفى؟" أجابه المساعد. دون أن يتردد... التقط مفاتيحه. واستدار ليغادر. ناداه جلال: "استنى يا عمر." توقف. قال الرجل بهدوء: "الملف." نظر عمر إلى الملف المفتوح فوق الطاولة. ثم قال بصوت ثابت: "لو الحقيقة استنت سنين..." هتستنى ساعة كمان." وأسرع خارج المقهى. ابتسم حسام وهو ينظر إلى جلال. وقال: "لسه هو." أجابه جلال: "عمر عمره ما عرف يسيب حد محتاجه." بعد أقل من عشرين دقيقة... وصل عمر إلى المستشفى. دخل بسرعة. لكن دون ضجيج. ودون أن يعرف أحد من الموجودين من يكون. اقترب من موظفة الاستقبال. "الأستاذة ريم محمود." راجعت الاسم. ثم قالت: "الدور الثاني." صعد السلالم بسرعة. وعندما وصل... وجد سارة تجلس أمام الغرفة. وقفت فور رؤيته. "الحمد لله إنها بخير." تنفس عمر بارتياح. "إيه اللي حصل؟" قالت سارة: "وهي خارجة..." "طفل جري ناحية الشارع." "جريت تمسكه قبل عربية ما تخبطه." سكتت لحظة. ثم أكملت: "الولد سلم." "لكن هي وقعت." ابتسم عمر ابتسامة صغيرة. وقال: "كنت متأكد." تعجبت سارة. "متأكد من إيه؟" أجاب بهدوء: "إنها هتفكر في غيرها قبل نفسها." فتح الطبيب باب الغرفة. خرج وهو يخلع قفازه. اقترب منه عمر. "هي كويسة؟" ابتسم الطبيب. "الحمد لله." "مجرد إجهاد وخضة." "تقدروا تطمنوا." دخل عمر الغرفة بهدوء. كانت ريم قد استعادت وعيها. وحين رأته... حاولت الجلوس. أشار إليها أن تبقى مكانها. وقال: "متتعبيش نفسك." ابتسمت بخجل. "أنا آسفة." عقد حاجبيه. "آسفة؟" قالت: "أكيد عطلت الشغل." نظر إليها طويلًا. ثم قال بابتسامة دافئة: "أول حاجة فكرتي فيها..." "إنك عطلت الشغل؟" خفضت رأسها. فقال: "الشغل بيتعوض." "لكن الإنسان..." "لا." امتلأت عيناها بالدموع. ليس بسبب الألم. بل بسبب الطريقة التي قال بها الجملة. لم تشعر يومًا... أن أحدًا خاف عليها هكذا. خرج عمر من الغرفة بعد أن اطمأن عليها. وجد سارة تنتظره. قالت وهي تبتسم: "واضح إن حضرتك كنت قلقان جدًا." ابتسم ابتسامة خفيفة. ثم قال: "أي حد معايا في الشركة..." "أمانة." "وأمانتي لازم أحافظ عليها." لم تكن هذه الجملة موجهة إلى سارة وحدها. كانت موجهة إلى نفسه أيضًا. في طريق العودة... جلس عمر في سيارته. أخرج السلسلة الفضية من جيبه. ظل ينظر إليها. ثم أغلق قبضته عليها. وقال بصوت خافت: "سامحيني..." "اضطريت أأجل الحقيقة مرة تانية." وفي اللحظة نفسها... وصلته رسالة جديدة من رقم مجهول. فتحها. وكان مكتوبًا فيها: **"أنقذت ريم اليوم..." لكن من سينقذك أنت عندما تعرف الحقيقة كاملة؟"** رفع عمر رأسه. نظر إلى الطريق المظلم أمامه. وأدرك... أن القادم لن يكون سهلًا.الفصل المائة: حين عادت ريم إلى نفسهاالفصل الأخيروقفت ريم في نهاية الممر، والرسالة الأخيرة بين يديها.كان سؤال واحد يطاردها:من الشخص الذي ساعد والدها على إنقاذها؟لم تنتظر طويلًا.أسرعت نحو المصعد، وضغطت على الزر عدة مرات، لكن الأبواب كانت قد أُغلقت بالفعل.استدارت لتجد والدها يقترب منها برفقة فارس.قال حسن: — لسه بتدوري على الإجابة؟رفعت ريم الرسالة أمامه.— أنت عارف مين الشخص ده؟أومأ.— أيوه.— مين؟نظر والدها إلى فارس، ثم قال:— محمود.تجمدت ريم.— محمود؟!قال فارس: — في الليلة اللي اختفيت فيها، محمود هو اللي ساعد والدك يخرج من المكان قبل ما يوصل له الأشخاص اللي كانوا بيدوروا على الملفات.حدقت ريم فيهما.— بس محمود قال لي إنه رجع الشركة، وإنه ما عرفش مكان بابا!تنهد حسن.— لأنه ما كانش عايز يعرّضك للخطر. يومها، محمود رجع للمكان بعد ما طلبت منه يمشي. ولما اكتشف إن فيه ناس بتفتش عني، اتصل بيا وحذرني.تابع فارس: — محمود كان عارف إن فيه خطة لاستغلالك للوصول للمستندات. لكنه ما كانش عارف كل تفاصيلها. ولما فهم إنك ممكن تتأذي، قرر يساعد والدك في إخفاء الأدلة وإبعادك عن القضية.قالت ريم
الفصل التاسع والتسعون: سقوط الأقنعةلم تنم ريم تلك الليلة.ظلت تحدق في العنوان الذي وصلها، وتعيد قراءة الرسالة عشرات المرات."والدك ينتظرك في مكان آخر."كان عقلها يرفض تصديق أن الرجل الذي غاب عن حياتها كل تلك السنوات قد يكون على بُعد ساعات منها.لكنها لم تعد تلك الفتاة التي تصدق كل رسالة تصلها، أو تثق في كل شخص يزعم أنه يريد حمايتها.مع أول ضوء للصباح، كانت قد اتخذت قرارها.ستذهب إلى المكان المذكور، لكنها لن تذهب وحدها، ولن تسمح لأحد بأن يقودها إلى فخ جديد.في الثامنة صباحًا، اجتمع عمر ومحمود وسامح في مكتب عمر.وضعت ريم الهاتف على الطاولة.— ده العنوان اللي وصلني.فحص عمر الخريطة على حاسوبه، ثم رفع رأسه.— المكان ده مبنى إداري قديم، تابع لإحدى الشركات اللي اتقفلت من سنين.سأله محمود: — تابع لمين؟أجاب عمر: — كان تابعًا للشركة الأم اللي كانت بتدير مشروع الرواد قبل إعادة الهيكلة.تدخل سامح: — أنا أعرف المكان ده.التفت الجميع إليه.قال عمر: — إنت تعرفه منين؟تردد سامح لحظة، ثم فتح حقيبته وأخرج صورة قديمة.— لأن والد ريم كان بيقابل فارس هناك.أخذت ريم الصورة.ظهر فيها والدها واقفًا بجوار
لم تستطع ريم إبعاد عينيها عن الورقة الموضوعة أمامها.إقرار تنازل عن هوية.وتحت العنوان، كان توقيع والدها الذي تعرفه جيدًا.مررت أصابعها فوق التوقيع، وكأنها تحاول التأكد من أنه حقيقي.— ده توقيع بابا!قال سامح بهدوء: — أيوه.رفعت رأسها نحوه بعينين دامعتين.— إزاي؟! هو بابا اختفى من سنين! وإيه معنى تنازل عن هوية؟ هو كان عايش طول الفترة دي؟لم يجب سامح مباشرة.أما محمود، فظل واقفًا في مكانه، يراقبها دون أن يتدخل.قال عمر: — لازم نفهم الورقة دي الأول. ممكن تكون مرتبطة باسم مستعار أو بملف قانوني قديم، مش بالضرورة معناها إنه غيّر هويته فعلًا.التفتت ريم إليه.— أنا مش عايزة احتمالات. عايزة أعرف أبويا فين!فتح سامح الملف الرمادي مرة أخرى، وأخرج مستندًا آخر.— والدك كان مسؤولًا عن مراجعة التحويلات في مشروع الرواد. اكتشف إن فيه مبالغ ضخمة بتخرج من حسابات الشركة من خلال شركات وسيطة، وبدأ يجمع الأدلة. لكنه اكتشف كمان إن فيه أشخاصًا داخل الشركة بيحاولوا يغطوا على الموضوع.سألته ريم: — وفارس كان بيساعده؟— أيوه. فارس كان حلقة الوصل بينه وبين بعض المستندات.— طب ليه اختفى؟تنهد سامح.— لأنهم عرفوا
تجمدت ريم أمام باب الشقة.الصوت القادم من الخارج كان هادئًا، لكنه يحمل نبرة استعجال واضحة.— ريم، افتحي الباب. مفيش وقت.تراجعت خطوة ونظرت إلى محمود.كان وجهه شاحبًا، وعيناه معلقتين بالمقبض.سألته ريم بصوت منخفض:— أنت تعرفه؟لم يجب.اقتربت منه بغضب.— محمود، كفاية أسرار! مين اللي واقف بره؟قال أخيرًا:— مهما قال لك، ما تصدقيش كل كلامه.ضحكت بسخرية.— غريبة! كل واحد بيحذرني من التاني، ومحدش فيكم بيقول الحقيقة كاملة!عاد الصوت من الخارج:— لو سمحتي يا ريم، افتحي. أنا مش عدوك.ترددت لحظة، ثم نظرت من العين السحرية مرة أخرى.كان رجلًا في أواخر الخمسينيات، يرتدي معطفًا داكنًا، ويحمل حقيبة جلدية قديمة. لم ترَ ملامحه بوضوح من قبل، لكن شيئًا في وجهه بدا مألوفًا.فتحت الباب قليلًا، وأبقت السلسلة مكانها.قال الرجل:— أنا اسمي سامح.لم يتحرك محمود، لكن ريم لاحظت أن يده انقبضت بقوة.سألت:— إيه علاقتك بفارس؟تنهد الرجل.— كنت مسؤولًا عن مراجعة بعض ملفات مشروع الرواد. وكنت موجودًا في اليوم اللي قابلتي فيه فارس لأول مرة.تراجعت ريم قليلًا.— وإيه اللي حصل يومها؟نظر سامح إلى محمود من خلال فتحة البا
لم تستطع ريم إبعاد عينيها عن الصورة.كانت تحدق في الوجه الظاهر على شاشة هاتف عمر، بينما تتسارع دقات قلبها.رجل تعرفه جيدًا...رجل لم تتوقع أبدًا أن يكون له أي علاقة بمشروع الرواد أو بالأسرار التي قلبت حياتها رأسًا على عقب.همست بصوت مرتجف:— مستحيل!اقترب محمود منها.— ريم، اسمعيني...ابتعدت عنه فورًا.— إنت كنت عارف؟لم يجب.صرخت:— محمود! كنت عارف إن الشخص ده موجود في الصورة؟نظر عمر إلى محمود بحدة، ثم قال:— جاوبها.مرر محمود يده على وجهه بتوتر.— كنت شاكك.ضحكت ريم بمرارة.— شاكك؟ كل اللي حواليا شاكين وعارفين، وأنا الوحيدة اللي عايشة في الظلام؟أمسك عمر الهاتف، وقرّب الصورة لتظهر ملامح الرجل بوضوح أكبر.قال:— الصورة دي قديمة، لكن واضح إنها اتصورت في نفس اليوم اللي كنتِ بتدوري فيه على الورقة.أخذت ريم الهاتف من يده.— أنا عايزة أعرف هو كان بيعمل إيه هناك.قال محمود:— قبل ما تعرفي الإجابة، لازم تعرفي إن وجوده في الصورة مش معناه إنه كان جزءًا من المؤامرة.التفتت إليه بحدة.— وإنت عرفت منين؟!سكت محمود.كانت تلك اللحظة كافية لتدرك ريم أن هناك شيئًا آخر يخفيه.جلست على حافة السرير، و
الفصل الخامس والتسعون: الورقة المخفيةلم تتحرك ريم من مكانها.كانت تنظر إلى محمود، بينما يدها ما زالت ممسكة بالهاتف.— إيه الورقة اللي أخفيتها عني؟لم يجب.اقتربت منه خطوة.— أنا بسألك يا محمود.قال عمر بهدوء:— لازم تجاوبها.رفع محمود عينيه إليه.— متدخلش.رد عمر:— الموضوع بقى أكبر منك ومني.ثم عاد ينظر إلى ريم.— لو الورقة اللي بيتكلموا عنها موجودة، لازم تعرفيها.استدارت ريم نحو محمود.— فينها؟ظل صامتًا لثوانٍ، ثم قال:— في البيت.اتسعت عيناها.— في بيتنا؟— أيوه.— من إمتى؟— من قبل ما نتجوز.تراجعت ريم خطوة وكأن الإجابة أصابتها في مقتل.— قبل ما نتجوز؟هز محمود رأسه.— كنت عارف إنك ممكن تلاقيها في يوم.— وفضلت ساكت؟— كنت بحاول أحميك.ضحكت ريم بمرارة.— كل مرة تقول لي "بحميك"... وفي الآخر ألاقي إنك بتخبي عني الحقيقة!لم يرد.قال عمر:— لازم نرجع البيت.لكن ريم أوقفته.— لا.نظر إليها.— مش هنرجع البيت قبل ما أفهم حاجة.ثم التفتت إلى محمود.— أنت قلت إنك ما كنتش تعرف إن البنت اللي هتقابلها هي أنا.— صحيح.— طيب بعد ما عرفت إني أنا... ليه اتجوزتني؟ساد صمت ثقيل.هذه المرة لم يتهرب







