เข้าสู่ระบบالفصل السابع
الرسالة التي لم يكن ينتظرها لم يلمس عمر الورقة البيضاء مرة أخرى. تركها داخل درج مكتبه... لكنه لم يستطع أن يتركها تغادر عقله. كان يعرف هذا الخط جيدًا. ويعرف أن صاحبه لا يرسل تهديدًا إلا إذا كان مستعدًا لتنفيذه. أغلق الدرج ببطء. ثم وقف أمام النافذة. امتدت المدينة أمامه بكل ضجيجها. لكن داخله... كان أكثر ضجيجًا من الشوارع كلها. في الجهة الأخرى... دخلت ريم الشركة وهي تحمل ملفات المشروع الجديد. كانت تشعر بطاقة مختلفة. لأول مرة منذ سنوات... تذهب إلى عملها وهي لا تتمنى انتهاء اليوم. استقبلتها سارة بابتسامة. "واضح إن مشروع النخبة هيبقى مشروعك المفضل." ضحكت ريم. "يمكن." ثم سألتها: "الأستاذ عمر وصل؟" أجابت سارة: "من بدري... لكن شكله مش طبيعي النهارده." توقفت ريم. "يعني إيه؟" خفضت سارة صوتها. "من ساعة ما دخل..." "ولا خرج من مكتبه." في الطابق الأخير... كان عمر يراجع أوراقًا كثيرة. لكن عينيه لم تكونا تريان شيئًا. كل بضع دقائق... يفتح الدرج. وينظر إلى الرسالة. ثم يغلقه مرة أخرى. طرق المساعد الباب. "اتفضل." دخل الرجل وهو يحمل ملفًا أزرق. "حضرتك عندك اجتماع بعد عشر دقايق." أومأ عمر. ثم سأله فجأة: "في حد سأل عليا النهارده؟" تعجب المساعد. "لا يا فندم." صمت عمر قليلًا. ثم قال: "لو أي شخص طلب يقابلني من غير ميعاد..." "بلغني قبل ما يدخله." شعر المساعد أن الأمر غير معتاد. لكنه لم يسأل. بعد ساعة... انتهى الاجتماع. خرج أعضاء مجلس الإدارة. وبقي عمر وحده. وقبل أن يجلس... رن هاتف مكتبه الداخلي. "الأستاذ عمر..." "في راجل كبير في السن تحت." "بيقول إنه لازم يشوف حضرتك." أغمض عمر عينيه. وسأل بهدوء: "قال اسمه؟" جاءه الرد: "قال..." "قول له... حسام." تغير لون وجه عمر. وسقط القلم من بين أصابعه. ظل صامتًا لثوانٍ. ثم قال بصوت منخفض: "طلعه." في الوقت نفسه... كانت ريم تراجع ميزانية المشروع. لكنها لم تستطع التركيز. لا تعرف لماذا... كانت تشعر أن شيئًا غريبًا يحدث في الشركة. مرت بجوار مكتب عمر. ورأت الباب مغلقًا. ولأول مرة... سمعت صوتًا مرتفعًا يخرج من الداخل. لم يكن صراخًا... لكنها كانت نبرة عمر. نبرة لم تسمعها منه من قبل. توقفت مكانها. ثم أكملت طريقها. وهي تتمتم: "يا ترى..." "مين حسام؟" وفي داخل المكتب... وقف رجل في أواخر الستين من عمره. ملامحه مرهقة. وشعره يغطيه الشيب. نظر إلى عمر طويلًا. ثم قال: "كبرت يا عمر." أجابه عمر ببرود لم تعرفه ملامحه من قبل: "قول اللي عندك." تنهد الرجل. وأخرج من جيبه ظرفًا قديمًا. ووضعه فوق المكتب. ثم قال جملة واحدة... جعلت الدم يتجمد في عروق عمر: "هي عايشة." بقيت عينا عمر معلقتين بالرجل الذي يقف أمامه. لم يتحرك. ولم ينطق. أما حسام... فجلس بهدوء، كأن السنوات الطويلة التي فرقت بينهما لم تكن سوى يوم واحد. كرر كلمته: "هي عايشة." أغلق عمر عينيه للحظة. ثم قال بصوت خافت: "لا..." "متقولش الكلمة دي." نظر إليه حسام بحزن. "كنت عارف إنك مش هتصدق." اقترب عمر من مكتبه. ووضع يديه عليه بقوة. ثم قال: "أنا دفنت الماضي بإيدي." "متفتحوش تاني." أخرج حسام صورة قديمة. ووضعها أمامه. لم يمد عمر يده إليها. كان يخشى أن يراها. ويخشى أكثر... أن يصدقها. قال حسام: "أنا دورت سنين." "لحد ما لقيت أول خيط." رفع عمر رأسه ببطء. كانت عيناه ممتلئتين بألم لم يره فيه أحد من قبل. سأل بصعوبة: "هي فين؟" أجاب الرجل: "لسه معرفش." "لكن عرفت إنها عاشت..." "وإن كل اللي عرفناه وقتها..." "مكنش الحقيقة." ساد صمت طويل. حتى صوت عقارب الساعة أصبح مسموعًا. ثم دفع عمر الصورة بعيدًا. وقال بحزم: "اقفل الموضوع." تعجب حسام. "بعد كل السنين؟" أجابه عمر وهو ينظر من النافذة: "في جروح..." "لما تفتحها..." "بتنزف ناس ملهاش ذنب." في الخارج... كانت ريم تحمل بعض الملفات متجهة إلى مكتب المدير. وقبل أن تطرق الباب... سمعت آخر جملة قالها عمر. توقفت. لم تسمع سوى كلمات قليلة... لكنها شعرت أن خلفها حكاية كبيرة. تراجعت خطوة. ثم قررت أن تعود لاحقًا. لم تكن تريد أن تقطع حديثًا بدا مؤلمًا. بعد دقائق... خرج حسام من المكتب. كان وجهه شاحبًا. وعيناه تحملان خيبة أمل. مر بجوار ريم. توقف فجأة. نظر إليها للحظة. ثم ابتسم ابتسامة حزينة. وقال: "خلي بالك منه." تعجبت ريم. "حضرتك تقصد مين؟" أجاب وهو ينظر إلى باب المكتب المغلق: "الرجل اللي جوه..." "اتعود ينقذ كل الناس." "ومحدش فكر يوم ينقذه." ثم أكمل طريقه ببطء. بقيت ريم مكانها. تشعر أن الكلمات أثقل من أن تُفهم بسهولة. في الداخل... كان عمر لا يزال واقفًا أمام النافذة. لم يلتفت عندما طرقت ريم الباب. قال بهدوء: "اتفضلي." دخلت. وما إن رفعت عينيها إليه... حتى أدركت أن شيئًا ما قد انكسر داخله. لم يكن ذلك الرجل الهادئ الذي اعتاد أن يطمئن الجميع. كان يحاول أن يبدو قويًا... لكنه كان متعبًا. قالت بهدوء: "حضرتك طلبت تقرير المشروع." أومأ برأسه. لكن قبل أن يفتح الملف... توقفت يداه. ولأول مرة منذ عرفته... نسي ماذا كان يريد. رفعت ريم الملف نحوه. وقالت بصوت مليء بالاحترام: "لو الوقت مش مناسب..." "ممكن أرجع بعدين." رفع رأسه إليها. نظر في عينيها طويلًا. ثم قال بابتسامة صغيرة، لكنها صادقة: "شكرًا." تفاجأت. ليست كلمة "شكرًا" هي ما أدهشها... بل الطريقة التي قالها بها. كأنها جاءت من قلبه. وفي تلك اللحظة... أدركت ريم أن أقوى الناس... قد يكونون أكثرهم احتياجًا إلى كلمة طيبة. خرجت ريم من مكتب عمر وهي تحمل ملف المشروع. لكنها لم تحمل الملف وحده... كانت تحمل سؤالًا لم يفارقها. من هي المرأة التي قال عنها حسام: "هي عايشة"؟ ولماذا بدا عمر وكأنه فقد توازنه للحظات؟ هزت رأسها. ثم همست لنفسها: "مش من حقي أعرف." وعادت إلى مكتبها. داخل مكتب عمر... ظل جالسًا وحده. أعاد فتح الظرف القديم. هذه المرة... لم يكن بداخله سوى صورة صغيرة. نظر إليها طويلًا. كانت صورة لطفلة لا يتجاوز عمرها ثماني سنوات. تبتسم وهي تمسك بيد شابة في أوائل الثلاثينيات. مرر أصابعه على الصورة برفق. ثم أغلق عينيه. وهمس: "كنت فاكر إني ودعتكم..." "ليه رجعتوا دلوقتي؟" طرق الباب. أخفى الصورة بسرعة داخل الدرج. "اتفضل." دخل الدكتور فؤاد. نظر إلى عمر. ثم إلى ملامحه التي لم تستطع أن تخفي تعبها. جلس أمامه دون أن يتكلم. طال الصمت. حتى قال عمر: "حسام جه." لم يبدُ على الدكتور فؤاد أي اندهاش. كأنه كان يتوقع ذلك. سأله بهدوء: "وقال إيه؟" تنهد عمر. "قال إنها عايشة." أطرق الطبيب برأسه. ثم قال: "ولو كانت فعلًا عايشة؟" رفع عمر عينيه إليه. وفيهما ألم سنوات. "يبقى لازم أعتذر لها..." "قبل أي حاجة." قال الدكتور فؤاد: "وأنت... لسه شايل نفسك الذنب؟" ابتسم عمر ابتسامة باهتة. "في ذنوب..." "حتى لو الزمن سامحك..." "إنت مبتعرفش تسامح نفسك." في نهاية اليوم... أطفأت ريم جهاز الحاسوب. استعدت للمغادرة. وأثناء مرورها بجوار مكتب عمر... وجدت الباب مفتوحًا. لم يكن داخله. لكن على المكتب... كانت هناك صورة مقلوبة. تذكرت أنها رأتها أكثر من مرة. اقتربت خطوة. ثم توقفت. كان بإمكانها أن تعرف من في الصورة. لكنها تراجعت. وقالت في نفسها: "فيه خصوصيات..." "احترامها أهم من الفضول." واستدارت لترحل. في تلك اللحظة... كان عمر يقف عند نهاية الممر. رآها. ورأى أنها اقتربت من مكتبه. لكنه رأى أيضًا... أنها لم تلمس الصورة. ولم تحاول النظر إليها. ابتسم لأول مرة منذ الصباح. ابتسامة صغيرة... لكنها كانت مليئة بالارتياح. قال في نفسه: "ما خاب ظني فيكِ." خرجت ريم من الشركة. كانت السماء تميل إلى الغروب. ألوان البرتقالي امتزجت بزرقة المساء. وقفت تنتظر الحافلة. وفجأة... تذكرت جملة حسام. "الرجل اللي جوه... اتعود ينقذ كل الناس، ومحدش فكر يوم ينقذه." تنهدت. وقالت بصوت لم تسمعه إلا هي: "ربنا يخفف عنك..." ولم تكن تعرف... أن هذه أول مرة تدعو فيها لرجل غريب. أما عمر... فبعد أن غادر الجميع... دخل قاعة الاجتماعات الفارغة. أطفأ الأنوار كلها. وجلس وحده في الظلام. كانت تلك عادته كلما عاد الماضي يطرق بابه. أخرج الصورة من جديد. لكن هذه المرة... قلبها على وجهها. ثم قال بصوت مكسور: "لو لسه عايشة..." "ادعيلي..." "لأني تعبت." وسقطت دمعة واحدة على طرف الصورة. مسحها بسرعة. كأنه يخجل حتى من دموعه. وفي اللحظة نفسها... وصلت إلى هاتفه رسالة قصيرة من رقم مجهول. فتحها. وكان مكتوبًا فيها: "إذا أردت الحقيقة... تعال وحدك غدًا الساعة السادسة مساءً." وتحتها عنوان لمكان قديم... مكان أقسم عمر قبل سنوات... ألا يعود إليه أبدًا.الفصل التاسع والسبعون: من يحمل السر؟لم يتحرك أدهم وميرا من مكانهما.ظلّا ينظران إلى الباب الذي انفتح في نهاية الممر، بينما كانت عبارة «المرحلة الثانية بدأت» ما تزال مضيئة على الشاشة أمامهما.قالت ميرا بصوت منخفض:— هو عايزنا نروح هناك.أدهم لم يجب فورًا.كان يراقب الكاميرا التي تغطي الممر.الغريب أن الباب ظهر مفتوحًا في التسجيل، لكن لم يظهر أحد وهو يفتحه.أعاد التسجيل عدة ثوانٍ إلى الخلف.ثم أوقفه.— شوفي.اقتربت ميرا من الشاشة.— إيه؟أشار إلى زاوية الصورة.— قبل ما الباب يفتح بثانيتين… حصل تشويش بسيط في الكاميرا.— يعني؟— يعني إن اللي فتح الباب كان عارف مكان الكاميرا بالضبط.صمتت ميرا لحظة.— نفس الشخص؟— مش بالضرورة.ثم أضاف:— ودي أهم نقطة.فتح أدهم لوحة النظام على جهازه، وبدأ يراجع سجلات الكاميرات.كل شيء كان طبيعيًا.إلا ثانية واحدة.ثانية واحدة فقط اختفت من التسجيل.قال:— حد حذف جزء من التسجيل.— من داخل النظام؟— أو من جهاز موجود هنا.نظرت ميرا حولها.كان المكان هادئًا بشكل مخيف.ثم جاء صوت خافت من الممر.طرق… طرق… طرق.تجمدت ميرا.— سمعته؟أومأ أدهم.— أيوه.لم يكن الصوت ص
الفصل الثامن والسبعون: الاسمظل اسم الشخص ظاهرًا على شاشة هاتف أدهم.لم تتكلم ميرا.ولم يتكلم هو.كان كلاهما يعرف أن أي كلمة في هذه اللحظة قد تغيّر طريقة تفكيرهما.قالت ميرا أخيرًا:"مين؟"لم يجب أدهم مباشرة.أغلق الشاشة.ثم قال:"قبل ما تعرفي الاسم، عايزك تسمعيني كويس."نظرت إليه."إيه؟""من اللحظة دي، أي معلومة تظهر لنا ممكن تكون متعمدة.""يعني الاسم ممكن يكون مزيف؟""ممكن.""والشخص نفسه ممكن يكون بريء.""ممكن."ثم أضاف:"وعشان كده مش هنتصرف ضده."تنفست ميرا ببطء."طب مين الاسم؟"فتح الهاتف مرة أخرى.ثم أدار الشاشة نحوها.تجمدت ميرا.كان الاسم يعود إلى الموظف الذي جاء إليهما قبل ساعات، عندما كانا داخل المكتب.الموظف الذي أخبرهما أن النظام أرسل إليه تنبيهًا.قالت ميرا:"هو؟"أومأ أدهم."أيوه.""بس إنت شكيت فيه.""شكيت في تصرفاته.""وده معناه إنه فعلًا متورط؟""لأ."نظر إليها بثبات."وده بالضبط اللي الشخص المجهول عايزنا نفكر فيه."سكتت.ثم قالت:"إحنا عندنا دليل.""عندنا اسم.""وده مش دليل؟""مش لو الاسم وصلنا من الشخص اللي بنحاول نكتشفه."كانت الجملة منطقية.لكنها لم تمنع القلق.قالت
الفصل السابع والسبعون: الليلة الأولىظل أدهم ينظر إلى ميرا.لم يكن في عينيه اتهام...لكن كان هناك سؤال واضح."إيه اللي حصل في الليلة دي يا ميرا؟"لم تجبه فورًا.نظرت إلى الهاتف الموجود في يده، ثم إلى الشاشة السوداء أمامها.كانت الرسالة قصيرة.لكنها نجحت في فتح باب من الذكريات حاولت ميرا طويلًا ألا تعود إليه.قالت أخيرًا:"أنا مش فاكرة كل التفاصيل."اقترب أدهم منها."فكري."أغلقت عينيها للحظة.ثم قالت:"الليلة دي كانت من سنين.""قبل المشروع القديم؟""أيوه.""إيه اللي حصل؟"تنفست ببطء."كان فيه اجتماع طارئ."رفع أدهم حاجبه."اجتماع بخصوص إيه؟""المشروع اللي اتقفل بعد كده."ساد الصمت.قال أدهم:"ملف 75."أومأت."أيوه."جلس أدهم على أحد المقاعد."مين كان موجود؟"فكرت ميرا."كان فيه المسؤول عن المشروع، واتنين من الإدارة المالية، وأنا..."توقفت.قال أدهم:"إنتِ كنتِ موجودة ليه؟""كنت براجع بعض البيانات.""وبعدين؟""حصل خلاف.""مع مين؟"لم تجب.نظر إليها أدهم."ميرا."قالت:"مع مسؤول المشروع.""بخصوص إيه؟""الأرقام."تغيرت ملامح أدهم."إيه اللي كان غلط؟""كان فيه مبلغ كبير اتحول لحساب مش موج
الفصل السادس والسبعون: القادم من الظلامبدأ الباب يُفتح ببطء.صوت المحرك الإلكتروني كان واضحًا في صمت الممر.تراجعت ميرا خطوة إلى الخلف، بينما وقف أدهم أمامها دون أن يبعد عينيه عن الباب.لم يكن يعرف من يقف خلفه.لكن الرسالة التي ظهرت على الشاشة قبل أن تنطفئ كانت ما تزال عالقة في ذهنه:لا تفتحوا الباب.والآن...الباب يُفتح من تلقاء نفسه.اتسعت الفتحة قليلًا.ثم توقفت.لم يظهر أحد.انتظر أدهم ثواني.لا صوت.لا حركة.قالت ميرا بصوت خافت:"ممكن يكون فخ."أجاب:"أكيد."ثم أضاف:"وعشان كده مش هنقرب."ظل الاثنان في مكانهما.مرت عدة ثوانٍ.ثم ظهر شخص عند نهاية الممر.كان يرتدي ملابس العمل الرسمية.توقف عندما رأى الباب مفتوحًا.ثم اقترب ببطء.عرفته ميرا فورًا.قالت بدهشة:"إنت؟"كان أحد الموظفين المقربين من إدارة التحالف.نظر إليهما باستغراب."إيه اللي حصل؟"تقدم أدهم خطوة."إنت كنت فين؟""في غرفة المراقبة.""من إمتى؟"تردد الرجل."من حوالي عشر دقايق."نظر أدهم إلى ميرا.ثم عاد إليه."مين طلب منك تيجي هنا؟""ولا حد.""أمال جيت ليه؟"أشار الرجل إلى جهاز الاتصال في يده."وصلني تنبيه إن فيه مشكلة
الفصل الخامس والسبعون: الباب المغلقلم يكن الظلام هذه المرة مجرد انقطاع للكهرباء.كان مختلفًا...وكأن أحدًا تعمد أن يتركهما وحدهما في قلب المقر.وقفت ميرا مكانها، بينما اتجه أدهم مباشرة إلى الباب.أمسك بالمقبض وحاول فتحه.لم يتحرك.حاول مرة أخرى.ثم أخرج هاتفه وأضاء مصباحه.قالت ميرا بقلق:"الباب مقفول؟"أجاب وهو يتفحص لوحة التحكم بجانب الباب:"أيوه.""والكهرباء؟""رجعت، لكن نظام الدخول لسه مقفول."اقتربت منه."يعني حد قفله علينا؟"نظر إلى شاشة لوحة التحكم."الأرجح."ثم أضاف:"لكن لسه مش عارف إذا كان القفل اتفعل من جوه المبنى... ولا من النظام."رفعت ميرا عينيها إليه."يعني إيه؟""يعني إن الشخص اللي دخل على النظام ممكن يكون فعل العزل عن بُعد."ساد الصمت.قالت ميرا:"طب نفتحه إزاي؟""من لوحة الطوارئ."أخرج أدهم بطاقة خاصة ومررها على اللوحة.ظهرت رسالة:"صلاحية الطوارئ موقوفة."تغير وجهه.قالت ميرا:"دي أول مرة تحصل؟""أيوه.""وده معناه إيه؟"نظر إليها."إن اللي عمل كده مش مجرد شخص دخل على النظام."ثم أضاف:"هو عرف يعطل صلاحيات الطوارئ قبل ما يعزل المكتب."فهمت ميرا خطورة الأمر."يعني كا
الفصل الرابع والسبعون: ما وراء الهدوءلم يكن الصباح التالي يشبه أي صباح آخر.رغم أن كل شيء في المقر الرئيسي للتحالف بدا هادئًا ومنظمًا، فإن شيئًا غامضًا كان يختبئ خلف ذلك الهدوء.الموظفون يتحركون بين المكاتب، والشاشات تعرض تقارير المشروعات الجديدة، والاتصالات لا تتوقف بين الإدارات المختلفة، بينما كانت ميرا تقف أمام النافذة الواسعة في مكتبها، تراقب حركة السيارات أسفل المبنى.كان في داخلها شعور غريب.لم تكن تعرف سببه، لكنها لم تستطع تجاهله.منذ الصباح وهي تشعر بأن هناك شيئًا غير طبيعي.شيئًا لم يظهر بعد...لكنه يقترب.وضعت الملف الذي كانت تحمله على المكتب، ثم التفتت إلى أدهم الذي كان يجلس أمام شاشة الحاسوب يراجع التقارير المالية.قالت:"أدهم."رفع عينيه إليها."نعم؟"اقتربت منه وقالت:"حاسه إن فيه حاجة غلط."لم يبتسم هذه المرة.أغلق الحاسوب ببطء، ثم نظر إليها باهتمام."إيه اللي خلاكي تحسي بكده؟"ترددت لحظة قبل أن تجيب:"مش حاجة واحدة.""من الصبح وأنا ملاحظة إن حركة الشغل أبطأ من المعتاد، وفيه تقارير كان المفروض توصل بدري ولسه ما وصلتش."ثم أضافت:"ومش عارفة ليه، بس عندي إحساس إن الموضوع







