Home / الرومانسية / حين عرفت معني الرجوله / الفصل السابع... الرساله التي لم يكن ينتظرها

Share

الفصل السابع... الرساله التي لم يكن ينتظرها

last update publish date: 2026-06-30 06:21:16

الفصل السابع

الرسالة التي لم يكن ينتظرها

لم يلمس عمر الورقة البيضاء مرة أخرى.

تركها داخل درج مكتبه...

لكنه لم يستطع أن يتركها تغادر عقله.

كان يعرف هذا الخط جيدًا.

ويعرف أن صاحبه لا يرسل تهديدًا إلا إذا كان مستعدًا لتنفيذه.

أغلق الدرج ببطء.

ثم وقف أمام النافذة.

امتدت المدينة أمامه بكل ضجيجها.

لكن داخله...

كان أكثر ضجيجًا من الشوارع كلها.

في الجهة الأخرى...

دخلت ريم الشركة وهي تحمل ملفات المشروع الجديد.

كانت تشعر بطاقة مختلفة.

لأول مرة منذ سنوات...

تذهب إلى عملها وهي لا تتمنى انتهاء اليوم.

استقبلتها سارة بابتسامة.

"واضح إن مشروع النخبة هيبقى مشروعك المفضل."

ضحكت ريم.

"يمكن."

ثم سألتها:

"الأستاذ عمر وصل؟"

أجابت سارة:

"من بدري... لكن شكله مش طبيعي النهارده."

توقفت ريم.

"يعني إيه؟"

خفضت سارة صوتها.

"من ساعة ما دخل..."

"ولا خرج من مكتبه."

في الطابق الأخير...

كان عمر يراجع أوراقًا كثيرة.

لكن عينيه لم تكونا تريان شيئًا.

كل بضع دقائق...

يفتح الدرج.

وينظر إلى الرسالة.

ثم يغلقه مرة أخرى.

طرق المساعد الباب.

"اتفضل."

دخل الرجل وهو يحمل ملفًا أزرق.

"حضرتك عندك اجتماع بعد عشر دقايق."

أومأ عمر.

ثم سأله فجأة:

"في حد سأل عليا النهارده؟"

تعجب المساعد.

"لا يا فندم."

صمت عمر قليلًا.

ثم قال:

"لو أي شخص طلب يقابلني من غير ميعاد..."

"بلغني قبل ما يدخله."

شعر المساعد أن الأمر غير معتاد.

لكنه لم يسأل.

بعد ساعة...

انتهى الاجتماع.

خرج أعضاء مجلس الإدارة.

وبقي عمر وحده.

وقبل أن يجلس...

رن هاتف مكتبه الداخلي.

"الأستاذ عمر..."

"في راجل كبير في السن تحت."

"بيقول إنه لازم يشوف حضرتك."

أغمض عمر عينيه.

وسأل بهدوء:

"قال اسمه؟"

جاءه الرد:

"قال..."

"قول له... حسام."

تغير لون وجه عمر.

وسقط القلم من بين أصابعه.

ظل صامتًا لثوانٍ.

ثم قال بصوت منخفض:

"طلعه."

في الوقت نفسه...

كانت ريم تراجع ميزانية المشروع.

لكنها لم تستطع التركيز.

لا تعرف لماذا...

كانت تشعر أن شيئًا غريبًا يحدث في الشركة.

مرت بجوار مكتب عمر.

ورأت الباب مغلقًا.

ولأول مرة...

سمعت صوتًا مرتفعًا يخرج من الداخل.

لم يكن صراخًا...

لكنها كانت نبرة عمر.

نبرة لم تسمعها منه من قبل.

توقفت مكانها.

ثم أكملت طريقها.

وهي تتمتم:

"يا ترى..."

"مين حسام؟"

وفي داخل المكتب...

وقف رجل في أواخر الستين من عمره.

ملامحه مرهقة.

وشعره يغطيه الشيب.

نظر إلى عمر طويلًا.

ثم قال:

"كبرت يا عمر."

أجابه عمر ببرود لم تعرفه ملامحه من قبل:

"قول اللي عندك."

تنهد الرجل.

وأخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.

ووضعه فوق المكتب.

ثم قال جملة واحدة...

جعلت الدم يتجمد في عروق عمر:

"هي عايشة."

بقيت عينا عمر معلقتين بالرجل الذي يقف أمامه.

لم يتحرك.

ولم ينطق.

أما حسام...

فجلس بهدوء، كأن السنوات الطويلة التي فرقت بينهما لم تكن سوى يوم واحد.

كرر كلمته:

"هي عايشة."

أغلق عمر عينيه للحظة.

ثم قال بصوت خافت:

"لا..."

"متقولش الكلمة دي."

نظر إليه حسام بحزن.

"كنت عارف إنك مش هتصدق."

اقترب عمر من مكتبه.

ووضع يديه عليه بقوة.

ثم قال:

"أنا دفنت الماضي بإيدي."

"متفتحوش تاني."

أخرج حسام صورة قديمة.

ووضعها أمامه.

لم يمد عمر يده إليها.

كان يخشى أن يراها.

ويخشى أكثر...

أن يصدقها.

قال حسام:

"أنا دورت سنين."

"لحد ما لقيت أول خيط."

رفع عمر رأسه ببطء.

كانت عيناه ممتلئتين بألم لم يره فيه أحد من قبل.

سأل بصعوبة:

"هي فين؟"

أجاب الرجل:

"لسه معرفش."

"لكن عرفت إنها عاشت..."

"وإن كل اللي عرفناه وقتها..."

"مكنش الحقيقة."

ساد صمت طويل.

حتى صوت عقارب الساعة أصبح مسموعًا.

ثم دفع عمر الصورة بعيدًا.

وقال بحزم:

"اقفل الموضوع."

تعجب حسام.

"بعد كل السنين؟"

أجابه عمر وهو ينظر من النافذة:

"في جروح..."

"لما تفتحها..."

"بتنزف ناس ملهاش ذنب."

في الخارج...

كانت ريم تحمل بعض الملفات متجهة إلى مكتب المدير.

وقبل أن تطرق الباب...

سمعت آخر جملة قالها عمر.

توقفت.

لم تسمع سوى كلمات قليلة...

لكنها شعرت أن خلفها حكاية كبيرة.

تراجعت خطوة.

ثم قررت أن تعود لاحقًا.

لم تكن تريد أن تقطع حديثًا بدا مؤلمًا.

بعد دقائق...

خرج حسام من المكتب.

كان وجهه شاحبًا.

وعيناه تحملان خيبة أمل.

مر بجوار ريم.

توقف فجأة.

نظر إليها للحظة.

ثم ابتسم ابتسامة حزينة.

وقال:

"خلي بالك منه."

تعجبت ريم.

"حضرتك تقصد مين؟"

أجاب وهو ينظر إلى باب المكتب المغلق:

"الرجل اللي جوه..."

"اتعود ينقذ كل الناس."

"ومحدش فكر يوم ينقذه."

ثم أكمل طريقه ببطء.

بقيت ريم مكانها.

تشعر أن الكلمات أثقل من أن تُفهم بسهولة.

في الداخل...

كان عمر لا يزال واقفًا أمام النافذة.

لم يلتفت عندما طرقت ريم الباب.

قال بهدوء:

"اتفضلي."

دخلت.

وما إن رفعت عينيها إليه...

حتى أدركت أن شيئًا ما قد انكسر داخله.

لم يكن ذلك الرجل الهادئ الذي اعتاد أن يطمئن الجميع.

كان يحاول أن يبدو قويًا...

لكنه كان متعبًا.

قالت بهدوء:

"حضرتك طلبت تقرير المشروع."

أومأ برأسه.

لكن قبل أن يفتح الملف...

توقفت يداه.

ولأول مرة منذ عرفته...

نسي ماذا كان يريد.

رفعت ريم الملف نحوه.

وقالت بصوت مليء بالاحترام:

"لو الوقت مش مناسب..."

"ممكن أرجع بعدين."

رفع رأسه إليها.

نظر في عينيها طويلًا.

ثم قال بابتسامة صغيرة، لكنها صادقة:

"شكرًا."

تفاجأت.

ليست كلمة "شكرًا" هي ما أدهشها...

بل الطريقة التي قالها بها.

كأنها جاءت من قلبه.

وفي تلك اللحظة...

أدركت ريم أن أقوى الناس...

قد يكونون أكثرهم احتياجًا إلى كلمة طيبة.

خرجت ريم من مكتب عمر وهي تحمل ملف المشروع.

لكنها لم تحمل الملف وحده...

كانت تحمل سؤالًا لم يفارقها.

من هي المرأة التي قال عنها حسام: "هي عايشة"؟

ولماذا بدا عمر وكأنه فقد توازنه للحظات؟

هزت رأسها.

ثم همست لنفسها:

"مش من حقي أعرف."

وعادت إلى مكتبها.

داخل مكتب عمر...

ظل جالسًا وحده.

أعاد فتح الظرف القديم.

هذه المرة...

لم يكن بداخله سوى صورة صغيرة.

نظر إليها طويلًا.

كانت صورة لطفلة لا يتجاوز عمرها ثماني سنوات.

تبتسم وهي تمسك بيد شابة في أوائل الثلاثينيات.

مرر أصابعه على الصورة برفق.

ثم أغلق عينيه.

وهمس:

"كنت فاكر إني ودعتكم..."

"ليه رجعتوا دلوقتي؟"

طرق الباب.

أخفى الصورة بسرعة داخل الدرج.

"اتفضل."

دخل الدكتور فؤاد.

نظر إلى عمر.

ثم إلى ملامحه التي لم تستطع أن تخفي تعبها.

جلس أمامه دون أن يتكلم.

طال الصمت.

حتى قال عمر:

"حسام جه."

لم يبدُ على الدكتور فؤاد أي اندهاش.

كأنه كان يتوقع ذلك.

سأله بهدوء:

"وقال إيه؟"

تنهد عمر.

"قال إنها عايشة."

أطرق الطبيب برأسه.

ثم قال:

"ولو كانت فعلًا عايشة؟"

رفع عمر عينيه إليه.

وفيهما ألم سنوات.

"يبقى لازم أعتذر لها..."

"قبل أي حاجة."

قال الدكتور فؤاد:

"وأنت... لسه شايل نفسك الذنب؟"

ابتسم عمر ابتسامة باهتة.

"في ذنوب..."

"حتى لو الزمن سامحك..."

"إنت مبتعرفش تسامح نفسك."

في نهاية اليوم...

أطفأت ريم جهاز الحاسوب.

استعدت للمغادرة.

وأثناء مرورها بجوار مكتب عمر...

وجدت الباب مفتوحًا.

لم يكن داخله.

لكن على المكتب...

كانت هناك صورة مقلوبة.

تذكرت أنها رأتها أكثر من مرة.

اقتربت خطوة.

ثم توقفت.

كان بإمكانها أن تعرف من في الصورة.

لكنها تراجعت.

وقالت في نفسها:

"فيه خصوصيات..."

"احترامها أهم من الفضول."

واستدارت لترحل.

في تلك اللحظة...

كان عمر يقف عند نهاية الممر.

رآها.

ورأى أنها اقتربت من مكتبه.

لكنه رأى أيضًا...

أنها لم تلمس الصورة.

ولم تحاول النظر إليها.

ابتسم لأول مرة منذ الصباح.

ابتسامة صغيرة...

لكنها كانت مليئة بالارتياح.

قال في نفسه:

"ما خاب ظني فيكِ."

خرجت ريم من الشركة.

كانت السماء تميل إلى الغروب.

ألوان البرتقالي امتزجت بزرقة المساء.

وقفت تنتظر الحافلة.

وفجأة...

تذكرت جملة حسام.

"الرجل اللي جوه... اتعود ينقذ كل الناس، ومحدش فكر يوم ينقذه."

تنهدت.

وقالت بصوت لم تسمعه إلا هي:

"ربنا يخفف عنك..."

ولم تكن تعرف...

أن هذه أول مرة تدعو فيها لرجل غريب.

أما عمر...

فبعد أن غادر الجميع...

دخل قاعة الاجتماعات الفارغة.

أطفأ الأنوار كلها.

وجلس وحده في الظلام.

كانت تلك عادته كلما عاد الماضي يطرق بابه.

أخرج الصورة من جديد.

لكن هذه المرة...

قلبها على وجهها.

ثم قال بصوت مكسور:

"لو لسه عايشة..."

"ادعيلي..."

"لأني تعبت."

وسقطت دمعة واحدة على طرف الصورة.

مسحها بسرعة.

كأنه يخجل حتى من دموعه.

وفي اللحظة نفسها...

وصلت إلى هاتفه رسالة قصيرة من رقم مجهول.

فتحها.

وكان مكتوبًا فيها:

"إذا أردت الحقيقة... تعال وحدك غدًا الساعة السادسة مساءً."

وتحتها عنوان لمكان قديم...

مكان أقسم عمر قبل سنوات...

ألا يعود إليه أبدًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين عرفت معني الرجوله   الفصل الحادي والتسعون.. من كان في البيت؟

    الفصل الحادي والتسعون: من كان في البيت؟لم تنتظر ريم ثانية واحدة.أمسكت حقيبتها واتجهت نحو الباب.كان محمود خلفها مباشرة، بينما لحق بهما عمر.قال عمر:— ريم، استني.التفتت إليه.— حد بيقول إنه في بيتي!— وده بالضبط اللي لازم يخليكي ما تتصرفيش باندفاع.رد محمود:— هنرجع البيت.قال عمر:— وأنا جاي معاكم.لم يعترض محمود هذه المرة.خرج الثلاثة من الشركة، لكن ريم شعرت طوال الطريق بأن الدقائق تتحرك ببطء شديد.كانت تفكر في الرسالة.«وأنا لسه مستنيكي في أوضة نومك.»كيف عرف مكان المفتاح؟كيف عرف أنها كانت في الشركة؟وكيف استطاع إرسال رسالة من رقم محمود؟قالت ريم فجأة:— محمود.— نعم؟— المفتاح اللي معاك... كان فين طول السنين دي؟— في مكان مخفي.— فين؟— مش هقول.نظرت إليه بغضب.— لسه؟تنهد.— في مكتب قديم كنت بستخدمه.تدخل عمر:— المفتاح اللي معاه مش المشكلة الوحيدة.نظرت ريم إليه.— أمال إيه؟— الشخص ده عارف عن المفتاحين.ساد الصمت.ثم قالت:— يعني كان بيراقبنا.— أو كان قريب منكم بدرجة كبيرة.وصلوا إلى المنزل.نزلت ريم من السيارة بسرعة.كان الباب مغلقًا.لم يكن هناك شيء غير طبيعي.وضعت يدها

  • حين عرفت معني الرجوله   الفصل التسعون.. الغرفة السابعه عشرة

    الفصل التسعون: الغرفة السابعة عشرةلم تتحرك ريم من مكانها.كانت الرسالة الأخيرة ما زالت مضيئة على شاشة هاتفها:«الشخص الذي ينتظركم هناك... يعرف ريم جيدًا.»رفعت عينيها نحو محمود.— مين موجود في بيت فارس؟هز رأسه ببطء.— مش عارف.ضحكت ريم بمرارة.— الغريب إنك عمرك ما بتعرف، رغم إنك كنت موجود في كل حاجة.تدخل عمر:— لازم نفكر قبل ما نتحرك.التفتت إليه.— نفكر في إيه؟ الرسائل بتوصل لنا، والصور بتظهر، وكل واحد فيكم عنده جزء من الحقيقة. أنا الوحيدة اللي مش فاهمة أي حاجة!قال عمر بهدوء:— عشان كده لازم ما نروحش هناك من غير خطة.— وأنا مش هفضل مستنية لحد ما حد يقرر عني.أمسك محمود بالمفتاح الصغير.— المفتاح ده مش مجرد مفتاح غرفة.نظرت إليه.— أمال إيه؟— فارس كان بيستخدمه كعلامة.— علامة على إيه؟— على مكان بيحط فيه مستنداته المهمة.سأل عمر:— إنت متأكد إن الغرفة 17 كانت موجودة في البيت؟أجابه محمود:— أيوه. فارس كان بيعتبرها مكان خاص جدًا.— وإنت دخلتها قبل كده؟صمت محمود.انتبهت ريم إلى صمته.— دخلتها؟قال محمود:— مرة واحدة.— إمتى؟— قبل اختفاء فارس.— وكان فيها إيه؟— ما شفتش حاجة مهمة.

  • حين عرفت معني الرجوله   الفصل التاسع والثمانون.. ليلة اختفاء فارس

    الفصل التاسع والثمانون: ليلة اختفاء فارسبقيت ريم واقفة أمام محمود دون أن ترمش.كانت كلماته الأخيرة تتردد في رأسها:«كنت معاه... في بيت فارس.»قالت ببطء:— إمتى؟— الليلة اللي اختفى فيها.— كنت آخر واحد شافه؟خفض محمود عينيه.— مش عارف.— يعني إيه مش عارف؟تدخل عمر بهدوء:— محمود، كفاية إخفاء.نظر إليه محمود بغضب.— إنت مالك؟— مالي إن ريم من حقها تعرف.رد محمود:— وأنا بحاول أحميها.صرخت ريم:— أنا مش محتاجة حماية من الحقيقة!ساد الصمت.ثم قالت:— احكي.جلس محمود.وبعد لحظات طويلة بدأ يتكلم.— فارس اتصل بيا وقتها بالليل.— وقال إيه؟— قال لي أروح له فورًا.— ليه؟— قال إن فيه حاجة اكتشفها في ملفات المشروع.سألت ريم:— إيه الحاجة؟— ما قالش بالتليفون.— ولما رحت؟تنفس محمود ببطء.— كان متوتر جدًا.— أكتر من الطبيعي؟— أيوه.— وكان لوحده؟— أيوه.نظرت ريم إلى عمر.— وإنت كنت تعرف؟قال عمر:— فارس اتصل بيا أنا كمان.التفتت إليه بسرعة.— وما رحتش؟— رحت.اتسعت عيناها.— يعني كنتوا التلاتة هناك؟— أيوه.قالت ريم:— وإيه اللي حصل؟صمت عمر.ثم قال:— فارس كان قدامنا وحاطط ملف على الترابيزة.

  • حين عرفت معني الرجوله   الفصل الثامن والثمانون.. الرجل الذي اختفي

    الفصل الثامن والثمانون: الرجل الذي اختفىلم تستطع ريم النوم تلك الليلة.ظلت الصورة أمام عينيها.هي...وفارس منصور.وفي الخلفية، مبنى شركة الرواد.والجملة التي كتبها فارس بخط يده:«هي لا تعرف لماذا اخترناها... والأفضل أن تظل لا تعرف.»كانت الجملة تلاحقها أكثر من الصورة نفسها.من اختارها؟ولماذا؟ولماذا كان فارس يعرفها قبل أن تعمل في الشركة؟والسؤال الأصعب...لماذا اختفى بعدها؟مع أول ضوء للصباح، نهضت ريم من مكانها.لم تنتظر محمود.ارتدت ملابسها، أخذت حقيبتها، وغادرت المنزل.لكنها لم تتجه إلى الشركة مباشرة.كانت هناك خطوة واحدة تريد القيام بها أولًا.أخرجت هاتفها واتصلت بعمر.— أنا في الطريق.سألها:— على الشركة؟— أيوه.— كويس. متجيبيش الصورة اللي معاكِ.توقفت ريم.— ليه؟— لأن اللي عندي أخطر.— أنا مش هفضل أسمع كلمة "أخطر" من غير تفسير.صمت عمر لحظة.ثم قال:— لما توصلي هتفهمي.أنهت المكالمة.وعندما وصلت إلى الشركة، لاحظت شيئًا غريبًا.موظفو الاستقبال كانوا يتحدثون بصوت منخفض.وبمجرد أن دخلت، توقفت الأحاديث.شعرت ريم أن الجميع يعرف شيئًا لا تعرفه هي.اتجهت إلى مكتبها.وجدت سارة تنتظره

  • حين عرفت معني الرجوله   الفصل السابع والثمانون.. الرساله الأخيره

    ظل محمود ممسكًا بهاتفه دون أن ينطق.أما ريم، فكانت تحدق فيه وكأنها تنتظر منه أن ينفي كل ما قاله.لكن محمود لم ينفِ.قالت بصوت خافت:— إنت قلت إن الرسالة من فارس.— أيوه.— فارس منصور؟— أيوه.— نفس فارس اللي اختفى من سنين؟صمت.— محمود، جاوبني!قال أخيرًا:— أيوه.شعرت ريم أن شيئًا بداخلها اهتز.— وريني الرسالة.تردد محمود.مدت يدها.— وريني.ظل ينظر إليها لثوانٍ، ثم أعطاها الهاتف.كانت الرسالة قصيرة.«بدأت تعرف. لا تمنعها من الوصول للحقيقة.»تحتها مباشرة رسالة أخرى:«لكن لا تثق في عمر.»رفعت ريم عينيها.— نفس الجملة اللي وصلتني.— عارف.— يبقى فارس هو اللي بيبعت لي؟— مش بالضرورة.— أمال مين؟لم يجب محمود.أعادت له الهاتف.— إحنا بقينا بنلف في دايرة.ثم توقفت فجأة.— الرسالة دي اتبعتت إمتى؟نظر محمود إلى الشاشة.— من دقايق.— يعني الشخص اللي بعتها عارف إننا بنتكلم دلوقتي؟لم يرد.كان السؤال أخطر مما يبدو.إذا كان فارس هو المرسل فعلًا، فهذا يعني أنه يعرف تحركاتهما.وإذا لم يكن هو...فمن كان يراقبهما؟جلست ريم بهدوء.— أنا مش هروح المقر القديم.نظر إليها محمود باستغراب.— ليه؟— لأن ال

  • حين عرفت معني الرجوله   الفصل السادس والثمانون.. اليوم الذي نسيته ريم

    ظلت ريم تحدق في الصورة.لم تستطع أن تحرك عينيها عنها.كانت هي.لا شك في ذلك.نفس الملامح، وإن كانت أصغر سنًا.نفس العينين اللتين لم تنساهما المرآة رغم مرور السنوات.لكن المشكلة لم تكن في وجودها داخل الصورة.المشكلة كانت في السؤال الذي ظل يضرب رأسها بقوة:ماذا كانت تفعل داخل شركة الرواد قبل أن تعمل فيها؟رفعت هاتفها أمام محمود.— عايزة تفسير.لم يجب.— الصورة دي اتصورت إمتى؟ظل محمود صامتًا.اقتربت منه.— إمتى يا محمود؟قال أخيرًا:— قبل ما تتجوزيني بسنة تقريبًا.اتسعت عيناها.— يعني قبل ما أعرفك؟— أيوه.— وقبل ما أشتغل في الشركة؟— أيوه.نظرت إلى الصورة مرة أخرى.ثم قالت:— وأنا ليه مش فاكرة اليوم ده؟خفض محمود عينيه.— لأنك وقتها ما كنتيش تعرفي كل اللي حواليك.— كلامك مش مفهوم.— لأن اللي حصل في اليوم ده ما كانش طبيعي.تجمدت ريم.— حصل إيه؟قبل أن يجيب، رن هاتفه.نظر إلى الشاشة، ثم أغلق الاتصال دون أن يرد.لاحظت ريم ذلك.— مين؟— محدش.— محمود...— قلت محدش.أمسكت هاتفها بقوة.— أنا مش هسكت المرة دي.ثم عادت إلى الصورة.كبرتها.دققت في الخلفية.كان عمر السيوفي يقف بعيدًا، وبجواره فا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status