LOGINالفصل السادس والسبعون: القادم من الظلامبدأ الباب يُفتح ببطء.صوت المحرك الإلكتروني كان واضحًا في صمت الممر.تراجعت ميرا خطوة إلى الخلف، بينما وقف أدهم أمامها دون أن يبعد عينيه عن الباب.لم يكن يعرف من يقف خلفه.لكن الرسالة التي ظهرت على الشاشة قبل أن تنطفئ كانت ما تزال عالقة في ذهنه:لا تفتحوا الباب.والآن...الباب يُفتح من تلقاء نفسه.اتسعت الفتحة قليلًا.ثم توقفت.لم يظهر أحد.انتظر أدهم ثواني.لا صوت.لا حركة.قالت ميرا بصوت خافت:"ممكن يكون فخ."أجاب:"أكيد."ثم أضاف:"وعشان كده مش هنقرب."ظل الاثنان في مكانهما.مرت عدة ثوانٍ.ثم ظهر شخص عند نهاية الممر.كان يرتدي ملابس العمل الرسمية.توقف عندما رأى الباب مفتوحًا.ثم اقترب ببطء.عرفته ميرا فورًا.قالت بدهشة:"إنت؟"كان أحد الموظفين المقربين من إدارة التحالف.نظر إليهما باستغراب."إيه اللي حصل؟"تقدم أدهم خطوة."إنت كنت فين؟""في غرفة المراقبة.""من إمتى؟"تردد الرجل."من حوالي عشر دقايق."نظر أدهم إلى ميرا.ثم عاد إليه."مين طلب منك تيجي هنا؟""ولا حد.""أمال جيت ليه؟"أشار الرجل إلى جهاز الاتصال في يده."وصلني تنبيه إن فيه مشكلة
الفصل الخامس والسبعون: الباب المغلقلم يكن الظلام هذه المرة مجرد انقطاع للكهرباء.كان مختلفًا...وكأن أحدًا تعمد أن يتركهما وحدهما في قلب المقر.وقفت ميرا مكانها، بينما اتجه أدهم مباشرة إلى الباب.أمسك بالمقبض وحاول فتحه.لم يتحرك.حاول مرة أخرى.ثم أخرج هاتفه وأضاء مصباحه.قالت ميرا بقلق:"الباب مقفول؟"أجاب وهو يتفحص لوحة التحكم بجانب الباب:"أيوه.""والكهرباء؟""رجعت، لكن نظام الدخول لسه مقفول."اقتربت منه."يعني حد قفله علينا؟"نظر إلى شاشة لوحة التحكم."الأرجح."ثم أضاف:"لكن لسه مش عارف إذا كان القفل اتفعل من جوه المبنى... ولا من النظام."رفعت ميرا عينيها إليه."يعني إيه؟""يعني إن الشخص اللي دخل على النظام ممكن يكون فعل العزل عن بُعد."ساد الصمت.قالت ميرا:"طب نفتحه إزاي؟""من لوحة الطوارئ."أخرج أدهم بطاقة خاصة ومررها على اللوحة.ظهرت رسالة:"صلاحية الطوارئ موقوفة."تغير وجهه.قالت ميرا:"دي أول مرة تحصل؟""أيوه.""وده معناه إيه؟"نظر إليها."إن اللي عمل كده مش مجرد شخص دخل على النظام."ثم أضاف:"هو عرف يعطل صلاحيات الطوارئ قبل ما يعزل المكتب."فهمت ميرا خطورة الأمر."يعني كا
الفصل الرابع والسبعون: ما وراء الهدوءلم يكن الصباح التالي يشبه أي صباح آخر.رغم أن كل شيء في المقر الرئيسي للتحالف بدا هادئًا ومنظمًا، فإن شيئًا غامضًا كان يختبئ خلف ذلك الهدوء.الموظفون يتحركون بين المكاتب، والشاشات تعرض تقارير المشروعات الجديدة، والاتصالات لا تتوقف بين الإدارات المختلفة، بينما كانت ميرا تقف أمام النافذة الواسعة في مكتبها، تراقب حركة السيارات أسفل المبنى.كان في داخلها شعور غريب.لم تكن تعرف سببه، لكنها لم تستطع تجاهله.منذ الصباح وهي تشعر بأن هناك شيئًا غير طبيعي.شيئًا لم يظهر بعد...لكنه يقترب.وضعت الملف الذي كانت تحمله على المكتب، ثم التفتت إلى أدهم الذي كان يجلس أمام شاشة الحاسوب يراجع التقارير المالية.قالت:"أدهم."رفع عينيه إليها."نعم؟"اقتربت منه وقالت:"حاسه إن فيه حاجة غلط."لم يبتسم هذه المرة.أغلق الحاسوب ببطء، ثم نظر إليها باهتمام."إيه اللي خلاكي تحسي بكده؟"ترددت لحظة قبل أن تجيب:"مش حاجة واحدة.""من الصبح وأنا ملاحظة إن حركة الشغل أبطأ من المعتاد، وفيه تقارير كان المفروض توصل بدري ولسه ما وصلتش."ثم أضافت:"ومش عارفة ليه، بس عندي إحساس إن الموضوع
الفصل الثالث والسبعونالبيت الأزرقلم تستطع ريم النوم.ظلت جالسة على طرف السرير، والهاتف بين يديها، تحدق في الرسالة التي لم يتجاوز محتواها سطرين."تعالي وحدك الليلة."وتحتها عنوان واحد:البيت الأزرق.كلما قرأت الكلمات، شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.البيت نفسه الذي ظهر في الصورة القديمة إلى جوار أحمد ومحمود.المكان الذي ظل لسنوات مجرد صورة غامضة، والآن أصبح بابًا للحقيقة.وضعت الهاتف جانبًا، ثم عادت وأمسكته من جديد.كانت تعرف أن الذهاب وحدها مخاطرة.وتعرف أيضًا أن عدم الذهاب قد يعني ضياع الفرصة الوحيدة التي انتظرتها طوال هذه السنوات.لكن هناك سؤالًا واحدًا لم يترك عقلها:لماذا طلبوا منها أن تذهب وحدها؟هل لأنهم يريدونها بالفعل؟أم لأنهم يعرفون أن محمود سيحاول حمايتها؟رفعت عينيها إلى الساعة.لم يتبقَ سوى ساعات قليلة على الموعد.في غرفة المعيشة...كان محمود واقفًا أمام النافذة.لم يذق النوم هو الآخر.كان يعيد في ذهنه كل كلمة قيلت في الساعات الماضية.الصورة.فؤاد.البيت الأزرق.والأخطر من كل ذلك...الجملة التي ظهرت في نهاية الرسالة:"محمود هو أهم شخص لازم يكون هناك."لم يكن يعرف من أين جا
الفصل الثاني والسبعونالرجل الذي يقف خلفهلم تستطع ريم أن ترفع عينيها عن الصورة.كانت أصابعها ترتجف وهي تمسك الهاتف، وكأنها تخشى أن تختفي الصورة إذا رمشت.أحمد...كان واقفًا أمام البيت الأزرق.وبجواره محمود.أما الشخص الثالث...فكان يقف خلفهما بنصف جسد ظاهر، ووجهه خارج إطار الصورة تقريبًا.لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا.أنه كان قريبًا منهما.قريبًا جدًا.رفعت ريم الهاتف أمام محمود.وقالت بصوت متقطع:"مين ده؟"لم يجب.ظل ينظر إلى الصورة.كانت ملامحه قد تغيرت تمامًا.قالت مرة أخرى:"بسألك مين ده يا محمود؟"ظل صامتًا.اقتربت منه."أنت تعرفه."رفع عينيه إليها."أيوه."شعرت ريم أن قلبها توقف للحظة."مين؟"تنفس محمود بعمق."مش هينفع أقولك هنا."ضحكت بمرارة."لسه؟""لسه فيه حاجات مش هتقدر تقولها؟""بعد كل اللي عرفته؟"هز محمود رأسه."الموضوع مش بالبساطة دي."قالت بانفعال:"كل مرة تقول لي نفس الكلام!""مش بالبساطة دي...""استني لما أفهم...""اصبري...""وفي الآخر؟""كل مرة الحقيقة تطلع أسوأ!"تقدم محمود خطوة.لكن ريم تراجعت."متقربش."توقف.كانت عيناه تحملان ألمًا واضحًا.لكنها لم تعد قادرة على
الفصل الحادي والسبعونثلاثة أيام قبل النهايةظلّت ريم تنظر إلى محمود.لم تعد ترى أمامها الرجل الذي دخل الغرفة منذ دقائق محاولًا أن يشرح لها شيئًا.كانت ترى الصورة فقط.الصورة التي أثبتت أنه كان أمام البيت الأزرق قبل وفاة أحمد بثلاثة أيام.ثلاثة أيام فقط...ثلاثة أيام تفصل بين وجوده هناك وبين موت الرجل الذي ترك وراءه كل هذا الغموض.قالت بصوت خافت:"كنت هناك."لم يحاول محمود الإنكار.قال:"أيوه.""ليه؟"لم يجب.اقتربت منه خطوة."أنا سألتك ليه."رفع عينيه إليها.كان واضحًا أنه يبحث عن الكلمات المناسبة، لكن ريم لم تعد تملك صبرًا لسماع إجابات ناقصة.قالت:"من أول ما بدأت الحكاية دي وأنا كل ما أسأل عن حاجة ألاقي جزء ناقص.""سامي بيقول متثقيش فيك.""وأحمد كان بيحذرك.""والنهارده ألاقي صورة ليك قدام البيت الأزرق قبل موته بثلاثة أيام.""وبعد كل ده تقولي لي إنك كنت هناك وخلاص؟"خفض محمود رأسه."كنت هناك علشان أقابل أحمد."تجمدت ريم."أنت قابلت أحمد؟"أومأ."أيوه.""وقابلته لوحدك؟""أيوه.""قالك إيه؟"سكت.صرخت ريم:"محمود!"رفع رأسه بسرعة."كان عايز يحذرني.""من إيه؟""من الشخص اللي كان بيراقبه







