Compartir

الفصل 2

Autor: أعيل أسرتي بمرح
ظلّت لين تنظر إلى اتفاقية الطلاق التي أخرجتها الطابعة، ولم تتخيل أن ينتهي بها الأمر مع أدهم هكذا.

خلال عامين من الزواج، بذلت قصارى جهدها لتؤدي واجباتها كزوجة، لكنها تعرّضت للخيانة بدلا من التقدير، فلم تستطع منع نفسها أن تحزن على كل ما قدمته.

لكنها كانت ممتنة لأن الوقت لم يفت بعد لتضع حدا لخسارتها.

وعندما استفاقت من شرودها، شعرت ببرودة ملابسها المبللة بالكامل، فذهبت للاستحمام، وحين خرجت، رأت اتصالا من منزل العائلة، فأغلقت الخط مباشرة.

في تلك الليلة، تقلّبت في فراشها عاجزة عن النوم، وعندما استيقظت في اليوم التالي شعرت ببعض الدوار.

لكن الأمر لم يكن خطيرا.

وأثناء مرورها أمام غرفة الضيوف في طريقها إلى الخارج، رأت السرير مرتبا، بدون أي أثر يدل على أن أحدا نام فيه.

خفت بريق عينيها.

لم يعد أدهم إلى المنزل ليلة أمس.

قادت سيارتها إلى معهد الرشيد للأبحاث.

في مكتب المدير.

كان الرجل الناضج الرزين يجلس خلف المكتب، بملامح وسيمة وحازمة، وعينين سوداوين ذكيتين خلف نظارته التي بلا إطار، مركزا على شاشة الحاسوب، فيما كان قلمه يصدر صوتا حفيفا بين أصابعه الطويلة، تاركا وراءه كلمات بخط واضح ومرتب.

رفعت يدها وطرقت الباب، ثم دخلت وهي تستقبل نظرته الحانية تجاهها.

"يا رشيد، مضى وقت طويل منذ لقائنا."

كانت لين ممتنة لرشيد.

بعد زواجها، ابتعدت عن مجال البحث العلمي من أجل الاستقرار في عائلة عزايزي.

لم توافق والدتها على ذلك، وكان معلمها أكثر من تألم لهذا الأمر.

أما رشيد، فكان الوحيد الذي دعمها في صمت، وكان يفكر بها كلما سنحت فرصة مناسبة.

وبدون دعوته لها، ربما كانت ستتمكن من العودة إلى مجال البحث العلمي عبر طرق أخرى، لكنها بالتأكيد لم تكن لتعود بهذه السهولة.

"لقد مضى وقت طويل يا لين."

نهض رشيد ودعاها إلى الجلوس على أريكة الاستقبال، ثم سألها: "هل أحضرت جواز سفرك؟"

"نعم."

أخرجت جواز سفرها من حقيبتها وسلمته إليه.

أخذه رشيد وألقى عليه نظرة، ثم قال: "ما زال ساريا، ولا أظن أن هناك مشكلة في الإجراءات."

"لكن إذا غادرت لكل هذه المدة، فإن زوجك…"

وحين رأته يتردد في إكمال كلامه، لم تفكر في إخفاء الأمر عنه، وقالت بهدوء: "حدثت مشاكل بيننا، وأعتزم الطلاق منه."

استمع إليها رشيد في صمت وهي تخبره بهذا الأمر.

فبسبب زواج لم يستمر سوى عامين، تحولت الفتاة المشرقة الواثقة بنفسها إلى هذه الفتاة ذات الهيئة المرهقة، فمن الواضح مقدار ما عانته في زواجها.

واساها قائلا: "قرارك صائب. كل من يجعلك تعانين لا يستحق أن تتعلقي به، يا لين، ستجدين بالتأكيد شخصا يستحق حبك."

أومأت لين برأسها.

نظر رشيد إلى ساعته، وقال: "ما رأيك أن نتناول الغداء معا؟ سأعرّفك على السيد فارس، إنه ممول معهد الأبحاث وشريكنا، وسنتعامل معه كثيرا في المستقبل، فمن الأفضل أن تتعارفا أولا."

"حسنا."

كانت لين قد سمعت عن فارس من قبل.

كان خريجا شهيرا من جامعة العاصمة.

وعبقريا في مجال البحث العلمي، تخرج من برنامج الموهوبين في سن الثامنة عشرة، ثم التحق بأفضل شركة متخصصة في معدات الفضاء، وشارك في تطوير طائرة مقاتلة نجحت في كسر الحصار الأجنبي. وبينما كان الجميع يظنون أنه سيصبح أحد قادة مجال البحث العلمي، تخلى فجأة عن مسيرته المهنية لينضم إلى القوات الجوية.

وبعد معركة جوية ضارية، حصل على وسام من الدرجة الأولى، ثم تقاعد بهدوء، ودخل عالم الأعمال، فتولى إدارة شركة عائلته، وكرّس جهوده لتطوير التكنولوجيا، وارتقى بمجموعة العشري إلى مستوى جديد، ولم يكن عمره آنذاك قد تجاوز الثامنة والعشرين.

عندما وصلت برفقة رشيد إلى المطعم الفاخر، كان فارس قد وصل بالفعل.

كان يتمتع بهيبة نبيلة وملامح باردة، وكان يجلس قرب النافذة، يتصفح بعض الملفات، وحين شعر باقتراب أحدهم، رفع نظره نحوها.

كانت عيناه شديدتي السواد والعمق، حتى بدا وكأنهما على وشك اختراقها، فما كان لها إلا أن تجمدت في مكانها للحظة.

لكن في غمضة عين، أشاح بنظره عنها، ونظر نحو رشيد.

وكأن تلك النظرة الأولى لم تكن مقصودة.

ابتسمت بسخرية من نفسها تلقائيا، فكيف يمكن لشخص مشهور كهذا أن يعرفها؟

"سيد فارس، اسمح لي أن أعرّفك على زميلتي التي حدثتك عنها كثيرا، إنها لين مراد." قال رشيد بفخر: "ستنضم إلى مشروع تطوير الرقائق هذه المرة، وستذهب إلى وادي السيليكون مع فريقنا."

مدّت يدها نحو فارس، وقالت بنبرة ودودة: "مرحبا يا سيد فارس، أتمنى أن تعتني بي في المستقبل."

لم تكتشف إلا بعد أن اقتربت منه أن ملامحه كانت حادة، ووسامته استثنائية.

كان مظهر أدهم وهيبته يفوقان قدرة عامة الناس على مجاراتهما، لكن هذا الرجل كان يتفوق عليه بوضوح.

كان يرتدي قميصا أبيض، وقد أغلقت أزراره حتى الزر العلوي، وكانت تنبعث منه هالة باردة وحازمة.

لم يرد فارس تحيتها بأدب، بل قال بلهجة عملية باردة تحمل تكلفا واضحا: "هل وقعت العقد؟"

شعرت بالحرج وسحبت يدها، ثم نظرت إلى رشيد.

شرح رشيد بهدوء: "لم تتح لنا الفرصة بعد، لكن القرار الذي اتخذته لين لن يتغير."

عقد فارس حاجبيه قليلا، وكأنه لا يوافق على كلام رشيد.

في تلك اللحظة، وضع مساعده عقدا أمامها.

ففهمت الأمر على الفور؛ كان زميلها الأكبر رشيد تلميذا من تلاميذ أستاذها نفسه، فكان يثق بها، لكن فارس لم يكن يعرفها، ولم يكن يعرف طبيعتها، فإذا غيرت رأيها في اللحظة الأخيرة ولم تذهب إلى وادي السيليكون، سيضطرون إلى البحث عن شخص آخر ليحل محلها، وسيتكبدون خسائر لا داعي لها.

طمأنت لين رشيد بأنه لا داعي للقلق، وألقت نظرة سريعة على العقد.

كان الراتب السنوي ثلاثة ملايين دولار، وفي حال الإخلال بالعقد، سيتعين عليها دفع تعويض قدره ثلاثة ملايين بالإضافة إلى تعويض الخسائر، وهو شرط معقول.

أخذت القلم الذي قدمه لها المساعد، ووقعت، ثم دفعته نحو فارس، وقالت بحزم: "سيد فارس، لن أخيب ظنك بالتأكيد."

"حسنا."

قال الرجل ذلك بفتور، ثم أمسك بالقلم ووقع بجوار اسمها.

تاهت أفكارها قليلا وهي تنظر إلى خطه القوي الحازم.

ألم يكن من المفترض أن توقّع العقد مع معهد الأبحاث؟

لكنها تذكرت أن فارس هو الممول والشريك الحصري لمعهد الأبحاث، ومن حقه أن يوقع العقد.

وبينما شردت أفكارها، خيم عليها ظله الممتد بفعل الضوء.

نهض فارس ومد يده إليها، وكانت هالته القوية التي تظهر في كل حركة من حركاته تعكس صلابة وحسما متأصلين في أعماقه.

واستقرت عيناه العميقتان على عينيها، ثم قال بصوت هادئ: "آمل أن تلتحقي بالمعهد في أقرب وقت، وأن تتعرفي على البيئة وزملائك، أتطلع إلى تعاون مثمر معك يا آنسة لين."

رفعت رأسها لتنظر إلى الرجل.

كان طويلا جدا، بل بدا أطول بنحو سنتيمترين من أدهم الذي يبلغ طوله مئة وتسعين سنتيمترا.

وفي اللحظة التي التقت فيها أعينهما، ازداد سواد حدقتيه، وبدا في عينيه نفوذ قوي.

شعرت لين لسبب مجهول بالرهبة من هيبته، فسارعت إلى مصافحة يده: "سأفعل ذلك، أتطلع إلى تعاون مثمر معك يا سيد فارس."

أثارت برودة أطراف أصابعه قشعريرة في أعماق قلبها.

شعرت بأن هناك شيئا مألوفا فيه، وكادت تسأله إن كانا قد التقيا من قبل.

لكن صوتا صاخبا قطع عليهما تلك اللحظة.

فنظرت إلى الشاشة المعلقة في وسط المطعم حيث كان هناك بث لخبر عاجل.

#فضيحة خيانة أحد أبناء العائلات الثرية#

كانت الصور التي التقطها الصحفيون سرا تظهر أدهم ليلة أمس وهو يعتني بميار أثناء نزولها من السيارة ودخولهما إلى المبنى السكني، وحتى مغادرته هذا الصباح في سيارته.

تذكرت لين السرير المرتب في غرفة الضيوف عندما غادرت صباحا.

لم يناما معا منذ فترة طويلة.

كان يخرج مبكرا ويعود متأخرا في الآونة الأخيرة، وحتى بعد عودته إلى المنزل كان يواصل العمل، ولذلك كان يمضي الليل في غرفة الضيوف.

كانت تظن أنه يفعل ذلك مراعاة لراحتها وخوفا من إزعاج نومها، بل كانت تشعر بشيء من السعادة في قلبها.

لكن اتضح أنه كان يحافظ على نفسه من أجل المرأة التي يحبها.

ارتسمت على شفتيها ابتسامة مريرة.

"لين، هل أنت بخير؟" أعادها اهتمام رشيد إلى وعيها.

أدركت عندها أنها ما زالت تمسك بيد فارس، فسحبت يدها بإحراج: "آسفة يا سيد فارس."

نظر إليها الرجل ببرود ودون أن يبدي اهتماما كبيرا، ثم جلس وأخذ المنشفة الساخنة التي قدمها النادل ليمسح بها راحة يده.

عقدت لين حاجبيها قليلا.

لقد شعر بالاشمئزاز منها…

لم تكن الشائعات حول بروده وابتعاده عن النساء مبالغا فيها إذن.

تناولت لين وجبتها وهي شاردة الذهن، لكنها على الأقل تمكنت من إكمالها دون أن تترك انطباعا سيئا لدى رئيسها.

قادت لين سيارتها إلى مجموعة عزايزي.

كان عليها اليوم أن تتحدث مع أدهم بشأن الطلاق.

ما إن وصلت إلى مجموعة عزايزي، حتى سلمها عصام ملفا.

"سيدتي، السيدة ميادة…" بدا عصام في حرج بعض الشيء وهو يقول: "السيدة ميادة تقول إنها لا تستطيع توفير هذا المبلغ في الوقت الحالي."

كانت ميادة الرئيسة السابقة لمؤسسة عزايزي الخيرية، وبعد أن تولت لين المؤسسة، ظهر عجز في حساباتها.

وكانت ميادة قد وعدت في ذلك الوقت بتغطية العجز لاحقا، لكن مر أكثر من عام ولم تر لين المال.

ولم توافق ميادة أخيرا إلا في الآونة الأخيرة، لكنها طلبت منها اتباع الإجراءات الرسمية وإحضار الوثائق لتوقّعها.

قبل مغادرتها ليلة أمس، طلبت لين من كبير الخدم تسليم الوثائق إلى ميادة، لكنها لم تتوقع أن تخلف وعدها مرة أخرى.

لم تكن تريد أن تضع عصام في موقف محرج، فأخذت الملف، ووضعته فوق اتفاقية الطلاق، ثم دخلت مكتب الرئيس التنفيذي، عازمة على مطالبتها بالمبلغ لاحقا.

كان أدهم جالسا على الأريكة، ساقاه الطويلتان متقاطعتين باسترخاء، يقرأ الملف الذي بين يديه، وكانت بدلته التي يرتديها الآن مختلفة عن تلك التي كان يرتديها ليلة أمس.

كان يعاني من هوس بالنظافة، ولم يكن ليستحم ويغير ملابسه في أي مكان.

وهذا يعني أن تلك لم تكن المرة الأولى التي يذهب فيها إلى منزل ميار.

ارتجفت رموشها الطويلة مرتين، وأخفت وراءهما كل مشاعرها.

وحين رآها تدخل، رفع أدهم عينيه بفتور، وقال: "أين كنت ليلة أمس؟"

قبل أن تسأله عن مكانه، بادر هو باستجوابها.

وحين لم تجبه، قال بلهجة باردة وحازمة: "لا تفعلي ذلك مرة أخرى."

كان يوبخها لأنها غادرت منزل العائلة دون إذن ليلة أمس، ولم يهتم حتى بمعرفة سبب مغادرتها.

لم تكن تعرف منذ متى أصبح الشيء الوحيد الذي يهتم به هو أن تؤدي دور زوجة أدهم عزايزي كما ينبغي.

لم ترد لين عليه، وسألته بصوت منخفض: "ما قرارك بشأن الطلاق؟"

عقد أدهم حاجبيه: "إنها مسألة تافهة، فلماذا تثيرين الضجة؟"

لقد كان يتبادل الحميمية مع عشيقته في مكتبه، وأدخلها إلى منزل العائلة علنا، وداس على كرامتها كزوجة، بل وأمضى الليل في منزل عشيقته دون أدنى خجل.

بل إن الأمر قد وصل إلى انتشار الفضيحة في وسائل الإعلام.

ومع ذلك، لم تكن مجموعة عزايزي تنوي حتى إصدار بيان للعلاقات العامة، تاركة الجميع يسخرون منها.

أكان هذا في نظره مجرد أمر تافه؟

قبضت لين على الملف الذي في يدها، وامتلأت عيناها بالغضب والمرارة.

وفجأة، أمسك يدها برفق.

رفعت عينيها إليه بدهشة، فرأته بملامحه الهادئة الباردة كعادته، وقد أخذ الملف من يدها، ثم أخرج قلما من جيب بدلته، وبدأ يقلب الصفحات ويوقّع عليها.

كان هذا القلم أول هدية قدمتها له في ذكرى زواجهما الأولى، ولم تتوقع أنه لا يزال يستخدمه حتى الآن.

قال بصوت بارد: "سأعطيك الخمسمائة ألف."

"وفي المستقبل، إذا احتاجت المؤسسة إلى المال، فتوجهي مباشرة إلى الإدارة المالية."

كان أدهم كريما معها دائما فيما يتعلق بالمال.

لكنها لم تكن تريد المال أصلا.

نظرت لين إلى أدهم وهو يوقّع على أول ملف خاص بالمؤسسة الخيرية، ثم واصل تقليب الملفين الثاني والثالث من اتفاقية الطلاق التي أعدتها، ورفع القلم مستعدا للتوقيع.

كان يكفي أن يلقي عليهما بضع نظرات كي يدرك أنهما من اتفاقية طلاق.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 30

    "حسنا."أوصل رشيد لين إلى مجمع ضوء القمر، وحين علم أنها انتقلت بالفعل من فيلا الضفة، ورغم أنه قرر أن يعاملها كأخته طوال حياته، إلا أن قلبه لم يخل من بعض الاضطراب."لن أصعد.""إذن، سأنزل فورا."كانت ترتدي بيجامة كرتونية لطيفة اشترتها لها الممرضة، بالإضافة إلى حذاء قماشي، ولذلك شعرت ببعض... الحرج من الذهاب إلى مناسبة كهذه. أرادت أن تبدل ثيابها بملابسها الخاصة، وكذلك أن تعيد معطف فارس، حتى لا يضيع منها.وما إن وصلا معا إلى جامعة العاصمة، حتى كانت الندوة قد بدأت بالفعل.كان رشيد خريجا مشهورا، وأحد الطلاب المفضلين لدى الأستاذ، وبمجرد دخوله القاعة حظي باهتمام الجميع، حتى إن الأستاذ دعاه إلى المنصة.كانت لين ترتدي ملابس عصرية غير رسمية، وتضع قبعة بيسبول على رأسها، وتجلس في الصف الأخير وتنظر بإعجاب إلى رشيد وهو يلقي محاضرته بكامل حيويته وثقته بعد أن أجبره الأستاذ.كان من المفترض أن يسير مسار حياتها مثل مسار رشيد، لكنها هي من كسرت جناحيها.أخذت نفسا سريعا تكتم به دموعها، لم يفت الأوان بعد، فأخرجت دفتر ملاحظاتها وراحت تسجل النقاط الرئيسية التي يناقشونها.وفجأة اصطدم أحدهم بكتفها بقوة، فانزلق قلم

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 29

    كان تميم في قلبها يحتل مكانة مختلفة، وها قد حظي أخيرا بصفة رسمية.بدت على الأم مسحة نادرة من الخجل، فمدت يدها برفق لتلامس وجهها: "أيتها الحمقاء!"ثم توترت فجأة: "لماذا توجد إصابة على وجهك؟ وحتى معصمك؟"كان تميم قلقا أيضا."انكسر السوار عن طريق الخطأ وجرحني قليلا، إنها مسألة بسيطة.""أنت دائما مهملة هكذا، كوني أكثر حذرا.""انكسار السوار دفع البلاء عنها." كان تميم يطمئن والدتها.ولخوفها من أن تكتشف والدتها جروحا أخرى على جسدها، التفتت نحو رشيد الواقف عند الباب طلبا للمساعدة.لكن ما الذي أصابه؟ كانت خطواته مترددة، وبدا جسده كله وكأنه مغمور في بركة من الماء البارد، وعيناه السوداوان تخلوان من أي أثر للحياة: "رشيد؟""هل تقبل أن تكون وصيف العريس، وأكون أنا وصيفة العروس؟"شعرت ببعض القلق، فاقتربت من رشيد: "سنصبح عائلة واحدة من الآن فصاعدا، أليس كذلك؟"هل كان رشيد غير موافق؟لكن طوال هذه السنوات، كان يعامل والدتها جيدا.انحنى رشيد قليلا نحو الفتاة، فتسلل من ركن في قلبه شعور غامض بوخزات موجعة، وحين رفع بصره ليراقب والده وهو يسند الخالة سعاد إلى السرير، وتلك النظرات المفعمة بالحب التي تفيض من عين

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 28

    ابتسمت بمرارة وسخرية من نفسها.كيف يمكن أن يندم؟ لا بد أنها أخطأت في الرؤية. استعادت لين تركيزها: "كل ما فعلته هو أنني ضربت رأسه وعضضت رقبته.""هذا غريب." تنهد الشرطي بخفة، وقال: "لقد كسرت عظام كلتا يديه.""يداه مكسورتان؟"حاولت أن تتذكر: "ربما أصيبتا عندما كان يلاحقني وسقط. فقد دخل الرمل في عينيه ولم يعد يرى الطريق بوضوح.""هذا احتمال وارد.""لقد أودعنا المشتبه به السجن بالفعل، وبعد أن نجمع الأدلة اللازمة، سنحتاج إلى تعاونك في التحقيق. خذي قسطا جيدا من الراحة، وتمنياتنا لك بالشفاء العاجل." هكذا قال الشرطي."حسنا، شكرا لكم."وبعد أن غادر رجال الشرطة، دخل رشيد وهو يحمل باقة من زهور التوليب، وبدت على ملامحه علامات القلق: "لين، هل أنت بخير؟""لا داعي للقلق يا رشيد، أنا بخير، ويمكنني الخروج من المستشفى اليوم."كانت قلقة للغاية: "لا تبلغ أمي بما حدث.""اطمئني، الخالة لا تعلم شيئا."وضع باقة التوليب في المزهرية.في هذه اللحظة، دخل عصام حامل باقتين من الورود، ووضع الورد الأبيض جانبا: "سيد أدهم، الآنسة ميار ترفض الخضوع للفحص وتريد رؤيتك."أومأ ببرود، وألقى نظرة عابرة على الكدمات والبقع المتفر

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 27

    "لم يكن في عينيه سوى ميار، لا مكان لك." عندما رأى طارق أنها تبكي بحرقة، خفف من نبرته: "كوني مطيعة واتبعيني، وحين أساعد أختي في استعادة مجموعة عزايزي، سنقوم معا بوضع هذا الثنائي الخبيث تحت أقدامنا."أومأت برأسها."حبيبتي، لقد أشعلت شوقي بجنون..."ولما رأى طارق أنها لم تعد قادرة على الهرب وأنها خضعت له، اندفع نحوها. لم يبق في عينيها سوى غضب عارم، فعضت عنقه بقوة حتى سال الدم بغزارة. وكان طارق مصابا أصلا، وتعرض لهجماتها المتتالية، فصرخ من شدة الألم، ولم يعد لديه مجال للرد عليها. دفعته بعيدا عنها، ونهضت متعثرة وهي تركض نحو الخارج."أنت..."وهي تستمع إلى شتائم طارق، كانت تزداد سرعة في ركضها، حتى اصطدم جبينها فجأة بجدار من اللحم الصلب. رفعت عينيها، فرأت وجها وسيما بلا أي عيوب، إلا أن عينيه السوداوين الهادئتين كانتا تبدوان وكأنهما تحملان في داخلهما عاصفة هوجاء.وكأنها رأت منقذا، فأمسكت بيد فارس: "سيد فارس، هناك رجل سيء يلاحقني، أرجوك أنقذني."جالت نظراته العميقة عليها، وقبل أن ينطق بكلمة، كان طارق قد لحق بها بالفعل.اختبأت خلف فارس بخوف، وكانت يداها اللتان تمسكان بأكمامه ترتجفان: "سيد فارس،

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 26

    بينما كانت تراقبه وهو يبتعد، أمسكت والدتها بمعصمها فجأة بقوة: "لين، اذهبي وأعيديه.""لا تزال لدي أسئلة أريد طرحها عليه.""أمي...""اذهبي بسرعة!"أصرت سعاد.لم يكن أمامها سوى الطاعة.تركت والدتها مع الممرضة، ولحقت به.وفي الممر الطويل، وقف كل منهما عند طرفيه."أدهم..." نادته."انتظري."قالها ببرود، ثم تحولت نبرته بوضوح إلى الود حين توجه بالكلام إلى رفعت وريم: "سيد رفعت، وسيدة ريم، سأوصلكما."كانت معاملته لهما تتسم باللطف، بينما كانت باردة تجاه أمها.لماذا لا تزال أمها عاجزة عن إدراك الحقيقة، ولماذا تستمر في العيش في هذا الوهم؟انتظرت هناك لفترة طويلة، ولكن عندما رأت أنه لم يأت، لم ترغب في الانتظار أكثر من ذلك.وما إن همت بالانصراف، حتى امتدت يد ضخمة فجأة والتفت حولها، وألصقتها بعمود حجري."طارق!" كان وجهه متورما ومغطى بالكدمات، ومعصمه ملفوفا بضمادة، وكأنه تعرض لضرب مبرح. وفجأة، أمسك بذقنها بأطراف أصابعه، وابتسم ابتسامة مشوهة ومقززة: "ألم تكوني متكبرة؟ ألم تكوني تحتقرينني؟ الليلة، سأجعلك تطيعينني.""اتركني!"حاولت المقاومة بشدة، لكن طارق كان مستعدا هذه المرة، فضغط على ساقيها الطويلتين م

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 25

    "دعيهم يبادرون هم بالكلام، وسيكون زمام الأمور في أيدينا." هكذا شرح لها مكرم تفاصيل المفاوضات الخاصة بقضية الطلاق، مضيفا: "حينها سنتمكن من المطالبة بالمزيد..."ضغطت لين على يد مكرم لتمنعه من متابعة الحديث. ضم مكرم شفتيه ورفع عينيه، ونظر معها إلى أدهم.اقترب أدهم، بقامته الممشوقة وحضوره الاستثنائي، بينما كانت حدة خط فكه تنم عن برودة منفرة لا تسمح بالاقتراب."سيد أدهم، مر وقت طويل منذ أن التقينا."حياه مكرم.أومأ الرجل برأسه إيماءة خفيفة.فمنذ الصغر كانوا جميعا في الدائرة الاجتماعية نفسها، وحتى إن لم تكن بينهم معرفة وثيقة، فإنهم يعرفون بعضهم.وحين رأت لين تعابيره الفاترة، أشارت إلى مكرم كي يغادر.وبعد أن رحل مكرم، لم تبد عليه أيضا أي نية لذكر الطلاق.يبدو أنه لم يستعد بعد.وبينما كانت لين صامتة، قال الرجل بفتور: "اخرجي."لم تفهم ما يقصده، وفجأة رن هاتفها. وحين أجابت، سمعت تعليمات والدتها. ونظرت إلى ظهر الرجل البارد وهو يبتعد، فأدركت حينها سبب ظهوره المفاجئ هنا.كانت والدتها هي من اتصلت به.داخل المقصورة الخلفية المغلقة لسيارة الرولز رويس.تداخلت رائحة الرجولة الطاغية مع عبق عطر الغاردينيا

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status