Compartilhar

الفصل 3

Autor: أعيل أسرتي بمرح
لكن أدهم لم يفعل، بل وقع مباشرة في نهاية الصفحة دون أن يقرأها، ولم يعر كلماتها أي اهتمام.

وبعد أن دون اسمه، سمعت صوته يحمل نبرة تحذير ضمنية:

"لا أريد أن أسمع كلمة طلاق مرة أخرى."

لا تريد الطلاق؟ لكنك وقعت بالفعل على اتفاقية الطلاق.

كتمت لين ألم الخيبة والمرارة الناتجين عن استخفافه بها، واستعادت تركيزها بالكامل.

لقد تم توقيع اتفاقية الطلاق، وهذا يكفي.

جمعت الوثائق بحزم ومهارة، واستدارت إلى الخارج.

ومن خلفها، دوى صوت أدهم البارد فجأة: "تذكري المجيء إلى المطعم هذا المساء."

عند سماعها هذه الجملة، لم تتوقف لين، وغادرت مكتب الرئيس التنفيذي ببرود. وعندما مرت بجوار قسم السكرتارية، سمعت عصام يقول للموظفات: "لا داعي للقلق، ستنتشر هذا المساء صور السيد أدهم والسيدة لين وهما يحتفلان بذكرى زواجهما، وستتبدد هذه الشائعات تلقائيا."

هذا ما كان يخطط له، سيستغلها لنفي الشائعات.

إذن، ستسلم إحدى نسختي اتفاقية الطلاق له كهدية لذكرى الزواج.

وحينها، لتر كيف سينفي الشائعات.

والآن ما يهم هو الحصول على وثيقة الطلاق الرسمية.

عادت لين إلى مكتبها الخاص في مجموعة عزايزي، واتصلت بصديقتها المقربة حنين بسام: "حنين، هل لديك أصدقاء في الوسط القانوني يستطيعون مساعدتي في الحصول على الطلاق؟"

قالت حنين بصوت مليء بالقلق عبر الهاتف: "لين، هل فكرت في الأمر جيدا؟"

"لقد مضى على زواجكما عامان، وهذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها أدهم في فضيحة، ألا يمكن أن يكون هناك سوء فهم؟"

"لقد خانني مع ميار!"

ارتجفت شفتا لين قليلا، وبعد نوبة الغضب، اعتصر الألم قلبها.

لقد فتحت قلبها له في الماضي، وحكت له عن الظلم الذي تعرضت له في طفولتها، وكان ذلك الرجل الهادئ دوما يظهر في عينيه انكسار يشي بالشفقة.

والآن أصبح صدقها معه كخنجر يطعن قلبها.

لم يلتقط الصحفيون صورة لميار من الأمام.

ولذلك لا أحد يعلم الحقيقة سواها.

وعندما سمعت حنين كلامها، ازدادت حدة صوتها: "ميار وأمها لا تعرفان شيئا عن الحياء، فقد آذتا والدتك ثم أهانتاك."

"ربما لا يجيد إظهار الاهتمام، كيف يجرؤ على إهانة كرامتك بهذه الطريقة؟"

"طلقيه! لن تعيشي معه بعد الآن!"

"أجل!" حين تلقت الدعم من حنين، شعرت ببعض المواساة.

حنين ابنة عائلة مرموقة في عالم المجوهرات، ولديها الكثير من المعارف والخبرة، وستتمكن بالتأكيد من مساعدتها: "حنين، لقد وقعنا بالفعل على اتفاقية الطلاق، وبحسب إجراءات المحكمة سيتطلب الأمر شهرا كاملا، وأنا لا أريد الانتظار، هل لديك طريقة لمساعدتي؟"

لم تتردد حنين: "لدي صديق ذو علاقات كثيرة، وأضمن لك الحصول على وثيقة الطلاق خلال ثلاثة أيام."

"شكرا لك يا حنين."

بعد ثلاثة أيام، لن تضطر لرؤيتهم مجددا.

بعد العمل، سلمت لين اتفاقية الطلاق لحنين، ثم توجهت إلى المطعم.

أرشدها النادل إلى مقعد بجوار النافذة.

وكانت هي الزبونة الوحيدة في هذا المطعم الفسيح.

أخرجت من حقيبتها علبة هدايا مستطيلة الشكل، تحتوي على مشبك ربطة عنق فاخر.

هذه هي الهدية التي صنعتها بعناية من أجل ذكرى الزواج.

واستغرق منها الأمر شهرا كاملا، حتى إن المبرد جرح يدها أثناء العمل عليها.

أخرجت لين مشبك ربطة العنق من العلبة ووضعته في حقيبتها الجلدية، ثم وضعت النسخة الأخرى الملتفة من اتفاقية الطلاق في العلبة، وعقدت الشريط على شكل شريط زينة.

انتظرت نصف ساعة حتى ظهر أدهم.

كان فارع القامة، بملامح حادة وكأنها منحوتة بدقة، لكن ملامحه كانت باردة وجافة، وقال فور جلوسه: "قدموا الطعام."

"انتظر قليلا."

قاطعته لين، وقدمت له علبة الهدايا: "هذه هدية عيد زواجنا الثاني."

ولن تكون هناك هدية ثالثة.

مرت عيناها على يد أدهم التي امتدت نحو الهدية، لتلاحظ أثرا خفيفا لخاتم الزواج على بنصره.

لقد خلع خاتم الزواج، ومع ذلك يمنعها من ذكر الطلاق!

كتمت لين الغضب المتأجج في صدرها، وقالت بنبرة هادئة: "ألن تتفقدها؟"

تراءى على وجه أدهم الجمود، لكنه استجاب لرغبتها، وسحب الشريط الفاخر ثم فتح الغطاء.

كان يعلم ما بداخلها.

فقد رآها تعمل عليها خفية طوال الشهر الماضي.

وظن أنها ستكون شيئا ذا قيمة عالية.

لكن لم تكن سوى مشبك لربطة العنق.

في هذه اللحظة، كان الصحفيون المتربصون خارج النافذة يتنافسون على التقاط الصور، وأضاء وميض الكاميرات المكان حتى بدا وكأنه النهار.

راقبت أدهم وهو يزيح الغطاء، وعندما ظهر جزء من الورقة البيضاء في زاوية العلبة، ترك الهدية، وألقى العلبة بين يدي عصام.

ثم أخرج الهاتف من جيب بدلته الداخلي، ونظر إلى الهاتف الذي يهتز في كفه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة، ثم التفت ونظر إلى لين بملامحه الباردة المعتادة: "لدي أمر طارئ، تناولي طعامك ثم عودي إلى البيت بمفردك."

غادر فور التقاط الصور لنفي الشائعات، وتركها بعد أن يستغلها؛ لقد اكتفت من التجاهل والاستغلال طوال العامين الماضيين حتى فاض بها الكيل.

تحولت نظراتها تدريجيا إلى البرود، وقالت بصوت بارد وصارم: "أدهم، ألا يمكنك البقاء لدقيقة واحدة إضافية لفتح علبة الهدايا ورؤية ما بداخلها؟"

توقف أدهم، ونظر إليها ببرود: "هل تحتاجين أن أعلمك كيف تتصرفين كزوجتي؟"

قد يتحمل نوبة غضبها مرة أو مرتين، لكن لن تكون هناك مرة ثالثة.

وعندما التقت بنظراته الباردة التي تشبه نظرات الغرباء، شعرت لين بالارتياح فجأة، وقالت بخفوت: "لا داعي لذلك."

لم يعد الأمر يهم.

فبعد طلاقهما، لن تجمعهما أي علاقة.

ولم تعد تصرفاته تعنيها في شيء.

...

خارج النافذة.

سدت سيارات الصحفيين الطريق.

توقفت سيارة بينتلي سوداء مع حركة المرور.

في المقعد الخلفي للسيارة، استقرت نظرات الرجل على ذلك الجسد النحيل والضعيف الذي سلطت عليه الأضواء، وكانت عيناه غائرتين وعميقتين.

تلقى المساعد رمزي منصور الجالس في مقعد السائق مكالمة هاتفية، ثم ضغط على السماعة، وسأل: "سيدي، الآنسة حنين ترغب في دعوتك إلى العشاء، ويبدو أن لديها أمرا تريد طلب مساعدتك فيه."

عند سماع ذلك، عقد حاجبيه قليلا، وفهم رمزي قصده على الفور.

فسيده ينحدر من عائلة عريقة ومرموقة، وهو رجل أعمال بارز، ذو تحصيل علمي عال، وقوة بدنية هائلة، والأهم من ذلك أنه وسيم للغاية، ويحفظ نفسه بعيدا عن أي شيء قد يلطخ سمعته، وقد بذلت الكثير من النساء قصارى جهدهن للتقرب منه، لكنه لم يمنح أي امرأة هذه الفرصة.

استعاد رمزي تركيزه، وقال لحنين عبر الهاتف: "عذرا يا آنسة حنين، السيد فارس ليس متفرغا..."

...

عندما غادرت لين، كان الوقت قد قارب منتصف الليل.

وكان البرد القارس ينخر عظامها.

فما كان لها إلا أن ارتجفت من البرد، وشدت المعطف الصوفي حول كتفيها، لكنها شعرت ببعض الدوار، واجتاحها شعور قوي بالإعياء.

أخرجت الهاتف لتطلب من السائق إيصالها، ولكنها اتصلت بأدهم بالخطأ، فأجابها صوت أنثوي ناعم.

قالت ميار بخيلاء وسخرية: "يا أختي، أنصحك ألا تنتظريه."

"فأدهم يحتفل معي بتخرجي."

"أنت لا تعلمين كم هو رومانسي، فهو يعلم أنني أحب..."

يبدو أن مغادرته على عجل كانت بسبب ميار.

استجمعت لين آخر ما تبقى لديها من قوة وأنهت المكالمة، وعندما عجز جسدها عن الصمود وأخذت تتهاوى مستندة إلى السياج، شعرت بدفء عند خصرها، فقد أسندها أحدهم.

أدركت أن أحدهم احتضنها، واستنشقت رائحة خشب الصنوبر النقية وغير المألوفة، ففتحت عينيها بحذر لترى وجها وسيما ومثاليا.

"سيد فارس؟"

ضغطت لين بأطراف أصابعها على راحتيها لتجبر نفسها على الاستفاقة، ورفعت يدها لتبعد بينهما.

وبمجرد أن لمست يدها صدره، بدا وكأنه فهم قصدها فتراجع خطوة إلى الخلف، وانتقلت يداه الكبيرتان اللتان كانتا تحيطان بخصرها إلى مرفقيها.

وهذا جعلها تتنفس الصعداء.

وفجأة، ابتعدت اليدان الكبيرتان عنها.

لكنها لم تستطع الصمود، فقبضت دون وعي على ذراع فارس.

كانت تشعر بالبرد والحرارة في وقت واحد، ولم تكن رؤيتها واضحة، وكان عقلها مشوشا، وشعرت كأنها ستسقط في اللحظة التالية، فطلبت منه قائلة: "سيد فارس، هل يمكنك إيصالي إلى أقرب مستشفى؟ إنها على بعد شارعين فقط."

وعندما رأت ملامح الرجل الباردة، قالت ببعض الاستعجال: "أعتذر عن إزعاجك، لكنني لست بخير."

عقد الرجل حاجبيه قليلا، ونظر بعينيه السوداوين العميقتين نحوها لثانيتين، وكأنه يقدر مدى صدق كلامها.

فما كان لها سوى أن قبضت على كم ملابسه بقوة.

وفجأة، انخفض جسد الرجل الطويل والمهيب أمامها، والتصقت ذراعاه بظهرها وخلف ركبتيها عبر القماش الرقيق الناعم.

حملها فجأة، وخوفا من السقوط، أمسكت بياقة قميصه دون وعي، وشعرت بخطوط عضلات صدره المتماسكة تلامس بشرتها، كأمواج بحر هائجة تحمل شيئا من الخطر، فشعرت بعدم ارتياح شديد.

رفعت عينيها، فرأت الكآبة الباردة في عينيه، وظهره المستقيم يميل قليلا إلى الخلف، وكأنه ينفر من اقترابها.

فسارعت إلى سحب يدها، وخفضت عينيها لتتجنب نظرته: "شكرا لك."

كان يخطو بخفة، ولم يستغرق سوى بضع دقائق حتى أوصلها إلى قسم الطوارئ.

وحين رأت الأطباء بمعاطفهم البيضاء، ارتخت أعصابها، وفقدت وعيها.

وقبل أن تغيب عن الوعي، رأت فارس يحاول المغادرة لكن الطاقم الطبي أوقفه.

وبعد ساعتين، استيقظت على الضجيج، وأدركت أنها مستلقية على سرير المستشفى، اتجه بصرها مع الهمهمات الخافتة من الطاقم الطبي نحو عرض الأضواء الممتد خارج النافذة والمغطى بظلام الليل، وكانت عيناها خاويتين.

ترددت في ذهنها كلمات ميار:

"أنت لا تعرفين كم هو رومانسي، فهو يعلم أنني أحب مشاهدة عروض الطائرات المسيرة، فأحضر فريقا من مدينة المستقبل خصيصا من أجل ذلك."

"قال زوج أختي إن العرض يمكن رؤيته من جميع أنحاء مدينة الساحل الأبيض."

وبعد عرض الأضواء، ظهرت كلمات ضخمة.

true love is for you

الحب الحقيقي؟

إن كانا يحبان بعضهما حبا حقيقيا، فماذا عنها إذن؟

إن كان حبهما حبا حقيقيا، فكان يجدر بالعائلتين تزويجه من ميار منذ البداية.

وليس منها.

حين تذكرت أنها اقتربت منه بسبب إنقاذه حياتها، وبذلت كل ما في وسعها للزواج منه، ثم ما بذلته بعد الزواج من جهود حتى تصبح جديرة به، شعرت بمرارة في قلبها.

أشاحت لين بعينيها بجمود، ونزلت من على السرير لتجمع أغراضها استعدادا للخروج من المستشفى.

وعندما فتحت حقيبتها الجلدية، رأت مشبك ربطة العنق الأنيق.

لا يستحق أدهم الحصول عليه.

تماما مثل العامين اللذين بذلتهما من أجله، لكن لم يكن هناك سبيل لاستعادة شبابها الذي أضاعته.

أما مشبك ربطة العنق، فكانت تفضل أن ترميه على أن تهديه إليه.

أمسكت بمشبك ربطة العنق، وعندما همت بإلقائه في سلة المهملات، فوجئت بالتقاء عينيها بعيني فارس السوداوين الداكنتين.

لقد استغرق صنعه شهرا كاملا من العمل الدؤوب.

لماذا ترميه لمجرد أن أدهم رجل حقير؟

ولكنها كلما رأته، تذكرت قلبها الصادق الذي داس عليه.

نظرت إلى فارس وهو يحدق في مشبك ربطة العنق، وقالت: "سيد فارس، شكرا لك على إيصالي إلى المستشفى. إذا لم يكن لديك مانع، فليكن مشبك ربطة العنق هذا عربون شكر لك."

حين رأت الرجل يحدق فيها، أدركت فجأة أنه رئيس مجموعة العشري، وأنه يملك كل شيء، فكيف يمكن أن يهتم بقطعة مصنوعة بيديها؟ وحين شعرت بالحرج وأرادت استعادتها، فوجئت به أن يمد يده بلا اكتراث ويتلقاها.

بعد نصف ساعة.

تلقى أدهم اتصالا من الممرضة، فأسرع إلى المستشفى.

وعند خروجه من المصعد، مر برجل طويل القامة، وبسبب هيبته الاستثنائية، ألقى عليه نظرة أخرى.

ولمح بطرف عينه مشبك ربطة العنق الذي يضعه الرجل على صدره.

استدار ونظر إلى باب المصعد الذي كان يغلق ببطء، وانتقل بصره من مشبك ربطة العنق إلى عيني فارس السوداوين الهادئتين كالماء الراكد. المشبك الذي يرتديه ذلك الرجل يكاد يطابق في الصنع واللون ذلك المشبك الذي صنعته لين.

هل يرتدي رجل آخر ما أعدته له لين بنفسها؟

هذا مستحيل!

عقد أدهم حاجبيه قليلا، واكتسى وجهه بالبرود، وقال لمساعده: "عصام، أحضر علبة الهدايا الخاصة بالسيدة لين لألقي نظرة عليها."

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 30

    "حسنا."أوصل رشيد لين إلى مجمع ضوء القمر، وحين علم أنها انتقلت بالفعل من فيلا الضفة، ورغم أنه قرر أن يعاملها كأخته طوال حياته، إلا أن قلبه لم يخل من بعض الاضطراب."لن أصعد.""إذن، سأنزل فورا."كانت ترتدي بيجامة كرتونية لطيفة اشترتها لها الممرضة، بالإضافة إلى حذاء قماشي، ولذلك شعرت ببعض... الحرج من الذهاب إلى مناسبة كهذه. أرادت أن تبدل ثيابها بملابسها الخاصة، وكذلك أن تعيد معطف فارس، حتى لا يضيع منها.وما إن وصلا معا إلى جامعة العاصمة، حتى كانت الندوة قد بدأت بالفعل.كان رشيد خريجا مشهورا، وأحد الطلاب المفضلين لدى الأستاذ، وبمجرد دخوله القاعة حظي باهتمام الجميع، حتى إن الأستاذ دعاه إلى المنصة.كانت لين ترتدي ملابس عصرية غير رسمية، وتضع قبعة بيسبول على رأسها، وتجلس في الصف الأخير وتنظر بإعجاب إلى رشيد وهو يلقي محاضرته بكامل حيويته وثقته بعد أن أجبره الأستاذ.كان من المفترض أن يسير مسار حياتها مثل مسار رشيد، لكنها هي من كسرت جناحيها.أخذت نفسا سريعا تكتم به دموعها، لم يفت الأوان بعد، فأخرجت دفتر ملاحظاتها وراحت تسجل النقاط الرئيسية التي يناقشونها.وفجأة اصطدم أحدهم بكتفها بقوة، فانزلق قلم

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 29

    كان تميم في قلبها يحتل مكانة مختلفة، وها قد حظي أخيرا بصفة رسمية.بدت على الأم مسحة نادرة من الخجل، فمدت يدها برفق لتلامس وجهها: "أيتها الحمقاء!"ثم توترت فجأة: "لماذا توجد إصابة على وجهك؟ وحتى معصمك؟"كان تميم قلقا أيضا."انكسر السوار عن طريق الخطأ وجرحني قليلا، إنها مسألة بسيطة.""أنت دائما مهملة هكذا، كوني أكثر حذرا.""انكسار السوار دفع البلاء عنها." كان تميم يطمئن والدتها.ولخوفها من أن تكتشف والدتها جروحا أخرى على جسدها، التفتت نحو رشيد الواقف عند الباب طلبا للمساعدة.لكن ما الذي أصابه؟ كانت خطواته مترددة، وبدا جسده كله وكأنه مغمور في بركة من الماء البارد، وعيناه السوداوان تخلوان من أي أثر للحياة: "رشيد؟""هل تقبل أن تكون وصيف العريس، وأكون أنا وصيفة العروس؟"شعرت ببعض القلق، فاقتربت من رشيد: "سنصبح عائلة واحدة من الآن فصاعدا، أليس كذلك؟"هل كان رشيد غير موافق؟لكن طوال هذه السنوات، كان يعامل والدتها جيدا.انحنى رشيد قليلا نحو الفتاة، فتسلل من ركن في قلبه شعور غامض بوخزات موجعة، وحين رفع بصره ليراقب والده وهو يسند الخالة سعاد إلى السرير، وتلك النظرات المفعمة بالحب التي تفيض من عين

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 28

    ابتسمت بمرارة وسخرية من نفسها.كيف يمكن أن يندم؟ لا بد أنها أخطأت في الرؤية. استعادت لين تركيزها: "كل ما فعلته هو أنني ضربت رأسه وعضضت رقبته.""هذا غريب." تنهد الشرطي بخفة، وقال: "لقد كسرت عظام كلتا يديه.""يداه مكسورتان؟"حاولت أن تتذكر: "ربما أصيبتا عندما كان يلاحقني وسقط. فقد دخل الرمل في عينيه ولم يعد يرى الطريق بوضوح.""هذا احتمال وارد.""لقد أودعنا المشتبه به السجن بالفعل، وبعد أن نجمع الأدلة اللازمة، سنحتاج إلى تعاونك في التحقيق. خذي قسطا جيدا من الراحة، وتمنياتنا لك بالشفاء العاجل." هكذا قال الشرطي."حسنا، شكرا لكم."وبعد أن غادر رجال الشرطة، دخل رشيد وهو يحمل باقة من زهور التوليب، وبدت على ملامحه علامات القلق: "لين، هل أنت بخير؟""لا داعي للقلق يا رشيد، أنا بخير، ويمكنني الخروج من المستشفى اليوم."كانت قلقة للغاية: "لا تبلغ أمي بما حدث.""اطمئني، الخالة لا تعلم شيئا."وضع باقة التوليب في المزهرية.في هذه اللحظة، دخل عصام حامل باقتين من الورود، ووضع الورد الأبيض جانبا: "سيد أدهم، الآنسة ميار ترفض الخضوع للفحص وتريد رؤيتك."أومأ ببرود، وألقى نظرة عابرة على الكدمات والبقع المتفر

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 27

    "لم يكن في عينيه سوى ميار، لا مكان لك." عندما رأى طارق أنها تبكي بحرقة، خفف من نبرته: "كوني مطيعة واتبعيني، وحين أساعد أختي في استعادة مجموعة عزايزي، سنقوم معا بوضع هذا الثنائي الخبيث تحت أقدامنا."أومأت برأسها."حبيبتي، لقد أشعلت شوقي بجنون..."ولما رأى طارق أنها لم تعد قادرة على الهرب وأنها خضعت له، اندفع نحوها. لم يبق في عينيها سوى غضب عارم، فعضت عنقه بقوة حتى سال الدم بغزارة. وكان طارق مصابا أصلا، وتعرض لهجماتها المتتالية، فصرخ من شدة الألم، ولم يعد لديه مجال للرد عليها. دفعته بعيدا عنها، ونهضت متعثرة وهي تركض نحو الخارج."أنت..."وهي تستمع إلى شتائم طارق، كانت تزداد سرعة في ركضها، حتى اصطدم جبينها فجأة بجدار من اللحم الصلب. رفعت عينيها، فرأت وجها وسيما بلا أي عيوب، إلا أن عينيه السوداوين الهادئتين كانتا تبدوان وكأنهما تحملان في داخلهما عاصفة هوجاء.وكأنها رأت منقذا، فأمسكت بيد فارس: "سيد فارس، هناك رجل سيء يلاحقني، أرجوك أنقذني."جالت نظراته العميقة عليها، وقبل أن ينطق بكلمة، كان طارق قد لحق بها بالفعل.اختبأت خلف فارس بخوف، وكانت يداها اللتان تمسكان بأكمامه ترتجفان: "سيد فارس،

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 26

    بينما كانت تراقبه وهو يبتعد، أمسكت والدتها بمعصمها فجأة بقوة: "لين، اذهبي وأعيديه.""لا تزال لدي أسئلة أريد طرحها عليه.""أمي...""اذهبي بسرعة!"أصرت سعاد.لم يكن أمامها سوى الطاعة.تركت والدتها مع الممرضة، ولحقت به.وفي الممر الطويل، وقف كل منهما عند طرفيه."أدهم..." نادته."انتظري."قالها ببرود، ثم تحولت نبرته بوضوح إلى الود حين توجه بالكلام إلى رفعت وريم: "سيد رفعت، وسيدة ريم، سأوصلكما."كانت معاملته لهما تتسم باللطف، بينما كانت باردة تجاه أمها.لماذا لا تزال أمها عاجزة عن إدراك الحقيقة، ولماذا تستمر في العيش في هذا الوهم؟انتظرت هناك لفترة طويلة، ولكن عندما رأت أنه لم يأت، لم ترغب في الانتظار أكثر من ذلك.وما إن همت بالانصراف، حتى امتدت يد ضخمة فجأة والتفت حولها، وألصقتها بعمود حجري."طارق!" كان وجهه متورما ومغطى بالكدمات، ومعصمه ملفوفا بضمادة، وكأنه تعرض لضرب مبرح. وفجأة، أمسك بذقنها بأطراف أصابعه، وابتسم ابتسامة مشوهة ومقززة: "ألم تكوني متكبرة؟ ألم تكوني تحتقرينني؟ الليلة، سأجعلك تطيعينني.""اتركني!"حاولت المقاومة بشدة، لكن طارق كان مستعدا هذه المرة، فضغط على ساقيها الطويلتين م

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 25

    "دعيهم يبادرون هم بالكلام، وسيكون زمام الأمور في أيدينا." هكذا شرح لها مكرم تفاصيل المفاوضات الخاصة بقضية الطلاق، مضيفا: "حينها سنتمكن من المطالبة بالمزيد..."ضغطت لين على يد مكرم لتمنعه من متابعة الحديث. ضم مكرم شفتيه ورفع عينيه، ونظر معها إلى أدهم.اقترب أدهم، بقامته الممشوقة وحضوره الاستثنائي، بينما كانت حدة خط فكه تنم عن برودة منفرة لا تسمح بالاقتراب."سيد أدهم، مر وقت طويل منذ أن التقينا."حياه مكرم.أومأ الرجل برأسه إيماءة خفيفة.فمنذ الصغر كانوا جميعا في الدائرة الاجتماعية نفسها، وحتى إن لم تكن بينهم معرفة وثيقة، فإنهم يعرفون بعضهم.وحين رأت لين تعابيره الفاترة، أشارت إلى مكرم كي يغادر.وبعد أن رحل مكرم، لم تبد عليه أيضا أي نية لذكر الطلاق.يبدو أنه لم يستعد بعد.وبينما كانت لين صامتة، قال الرجل بفتور: "اخرجي."لم تفهم ما يقصده، وفجأة رن هاتفها. وحين أجابت، سمعت تعليمات والدتها. ونظرت إلى ظهر الرجل البارد وهو يبتعد، فأدركت حينها سبب ظهوره المفاجئ هنا.كانت والدتها هي من اتصلت به.داخل المقصورة الخلفية المغلقة لسيارة الرولز رويس.تداخلت رائحة الرجولة الطاغية مع عبق عطر الغاردينيا

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status