Share

" إهانة علنية (1)"

last update publish date: 2026-09-15 04:44:59

مرت عدة أيام وماريا تعيش في حالة من التأهب القصوى، تحاول موازنة حياتها بين التوتر الدائم مع أصيل وبين النجاح الساحق الذي بدأ يحققه حسابها على إنستغرام. وفي صباح يوم مشمس، وبينما كانت غارقة في تفاصيل تصميم جديد، رن هاتفها. كان المتصل "نيكولاس"، المصمم العالمي الشهير الذي كان يتابع أعمالها بصمت منذ فترة، والذي أذهله تطور موهبتها السريع.

كان صوت نيكولاس مفعماً بالحماس وهو يخبرها بأن هناك فرصة ذهبية تنتظرها. أوضح لها أن شريكه في عمل، وهو مصمم أمريكي مرموق، يتواجد حالياً في المدينة برفقة مدير أعماله
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين وقعت في الحب المحظور   " لست خائفة منك يا أصيل"

    نظرت ماريا إلى عماد، وكانت ملامحها تحمل مزيجاً من الامتنان والارتباك. كانت كلماته قوية، وكانت رغبته في حمايتها واضحة، لكنها شعرت بشيء من الضيق من الطريقة التي حاول بها تحويل دفة الأمور. تذكرت في تلك اللحظة "العقد". ذلك الورق الذي وقّعته بمرارة، والذي ينص بوضوح على أن هذا الزواج الصوري يجب أن يستمر لمدة عام كامل قبل أن يتم الانفصال. لم تكن ماريا تعلم أن عماد يجهل وجود هذا الشرط الزمني، لكنها في تلك اللحظة لم ترغب في إخباره. شعرت أن إخبار عماد عن تفاصيل العقد الآن سيزيد من غضبه ومن رغبته في تمزيق كل شيء، وهي لم تعد تملك الطاقة لخوض معركة أخرى."لا أستطيع يا عماد.." قالتها بصوت خافت ولكن ثابت. "لا يمكنني الذهاب إلى المحكمة الآن. هناك.. هناك اتفاقات والتزامات يجب أن أحترمها أولاً. لا يمكنني أن أهرب من كل شيء بمجرد أن أشعر بالتحسن. أحتاج أن أغلق هذه الصفحة بشكل صحيح، وأول خطوة في ذلك هي الاعتذار من أصيل."تصلبت ملامح عماد أكثر، وظهرت في عينيه شرارة من خيبة الأمل الممزوجة بالتملك. كان يريدها أن تكون تابعة له بالكامل، أن ترى العالم من خلال عينيه فقط. لكنه، رغم غيظه، لم يستطع أن يضغط عليها أ

  • حين وقعت في الحب المحظور   " طلاق "

    أما خلف الباب، فقد كان أصيل يستند بظهره إلى الجدار البارد، يقبض على يديه بعنف حتى ابيضت مفاصله، والأسئلة تنهش عقله كوحوش كاسرة: "لماذا لم تتخيل عماد على أنه ذلك الوحش... لماذا أنا؟!". كان يشعر بمرارة تفوق أي شيء تذوقه في حياته؛ فالحقيقة أن ماريا لم تكن تراه هو، بل كانت ترى فيه "سلطة الرجل" التي استُخدمت لتعذيبها، بينما كان عماد يمثل لها "المنجاة".مرت الأيام في المستشفى، وتحولت الغرفة البيضاء الباردة إلى عالم صغير لا يسكنه سوى ماريا وعماد. كان عماد قد فرض حصاراً من اللطف والعناية حول ماريا، ليس حصاراً خانقاً، بل كان أشبه بشرنقة حريرية تحميها من العالم الخارجي. كان يرفض دخول أي شخص قد يسبب لها توتراً، حتى أصيل، الذي كان يكتفي بإرسال باقات الزهور والهدايا الثمينة التي كانت ماريا تنظر إليها بصمت، بينما تبتسم لعماد وهو يقرأ لها كتاباً في ساعة هادئة من المساء.كان اعتناء عماد بها يتجاوز مجرد المساعدة الجسدية؛ كان يعتني بـ "روحها". كان يلاحظ أدق التفاصيل؛ يعرف متى تكون قلقة من مجرد نظرة ممرضة، فيغير مجرى الحديث ليلفت انتباهها. يعرف متى تشعر بالبرد رغم دفء الغرفة، فيجلب لها وشاحاً صوفياً يلف

  • حين وقعت في الحب المحظور   " أزمة نفسية"

    بينما كانا يتنازعان على من سيدخل لزيارتها أولاً، فُتح باب الغرفة ببطء، وظهرت ماريا وهي تفتح عينيها بتثاقل، لتجد نفسها في غرفة بيضاء، وبجانبها صراع صامت يوشك أن ينفجر في أي لحظة. كانت نظراتها تائهة، تحاول استيعاب المكان، ورائحة المعقمات النفاذة تهاجم حواسها، مما أعاد إليها شريطاً من الذكريات المبعثرة التي لم تكن ترغب في تذكرها.سكت الرجلان فجأة بمجرد أن التقت أعينهما بعينيها. تقدم أصيل خطوة، وكانت ملامحه تحمل مزيجاً غريباً من الارتياح والخوف، بينما وقف عماد في مكانه، يراقب تنفسها بدقة، وكأنه يقرأ حالتها النفسية من خلال حركة صدرها المرتجفة. "ماريا.." همس أصيل باسمها، وكان صوته يرتجف بشكل غير معهود. لكن هذا الصوت، في تلك اللحظة من الضعف والتشوش، لم يصل إلى مسامع ماريا كصوت أصيل. في تلك اللحظة، حدث انزياح في الواقع. تداخلت جدران المستشفى البيضاء مع جدران غرفتها القديمة في منزل أمير. الضوء الساطع تحول في مخيلتها إلى إضاءة خافتة وكئيبة، وصوت أصيل تحول تدريجياً إلى صدى صوت أمير وهو يناديها بنبرته التي كانت تزرع الرعب في أوصالها. نظرت إلى أصيل، لكنها لم تره؛ رأت وجه أمير بابتسامته السامة ون

  • حين وقعت في الحب المحظور   " زوجها في القانون و فقط"

    تداخلت الأصوات في أذني أصيل، وأصبح كل ما حوله مجرد ضجيج باهت، بينما كان تركيزه كله منصباً على وجه ماريا الشاحب. في تلك اللحظة، سقطت كل الأقنعة؛ سقط عقد الزواج الصوري، وسقطت كبرياؤه، وسقط ذلك الجدار الجليدي الذي بناه لسنوات ليوهم نفسه بأنه لا يشعر بشيء. كان ينظر إليها وهي غائبة عن الوعي، فيشعر برعب لم يختبره في حياته من قبل، رعب من فكرة أن ترحل هذه الروح الرقيقة وتتركه وحيداً مع صمته وقسوته.اندفع المسعفون بسرعة، وبدأوا في تقديم الإسعافات الأولية لماريا وسط تدافع الجميع. حاول أصيل أن يزيح الجميع من حولها، كان يصرخ فيهم بنبرة يملؤها الهلع: "ابتعدوا عنها! أعطوها مساحة للتنفس! هل أنتم عميان؟ إنها لا تستطيع التنفس!". كانت نبرته آمرة، لكنها كانت مهتزة، تخرج من حنجرة تخنقها العبرات.في المقابل، كان عماد يقف على بعد إنشات قليلة، وعيناه لا تفارقان وجه ماريا. لم يصرخ مثل أصيل، ولم يندفع بجنون، لكن نظراته كانت تحمل ثقلاً من الألم والمسؤولية. كان ينظر إلى أصيل، ولأول مرة، لم يرَ فيه الزوج البارد أو الرجل المتغطرس، بل رأى رجلاً محطماً يكتشف حبه في لحظة الفقد. ومع ذلك، لم يتزحزح عماد من مكانه؛ فقد

  • حين وقعت في الحب المحظور   " ارهاق نفسي "

    ظل أصيل واقفاً في مكانه لعدة ثوانٍ، يراقب المشهد الذي يمزق أحشاءه. كان يشعر وكأن هناك خنجراً من الجليد انغرس في صدره وهو يرى ماريا، زوجته بموجب عقد قانوني وورقة رسمية، تبحث عن الأمان في صدر رجل آخر. تذكر في تلك اللحظة اتفاقهما؛ ذلك العقد البارد الذي وقعاه لعام واحد، حيث تعاهدا أن يكون زواجاً صورياً، بلا مشاعر، بلا تدخلات، وبلا حب. كان هو من وضع تلك القواعد، وكان هو من أصرّ على أن يعيش كل منهما في عالمه الخاص. لكن القدر كان يسخر منه الآن؛ فقد اكتشف أن الجدار الذي بناه حول قلبه قد انهار في صمت، وأن تلك الفتاة التي ظنها مجرد "شريكة عقد" قد تسللت إلى أعماقه واستوطنتها، لدرجة أنه بات يتنفس وجودها.تحرك أصيل أخيراً، كانت خطواته ثقيلة، مثقلة بمزيج من الكبرياء الجريح والغيرة القاتلة. اقترب منهما ببطء، محاولاً استعادة قناعه البارد، لكن عينيه كانت تفضحانه. توقف على بُعد خطوة واحدة منهما، ونظر إلى ماريا بنبرة حاول أن يجعلها هادئة ومسيطرة، لكنها خرجت مشروخة:"ماريا.. انتهى كل شيء الآن. يمكنكِ التوقف عن هذا العناق.. لقد عدتِ في أمان".رفعت ماريا رأسها قليلاً، نظرت إلى أصيل بعينين دامعتين، لكنها لم

  • حين وقعت في الحب المحظور   " حقد دفين"

    لم يستسلم أمير بسهولة؛ فقد كان يرى في هذا الموقف إهانة لكرامته التي بناها على أنقاض الآخرين. استشاط غضباً، وبدلاً من التراجع، تراجع خطوة للخلف وهو يضحك ضحكة هستيرية هزت أرجاء القاعة، صرخة من الغرور تحاول مداراة الرعب الكامن في أعماقه. صرخ في وجه رجال الأمن بنبرة متعالية: "هل تعرفون من أنا؟ هل تدركون حجم النفوذ الذي أحمله في قبضة يدي؟ مكالمة واحدة مني ستمحو وجودكم جميعاً من السجلات! أنا لست مجرد مصمم، أنا القوة التي تحرك خيوط هذه الصناعة في هذه المدينة!".كان يحاول استغلال سلطته كدرع أخير، موجهاً نظراته نحو القادة الأمنيين، ظناً منه أن الرتب العسكرية ستنحني أمام سطوته المالية. لكن عماد لم يرمش له جفن، بل ظل واقفاً كالجبل، يحيط ماريا بذراعه، مما جعل أمير يشعر بالعجز التام لأول مرة. وفي لحظة يأس مباغتة، التفت أمير نحو ماريا، وصرخ بصوت حاد مليء بالسم: "تظنين أنكِ نجوتِ يا ماريا؟ تظنين أن هذا الرجل سيحميكِ من الجحيم الذي أعددته لكِ؟ تذكري أن كل خيط في هذا الفستان، وكل تفصيلة في نجاحكِ اليوم، هي ملكي أنا! إذا سقطتُ، سأجركِ معي إلى القاع، وسأجعل العالم كله يعرف أنكِ لم تكوني سوى دمية في يدي!

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status