Share

الفصل 122

Author: H.E.D
last update publish date: 2026-05-20 05:01:42

"يمكن أن أريكم أيّ واحدة منكنّ لم تكن مخدوعة أصلًا."

الصوت المسجل لم يرتفع.

لم يحتج.

كان هادئًا إلى الدرجة التي جعلت الكلمات نفسها تبدو كأنها تعرف طريقها داخل اللحم قبل أن تصل إلى الأذن. في هذا البيت، الكذب كان دائمًا سهلًا على الاحتمال، صعبًا على اليقين. لكن هذه الجملة تحديدًا لم تأت لتقول: خُدعتم. جاءت لتقول شيئًا أشد فسادًا: ربما واحدة منكن لم تُخدع أصلًا. ربما أرادت. وافقت. شاركت. وهذه هي الضربة الوحيدة القادرة على تمزيق ما بقي من تضامن بين الن
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين وقعتُ في حب عدوي   الفصل 128

    "بينكم." الكلمة لم تخرج من ليان فورًا. خرجت أولًا من وجهها. من الطريقة التي ارتفع بها بصرها عن الصفحة ببطء شديد، كما لو أن الاسم المكتوب لم يكن فقط صادمًا، بل قريبًا إلى حد الإهانة. قريبًا بما يكفي ليعيد ترتيب كل النظرات التي تبادلوها، وكل التحذيرات، وكل التأخيرات، وكل الجمل التي ظنوها آتية من الحزن أو الخوف أو الحب، ثم يضع فوقها طبقة واحدة تقول: لا، كان هناك عقل آخر يعمل من الداخل. كمال تحرك أولًا. ليس نحو الملف. نحوها. ثم توقف بعد نصف خطوة. الحدّ بينهما ما يزال قائمًا، حتى الآن، حتى في هذه اللحظة. ورأت ليان ذلك. الرجل الذي لو كان نسخة أقدم من نفسه لانتزع الملف من يدها أو أمسك كتفها أو أجبرها أن تتكلم، وقف مكانه وسأل فقط: "من؟" الصوت منخفض. أخطر من الصراخ. لأن السؤال لم يعد بحثًا عن عدو خارجي. عن اسم يمكن أن يكرهه الجميع براحة. عن شبح جديد يخفف عنهم ثقل ما فعلوه. السؤال الآن يعني: أي واحد منا لم يكن فقط ح

  • حين وقعتُ في حب عدوي   الفصل 127

    "تأخرتم." الصوت لم يكن مرتفعًا. لكنه لم يحتج أن يكون. سقط في الممر كشيء يعرف طريقه إلى كل صدر دون أن يطلب إذنًا. ليان لم تتحرك. لم تصرخ. لم تتراجع. لكن شيئًا عميقًا جدًا داخلها… انكمش. ليس خوفًا. تعرف هذا الشعور. إنه أقرب إلى الإدراك المتأخر. ذلك النوع من الفهم الذي يأتي في لحظة واحدة، ويعيد ترتيب سنوات كاملة من الداخل، دون أن يمنحك فرصة للرفض. سلوى. ليست ظلًا. ليست تسجيلًا. ليست أثرًا. واقفة. حية. تتنفس. والملف الأسود في يدها ليس تفصيلًا. إنه إعلان. كمال كان أول من فقد توازنه للحظة. خطوة صغيرة للأمام… ثم توقف. عيناه لم تتسعا. لم يبدُ مصدومًا. بدا… كمن تأكد من كابوس كان يشك أنه لم ينتهِ. "أنتِ…" خرجت

  • حين وقعتُ في حب عدوي   الفصل 126

    "لم تعد تعكسك…" صوت نورا وصل أولًا. لكن الجملة الثانية هي التي مزقت ما بقي من الهواء. "تعكس طفلة تحمل وجهك… وتقول إن أمها ليست أنت." كل من في الممر الأوسط توقف كأن الأرض تحته انزلقت نصف خطوة. حتى كمال، الذي كان قبل ثانية واحدة على وشك أن يجيب عن سؤال الذنب، انطفأت الجملة في حلقه وبقي واقفًا بنصف نفس، كمن سُحب منه حق التأخر وحق التبرير معًا. أما ليان، فلم تشعر بالصدمة كفكرة. شعرت بها في موضع أعمق بكثير، في المكان نفسه الذي سكن فيه الأصل المستعاد ثم هدأ. شيء في داخلها عرف أن هذا التطور لم يأتِ من فراغ. وأن الطفلة التي عادت إليها لم تعد وحدها هناك. ليلى كانت أول من تحرك. لا نحو الباب. نحو ليان. وقفت قبالتها مباشرة، عيناها تبحثان في وجهها لا عن جواب، بل عن شكل الانهيار فيه. لكنها لم تجد انهيارًا. وجدت ذلك الثبات المخيف الذي يسبق فقط قرارين: المواجهة… أو السقوط. ولأنها عرفت أمها بما يكفي، فهمت أن ليان ذاهبة إلى الأول، حتى لو مزقها في الطريق. "نطلع." قالته

  • حين وقعتُ في حب عدوي   الفصل 125

    الضوء الأبيض لم ينفجر خارج الشاشة فقط. انفجر داخلها. ليان لم ترَ الغرفة أولًا. ولا كمال. ولا ليلى. رأت سطرًا أبيض طويلًا يشق السواد من منتصفه، ثم انفتح السطر إلى باب، والباب إلى هواء بارد جدًا، والهواء إلى صوت واحد فقط، واضح، صغير، قريب من العظم: "الآن." ثم عادت الأرض. عادت بقسوة. الممر الأوسط اهتزّ كله دفعة واحدة، كأن الضغط الذي حُبس في الملفات والخزائن والجدران وجد أخيرًا منفذًا. الشاشة أمامهما لم تعد تعرض شيئًا. صارت سطحًا أبيض صافيًا، ثم بدأت تتشقق من المنتصف إلى الأطراف، لا ببطء المرآة القديمة، بل بسرعة شيء يُجبر على انقسام لا يعرف كيف يحتمله. ليلى تراجعت نصف خطوة، وليان أمسكت حافة المعدن أمامها لتبقى واقفة، لكنها لم تنظر إلى الشاشة طويلًا. شيء آخر كان يحدث، أخطر من الضوء. السكوت. السكوت داخلها. ذلك النفس الخافت، الأصل المستعاد، الطفلة التي قالت "أريد أن أبقى"، هدأت فجأة على نحو غير مريح. ليس اختفاءً. سكونًا شديدًا، كأنها صارت تست

  • حين وقعتُ في حب عدوي   الفصل 124

    ما إن ضغطت الزر حتى عرفت ليان أن التسجيل لن يمنحهم جملة فقط. منحهم غرفة كاملة. الصورة المجمدة على وجه كمال الأصغر ارتجفت، ثم تمددت فجأة حتى ابتلعت الشاشة كلها، وبعدها انفتح الصوت لا كسطر محفوظ بل كمشهد حيّ، كامل النفس والبرد والارتباك. حتى الهواء في الممر الأوسط تبدل، وصار يحمل رائحة الورق البارد والمعقم نفسه الذي في الفيديو، كأن الغرفة لا تكتفي بأن تُريهم الماضي، بل تجرّهم إليه بما يكفي ليختلط على الجسد ما إذا كان يشاهده أو يعود إليه. كمال في الحاضر قالها مرة واحدة فقط: "لا." لكن النفي جاء متأخرًا. في التسجيل، كمال الأصغر رفع رأسه أخيرًا عن الملف ونظر إلى ليان الصغيرة أولًا، ثم إلى سلوى، ثم إلى أدريان. لم يكن وجهه جامدًا كما يبدو في اللقطة المجمدة. كان أسوأ. كان وجه رجل يحاول أن يحصي الخسائر بسرعة لا تسمح له بالرحمة. وهذا هو ما يقتل أكثر من القسوة أحيانًا: الحساب المذعور الذي يبدو عقلانيًا من الخارج، بينما هو في الحقيقة خوف مذعور يرتدي هيئة القرار. ثم تكلم. "إذا ب

  • حين وقعتُ في حب عدوي   الفصل 123

    "كل كتابة تنتهي عند اللمسة الأولى." الجملة خرجت من تسجيل أدريان كأنها تعرف بالضبط أين تضع نصلها. ليس في الجسد. في التردد قبله. في تلك المسافة الضيقة بين ليان وكمال، التي صارت خلال الفصول الأخيرة قانونًا كاملًا، لا مجرد فراغ. مسافة بنيت من خوف، وحقيقة، وحدّ جديد اختاراه معًا من دون أن يسمياه حبًا ناضجًا بعد، لكنه كان أقرب شيء إليه. والآن يأتي الملف ليقول: إما أن تكسرا هذا الحد بيدي، أو ينهار الحفظ. الشاشة لم تترك لهم وقتًا للتفكير طويلًا. PHYSICAL LINK REQUIRED ثم أسفلها، سطر أصغر: CONTACT WINDOW: 00:30 الرقم بدأ ينقص. ثلاثون. تسع وعشرون. ثمانٍ وعشرون. الخشخشة داخل الجدران صارت أوضح، كأن الخزائن المعدنية حولهم بدأت تفك أقفالها الداخلية. ليس مجرد تهديد نظري. الغرفة نفسها تستعد لانهيار الحفظ أو لإعادة توجيهه. وهالة من خلف الباب راحت تضربه بكفيها وهي تصرخ باسم ليان، بينما صوت لارا من الأسفل يختل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status