Share

الفصل 125

Author: H.E.D
last update publish date: 2026-05-22 05:00:29

الضوء الأبيض لم ينفجر خارج الشاشة فقط.

انفجر داخلها.

ليان لم ترَ الغرفة أولًا. ولا كمال. ولا ليلى.

رأت سطرًا أبيض طويلًا يشق السواد من منتصفه، ثم انفتح السطر إلى باب، والباب إلى هواء بارد جدًا، والهواء إلى صوت واحد فقط، واضح، صغير، قريب من العظم:

"الآن."

ثم عادت الأرض.

عادت بقسوة.

الممر الأوسط اهتزّ كله دفعة واحدة، كأن الضغط الذي حُبس في الملفات والخزائن والجدران وجد أخيرًا منفذًا. الشاشة
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين وقعتُ في حب عدوي   الفصل 134

    "تأخرتِ يا أمّهما." الجملة لم تُقَل كترحيب. قيلت كما تُقال الحقائق التي لا تهتم إن كنتِ مستعدة لسماعها أم لا. ليان لم تدخل الغرفة فورًا. بقيت على العتبة، ويدها على المقبض، وكل ما في داخلها يتوقف ويبدأ في الوقت نفسه. الطفلان يبكيان، صوتان مختلفان فعلًا كما عرفتهما قبل أن تراهما. الأول خرج دافئًا، متتابعًا، يبحث عن حضن. الثاني كان أخف، أشد، كأنه لا يبكي من الحاجة بل من الاعتراض، من رفض شيء لم يُسمَّ بعد. والممر خلفها صار بعيدًا جدًا فجأة، كأن الباب الذي انفتح لم يفتح على غرفة فقط، بل على مركز كل ما حاولوا الهرب منه. كمال وقف عند كتفها الأيسر. لم يتقدم. لكن وجوده كان حقيقيًا بما يكفي لتشعر أن ركبتَيها لن تخوناها الآن. وليلى إلى يمينها، صامتة، وجهها جامد على نحو موجع، كأنها تعرف أن أي رد فعل زائد سيجعل الحقيقة تنزلق منها. أما سلوى، فتوقفت خطوة خلف الجميع، والشحوب الذي مرّ على وجهها لم يعد شحوب دهشة فقط. كان شحوب امرأة رأت مكانًا حسبته مات منذ زمن، فوجده حيًا، نظيفًا، وينتظرها من غير أن يغفر.

  • حين وقعتُ في حب عدوي   الفصل 133

    "في المستشفى الذي وُلدتِ فيه… هي تجهز لاسم الثانية." الجملة لم تترك لهم وقتًا ليقتنعوا بها. لأن جسد ليان سبق عقلها هذه المرة. النبضتان داخلها عادتا فورًا، واضحتين، متباعدتين بما يكفي ليصيرا يقينًا لا توهمًا. الأولى مرت من داخلها كشيء يعرف موضعه ويحميه. والثانية جاءت حادة، غريبة، كأنها تطرق من جهة أخرى وتطالب باسم قبل أن تولد فعلًا. يدها انغلقت على نصف القلب الفضي حتى كاد المعدن يطبع شكله في جلدها، وعيناها لم تعودا ترى البيت خلف الطفلة ولا الفجر أمامها. رأت فقط ذلك الخط الشرقي الذي أشارت إليه، والمستشفى الذي ظنته بداية حياتها يتحول فجأة إلى آخر قفل في الحكاية كلها. "نذهب الآن." قالتها. لم يكن في صوتها نقاش. كمال تحرك قبل أن تنتهي الكلمة، لا لأنه يقود، بل لأنه عرف أن هذه ليست لحظة تُسأل فيها المرأة التي عبرت البيت كله إن كانت تحتاج من يرافقها. هي تحتاج أن تُفتح لها الطريق. فقط. لكنه حين وصل إلى السيارة، التفت إليها لا إلى المقعد. سؤال صامت. أركب؟ أقود؟ أبقى بعيدًا؟ والعجيب أن هذه التفاصيل الصغيرة

  • حين وقعتُ في حب عدوي   الفصل 132

    "التي ماتت في البيت لم تكن أنا." الجملة لم تصدر كصوت فقط. ارتطمت في صدر ليان من الداخل، تمامًا في الموضع الذي تحرك فيه الشيء مجهول الاسم قبل ثوانٍ، ثم فتحت فيه شقًا لم تعرف كيف تقف فوقه ولا كيف تسقط فيه. هالة شهقت كأن الهواء انقلب داخلها إلى زجاج، وليلى التفتت إلى أختها بسرعة غريزية، لا لتواسيها، بل لتتأكد أن وجهها ما يزال هو وجهها، لا وجه امرأة انفتح تحت قدميها تاريخ آخر. كمال لم يتحرك. وهذا وحده هو ما أنقذ اللحظة من التحول إلى فوضى كاملة. كان يعرف أن كلمة واحدة خطأ الآن قد تجعل كل ما بنوه من اعتراف وحدود وعهد ينهار مرة أخرى. لذا بقي إلى جوار ليان، قريبًا بما يكفي لتشعر بثقله إذا مالت، وبعيدًا بما يكفي ليترك لها حق السقوط أو الوقوف بنفسها. وهذا، للمرة المئة في هذه الرواية، آلمها أكثر من لو أمسكها قسرًا. "قوليها مرة ثانية." قالتها ليان. الطفلة خلف البوابة لم ترمش. رفعت الورقة قليلاً، كما لو أنها تتأكد أن الرسالة ما تزال في يدها، ثم أعادت الجملة بوضوح أبطأ، أكثر قسو

  • حين وقعتُ في حب عدوي   الفصل 131

    الطفلة خرجت من السيارة كأنها تعرف الطريق أكثر منهم جميعًا. لم تركض. لم تتردد. خطت على الحصى المبلل أمام البيت بخفة ثابتة، والورقة المطوية في يدها اليمنى لا تهتز، كأنها ليست طفلة وصلت لتوّها من ليل لا تعرفه، بل رسالة وصلت متأخرة وقررت أن تأتي على قدميها. شعرها يتحرك مع الهواء البارد بنفس الطريقة التي كان يتحرك بها شعر ليان حين كانت أصغر، والشيء الوحيد الذي كسر شبهها الكامل هو عيناها. ليستا عينَي طفلة ضائعة. عينان تعرفان مَن تبحثان عنه، وتعرفان أيضًا أن العثور عليه لن يكون رحمة. ليان شعرت بكمال يتجمد إلى جوارها قبل أن تلتفت إليه. ليس خوفًا من الطفلة. من المعرفة. الرجل الذي رأى ملفات ونسخًا ومرآة وعودة أصل وحملًا محميًا، يقف الآن أمام شيء لا يمكنه وضعه داخل أيٍّ من تلك الخانات بسهولة: طفلة من لحم واضح، من طريق حقيقي، من سيارة حقيقية، تمشي نحوهم بعد انهيار البيت لا من داخله، بل من خارجه. هذا وحده يعني أن ما ظنوه نهاية نظام ما كان إلا انطفاء شكله القديم. "لا تقتربوا." ق

  • حين وقعتُ في حب عدوي   الفصل 130

    لم تكن عندها. الموضع الذي وقفت فيه نورا قبل ثانية واحدة فقط كان فارغًا، نظيفًا على نحو مستفز، كأن الجسد لم يمر منه أصلًا، وكأن الصرخة التي مزقت الرواق قبل لحظة كانت مجرد أثر في الهواء لا في الذاكرة. المرآة سوداء، صلبة، ميتة. والبيت… ساكن. لا صرير. لا نبض في الجدران. لا ذلك النفس الصناعي الذي ظل يرافقهم منذ دخلوا. فقط سكون كثيف، مشبوه، من النوع الذي لا يطمئن أحدًا لأنه يشبه لحظة ما بعد الذبح لا ما بعد النجاة. هالة كانت أول من انهارت ركبتاها قليلًا، لا سقوطًا كاملًا، فقط خذلانًا جسديًا قصيرًا، أمسكت نادين بذراعها قبل أن ترتطم بالأرض. ليلى لم تبكِ. لم تقترب من المرآة. بقيت واقفة تحدق في الفراغ الذي تركته نورا، وشيء بارد جدًا يعبر وجهها ببطء، كأنها تحاول أن تقرر هل ما حدث عقوبة، أم نجاة، أم شكل ثالث لا تملك له اسمًا بعد. أما ليان، فلم تتحرك لأن شيئًا فيها تحرك أصلًا. ذلك النفس الخافت داخلها، الأصل المستعاد، والطفلة التي عبرت من المرآة، والحمل المحمي، كل ذلك كان ساكنًا منذ لحظة انفجار الضوء. والآن… لا. ليس صوتًا. ليس بكاء. شيء أ

  • حين وقعتُ في حب عدوي   الفصل 129

    سقوط نورا على ركبتيها لم يكن سقوط جسد فقط. كان كأن البيت نفسه فقد أحد أعمدته الداخلية فجأة. الصوت الذي خرج من ركبتها وهي تضرب الأرض الخشبية كان قصيرًا، حادًا، لكن ما تبعه هو الذي جمّد الجميع: المرآة التي انفجرت إلى الداخل منذ لحظة لم تعد مرآة ولا فراغًا معتمًا. صارت سطحًا أبيض مطفأ، أملس، مثل جلد جديد لم يقرر بعد هل سيحمل وجهًا أم جرحًا. والطفلة… لم تكن فيه. لم تكن في الهواء. لم تكن عند أقدامهم. اختفت من الزجاج، نعم، لكن الفراغ الذي تركته لم يكن فراغ غياب. كان فراغ عبور. "أين ذهبت؟" خرجت من هالة أولًا، وخرجت معها رجفة لم تستطع إخفاءها. ليان لم ترد. لأنها عرفت قبل غيرها. ليس لأنها رأت الطفلة. بل لأنها شعرت بها. النفس الخافت داخلها، الذي صار منذ عودته أصلًا مستعادًا أكثر من مجرد ذكرى، تغيّر فجأة. لم يعد نفسًا واحدًا. صار فيه شيء آخر. إيقاع آخر، أخف، أبرد، يمر من موضع إلى آخر كطفلة تتفقد بيتًا جديدًا في الظلام. لا سكينة كاملة، ولا ألم صريح. فقط… وجود إضافي صار أوضح من

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status