Share

لهيب الاستيقاظ❤️

last update publish date: 2026-07-02 03:38:21

استيقظتُ في الصباح الباكر، وقد غمر جسدي دفء خفيف يسري بهدوء تحت الجلد. الخاتم الأسود على إصبعي يلمع تحت أشعة الشمس المتسللة من شقوق الكوخ، كأنه يراقبني بسخرية هادئة. لمستُ عنقي بأصابع مرتجفة، فوجدت بشرتي ساخنة كأنني خرجت للتو من حمام دافئ. كان قلبي يدق بعنف، وذكريات الليلة الماضية تتدفق في عروقي كنارٍ هادئة لا تهدأ.

«زار… ماذا فعلتَ بي ليلة أمس؟» همستُ بخوف خفيف.

رن صوته داخل رأسي، ناعماً ومغرياً:

«لم أفعل شيئاً بعد يا زهرة. هذا مجرد صدى للقوة التي تستيقظ داخلكِ. هل نمتِ جيداً؟»

«كيف أنام وأنتَ داخلي؟» رددتُ بغضب خفيف ممزوج بالارتباك. «كلما أغمضتُ عينيّ شعرتُ بدفء يلامس بشرتي، يثير كل خلية في جسدي. لا أستطيع التفكير في شيء آخر.»

ضحك زار ضحكة عميقة جعلت معدتي تنقلب. ظهر فجأة جالساً على حافة الفراش قريباً مني. ثيابه السوداء مفتوحة قليلاً عند الصدر، تكشف عن جلد نحاسي لامع تحت ضوء الصباح.

«اليوم سنبدأ الدرس الأول يا زهرة. سأعلّمكِ كيف تستدعين النار وكيف تتحكمين بها قبل أن تتحكم بكِ. لكن تذكّري… كل قوة لها ثمن.»

نهضتُ بسرعة من الفراش، محاولة تجنب نظراته الذهبية. «لا أريد ثمناً. أريد حياتي البسيطة كما كانت، أبيع مجوهراتي وأعيش بهدوء.»

«تلك الحياة انتهت منذ أن اختاركِ الخاتم.» قال بهدوء، ثم أمسك معصمي بلطف وسحبني نحوه حتى وقفتُ بين ركبتيه. ارتفع صدري وهبط بسرعة وأنا أشعر بحرارة جسده القريب.

«ماذا تريد الآن بالضبط؟» سألته بصوت مرتجف.

«أغمضي عينيكِ، وتخيّلي ناراً صغيرة ترقص في راحة يدكِ. أنا معكِ.»

أغمضتُ عينيّ بتردد. شعرتُ بحرارة الخاتم تزداد، ثم تدفقت طاقة ساخنة من صدري إلى ذراعي. عندما فتحتُ عينيّ، كانت لهبة صغيرة ترقص فوق راحة يدي دون أن تحرقها.

«يا إلهي… هذا حقيقي!» صاحتُ بدهشة. «زار، انظر! إنها تتحرك مع تنفسي!»

«أنتِ أجمل لهب رأيته يا زهرة.» همس وهو ينظر إليّ بإعجاب. «الآن دعيها تنتشر في جسدكِ ببطء. لا تقاوميها، وأخبريني بما تشعرين.»

«أشعر بحرارة في صدري… كل شيء أصبح أكثر حساسية. أنا خائفة ومرتاحة في الوقت نفسه.»

اقترب وجهه من عنقي، أنفاسه الدافئة تلامس بشرتي. «دعيها تسري. صفي لي ما يحدث داخلكِ.»

بدأتُ ألهث قليلاً. انتشر الدفء في ذراعي ثم في كتفيّ وعنقي، وشعرتُ بطاقة خفيفة تنزل نحو بطني.

«زار… أشعر بشيء يتحرك داخلي. فخذاي ترتجفان.»

«لا تخافي. هذا جزء من الاستيقاظ. أخبريني أكثر.» أمسك خصري بلطف.

«حرارة… كأن شيئاً يذوب بهدوء داخلي.»

«حسنًا.» همس في أذني بصوت خشن. «هل تريدين أن أساعدكِ أكثر؟»

«نعم… لا أدري. النار تجعلني أفقد السيطرة قليلاً.»

فتحتُ عينيّ ورأيتُ عينيه تحترقان برغبة هادئة. سحبته نحوي فجأة وجلستُ على فخذه، وجهي قريب من وجهه. «علّمني… لكن لا تتركني أواجه هذا وحدي.»

ابتسم ابتسامة بطيئة. «حسناً.»

وضع يده على صدري فوق الثوب. شعرتُ بدفء خفيف ينتشر حوله.

«آه… زار، هذا قوي.» أمسكتُ كتفيه.

«صفي لي.»

«صدري يدفأ… أشعر برغبة غريبة تنتشر في جسدي. أشعر بالخجل من كلامي هذا.»

«لا تخجلي. أخبريني.»

«أشعر بحرارة تنزل إلى أعماقي… تجعلني أرتجف قليلاً.»

أدخل يده تحت ثوبي بلطف، فانتشر الدفء أكثر في جسدي.

«زار… أشعر أنني لا أستطيع التحمل.»

«أنتِ أقوى مما تظنين.» همس وهو يقبل عنقي بلطف.

بدأتُ أتحرك قليلاً على فخذه، أبحث عن راحة من هذا الدفء الغريب.

«زار… أرجوك.»

أنزل يده ببطء، فشعرتُ بموجة دفء أقوى اجتاحت جسدي. أنين خفيف خرج مني، وارتجفتُ بقوة. انفجر اللهب في يدي إلى لهب أزرق جميل ثم هدأ. سقطتُ على صدره ألهث، وجسدي يرتجف قليلاً.

بعد لحظات، رفع وجهي بلطف. «هذا كان الدرس الأول. كيف تشعرين الآن؟»

«مذهولة… خجولة… وراغبة في فهم المزيد.»

«جيد. الدروس ستستمر.»

نهض ووقف أمامي. «اذهبي إلى السوق كالمعتاد، لكن النار ستكون معكِ. إذا احتجتِ إليّ، ناديني.»

«زار… هل ستعود الليلة؟»

«بالتأكيد. وسأكون قريباً جداً.» ابتسم ثم اختفى.

بقيتُ جالسة على الفراش أحاول استعادة أنفاسي. لمستُ الخاتم وهمستُ: «ماذا أصبحتُ يا زهرة… امرأة تحترق.»

ذهبتُ إلى السوق وكل شيء تغير. كل نظرة، وكل لمسة عرضية، كانت تثير الدفء الخفي داخلي. وفي لحظة انحنى فيها زبون ليختار سواراً، شعرتُ بنار زار تلامس فخذيّ بلطف كتذكير حار.

«زار… توقف، أنا في السوق!» همستُ في ذهني.

«أريدكِ أن تشعري بي دائماً.»

أكملتُ يومي بصعوبة، والدفء يشتعل في كل لحظة. وعندما عدتُ إلى الكوخ في المساء، كنتُ أعرف أن الليلة ستكون مختلفة، أكثر دفئاً وأسراراً.

عدتُ إلى الكوخ وقد غربت الشمس، تاركة السماء بلون برتقالي خافت يتسلل من الشقوق. أغلقتُ الباب خلفي بهدوء، وجسدي لا يزال يحمل ذلك الدفء الذي لم يفارقني طوال اليوم. جلستُ على الفراش الخشبي، أزيل غبار السوق عن ثوبي، وأتنهد بعمق. كان الخاتم ينبض بلطف على إصبعي، كأنه يذكّرني أن كل شيء قد تغيّر.

«زار…» همستُ بصوتٍ منخفض. «هل أنت هنا؟»

لم يجب فوراً، لكنه ظهر بعد لحظات جالساً على الأرض أمامي، يسند ظهره إلى الجدار. كان وجهه هادئاً، وعيناه الذهبيتان تلمعان بنور خافت في الظلام. «دائماً هنا يا زهرة. كيف كان يومكِ في السوق؟»

«مرهق… ومختلف.» ابتسمتُ ابتسامة متعبة. «كل شيء أصبح أقوى. الأصوات، الروائح، حتى النظرة من زبون عابر كانت تثير ذلك الدفء داخلي. شعرتُ أن الناس ينظرون إليّ وكأنهم يشعرون بشيء غريب.»

اقترب قليلاً، لكنه لم يلمسني. «هذا طبيعي في البداية. النار تُيقظ الحواس. ستتعلمين كيف تخفينها مع الوقت.»

سكتُّ للحظة، أنظر إلى يديّ. «زار… أنا خائفة. لم أكن أحلم يوماً بقوة كهذه. كنتُ أريد فقط الأمان، رجلاً يقف عند بابي في الشتاء. أما الآن فأشعر أنني أحترق من الداخل، ولا أعرف إلى أين ستقودني هذه النار.»

نظر إليّ طويلاً، ثم مد يده وأمسك أصابعي بلطف. انتشر الدفء من الخاتم إلى كفّه، لكنه كان دافئاً هذه المرة، مريحاً، كأنه يحملني. «أنا لستُ هنا لأحرقكِ. أنا هنا لأجعلكِ أقوى. القوة دائماً تبدأ بالخوف، ثم تتحول إلى سيطرة.»

«وأنتَ؟» سألته وأنا أرفع عينيّ إليه. «من أنتَ حقاً؟ كنتَ محبوساً في الخاتم لقرون… كيف لم تفقد عقلكَ؟»

ابتسم ابتسامة حزينة خفيفة. «رأيتُ الكثير. طغاة يطلبون القوة ليدمروا، وآخرون يطلبونها ليحموا. لكن قليلين جداً من كانوا يستحقونها. أنتِ… مختلفة. لم تطلبي القوة، بل اختارتكِ هي. هذا ما يجعلني أثق بكِ.»

شعرتُ بدفء ينتشر في صدري، ليس ناراً حارقة، بل شعور بالأمان الذي طالما حلمتُ به. «أريد أن أتعلم. لكن ليس فقط لأحارب… أريد أن أفهم من أنا الآن.»

«حسناً.» نهض ومد يده لي. «قومي.»

وقفتُ بجانبه. أمسك كتفيّ بلطف ووقف خلفي. «أغمضي عينيكِ مرة أخرى. تخيّلي النار ليست في يدكِ فقط، بل في قلبكِ. دعيها تتنفس معكِ.»

أغمضتُ عينيّ. شعرتُ بالطاقة تتحرك ببطء، تنتشر من الصدر إلى الذراعين، ثم تعود. هذه المرة كانت أهدأ، أكثر سيطرة. عندما فتحتُ عينيّ، كانت لهبة صغيرة تتراقص فوق راحة يدي، ثم تحولت إلى ضوء دافئ يضيء الكوخ قليلاً.

«رائع.» همس زار قريباً من أذني. «أنتِ تتعلمين بسرعة.»

دار حولي حتى وقف أمامي. «الآن جربي أن تخفيها.»

ركزتُ، وشعرتُ بالنار تنكمش داخلي ببطء حتى اختفت اللهب. ابتسمتُ بانتصار خفيف. «نجحت!»

ضحك زار ضحكة هادئة. «هذا بداية جيدة. لكن الحقيقة أن النار لا تُخفى تماماً. هي دائماً جزء منكِ الآن.»

جلسنا على الفراش نتحدث لساعات. روى لي عن أركان القديمة قبل قرون، عن مدن كانت تحترق وأخرى كانت تبنى من رمادها. استمعتُ إليه مفتونة، أشعر لأول مرة أنني لستُ وحدي. كان صوته يهدئني، ودفؤه يجعلني أنسى الخوف قليلاً.

فجأة، سمعنا صوتاً خفيفاً خارج الكوخ. انتبه زار فوراً، وعيناه أصبحتا حادتين. «ابقي هنا.»

اختفى للحظات، ثم عاد. «ظلّ يتجسس. ليس قوياً بعد، لكنه يعني أن الأخبار بدأت تنتشر.»

«الظل الأسود؟» سألتُ بتوتر.

«ربما أحد أتباعه. لن يصل إليكِ.» جلس بجانبي وقال بجدية: «غداً سنبدأ درساً آخر. سنعمل على حماية نفسكِ. أنتِ لستِ مجرد حاملة للخاتم يا زهرة… أنتِ شريكة.»

شعرتُ بدموع خفيفة تترقرق في عينيّ. «لماذا تفعل هذا كله من أجلي؟»

نظر إليّ طويلاً، ثم رفع يده ومسح خدي بلطف. «لأنني أرى فيكِ ما افتقدته منذ زمن طويل: نقاءً وقلباً يستحق الثقة.»

ساد الصمت بيننا، دافئاً ومريحاً. أسندتُ رأسي على كتفه قليلاً، وأغمضتُ عينيّ. لأول مرة منذ أيام، شعرتُ أنني قد أستطيع النوم بهدوء… أو على الأقل ببعض الأمان.

لكن في أعماقي، كنتُ أعرف أن العاصفة قادمة. الظلال تتحرك، والنار داخلي لم تكد تبدأ في الاشتعال. ومع ذلك، وبجانب زار، شعرتُ أنني مستعدة لمواجهتها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خاتم النار الذي أشعل جسدي    الدم لا يكذب ❤️

    ساد صمت ثقيل بعد كلمات الدكتور إبراهيم. "هناك وريث آخر... وهو في طريقه إلى هنا."بدت القاعة وكأنها فقدت أنفاسها. اتسعت عيناي وأنا أحدق في الدكتور إبراهيم، عاجزة عن استيعاب ما سمعته. "وريث... آخر؟"لم يجبني. كان نظره مثبتًا على الشاب، بينما يتشبث باللفافة الجلدية بين يديه كأنها أثمن ما يملك. أما آزر، فقد اختفت ابتسامته الساخرة للمرة الأولى. تقدم خطوة، وصوته خرج حادًا: "اصمت."لكن الدكتور إبراهيم لم يتراجع. "أخفيت الحقيقة سنوات طويلة، ولن أخفيها اليوم."شد آزر قبضته، وبدأت هالة سوداء تتصاعد حول جسده. "قلت... اصمت."في المقابل، تقدم زار حتى وقف أمام الدكتور إبراهيم، رافعًا سيفه الذهبي. "لن يلمسه أحد."اشتعل التوتر في القاعة. كان الشاب ينقل بصره بين الجميع في حيرة، ثم قال بصوت منخفض: "هل يخبرني أحد بما يحدث؟"لم يجبه أحد. وللمرة الأولى منذ التقينا به، ظهر الارتباك على وجهه. رفع القلادة التي كانت تتدلى من عنقه، وحدق فيها طويلًا، ثم سأل: "لماذا ينظر الجميع إليّ... وكأنني أعرفكم؟"في تلك اللحظة، شعرت بحرارة قوية تنبعث من خاتمي. واصلت الحرارة في الازدياد حتى شعرت وكأن النار تس

  • خاتم النار الذي أشعل جسدي    الوريث ❤️

    ظل السيف الذهبي يهتز فوق الأرض الحجرية لحظات قبل أن يستقر بصوت معدني خافت، كأن القاعة نفسها حبست أنفاسها.لم يتحرك زار. وقف يحدق في الشاب الواقف أمامه، بينما كانت أصابعه ترتجف للمرة الأولى منذ عرفته. لم يكن ذلك ارتجاف خوف بل ارتجاف رجل عاد إليه شبح دفنه منذ زمن بعيد.أما أنا فكنت أنظر بينهما بعجز، أحاول فهم ما يحدث. من يكون هذا الشاب؟ ولماذا بدا زار وكأنه فقد القدرة على الكلام؟قطع آزر الصمت وهو يبتسم بسخرية. ما بك يا أخي؟ ألن ترحب به؟لم يرد زار. بل رفع عينيه بصعوبة نحو الشاب وقال بصوت مبحوح. ما اسمك؟نظر الشاب إليه ببرود ثم هز كتفيه. لا أعرف.عقدت حاجبي. كيف لا تعرف اسمك؟حول نظره إليّ للحظة ثم أجاب بهدوء غريب. منذ أن وعيت على الدنيا كانوا ينادونني بالوريث. أما اسمي الحقيقي فلا أحد أخبرني به.تبادل زار وآزر نظرة قصيرة. ابتسم آزر ابتسامة المنتصر. ألم أقل لك؟ لقد ربيته بالطريقة الصحيحة.اشتعل الغضب في عيني زار. أبعده عن هذه اللعبة يا آزر.ضحك الأخير بخفوت. لعبة؟اقترب من الشاب ووضع يده على كتفه. هذا الفتى عاش حياته كلها يبحث عن الحقيقة التي سرقتها منه. ثم التفت إليّ. وأظنك أنت أيضًا

  • خاتم النار الذي أشعل جسدي     وصية النار❤️

    كان صدى الكلمات الأخيرة للرجل المقيد يتردد داخل رأسي بلا رحمة. ابحثي... عن الوريث. اختفى... وكأن الظلام ابتلعه قبل أن يمنحني فرصة لطرح سؤال واحد. وقفت أحدق في المكان الذي كان يقف فيه، بينما كانت أنفاسي تتلاحق بعنف. شعرت أن الحقيقة كانت أمامي تمامًا، ثم انتُزعت من بين يدي في اللحظة الأخيرة. التفتُّ إلى نورة بسرعة. من هو الوريث؟ هذه المرة لم تبتسم. كانت تحدق في الفراغ بعينين متوترتين، وكأنها هي الأخرى لم تكن تتوقع ما حدث. أجيبي! رفعت رأسها ببطء. لقد تأخرنا... عقدت حاجبي. ماذا تعنين؟ لكنها لم تجب. فجأة... اهتزت القاعة بعنف حتى تشققت الأرض تحت أقدامنا، وتساقطت شظايا الحجارة من السقف. دوى انفجار هائل عند البوابة الرئيسية. ثم آخر... وثالث... حتى تحطم الباب الحجري الضخم إلى عشرات القطع. غمر الدخان المكان. وفي قلب ذلك الدخان... ظهرت شعلة ذهبية. تقدمت بخطوات ثابتة. ثم خرج منها رجل يحمل سيفًا مشتعلًا. كان كتفه الأيسر ينزف، ودرعه ممزقًا، وعلى وجهه آثار معركة طويلة، لكن وقفته بقيت شامخة كما عرفتها. حبست أنفاسي. ...زار. رفع رأسه فور سماعه صوتي. وفي اللحظة التي التقت فيه

  • خاتم النار الذي أشعل جسدي    الشاهد الأخير ❤️

    كان الممر غارقًا في ظلام دامس، لا ينفذه إلا بريق خافت يصدر من خاتمي. كل خطوة أقدمها كانت تتردد أصداؤها بين الجدران الحجرية، بينما كانت نورة تمشي أمامي صامتة، وكأنها تعرف هذا المكان كما تعرف أنفاسها.لم أعد أثق بها...لكنني لم أعد أملك خيارًا آخر.التفتُّ إليها أخيرًا......إلى أين تأخذينني؟لم تستدر .....إلى المكان الذي ماتت فيه الأكاذيب... وبقيت الحقيقة وحدها.عقدت حاجبي. إذا كنتِ تريدين إقناعي بأن زار خائن، فلن تنجحي.توقفت نورة أخيرًا، ثم التفتت نحوي بابتسامة هادئة.الغريب... أنني لم أقل إنه خائن.تجمدتُ في مكاني.بل قلتُ إنكِ لا تعرفين الحقيقة كاملة.ساد الصمت بيننا للحظات، قبل أن يتحرك الجدار الحجري أمامنا ببطء، مصدراً صوتًا عميقًا كزئير قديم.وراءه...ظهرت قاعة واسعة، تتوسطها بحيرة ساكنة بلون الفضة، وسقفها يعكس آلاف النجوم رغم أننا كنا في أعماق القلعة.همستُ بدهشة:ما هذا المكان؟قالت نورة بهدوء:قاعة الذكريات الأولى... هنا لا تستطيع الأرواح أن تكذب.اقتربتُ من سطح البحيرة.ما إن لامست أصابعي الماء، حتى ارتجف السطح، وبدأت الصور تتشكل أمام عيني.رأيت مدينة عظيمة تشتعل بالنيران...جنودً

  • خاتم النار الذي أشعل جسدي    انفصال الظل ❤️

    كان الظلام يلف القاعة كأنه يتنفس. أمسكتُ وجه زار بكلتا يديّ، دموعي تنهمر بغزارة وهو يلهث من الألم. الطاقة السوداء كانت تنخر في صدره، والخاتم في إصبعي ينبض بقوة مرعبة. «لا… لا تتركني.» همستُ بصوت مكسور. نظر إليّ زار بعينين ذهبيتين باهتتين. «زهرة… أنتِ أقوى من هذا. لا تدعيها تأخذكِ.» لكن نورة وقفت أمامنا، الطفل بجانبها يبتسم ببراءة مرعبة. «الوقت حان. إما أن تستسلمي… أو يموت.» شعرتُ بنار داخلي تشتعل بقوة غير طبيعية. الملكة كانت تصرخ في رأسي: «خذي القوة… وأنقذيه!» أغمضتُ عينيّ بقوة، ثم فتحتهما. اتخذتُ قراري. «أنا… أختار القوة.» اندفعت طاقة سوداء-ذهبية من خاتمي، فانفجر الحاجز الذي كان يحاصرنا. النور الأسود اندفع نحو نورة والطفل، فتراجعا بصعوبة. زار نظر إليّ بذهول. «زهرة… ماذا فعلتِ؟» وقفتُ ببطء، جسدي يرتجف، لكنني شعرتُ بقوة جديدة تسري في عروقي. «أنقذتكَ… لكنني لم أعد زهرة تماماً.» حاول زار النهوض، لكنه سقط مرة أخرى. «لا… لا تفعلي هذا.» اقتربتُ منه، أمسكتُ وجهه بلطف. «أحبكَ يا زار… لكنني لا أستطيع أن أكون ضعيفة بعد الآن. الملكة جزء مني. وأنا… أحتاج أن أواجه ماضيّ وحدي.» عيناه ام

  • خاتم النار الذي أشعل جسدي    بين الظلام والنور ❤️

    استيقظتُ في مكان لا أعرفه. كان كل شيء أبيضاً، لامعاً، كأنني داخل ذاكرة لا نهاية لها. لا جدران، لا سقف، فقط ضوء أبيض ناعم يحيط بي من كل اتجاه. جلستُ ببطء، أمسك رأسي الذي يؤلمني بشدة. «أين أنا…؟» همستُ. فجأة، سمعتُ صوتاً يشبه صوتي، لكنه أقدم، أعمق، مليء بغضب قديم: «أنتِ في داخلنا… في الدورة.» التفتُ بسرعة. كانت الملكة تقف أمامي، ترتدي ثوباً أبيض طويلاً، عيناها ذهبيتان مثل عيني زار. لم تكن غاضبة هذه المرة… كانت حزينة. «أنتِ… أنا؟» سألتُ بصوت مرتجف. «جزء مني.» أجابت بهدوء. «والجزء الذي أردتُ أن يعيش. لكن زار… أخذ حتى ذلك مني.» مددتُ يدي نحوه، لكنها اختفت فجأة. بدلاً منها، ظهر زار. كان يقف بعيداً، ينظر إليّ بألم عميق. «زار!» نهضتُ وركضتُ نحوه، لكنه لم يتحرك. عندما وصلتُ إليه، اختفى هو الآخر، وسمعتُ صوته يرن في المكان كله: «أنا آسف… زهرة. أنا آسف على كل شيء.» جلستُ على الأرض، دموعي تنهمر. «أريد أن أعود… أريد أن أكون معكَ.» فجأة، تغير المكان. عدتُ إلى القاعة، لكن الجميع كانوا متجمدين في أماكنهم. زار كان يمد يده نحوي، وجهه مليء باليأس. نورة كانت تبتسم، والظل الأسود (الجزء المظلم من

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status