Share

جرح الماضي والنار ❤️

last update publish date: 2026-07-02 05:50:09

فتحتُ عينيّ بصعوبة، وأنا لا أزال في حضن زار. كان يحملني بقوة، كأنه يخشى أن أختفي. وجهه شاحب، وعيناه الذهبيتان تحملان رعباً لم أره من قبل. الرؤية كانت لا تزال تحترق في ذهني: سيفه يطعنني، دمي يسيل، ونظرته مليئة بالندم والعذاب.

«ماذا رأيتِ؟» سأل بصوت خشن، يحاول إخفاء التوتر.

دفعتُ صدره بكلتا يديّ وتراجعتُ خطوة. «رأيتُكَ… تطعنني.»

تجمد زار. لم ينكر. فقط أغلق عينيه للحظة، كأنه يستدعي كابوساً قديماً.

«قلتُ لكِ… لا تسألين الآن.»

«لا تسألين الآن؟!» ارتفع صوتي غاضباً. «رأيتُكَ تقتلني يا زار! أو تقتل النسخة السابقة مني! وأنتَ تطلب مني أن أثق بكَ؟»

نظر إليّ بنظرة قاسية. «نعم، أطلب ذلك. لأنني أحاول إصلاح ما كسرته.»

«إصلاح؟» ضحكتُ بسخرية مرة. «أنتَ تخفي الحقيقة، تتحكم بي، وتتصرف كأنني لا أستحق معرفة من أنا! أنا لستُ ملكتكَ، ولا أنا خادمتكَ!»

اقترب مني بخطوة واحدة، قبضته على ذراعي شديدة لكنها لم تؤذني. «أنتِ لا تفهمين! لو عرفتِ كل شيء الآن، قد تفقدين السيطرة على النار داخلكِ. وقد تدمرين نفسكِ… وتدمرين المدينة.»

«إذن أنتَ تقرر نيابة عني؟» دفعتُ يده بعنف. «هذا ليس حباً يا زار… هذا سيطرة!»

ساد الصمت بيننا للحظات. كان صدره يرتفع ويهبط بسرعة، وعيناه تحترقان بغضب وألم. ثم قال بصوت منخفض بارد:

«ربما. لأنني أعرف ما أنا قادر عليه. أنا الذي خان الملكة الأولى. أنا الذي اختار سجنها داخل الخاتم لأن قوتها كانت ستحرق العالم. وأنتِ… أنتِ تحملين جزءاً منها. لو استيقظتِ كلها فجأة… قد لا أستطيع إيقافكِ.»

شعرتُ بدموع الغضب تترقرق في عينيّ. «إذن أنا خطر عليكَ؟»

«لا.» أمسك وجهي بكلتا يديه فجأة، وأجبرني على النظر إليه. «أنتِ الخطر الوحيد الذي أريد أن أحميه… حتى من نفسي.»

كانت كلماته قاسية، لكن لمستَه كانت دافئة. حاولتُ التماسك، لكن صوتي خرج مرتجفاً:

«أنا أخاف منكَ أحياناً… لكنني أخاف أكثر أن أفقدكَ.»

أغلق عينيه وأسند جبهته على جبهتي. «لا تقولي هذا… أنتِ لا تعرفين كم أنا مدان.»

في تلك اللحظة، اقتحم أحمد الغرفة. «زار! الظلال وصلوا إلى البوابة الرئيسية. ليلى لا تستطيع الصمود أكثر.»

تراجع زار عني فوراً، عاد إلى قسوته العسكرية. «ابقي هنا.»

«لن أبقى.» أمسكتُ خنجري ووقفتُ بجانبه. «سنقاتل معاً… أو لا نقاتل أبداً.»

نظر إليّ بنظرة غاضبة، لكنه لم يجادل هذه المرة. خرجنا معاً إلى ساحة المعركة. كانت المدينة تحترق. نيران سوداء تلتهم الأبراج، وجنود آزر يتقدمون كالجراد.

قاتل زار بشراسة مرعبة. كل ضربة منه كانت تحمل غضباً على نفسه أكثر من غضبه على العدو. أما أنا، فقد استخدمتُ النار التي تعلمتها، أرسل لهبة ذهبية لحماية المحاربين، وأشفي الجرحى بسرعة. كلما اقترب جندي مني، كان زار يظهر كالظل، يقتله أو يبعده.

في لحظة هدوء قصيرة، وقفنا جنباً إلى جنب، نلهث.

«أنتِ عنيدة جداً.» همس بصوت خشن.

«وأنتَ قاسٍ جداً.» رددتُ وأنا أبتسم رغم التعب.

نظر إليّ، وفي عينيه بريق نادر. «ربما هذا ما يجعلنا نستحق بعضنا.»

لكن اللحظة لم تدم. هبط آزر أمامنا بقوة، محاطاً بنيران سوداء. إلى جانبه وقفت الفتاة ذات الشعر الأبيض، والطفلة تحمل خاتمها بابتسامة مرعبة.

«انتهت اللعبة.» قال آزر ببرود. «أعطني الملكة، وأترك لكَ حياتكَ.»

«لن تأخذها.» رد زار بحديدية.

ضحك آزر. «حتى بعد ألف عام، ما زلتَ تحبها. رغم أنكَ طعنتها بنفسكَ.»

تجمدتُ. نظرتُ إلى زار، لكنه لم ينكر. فقط شد قبضته على سيفه.

«كان ذلك لإنقاذها.» قال بصوت مكسور. «من قوتها… ومني.»

تقدمتُ خطوة رغم يد زار التي حاولت منعي. «أنا لستُ تلك الملكة. أنا زهرة. وأنا أختار من أثق به.»

نظرتُ إلى زار بعناد: «وأنا أثق بكَ… رغم كل شيء.»

ابتسم آزر بسخرية. «جميل. لكن الخاتم الثالث سيستيقظ قريباً… وسيأخذ كل شيء.»

رفعت الطفلة يدها. توهج خاتمها، فشعرتُ بقوة هائلة تسحب طاقتي. صرختُ من الألم. سقطتُ على ركبتيّ.

«زهرة!» صاح زار وركض نحوي.

لكنه توقف فجأة. كان خاتمه يتوهج أيضاً، وكأنه يستجيب للخاتم الثالث. نظر إليّ بعذاب عميق.

«لا… لا تستسلمي.» همس.

مددتُ يدي نحوه. «لا تتركني.»

أمسك يدي بقوة. النار الذهبية والسوداء بدأت تتصارع داخلنا. الطاقة كانت تدمر المدينة من حولنا.

في اللحظة الأخيرة، قبل أن أفقد الوعي، همس زار بكلمات جعلت قلبي يتوقف:

«أحببتُكِ… في كل حياة. وسأحبكِ حتى لو أحرقتني.»

ثم انفجر كل شيء.

عندما فتحتُ عينيّ، كنتُ في مكان مظلم، وزار يحملني، يركض وسط أنقاض المدينة. كان مصاباً بجروح كثيرة، لكنه لم يتوقف.

«أين… نحن ذاهبون؟» همستُ بضعف.

«بعيداً عن هنا.» أجاب بصوت قاسٍ. «سأجد طريقة… لإنقاذكِ مني… ومن هذا الماضي.»

نظرتُ إليه، وعيناي مليئتان بالدموع والعناد:

«لن تهرب مني يا زار. مهما حاولت.»

ابتسم ابتسامة مرة، وشد حضنه حولي أكثر.

لكن من بعيد… سمعتُ ضحكة الطفلة ترن في الظلام.

«اللعبة لم تنتهِ بعد…»

ركض زار وسط الأنقاض، يحملني بين ذراعيه كأنني قطعة زجاج هشة قد تنكسر في أي لحظة. كان جسده يرتجف من الإرهاق والألم، لكنه لم يبطئ. الدم يسيل من جروحه، ومع ذلك كان يضغط على حضنه حولي بقوة أكبر.

«ضعني على الأرض… أستطيع المشي.» همستُ بصوت ضعيف.

«لا.» أجاب بحدة. «أنتِ ضعيفة الآن. وأنا لن أخاطر بكِ مرة أخرى.»

«أنتَ دائماً تتحكم!» غضبتُ رغم التعب. «حتى في لحظة الهروب، تتصرف كأنني لا أملك رأياً!»

نظر إليّ بنظرة قاسية، لكنه لم يتوقف. «نعم، أتحكم. لأنني أعرف ما سيحدث إذا استيقظتِ كاملة. أنتِ لا تزالين زهرة… لكن الملكة بدأت تنظر من عينيكِ.»

سكتُّ. كلماته ألمتْني. شعرتُ بالنار داخلي تتحرك ببطء، كأنها تستيقظ على صوت اسمه. أسندتُ رأسي على صدره رغماً عني، وسمعتُ دقات قلبه السريعة.

بعد ساعات من الركض عبر أنفاق سرية، وصلنا إلى كهف عميق مخفي في أعماق الجبل. أنزلني زار بلطف على صخرة ناعمة، ثم جلس بعيداً عني، يسند ظهره على الجدار. كان يلهث، ووجهه شاحب تحت ضوء النار الخافتة التي أشعلها.

«زار…» همستُ. «تعالَ قريباً.»

لم يتحرك. «أفضل أن أبقى هنا.»

«لماذا دائماً تبتعد؟» سألتُ بغضب خفيف. «تخاف أن أتذكر؟ أم تخاف أن أقترب منكَ؟»

رفع عينيه إليّ. كانت نظرته مليئة بالألم. «كلاهما. أنا… أستحق العقاب. أنا الذي طعنتكِ في الماضي. لم يكن خيانة… كان محاولة يائسة لإنقاذكِ من قوتكِ التي كانت ستدمركِ.»

نهضتُ بصعوبة واقتربتُ منه. جلستُ بجانبه رغم محاولته الابتعاد. «وأنا… أشعر أنني أبدأ أفهم. لم أكن ضحية فقط. كنتُ… خطراً.»

أمسك يدي فجأة، أصابعه تحترق. «لا تتعاطفي معي. أنا لا أستحق ذلك.»

«دعني أقرر بنفسي.» رددتُ بعناد وأنا أضع رأسي على كتفه. «أنا أخاف… لكنني أريدكَ بجانبي. حتى لو كنتَ قاسياً. حتى لو كان ماضيكَ يخيفني.»

سكت طويلاً. ثم رفع يده ببطء ولف ذراعه حولي. كان حضنه متردداً في البداية، ثم أصبح أقوى. شعرتُ بدفئه يغمرني، وكأنه يحاول أن يحميني من العالم كله.

«إذا تذكرتِ كل شيء…» همس في شعري. «قد تكرهينني. وقد تختارين آزر.»

رفعتُ رأسي ونظرتُ إليه مباشرة. «لن أختار أحداً غيركَ. أنا زهرة… ولستُ الملكة بعد.»

اقترب وجهه من وجهي. كدتُ أشعر بأنفاسه على شفتيّ. للحظة، نسيتُ الحرب والماضي والنار. كان هناك فقط هو… وأنا.

لكنه تراجع فجأة، كأن شيئاً حرقه. «لا. ليس الآن. أنتِ ضعيفة، والمدينة تحترق.»

عبستُ. «دائماً تهرب في اللحظة الحاسمة.»

ابتسم ابتسامة مرة. «لأنني أعرف نفسي. إذا قبلتُكِ الآن… قد لا أستطيع ترككِ أبداً.»

ساد الصمت بيننا، دافئاً ومشحوناً. أغمضتُ عينيّ واستندتُ إليه أكثر. كان قلبه يدق بعنف، ويده تمسك يدي كأنه يخشى أن أختفي.

بعد ساعات، استيقظتُ على صوت همس خفيف. كان زار يتحدث مع نفسه في الظلام:

«إذا كان الخاتم الثالث يستيقظ… فهذا يعني أنها عادت. لكن من هي الطفلة؟»

فتحتُ عينيّ ببطء. «زار… ماذا تخفي أيضاً؟»

نظر إليّ بدهشة، ثم تنهد. «الطفلة… ليست طفلة. هي وعاء لروح قديمة. روح الملكة الأولى الحقيقية… أو جزء منها. وإذا اجتمعت الخواتم الثلاثة… ستعود كاملة.»

«وماذا سيحدث لي؟» سألتُ بخوف.

«لا أعرف.» اعترف بصدق قاسٍ. «ربما تذوبين فيها… أو تتحكمين بها.»

فجأة… اهتز الكهف. شعرتُ بخاتمي يحترق. توهج الظلام في أحد أركان الكهف، وخرجت منه الطفلة وحدها. كانت تبتسم، لكن عيناها كانتا عجوزتين تماماً.

«وجدتكما.» قالت بصوت ناعم مرعب. «الملكة تنتظر… وهي غاضبة.»

وقف زار أمامي فوراً، سيفه مشتعل. «لا تقتربي.»

ضحكت الطفلة ضحكة خفيفة. «لستُ أنا من يجب أن تخشاه… بل ما بداخلها.» ثم نظرتُ إليّ مباشرة. «تذكري… من طعن من.»

وفجأة اختفت.

ساد الصمت. التفتُ إلى زار، قلبي يدق بجنون.

«زار… ماذا تعني؟»

لم يجب. فقط نظر إلى يده التي كانت تحمل السيف في الرؤية… ثم أغلق عينيه بألم.

خارج الكهف، بدأت أصوات خطوات بعيدة تقترب… أو ربما كانت مجرد صدى.

أم كانت بداية نهاية كل شيء؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خاتم النار الذي أشعل جسدي    الدم لا يكذب ❤️

    ساد صمت ثقيل بعد كلمات الدكتور إبراهيم. "هناك وريث آخر... وهو في طريقه إلى هنا."بدت القاعة وكأنها فقدت أنفاسها. اتسعت عيناي وأنا أحدق في الدكتور إبراهيم، عاجزة عن استيعاب ما سمعته. "وريث... آخر؟"لم يجبني. كان نظره مثبتًا على الشاب، بينما يتشبث باللفافة الجلدية بين يديه كأنها أثمن ما يملك. أما آزر، فقد اختفت ابتسامته الساخرة للمرة الأولى. تقدم خطوة، وصوته خرج حادًا: "اصمت."لكن الدكتور إبراهيم لم يتراجع. "أخفيت الحقيقة سنوات طويلة، ولن أخفيها اليوم."شد آزر قبضته، وبدأت هالة سوداء تتصاعد حول جسده. "قلت... اصمت."في المقابل، تقدم زار حتى وقف أمام الدكتور إبراهيم، رافعًا سيفه الذهبي. "لن يلمسه أحد."اشتعل التوتر في القاعة. كان الشاب ينقل بصره بين الجميع في حيرة، ثم قال بصوت منخفض: "هل يخبرني أحد بما يحدث؟"لم يجبه أحد. وللمرة الأولى منذ التقينا به، ظهر الارتباك على وجهه. رفع القلادة التي كانت تتدلى من عنقه، وحدق فيها طويلًا، ثم سأل: "لماذا ينظر الجميع إليّ... وكأنني أعرفكم؟"في تلك اللحظة، شعرت بحرارة قوية تنبعث من خاتمي. واصلت الحرارة في الازدياد حتى شعرت وكأن النار تس

  • خاتم النار الذي أشعل جسدي    الوريث ❤️

    ظل السيف الذهبي يهتز فوق الأرض الحجرية لحظات قبل أن يستقر بصوت معدني خافت، كأن القاعة نفسها حبست أنفاسها.لم يتحرك زار. وقف يحدق في الشاب الواقف أمامه، بينما كانت أصابعه ترتجف للمرة الأولى منذ عرفته. لم يكن ذلك ارتجاف خوف بل ارتجاف رجل عاد إليه شبح دفنه منذ زمن بعيد.أما أنا فكنت أنظر بينهما بعجز، أحاول فهم ما يحدث. من يكون هذا الشاب؟ ولماذا بدا زار وكأنه فقد القدرة على الكلام؟قطع آزر الصمت وهو يبتسم بسخرية. ما بك يا أخي؟ ألن ترحب به؟لم يرد زار. بل رفع عينيه بصعوبة نحو الشاب وقال بصوت مبحوح. ما اسمك؟نظر الشاب إليه ببرود ثم هز كتفيه. لا أعرف.عقدت حاجبي. كيف لا تعرف اسمك؟حول نظره إليّ للحظة ثم أجاب بهدوء غريب. منذ أن وعيت على الدنيا كانوا ينادونني بالوريث. أما اسمي الحقيقي فلا أحد أخبرني به.تبادل زار وآزر نظرة قصيرة. ابتسم آزر ابتسامة المنتصر. ألم أقل لك؟ لقد ربيته بالطريقة الصحيحة.اشتعل الغضب في عيني زار. أبعده عن هذه اللعبة يا آزر.ضحك الأخير بخفوت. لعبة؟اقترب من الشاب ووضع يده على كتفه. هذا الفتى عاش حياته كلها يبحث عن الحقيقة التي سرقتها منه. ثم التفت إليّ. وأظنك أنت أيضًا

  • خاتم النار الذي أشعل جسدي     وصية النار❤️

    كان صدى الكلمات الأخيرة للرجل المقيد يتردد داخل رأسي بلا رحمة. ابحثي... عن الوريث. اختفى... وكأن الظلام ابتلعه قبل أن يمنحني فرصة لطرح سؤال واحد. وقفت أحدق في المكان الذي كان يقف فيه، بينما كانت أنفاسي تتلاحق بعنف. شعرت أن الحقيقة كانت أمامي تمامًا، ثم انتُزعت من بين يدي في اللحظة الأخيرة. التفتُّ إلى نورة بسرعة. من هو الوريث؟ هذه المرة لم تبتسم. كانت تحدق في الفراغ بعينين متوترتين، وكأنها هي الأخرى لم تكن تتوقع ما حدث. أجيبي! رفعت رأسها ببطء. لقد تأخرنا... عقدت حاجبي. ماذا تعنين؟ لكنها لم تجب. فجأة... اهتزت القاعة بعنف حتى تشققت الأرض تحت أقدامنا، وتساقطت شظايا الحجارة من السقف. دوى انفجار هائل عند البوابة الرئيسية. ثم آخر... وثالث... حتى تحطم الباب الحجري الضخم إلى عشرات القطع. غمر الدخان المكان. وفي قلب ذلك الدخان... ظهرت شعلة ذهبية. تقدمت بخطوات ثابتة. ثم خرج منها رجل يحمل سيفًا مشتعلًا. كان كتفه الأيسر ينزف، ودرعه ممزقًا، وعلى وجهه آثار معركة طويلة، لكن وقفته بقيت شامخة كما عرفتها. حبست أنفاسي. ...زار. رفع رأسه فور سماعه صوتي. وفي اللحظة التي التقت فيه

  • خاتم النار الذي أشعل جسدي    الشاهد الأخير ❤️

    كان الممر غارقًا في ظلام دامس، لا ينفذه إلا بريق خافت يصدر من خاتمي. كل خطوة أقدمها كانت تتردد أصداؤها بين الجدران الحجرية، بينما كانت نورة تمشي أمامي صامتة، وكأنها تعرف هذا المكان كما تعرف أنفاسها.لم أعد أثق بها...لكنني لم أعد أملك خيارًا آخر.التفتُّ إليها أخيرًا......إلى أين تأخذينني؟لم تستدر .....إلى المكان الذي ماتت فيه الأكاذيب... وبقيت الحقيقة وحدها.عقدت حاجبي. إذا كنتِ تريدين إقناعي بأن زار خائن، فلن تنجحي.توقفت نورة أخيرًا، ثم التفتت نحوي بابتسامة هادئة.الغريب... أنني لم أقل إنه خائن.تجمدتُ في مكاني.بل قلتُ إنكِ لا تعرفين الحقيقة كاملة.ساد الصمت بيننا للحظات، قبل أن يتحرك الجدار الحجري أمامنا ببطء، مصدراً صوتًا عميقًا كزئير قديم.وراءه...ظهرت قاعة واسعة، تتوسطها بحيرة ساكنة بلون الفضة، وسقفها يعكس آلاف النجوم رغم أننا كنا في أعماق القلعة.همستُ بدهشة:ما هذا المكان؟قالت نورة بهدوء:قاعة الذكريات الأولى... هنا لا تستطيع الأرواح أن تكذب.اقتربتُ من سطح البحيرة.ما إن لامست أصابعي الماء، حتى ارتجف السطح، وبدأت الصور تتشكل أمام عيني.رأيت مدينة عظيمة تشتعل بالنيران...جنودً

  • خاتم النار الذي أشعل جسدي    انفصال الظل ❤️

    كان الظلام يلف القاعة كأنه يتنفس. أمسكتُ وجه زار بكلتا يديّ، دموعي تنهمر بغزارة وهو يلهث من الألم. الطاقة السوداء كانت تنخر في صدره، والخاتم في إصبعي ينبض بقوة مرعبة. «لا… لا تتركني.» همستُ بصوت مكسور. نظر إليّ زار بعينين ذهبيتين باهتتين. «زهرة… أنتِ أقوى من هذا. لا تدعيها تأخذكِ.» لكن نورة وقفت أمامنا، الطفل بجانبها يبتسم ببراءة مرعبة. «الوقت حان. إما أن تستسلمي… أو يموت.» شعرتُ بنار داخلي تشتعل بقوة غير طبيعية. الملكة كانت تصرخ في رأسي: «خذي القوة… وأنقذيه!» أغمضتُ عينيّ بقوة، ثم فتحتهما. اتخذتُ قراري. «أنا… أختار القوة.» اندفعت طاقة سوداء-ذهبية من خاتمي، فانفجر الحاجز الذي كان يحاصرنا. النور الأسود اندفع نحو نورة والطفل، فتراجعا بصعوبة. زار نظر إليّ بذهول. «زهرة… ماذا فعلتِ؟» وقفتُ ببطء، جسدي يرتجف، لكنني شعرتُ بقوة جديدة تسري في عروقي. «أنقذتكَ… لكنني لم أعد زهرة تماماً.» حاول زار النهوض، لكنه سقط مرة أخرى. «لا… لا تفعلي هذا.» اقتربتُ منه، أمسكتُ وجهه بلطف. «أحبكَ يا زار… لكنني لا أستطيع أن أكون ضعيفة بعد الآن. الملكة جزء مني. وأنا… أحتاج أن أواجه ماضيّ وحدي.» عيناه ام

  • خاتم النار الذي أشعل جسدي    بين الظلام والنور ❤️

    استيقظتُ في مكان لا أعرفه. كان كل شيء أبيضاً، لامعاً، كأنني داخل ذاكرة لا نهاية لها. لا جدران، لا سقف، فقط ضوء أبيض ناعم يحيط بي من كل اتجاه. جلستُ ببطء، أمسك رأسي الذي يؤلمني بشدة. «أين أنا…؟» همستُ. فجأة، سمعتُ صوتاً يشبه صوتي، لكنه أقدم، أعمق، مليء بغضب قديم: «أنتِ في داخلنا… في الدورة.» التفتُ بسرعة. كانت الملكة تقف أمامي، ترتدي ثوباً أبيض طويلاً، عيناها ذهبيتان مثل عيني زار. لم تكن غاضبة هذه المرة… كانت حزينة. «أنتِ… أنا؟» سألتُ بصوت مرتجف. «جزء مني.» أجابت بهدوء. «والجزء الذي أردتُ أن يعيش. لكن زار… أخذ حتى ذلك مني.» مددتُ يدي نحوه، لكنها اختفت فجأة. بدلاً منها، ظهر زار. كان يقف بعيداً، ينظر إليّ بألم عميق. «زار!» نهضتُ وركضتُ نحوه، لكنه لم يتحرك. عندما وصلتُ إليه، اختفى هو الآخر، وسمعتُ صوته يرن في المكان كله: «أنا آسف… زهرة. أنا آسف على كل شيء.» جلستُ على الأرض، دموعي تنهمر. «أريد أن أعود… أريد أن أكون معكَ.» فجأة، تغير المكان. عدتُ إلى القاعة، لكن الجميع كانوا متجمدين في أماكنهم. زار كان يمد يده نحوي، وجهه مليء باليأس. نورة كانت تبتسم، والظل الأسود (الجزء المظلم من

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status