Share

43

last update publish date: 2026-06-28 21:13:22

قفل المكالمة وحط يده على قلبه. فارس معصب على ملك، إيهاب خاطفها، والدنيا مولعة... وهو لحاله يذوب على رسالة.

لين زوجة آدم، بنت هادية بس لسانها سكر. ساكنة بقصر *العقيق* بغرفة بعيدة عن صراخ إيهاب وجنون فارس.

بالليل تطلع البلكونة وتطالع النجوم "يا آدم... لو تدري إني كل ليلة أعد النجوم وأسمي كل نجمة باسمك"

جتها رسالة منه: فيديو قصير له وهو يمشي على البحر، بدون كلام، بس يسجل صوت الموج ويهمس آخر شي "هذا صوت الشوق اللي بوصل لك".

لين حطت يدها على صدرها وبكت بابتسامة "مجنون... يرسل لي البحر عشان ما أش
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خادمة الملياردير البارد    90

    لم ينتظر إيهاب المكالمة الثانية.مكالمة يوسف لم تكن مكالمة. كانت شهقة متقطعة، صوت رجل يحترق بالحمى: "ملك... المنحدر... كيثيرا... قفزت..."وانقطع الخط.في الرابعة فجراً، كان البحر الأسود يشق بثلاثة قوارب حربية لا تحمل أضواء. فوقهم طائرة استطلاع صامتة تمسح الجزيرة بحرارة الأجساد. عشرة رجال من حرس أزوريث الخاص، لا يعرفون الرحمة.في مقدمة القارب الأول، كان إيهاب يقف كتمثال من حديد أسود. لم ينم. عيناه حمراوان، وفي يده هاتف لا يضيء إلا على صورة واحدة لملك وهي تضحك.قالها مرة واحدة، بصوت لم يسمعه رجاله منه من قبل:"أريدها حية. حتى لو اضطررتم لانتزاع الجزيرة من البحر."كيثيرا كانت صامتة أكثر من اللازم.البيت الحجري مفتوح. الباب يضرب الجدار مع الريح. في الداخل، صحنان، طعام بارد لم يمس، وبطانية لا تزال دافئة.قال قائد الحرس وهو يفحص الأرض: "سيدي..."كانت هناك آثار أقدام. حافية. صغيرة. لامرأة. تركض. لا تمشي. تركض نحو المنحدر.تبعوها.عند حافة الهاوية، انتهى كل شيء.هناك، على الصخرة المبللة، انقطع الأثر. وتحتها، لا شيء سوى البحر وهو يجلد الصخور بجنون، كأنه يخفي جريمة.همس أحد الرجال: "سقطت من هنا

  • خادمة الملياردير البارد    89

    لم ينم يوسف تلك الليلة.كأن جزيرة كيثيرا كلها صارت صدراً ضيقاً لا يتسع لصراخه. كان يركض كالممسوس، حافياً على صخور الشاطئ، مصباحه يرتجف في يده، وصوته الذي بُحّ لم يعد ينادي اسماً، بل جرحاً."مَلَك! مَلَك!"كان يقتحم الماء، يسبح بين الصخور السوداء، يغوص بلا هواء، ثم يخرج يضرب صدره كأنه يريد أن يخرج قلبه من مكانه."يا قلبي... أنا أحبها... قلبي متعلق بها..."والبحر لم يرد. البحر كان فارغاً، بارداً، وكاذباً. لا جسد، لا أثر، لا وداع.هناك، في أقصى الطرف الآخر من الجزيرة، حيث لا يصل حتى صدى صراخه، كان هناك كوخ خشبي منسي، تأكله الرطوبة.في داخله، كانت ملك مستلقية على سرير خشبي قاسٍ، ترتجف كغصن في عاصفة.الحمى تأكلها، وركبتها تنزف بغزارة من جرح عميق خلفته الصخور، وشفتاها زرقاوان، وملابسها ملتصقة بها، تقطر برداً وموتاً.لم تكن تقوى على الكلام، كانت تهذي، عالقة بين عالمين:"نبض... تالين... حبيباتي لا تتركوني..."وكان بجانبها صقر الحديدي.دون تردد، أبعد عنها الملابس المبتلة التي كانت تسرق آخر دفء فيها، ولف جسدها المرتجف ببطانية صوفية سميكة، ثم أشعل ناراً كبيرة حتى امتلأ الكوخ بدفء وضجيج الخشب الم

  • خادمة الملياردير البارد    88

    كان الهاتف القديم يرتجف في يد ملك.على الطرف الآخر، في برج العاصمة البلورية، كان صوت نبض يأتي مختنقاً بين الغضب والبكاء:"أمي؟ أين أنتِ؟ أعيدي، أين أنتِ؟ تالين مريضة ولا تأكل شيئاً!"همست ملك بسرعة وهي تنظر إلى ظهر يوسف الواقف عند الباب يتظاهر بالبرود:"أنا بخير يا نبض، أنا بخير. اعتنِ بأختك جيداً حتى أعود. أخبر إيهاب أنني..."لم تكمل.انتزع يوسف الهاتف من يدها بقسوة وأنهى المكالمة.قال ببرود متكلف: "اتفقنا أنها لحظة واحدة، وقد انقضت اللحظة."ثم جلس على الكرسي أمام الباب يحرسها، ووضع يده على صدره، يضغط عليه بقوة، وهمس لنفسه بصوت لم تسمعه:"تمهل يا قلبي... تمهل... إنني أهواها وأتصنع الجفاء، هي من استوطنت فؤادي وأنا أسعى لإخفائها عن أعين الناس جميعاً."من شدة الإرهاق، غفت عيناه.ساد الصمت.لم يبق سوى صوت أمواج جزيرة كيثيرا وهي تضرب الصخور.فتحت ملك عينيها ببطء. نظرت إلى يوسف، كان نائماً ورأسه مائل، ويده لا تزال قابضة على صدره حتى في نومه.كانت هذه فرصتها الوحيدة.خلعت حذاءها كي لا تحدث صوتاً، وزحفت نحو النافذة الخلفية للبيت الحجري. فتحتها بصعوبة، فأصدر الخشب صريراً خفيفاً.تجمدت في مكان

  • خادمة الملياردير البارد    87

    في برج العاصمة البلورية، كان *إيهاب* قد اكتشف أن *يوسف* أخذ *ملك* إلى *جزيرة كيثيرا* من خلال ورقة قديمة في ملفات قضية الاختلاس.كان سيأخذ قاربه في الفجر.لكن الخطة توقفت فجأة.*تالين* الصغيرة، التي عمرها سنتين ونصف فقط، لا تفهم ما معنى "أمكِ مخطوفة".هي تفهم شيئاً واحداً فقط: رائحة أمها اختفت.منذ يومين وهي لا تأكل، لا تشرب الحليب، وتبكي بلا صوت، ثم تنام فجأة.وفي منتصف الليل، ارتفعت حرارتها فجأة، جسدها الصغير كالنار، وهي تهذي بكلمة واحدة فقط:"ماما... ماما..."حملتها *لمى* وهي ترتجف، وصرخت: "إيهاب! تالين ستموت!"حضنها إيهاب، وهي صغيرة جداً بين ذراعيه، وطلب الطبيب فوراً.قال الطبيب: "هذه ليست إنفلونزا، هذه صدمة فراق. طفلة بعمر سنتين ونصف لا تتحمل غياب أمها. إذا لم تعد أمها، قد نضطر لإدخالها المستشفى."أما *نبض*، الولد ذو التسع سنوات، فكان أصعب.هو لم يبكِ مثل الأطفال، هو تحول غضبه إلى عصبية كبيرة.كان يكسر ألعاب تالين، ويصرخ على لمى، ويضرب الحائط بقبضته الصغيرة.قال لإيهاب وهو يبكي بغضب رجولي صغير:"أنت كذاب! أنت قلت أنك رجل وستحمي أمي من يوسف! أنت من وظفت يوسف عندنا! أنت السبب أن تال

  • خادمة الملياردير البارد    86

    وصلت الهليكوبتر الخاصة التي أرسلها *إيهاب* من العاصمة البلورية إلى الصحراء خارج مملكة *أزوريث*.الرياح قوية، والغبار يغطي كل شيء.نزل منها *فارس* و *وليد* بسرعة، ومعهما رجلان من حرس إيهاب الخاص، مسلحان.ركض وليد نحو البيت الطيني الذي حدده قمر إيهاب الصناعي، وكسر القفل الحديدي بفأس.صرخ: "ملك! ملك!"دخل...البيت فارغ.لا ملك، لا يوسف، لا شيء.فقط على الأرض، معطف ملك المتسخ، وبجانبه كوب ماء مقلوب، وآثار أقدام كثيرة، كأنها قاومت ثم سحبها أحد إلى الخارج.وضع فارس يده على الأرض، التراب لا يزال دافئاً.قال فارس بصوت مخنوق: "تأخرنا... يوسف كان هنا ونقلها لمكان آخر قبل وصولنا بدقائق."ضرب وليد الجدار بقبضته حتى نزف دمه وقال: "أين أخذها هذا الممثل الحقير؟"اتصل فارس بإيهاب فوراً: "البيت فاضي يا إيهاب، لا أحد هنا."في البرج، وسط ملفات قضية *الاختلاس* الـ 17 مليون، أغلق إيهاب عينيه وقال بهدوء مرعب:"هذا يعني أنه يلعب معنا... يوسف لا يريد المال، يريد أن يجنننا. ابحثا حول البيت، سيكون ترك أثراً عن قصد."في نفس الوقت، في الطابق الخمسين من برج إيهاب، حيث كان أطفال ملك بأمان مع *لمى*.*نبض*، ابن ملك

  • خادمة الملياردير البارد    85

    قاد *يوسف* لساعات في صحراء قاحلة خارج حدود مملكة *أزوريث*، حتى وصل إلى بيت طيني قديم، وحيد، لا يعرفه أحد، محاط بجدران عالية.أطفأ المحرك.كان المكان صامتاً، لا يوجد فيه إلا صوت الريح.نزل من الشاحنة، وفتح الباب الخلفي، وصاح بصوت عالٍ:"انزلي."نزلت *ملك*.كانت ترتجف، وجهها شاحب، وعيناها حمراوان من البكاء والخوف، وفستاتها متسخ من التراب.كانت محبوسة في صندوق الشاحنة لساعات طويلة مع أطفالها.عندما رأت يوسف أمامها، ورأت أنه هو، لم تفكر.رغم خوفها، ابتسمت ابتسامة باهتة، ابتسامة امرأة رأت حبيبها بعد رعب طويل، وركضت نحوه، وارتمت بحضنه تبحث عن الأمان.قالت بصوت يرتجف: "يوسف... كنت خائفة... ظننت..."لكن قبل أن تكمل كلمتها،دفعها *يوسف بعنف* بكلتا يديه، حتى تراجعت وارتطم ظهرها بجدار البيت الطيني.شهقت ملك من الألم والخوف، ووضعت يدها على صدرها.في البيت الطيني المجهول خارج حدود مملكة *أزوريث*، كانت *ملك* ملتصقة بالجدار بعد أن دفعها يوسف بعنف.كانت تبحث بعينيها عن أطفالها، ولا تجدهم.قالت باكية: "أين أطفالي يا يوسف؟ أعد لي أطفالي!"هنا، ضحك يوسف.ضحكة باردة، ماكرة، لم تسمعها ملك منه من قبل.قال:

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status