مشاركة

الفصل الثاني

last update تاريخ النشر: 2026-08-16 05:09:13

توقفت سيارة الأجرة أمام المبنى الذي أسكن فيه.

بقيت جالسة في مكاني لثوانٍ، وأنا أضم حقيبتي إلى صدري بقوة. كانت أضواء المدينة لا تزال تلمع خلف زجاج السيارة، لكنني كنت أنظر إليها من دون أن أراها حقًا.

التفت السائق نحوي.

— آنسة… لقد وصلنا.

انتفضت قليلًا، وكأنني استيقظت للتو من كابوس طويل.

— شكرًا…

دفعت أجرة الرحلة ثم نزلت من سيارة الأجرة.

داعب هواء الليل البارد وجهي، لكنه لم يستطع تخفيف الألم الذي كان يضغط على صدري.

فتحت باب شقتي.

وبمجرد أن دخلت، تركت حقيبتي تسقط في المدخل.

لم تعد ساقاي قادرتين على حملي.

انزلقت ببطء على طول الجدار حتى وجدت نفسي جالسة على الأرض.

وفي تلك اللحظة انهرت تمامًا.

انفجرت أخيرًا نوبات البكاء التي حبستها طوال الليل.

بكيت دون أن أحاول كبح دموعي.

بكيت على سنوات الحب الثلاث التي فقدتها للتو.

بكيت على الرجل الذي منحته قلبي.

وبكيت أيضًا على المرأة التي كنت أعتبرها أفضل صديقة لي.

لم أعد أعرف أيّهما جرحني أكثر.

قطع اهتزاز هاتفي فجأة صمت الشقة.

نظرت إلى الشاشة.

إيما كولينز.

لم تكن لديّ القوة للرد.

توقف الهاتف عن الرنين.

لكن بعد بضع ثوانٍ، بدأ يرن من جديد.

مرة.

ثم مرة أخرى.

وعند الاتصال الرابع، أجبت أخيرًا بيد مرتجفة.

— ماري؟ أين أنتِ؟ — سألت إيما بصوت مليء بالقلق.

فتحت فمي، لكن لم يخرج أي صوت.

— ماري… أجيبي. ماذا حدث؟

في تلك اللحظة، انهارت كل الحواجز التي حاولت الحفاظ عليها.

وانفجرت بالبكاء.

بقيت إيما صامتة لبضع ثوانٍ.

لم أسمع سوى صوت أنفاسها من الطرف الآخر للهاتف.

ثم تحدثت بصوت حازم، لكنه كان مليئًا بالحنان.

— لا تتحركي من مكانك. أنا قادمة.

أغلقت الخط دون أن تنتظر ردي.

---

بعد أقل من نصف ساعة، طرق أحدهم باب الشقة.

لم أملك حتى الوقت لأقف، حتى دخلت إيما بالفعل.

وبمجرد أن رأتني جالسة بجانب الجدار، بعينين حمراوين ووجه مغطى بالدموع، تغيرت ملامحها تمامًا.

أدركت فورًا أن شيئًا خطيرًا قد حدث.

ومن دون أن تطرح أي سؤال آخر، جثت أمامي.

— هل الأمر يتعلق بجوليان؟

أومأت ببطء.

كان حلقي معقودًا بشدة لدرجة أنني بالكاد استطعت الكلام.

— لقد… كان يخونني…

تجمدت إيما في مكانها.

— ماذا؟

خفضت عيني.

— مع فانيسا…

اتسعت عيناها بدهشة.

— فانيسا مور؟

أجبتها بحركة خفيفة من رأسي.

وضعت إيما يدها على فمها، وقد بدت عليها الصدمة.

— تلك الفتاة… لا أصدق أنها استطاعت أن تفعل بكِ شيئًا كهذا.

لم أجب.

لم تعد لديّ أي قوة.

جذبتني بلطف إلى ذراعيها.

لم أقاوم.

منحتني عناقها قليلًا من الراحة.

ولعدة دقائق، بقيت صامتة، وتركتني أبكي على كتفها دون أن تحاول إيقافي.

وعندما بدأت شهقاتي تهدأ أخيرًا، نهضت وتوجهت إلى المطبخ، ثم عادت ومعها كوب من الماء.

— اشربي قليلًا.

أمسكت الكوب بيدين مرتجفتين وشربت بضع رشفات.

جلست إيما بجانبي.

— ستتجاوزين هذا يا ماري.

رسمت ابتسامة حزينة على شفتي.

— أشعر وكأن حياتي كلها انهارت للتو.

هزت رأسها برفق.

— لا.

وضعت يدها فوق يدي وشبكت أصابعها بأصابعي.

— ما انهار هو الكذبة التي كنتِ تعيشين فيها. أما أنتِ، فما زلتِ هنا. وحياتك لن تنتهي مع جوليان.

نجحت كلماتها في تدفئة قلبي قليلًا.

ولأول مرة منذ تلك الليلة الرهيبة، استطعت أن أتنفس بهدوء أكبر.

بقيت إيما صامتة للحظات قبل أن تتحدث من جديد.

رأيت التردد في عينيها.

— في الحقيقة… كنت أريد أن أتحدث معكِ بشأن أمر ما.

رفعت رأسي.

— ماذا؟

— هناك شركة تبحث عن مساعدة شخصية. إنها وظيفة جيدة جدًا، وبراتب ممتاز.

هززت رأسي فورًا.

— إيما… أنا حتى لا أستطيع التفكير بشكل صحيح. فكيف سأذهب إلى مقابلة عمل؟

قاطعتني بابتسامة مشجعة.

— ليس لديكِ ما تخسرينه.

فتحت حقيبتها، وأخرجت بطاقة عمل أنيقة، ثم وضعتها في يدي.

خفضت عيني نحوها.

Terry Group.

شعرت بانقباض في صدري فورًا.

أردت أن أعيد إليها البطاقة.

— لا… هذا مستحيل.

عقدت إيما حاجبيها.

— لماذا؟

نظرت إليها مباشرة في عينيها.

— لا أريد أن تكون لي أي علاقة بهذه العائلة بعد الآن.

أطلقت تنهيدة خفيفة قبل أن تجيب بهدوء.

— اسمعيني جيدًا. لا يمكنكِ أن تسمحي لجوليان بالاستمرار في التحكم بمستقبلك. هذه الوظيفة ليست من أجله. إنها فرصة لكِ أنتِ.

بقيت صامتة.

كانت محقة.

إذا رفضت هذا العرض لمجرد أن جوليان يحمل اسم هذه العائلة، فهذا يعني أنه لا يزال يمتلك سلطة على حياتي.

وأنا أرفض أن أمنحه هذا الانتصار.

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم نظرت إلى البطاقة مرة أخرى.

هذه المرة، احتفظت بها.

— متى موعد المقابلة؟

أشرق وجه إيما على الفور.

— غدًا صباحًا. في التاسعة.

رفعت رأسي فجأة.

— غدًا؟

أومأت بابتسامة صغيرة.

— نعم. وأنا أعرف أنكِ قادرة على فعل ذلك.

أطلقت زفيرًا طويلًا.

يبدو أن القدر لم يكن ينوي منحي فرصة لالتقاط أنفاسي.

لم يكن لديّ أي فكرة عما ينتظرني خلف أبواب Terry Group.

ولم أكن أتخيل أبدًا أن هذا القرار البسيط سيغير حياتي إلى الأبد.

لأنني في اليوم التالي، كنت سألتقي برجل قوي بقدر ما كان غامضًا.

كلارك تيري.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • خالُ حبيبي السابق هو قدري   الفصل الثالث عشر

    دخل جوليان إلى مكتب كلارك من دون أن يكلف نفسه حتى عناء الطرق على الباب.كان كلارك جالسًا خلف مكتبه الواسع، فرفع عينيه ببطء عن جهاز الكمبيوتر. لم تتغير ملامحه. وكعادته، ظل هادئًا، يكاد يكون بلا تعبير.— من المفترض أن تعرف أنه يجب طرق الباب قبل الدخول.جعلت هذه الملاحظة فك جوليان يتشنج على الفور. أخذ نفسًا عميقًا محاولًا الحفاظ على هدوئه.— علينا أن نتحدث.أغلق كلارك الملف الذي كان يراجعه بهدوء، ثم ثبت نظره على ابن أخيه.— أنا أستمع إليك.ظل جوليان صامتًا لبضع ثوانٍ. بدا وكأنه يبحث عن أفضل طريقة لفتح الموضوع، لكن نفاد صبره تغلب عليه في النهاية.— لماذا ستأخذ ماري روز معك إلى عشاء الغد؟لم يجب كلارك فورًا.اكتفى بتشابك يديه أمامه، ثم نظر مباشرة إلى عيني جوليان.— لأنها مساعدتي.عقد جوليان حاجبيه.— كان بإمكان أوليفيا أن ترافقك.— أوليفيا لديها مهمة أخرى بالفعل.لم تبدُ هذه الإجابة مقنعة له.قبض يديه إلى جانبيه.— كانت لديك خيارات أخرى.ظل وجه كلارك محايدًا تمامًا، لكن نظرته أصبحت أكثر برودة قليلًا.— منذ متى تحتاج قراراتي إلى موافقتك؟خيّم صمت ثقيل بينهما.أبعد جوليان عينيه للحظة. كان يع

  • خالُ حبيبي السابق هو قدري   الفصل الثاني عشر

    مرّ ما تبقى من اليوم بهدوء يكاد يكون تامًا.حاولتُ أن أركز فقط على عملي. ومع ذلك، ظلت كلمات لوسيانا تيري تدور في رأسي.لم تكن قد تحدثت لفترة طويلة.مجرد بضع جمل.لكن كل واحدة منها تركت في داخلي شعورًا غريبًا، وكأنها كانت تحاول إيصال رسالة معينة إليّ.حوالي الساعة السادسة مساءً، بدأت المكاتب تفرغ تدريجيًا.كان الموظفون يرتبون أغراضهم ويودعون زملاءهم قبل المغادرة. أما أنا، فكنت أنتهي من مراجعة آخر الملفات الموضوعة على مكتبي.كنت أريد أن أبدأ اليوم التالي من دون أن يكون لدي أي عمل متأخر.بعد أن رتبت آخر مستند، أغلقت جهاز الكمبيوتر ونهضت.في تلك اللحظة، انفتح باب مكتب كلارك.خرج وهو يحمل معطفه على ذراعه.وعندما رآني ما زلت هنا، توقف.— ألم تغادري بعد؟خفضتُ عينيّ قليلًا نحو مكتبي.— أردت إنهاء ترتيب الملفات قبل أن أعود إلى المنزل.نظر كلارك إلى المستندات المرتبة بعناية أمامي.كان كل شيء مثاليًا.كل ورقة في مكانها.ظل صامتًا لبضع ثوانٍ قبل أن يومئ برأسه قليلًا.— جيد.كانت هاتان الكلمتان البسيطتان كافيتين لرسم ابتسامة خفيفة على شفتيّ.مع كلارك، كانت الإطراءات نادرة.ولهذا كان لأبسط علامة ع

  • خالُ حبيبي السابق هو قدري   الفصل الحادي عشر

    حافظتُ على ابتسامتي أمام لوسيانا تيري، رغم أن شيئًا في أعماقي كان يخبرني بأن أبقى على حذر.كان نظرها يجعلني أشعر بعدم الارتياح.لم تكن قد راقبتني سوى لبضع ثوانٍ، لكنني شعرت بالفعل وكأنني خضعتُ لفحص دقيق.بدت عيناها وكأنهما تفحصان أدق تفاصيل مظهري، وكأنها تبحث عن أصغر عيب. وللحظة، تساءلت حتى إن كنت لا أزال أتنفس بشكل طبيعي.كان كلارك هو من كسر هذا الصمت الثقيل في النهاية.— ماري روز هي مساعدتي الجديدة.رفعت لوسيانا حاجبًا قليلًا.— حقًا؟عاد نظرها إليّ فورًا.— تبدين صغيرة جدًا في السن لتشغلي منصبًا يحمل كل هذه المسؤوليات.كانت كلماتها مهذبة.بل تكاد تبدو لطيفة.لكن نبرة صوتها كانت تحكي قصة مختلفة تمامًا.حافظتُ على هدوئي.— شكرًا لكِ، سيدتي. سأبذل قصارى جهدي لأكون على قدر مسؤولياتي.ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها.— آمل ذلك.ثم التفتت إلى شقيقها.— علينا أن نتحدث.أومأ كلارك بهدوء.— في مكتبي.وبينما كان على وشك الدخول، توقف للحظة والتفت نحوي.— آنسة روز، من فضلكِ أجّلي موعدي المحدد في الثالثة مساءً إلى الرابعة.— حسنًا، سيدي.دخلا معًا إلى مكتب كلارك.وأُغلق الباب خلفهما.عدتُ إلى ع

  • خالُ حبيبي السابق هو قدري   الفصل العاشر

    ظللتُ واقفة في منتصف الرصيف، غير قادرة على اتخاذ خطوة واحدة لعدة ثوانٍ.كانت سيارة جوليان قد اختفت بالفعل عند نهاية الشارع، لكن كلماته ظلت تدور في رأسي.«أنتِ لا تعرفين حتى الآن من هو كلارك تيري حقًا...»عقدتُ حاجبيّ قليلًا قبل أن أهز رأسي.— ماذا تحاول أن تفعل يا جوليان؟ تمتمتُ لنفسي.منذ انفصالنا، لم يتوقف عن زرع الشك في ذهني. كان يجد دائمًا طريقة تجعلني أعيد التفكير في بعض الأمور.لكن هذه المرة، رفضتُ الدخول في لعبته.لم أعد المرأة التي كنتُ عليها من قبل.بعد زفرة عميقة، رفعتُ يدي لإيقاف سيارة أجرة وعدتُ إلى المنزل.---في تلك الليلة، لم أستطع النوم.كنتُ مستلقية على سريري، أحدّق في السقف الغارق في الظلام، عاجزة عن تهدئة أفكاري.كل ما حدث خلال الأيام الماضية كان يعود إلى ذهني باستمرار.خيانة جوليان.عملي الجديد.لقائي بكلارك.وفوق كل ذلك... تحذيره الغريب.لماذا قال لي جوليان ذلك؟ماذا كان كلارك تيري يخفي حقًا؟كلما حاولتُ العثور على إجابات، ازدادت الأسئلة.ولم أنجح في النوم إلا عند بزوغ الفجر.---رنّ المنبّه في السادسة تمامًا.فتحتُ عينيّ بصعوبة، ثم نهضتُ على الفور.لم يكن بإمكاني

  • خالُ حبيبي السابق هو قدري   الفصل التاسع

    بعد أن نطق جوليان بهذه الكلمات، ظل واقفًا بلا حراك لبضع ثوانٍ.سرعان ما خيّم صمت ثقيل على المكتب.رفع كلارك عينيه ببطء وثبّتهما على ابن أخيه. ظل وجهه هادئًا كعادته، من دون أن يكشف عن أي مشاعر.— هل كان لديك شيء مهم تريد أن تخبرني به، جوليان؟استعاد جوليان رباطة جأشه سريعًا.— نعم... جئت لأُسلّمك آخر مستندات مشروع هاميلتون.اقترب من المكتب ووضع ملفًا أمامه.فتحه كلارك من دون إضاعة ثانية. تصفّح الصفحات الأولى بسرعة، وقلب بعضها، ثم أغلق الملف.— حسنًا.وبعد صمت قصير، أضاف:— يمكنك الانصراف.— حسنًا.أومأ جوليان برأسه، لكنه لم يغادر على الفور.استقر نظره عليّ.وشعرتُ فورًا بالتوتر يتسلل إلى المكان.لاحظ كلارك ذلك التبادل أيضًا.رفع عينيه قليلًا.— هل هناك مشكلة؟رسم جوليان ابتسامة متكلفة، بعيدة كل البعد عن الإقناع.— لا.ثم استدار أخيرًا وغادر المكتب.أُغلق الباب بهدوء خلفه.ومن دون أن أشعر، أطلقت زفرة خفيفة.عندها أعاد كلارك انتباهه إليّ.— تبدين متوترة.رمشت بعينيّ بدهشة.لم أكن أظن أنه لاحظ انزعاجي.حاولت أن أبتسم.— لا شيء، سيدي.نظر إليّ لبضع ثوانٍ، وكأنه يحاول قراءة ما وراء كلماتي.

  • خالُ حبيبي السابق هو قدري   الفصل الثامن

    عبرتُ موقف السيارات بهدوء.كان التعب يثقل خطواتي، لكن ابتسامة خفيفة لم تفارق شفتيّ.كان يومي الأول طويلًا.بل مرهقًا حتى.ومع ذلك، كان له أثر رائع في نفسي.لقد وجدتُ عملًا.ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرتُ أن حياتي يمكن أن تعود أخيرًا إلى الطريق الصحيح.ومن دون أن أنتبه إلى ما كان يحدث من حولي، استقليتُ سيارة أجرة وأعطيتُ السائق عنوان منزلي.وعلى بُعد أمتار قليلة، كانت سيارة سيدان سوداء متوقفة على جانب الطريق.في الداخل، كان رجل يتابعني بعينيه.ظل ساكنًا لبضع لحظات، يطرق بأطراف أصابعه برفق على عجلة القيادة بإيقاع منتظم يبعث على القلق.وعندما انطلقت سيارة الأجرة، انطلقت السيارة السوداء خلفها أيضًا.— اتبعها، تمتم.اندست سيارة السيدان بهدوء في حركة المرور، من دون أن تلفت أدنى انتباه.---بعد نحو ثلاثين دقيقة، توقفت سيارة الأجرة أمام المبنى الذي أسكن فيه.دفعتُ الأجرة، وشكرتُ السائق، ثم صعدتُ بسرعة إلى شقتي.وبمجرد أن أغلقتُ الباب خلفي، خلعتُ حذائي وأطلقتُ زفرة عميقة.— أخيرًا...قدماي تؤلمانني بشدة.لم أملك حتى الوقت للاستمتاع بالهدوء، إذ بدأ هاتفي يهتز.ظهر اسم إيما كولينز على الشاشة.أضا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status