Share

الفصل 2

Author: ريو - Rio
last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-06 17:09:44

جلست ندى على حافة سرير ديما، تربع ساقيها وتنظر إليها بعينين متسعتين وكأنها ترى كائناً فضائياً.

"هل تمزحين معي يا ديما؟ تسعة عشر عاماً ولم تلمسي حتى يد شاب؟ لم تعيشي قصة حب ولو مراهقة عابرة؟"

​تراجعت ديما للخلف، تضم ركبتيها إلى صدرها وكأنها تحمي نفسها من كلمات ندى الجريئة. احمرت وجنتاها بشدة وقالت بنبرة دفاعية مستنكرة: "ولماذا ألمس يد رجل غريب؟ هذا عيب! قلة حياء ولا يجوز في قريتنا! وما رأيته البارحة... شيء مقزز ومحرج، كيف تقبلين أن ينام فوقك بتلك الطريقة المهينة؟"

​انفجرت ندى في ضحكة رنانة، أرجعت رأسها للخلف حتى اهتزت خصلاتها. "مقزز؟ مهين؟ يا إلهي يا ديما، أنتِ لا تفقهين شيئاً عن الحياة! الجنس ليس إهانة، إنه أمتع وأجمل شيء في الوجود. الشعور بأنكِ مرغوبة، الحرارة، اللمسات... إنه سحر ينسيكِ كل هموم الدنيا."

​اتسعت عينا ديما، وسرت قشعريرة غريبة في جسدها لم تفهمها. كانت كلماتها تخدش حياءها، كان يجب أن تطردها من الغرفة، لكن... هناك شيء آخر في الداخل. فضول أسود صغير بدأ يرفع رأسه.

"يكفي يا ندى! اصمتي، أرجوكِ غيّري الموضوع!" قالتها ديما بصوت مرتعش، لكنها في نفس الوقت، مالت بجسدها قليلاً نحو ندى، وعيناها معلقتان بشفتي زميلتها، كمن يرفض شرب السم ولكنه يموت عطشاً.

​ابتسمت ندى بخبث، أدركت التناقض بين لسان ديما الذي يرفض، ولغة جسدها التي تتوق للمزيد من الشرح. تابعت ندى تصف لها المشاعر بكلمات منتقاة، بينما ديما تغطي وجهها بيديها، وتنظر من بين أصابعها، تتخبط في دوامة من التفكير: كيف يكون ذلك جميلاً؟ لماذا تقول إنه ممتع بينما كل ما رأيته هو عنف وعري مقزز؟

​شغل الأمر بال ديما طوال اليوم. وبحلول الليل، استلقت في فراشها، تحدق في السقف في الظلام.

وفجأة، بدأ الأمر مجدداً.

تلك الأصوات. الأنين الخافت، صرير السرير الخشبي، والحركة العنيفة من خلف الفاصل الجبسي الرقيق الذي يفصل غرفتها عن غرفة ندى.

​هذه المرة، لم تحمل ديما مزهرية. قادها فضولها الملعون لتنهض ببطء، حافية القدمين، وتقترب من الجدار. وضعت أذنها على البرودة الخشنة للجبس، وأغمضت عينيها.

استرقت السمع... ولدهشتها، ميزت الأصوات بوضوح هذه المرة. لم يكن صراخ ألم كما ظنت البارحة. كانت ندى تلهث، بصوت متقطع مليء بمتعة خالصة لم تستطع كبحها.

"أرجوك... استمر... لا تتوقف! أنت تمتعني كثيراً... آه... آه... أنور... استمر... أحبك!"

​اتسعت عينا ديما في الظلام. قلبها كان يقرع كطبول حرب داخل قفصها الصدري. قبضت على قماش ثوب نومها بقوة. يا إلهي! إنها تستمتع حقاً! إنها تستمتع إلى حد الجنون!

سرت حرارة غريبة في أسفل بطن ديما، شعور لم تختبره قط. شعرت بمتعة مريضة لمجرد وقوفها هناك، تتنصت على أنفاسهما اللاهثة. أصبحت تنتظر صرخات ندى المكتومة، وتتخيل شكل التلاحم الذي يجري خلف هذا الجدار.

​لكن سرعان ما صفعها ضميرها. تراجعت خطوة للوراء وكأن الجدار لسعها. ماذا أفعل؟ أنا فتاة محترمة! هذا عار! جلست على سريرها تلعن ضعفها. في كل ليلة كانت تتخذ نفس القرار الصارم بأنها لن تستمع، ولكن بمجرد أن تبدأ الأصوات، كانت تجد نفسها كالمغيبة، تلصق أذنها بالجدار مجدداً.

​وفي ليلة الحسم، قررت ديما أن تضع حداً لهذا العبث. هي هنا للدراسة، ولن تسمح لهذه القذارة بأن تلوث أفكارها. لكن في تلك الليلة تحديداً، بدا وكأن ندى وأنور أكثر جموحاً وصخباً من أي وقت مضى... أو ربما خُيل لها ذلك لأنها كانت تحاول جاهدة ألا تسمع.

استلقت على ظهرها، وسحبت وسادتها وضغطتها بقوة على وجهها وأذنيها في محاولة يائسة لكتم الأصوات، لكن الأنين كان يتسرب كالدخان إلى عقلها.

​غفت بصعوبة بالغة، لتسقط في فخ كابوس مفزع.

حلمت بأنها ممددة عارية تماماً على سريرها، غير قادرة على الحراك. وفجأة، ظهر أنور، بعينين حمراوين كشيطان، عارٍ هو الآخر. جثا فوقها، تماماً كما رأته يفعل مع ندى، وبدأ يضغط بيديه القويتين على عنقها! كان يخنقها بقوة، وهي تحاول الصراخ ولكن بلا جدوى. هكذا إذن يمارسون الجنس! إنه يقتلها! كانت روحها تكاد تخرج من جسدها في الحلم، قبل أن تنتفض وتستيقظ بصرخة مكتومة.

​جلست في السرير تلهث، وتتصبب عرقاً. كان ضوء شمس الظهيرة يملأ الغرفة.

رمشت ديما بذهول، ونظرت إلى ساعتها المعلقة. يا إلهي! الساعة الواحدة ظهراً!

لقد فوتت محاضراتها! لم تسمع رنين المنبه، لقد كانت غارقة في كابوسها حيث كان أنور يخنقها طوال الليل.

​نهضت من السرير بغضب شديد من نفسها. استمعت لهدوء المكان... السكن شبه فارغ، الجميع في الجامعة، وهي وحدها هنا بسبب تفاهات ندى وعشيقها!

"يكفي!" همست لنفسها بحزم. "سأنضبط! سأنقل سريري إلى الزاوية المقابلة، بعيداً عن هذا الجدار الملعون. سأحافظ على أخلاقي ولن ألتفت لهذه التفاهات أبداً!"

​بدأت في ترتيب غرفتها بنشاط عصبي. وأثناء ذلك، رفعت رأسها ولاحظت وجود شبكة عنكبوت صغيرة في أعلى الزاوية. زمّت شفتيها باستياء؛ في قريتها يؤمنون أن شباك العنكبوت تبث طاقة سلبية وتجلب النحس وتشتت التركيز. أحضرت المكنسة الطويلة ورفعتها لتزيل الشبكة.

لكن العنكبوت الأسود الصغير كان سريعاً، هرب من أمام المكنسة، ونزل بخيط رفيع ليختبئ خلف لوحة مناظر طبيعية قديمة ومعلقة على الجدار. الجدار الفاصل بينها وبين ندى!

​أمسكت ديما بحافة اللوحة وأزاحتها بسرعة لتطارد العنكبوت، لكن يدها تجمدت في الهواء.

خلف اللوحة، لم يكن هناك عنكبوت فقط... بل كان هناك ثقب!

ثقب دائري صغير في الجبس. بدا وكأن أحدهم قد دق مسماراً هنا سابقاً، ثم قرر رفع اللوحة قليلاً للأعلى بمسمار جديد، تاركاً الثقب القديم مخبأً خلف الإطار.

​بدافع الفضول البحت لترى أين هرب العنكبوت، اقتربت ديما بوجهها من الجدار، وأغمضت عيناً واحدة، ووضعت عينها الأخرى على الثقب.

توقفت أنفاسها في صدرها.

اتسعت عيناها بذهول صاعق، وانفرجت شفتاها عن شهقة صامتة.

الثقب لم يكن مجرد فتحة مظلمة... لقد كان ينفذ مباشرة إلى الغرفة الأخرى، وزاويته... زاويته كانت موجهة بدقة شيطانية نحو منتصف سرير ندى!

​وقفت ديما متصلبة لثوانٍ، قلبها يخفق بجنون، ووجهها يحترق. خطرت في عقلها فكرة سوداء، فكرة ماجنة ومرعبة جعلت أطرافها ترتعد. ماذا لو... ماذا لو نظرت من هنا الليلة؟

هزت رأسها بعنف، وكأنها تطرد شيطاناً يتحدث في أذنها. "لا! مستحيل!" همست برعب من نفسها.

تركت اللوحة تسقط مكانها لتخفي الثقب مجدداً، واستدارت بسرعة، وألقت المكنسة، واندفعت نحو مكتبها، تفتح كتبها بشراسة، تلهي نفسها في القراءة وهي ترتجف، محاولة دفن هذا السر، وتلك الفكرة المجنونة، إلى الأبد.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Mga Comments (5)
goodnovel comment avatar
ammory12
اني هم عجبتني.. بس منو اكثر شخصيه عجبتج؟
goodnovel comment avatar
ammar poeter
يعني تنصحي نكملها؟
goodnovel comment avatar
Sarra Mohammed Bahouti
ممتعة قصة جريئة
Tignan lahat ng Komento

Pinakabagong kabanata

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 87 (نهاية الجزء الثاني)

    عزفت الفرقة الموسيقية لحناً كلاسيكياً هادئاً، معلنة بدء الرقصة الأخيرة. في منتصف القاعة الواسعة والمضاءة بخفوت، لم يكن هناك سوى جاد وسمر. أحاط خصرها بذراعه القوية، وسحبها إليه حتى التصق جسدها بجسده الصلب، بينما استقرت يدها الأخرى على كتفه العريض. كانا يتحركان بانسجام تام، وكأنهما خُلقا ليكون أحدهما بين ذراعي الآخر. ​"لم أكن أعرف أنك تجيد الرقص،" همست سمر بابتسامة عاشقة، وعيناها تتأملان تفاصيل وجهه القاسي الذي لا يلين إلا لها. ​"أنا لا أجيد الرقص،" أجاب جاد بصوته العميق، وهو يمرر إبهامه ببطء على طول عمودها الفقري المكشوف من الخلف، مما جعل قشعريرة لذيذة تسري في جسدها. "أنا فقط أجيد الإمساك بما يخصني، ولا أسمح له بالابتعاد." ​ابتسمت سمر وأسندت رأسها على صدره، تستمع إلى نبضات قلبه المنتظمة. في تلك اللحظة، تبادلت نظرة سريعة مع مرح التي كانت تجلس على إحدى الطاولات القريبة بجوار فارس. كان فارس يميل برأسه ليهمس لمرح بشيء جعلها تضحك بخجل وتخفض بصرها، بينما كانت ديما وأمجد يراقبان العائلة بحب ورضا. كل شيء كان في مكانه الصحيح أخيراً. ​لكن جاد لم يكن رجلاً يمتلك الكثير من الصبر عندما يتعل

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 86

    ​في جناح العروس الواسع بأحد أكبر فنادق المدينة، كانت الأجواء مشحونة بتوتر محبب. جلست سمر أمام المرآة الكبيرة المضاءة، تراقب خبيرة التجميل وهي تضع اللمسات الأخيرة على وجهها. وقفت ديما خلفها تتابع بصمت عين الأم الفخورة، بينما جلست مرح على الأريكة القريبة، تبتسم وعيناها تلمعان بدموع فرح حقيقية. ​"انتهينا يا سيدتي،" قالت الخبيرة وهي تتراجع خطوة لتسمح لسمر برؤية نفسها بالكامل. ​نظرت سمر إلى انعكاسها، وأخذت نفساً عميقاً. المكياج الهادئ زاد من سحر وعمق عينيها، بينما تُرك شعرها الداكن منسدلاً بتموجات واسعة وطبيعية. تقدمت ديما ومرح لمساعدتها في ارتداء الفستان. كان الفستان مصنوعاً من الحرير والدانتيل الفرنسي، صُمم خصيصاً ليعانق خصرها ومنحنيات جسدها بنعومة، قبل أن يتسع ببطء في الأسفل. كانت فتحة الصدر الجريئة تبرز أنوثتها بطريقة راقية، تلائم تماماً ذوق جاد الذي يفضل دائماً رؤيتها بكامل جاذبيتها. ​"أنتِ تخطفين الأنفاس يا سمر،" همست مرح وهي ترتب طرحتها الشفافة. "جاد سيفقد صوابه عندما يراكِ." ​ابتسمت سمر بتوتر، ووضعت يدها الباردة على صدرها محاولة تهدئة دقات قلبها المتسارعة التي تكاد تخترق ضلوعها

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 85

    في صباح اليوم التالي، كان فارس يحوم في غرفته جيئة وذهاباً، غير قادر على التركيز في أي شيء أمامه. عقله كان معلقاً بتلك المكالمة المنتظرة. لم ينم ليلتها وهو يستعيد تفاصيل لقائه بأمجد، وتلك اللحظة الساحرة عندما وضعت مرح يدها فوق يده في المطعم معلنة موافقتها. ​فجأة، رن هاتفه. التقط الجهاز بسرعة، وبمجرد أن قرأ اسم "أمجد الحسيني" على الشاشة، اعتدل في وقفته وتنحنح ليصفي صوته قبل أن يجيب. ​"مرحباً بك يا عمي،" قال فارس بنبرة تحمل احتراماً بالغاً وترقباً خفياً. ​جاءه صوت أمجد هادئاً ودافئاً عبر الهاتف: "أهلاً بك يا فارس. لم أرد أن أطيل عليك الانتظار في هذا الأمر. لقد جلست مع مرح بالأمس، وتحدثنا بوضوح في طلبك." ​توقفت أنفاس فارس للحظة، قبل أن يكمل أمجد بابتسامة يمكن ملاحظتها بوضوح في نبرته: "مرح أعطت موافقتها يا بني. أنت الآن مرحب بك وبأهلك في بيتنا الليلة لطلب يدها رسمياً وقراءة الفاتحة." ​أغمض فارس عينيه، وسحب نفساً عميقاً وكأن جبلاً من القلق قد انزاح عن ظهره. "هذا شرف كبير لي يا عمي. سأكون عندكم في الموعد المحدد." ​في مساء ذلك اليوم، كانت فيلا الحسيني تضج بحركة غير عادية. في الطاب

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 84

    في مساء ذلك اليوم، اجتمعت العائلة في غرفة المعيشة المضاءة بهدوء. كان أمجد يجلس بجوار ديما، ومرح تجلس على الأريكة المقابلة، وعيناها مثبتتان على الأرض بخجل واضح. بينما كان جاد وسمر يقفان بالقرب من المدفأة الزجاجية. ​تنحنح أمجد ليجذب انتباه الجميع، وقال بابتسامة هادئة تعكس ارتياحه: "لقد جمعتكم الليلة لأخبركم بأمر يسعدنا جميعاً. فارس تقدم بطلب رسمي لخطبة مرح.. ومرح وافقت." ​عمت الفرحة أرجاء الغرفة. نهضت ديما فوراً لتعانق ابنتها وتبارك لها، بينما تقدم جاد بخطوات ثابتة نحو شقيقته، وطبع قبلة حنونة على رأسها قائلاً بصدق: "مبارك يا مرح.. فارس رجل يستحقكِ، وأنا مطمئن عليكِ معه." ​لكن بمجرد أن أنهى جاد كلماته، رفع رأسه والتفت نحو سمر التي كانت تقف بعيداً تبتسم برضا. التقت أعينهما، وكانت نظرة جاد حادة ومباشرة، تنطق بوضوح تام: (ألم أقل لكِ بأن هناك شيئاً بينهما؟). ​شعرت سمر بحرارة تلك النظرة تخترقها. بللت شفتيها بتوتر خفيف، وحولت بصرها فوراً نحو ديما ومرح، مدعية الانشغال بمشاركتهما الفرحة ومتهربة تماماً من مواجهة أسئلة جاد الصامتة. كانت تعرف أن جاد قد أدرك اللعبة، وأن الحساب قد اقترب. ​ب

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 83

    في عصر اليوم التالي، كان الهدوء يعم أرجاء الفيلا. جلست مرح في حديقة الفيلا، تتصفح كتاباً وتستمتع بأشعة الشمس الدافئة التي تتسلل عبر الأغصان لتعانق بشرتها. كانت ملامحها هادئة، لكن قلبها في الداخل كان يقرع كالطبول بترقب خفي منذ لقائها الأخير بفارس. ​قاطع خلوتها صوت خطوات ثابتة. رفعت رأسها لتجد والدها، أمجد، يقف عند مدخل الحديقة بابتسامته الرزينة المعتادة، واضعاً يديه في جيبي بنطاله. ​"هل أستطيع مقاطعة قراءتكِ قليلاً؟" سأل أمجد بصوت حنون وهو يتقدم نحوها. ​ابتسمت مرح وأغلقت الكتاب فوراً، ووضعته على الطاولة الصغيرة بجوارها. "بالطبع يا أبي، تفضل." ​جلس أمجد على المقعد المقابل لها. تأمل وجه ابنته لثوانٍ بصمت، ولاحظ النضارة التي عادت لتزين ملامحها بعد أشهر طويلة من الشحوب والانكسار والدموع. كان فخوراً بصلابتها، وممتناً لأنها تجاوزت تلك المرحلة المظلمة وعادت تنبض بالحياة من جديد. ​"مرح.." بدأ أمجد حديثه بهدوء، وهو يشبك يديه أمامه. "لقد زارني ضيف في مكتبي بالشركة يوم أمس. ضيف لم أتوقع زيارته في ذلك الوقت، وتحديداً في موضوع شخصي بحت." ​تسارعت نبضات قلب مرح بجنون، وشعرت بحرارة خفيفة ت

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 82

    أسدل الليل ستائره على المدينة، وعمّ السكون أرجاء الفيلا بعد يوم طويل ومزدحم بالأحداث. في الجناح الرئيسي، كانت ديما تجلس أمام مرآتها، تسرح شعرها بهدوء، مرتدية قميص نوم حريري بلون أحمر داكن يبرز بياض بشرتها. ​فُتح باب الجناح، ودخل أمجد. خلع سترته ورماها بإهمال على الكرسي القريب، ثم فك ربطة عنقه وبدا وكأنه يحمل خبراً يود قوله بشدة. راقبته ديما عبر انعكاس المرآة، ولاحظت تلك اللمعة الهادئة والحماسة في عينيه. ​"يبدو أن يومك كان جيداً في الشركة،" قالت ديما بابتسامة خفيفة وهي تضع فرشاة الشعر جانباً. ​اقترب أمجد منها، واستند بخصره على حافة التسريحة، ونظر إليها مباشرة. "لم يكن يوماً عادياً يا ديما. لقد زارني فارس في مكتبي اليوم." ​توقفت يد ديما، واستدارت بكامل جسدها نحوه، وقد انتبهت تماماً: "فارس؟ في الشركة؟ هل حدث شيء لجاد؟" ​"لا، الأمر لا علاقة له بجاد،" أجاب أمجد، وابتسامة واسعة شقت طريقها على وجهه. "فارس جاء ليطلب يد مرح." ​شهقت ديما بفرحة لم تستطع كتمانها، ووضعت يدها على صدرها. أشرق وجهها بسعادة غامرة، وقالت بلهفة: "كنت أعرف! كنت متأكدة من ذلك يا أمجد. قبل يومين في العشاء، النظ

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 1

    ​كان صوت عجلات القطار وهي تضرب القضبان الحديدية أشبه بنبضات قلب "ديما" المتسارعة.جلست بجوار النافذة، تسند رأسها على الزجاج البارد، وتراقب قريتها الوادعة وهي تتلاشى في الأفق، ليحل محلها غابة من الأسمنت والزجاج. المدينة!لأول مرة في حياتها ذات التسعة عشر عاماً، تغادر ديما قريتها. ورغم فستانها القطني

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 4

    بعد أيام في صباح يوم دراسي غير اعتيادي،​كان المدرج الرئيسي للجامعة يضج بالهمسات والترقب. الجميع يعلم أن المعيد الجديد ليس مجرد أكاديمي متفوق، بل هو "أمجد"، خريج الجامعة الاستثنائي، والابن الوحيد للملياردير الذي يمتلك نصف أسهم هذه الجامعة.​في الصف الأول، جلست "نوال" تضع ساقاً فوق أخرى، مرتدية تنور

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 3

    في الليالي الثلاث التالية، كانت ديما تستلقي في فراشها ويداها معقودتان فوق بطنها بقلق. كانت تخشى أن يأتي "أنور" مجدداً، وأن تضطر لخوض تلك المعركة الطاحنة مع فضولها، خاصة بعد اكتشافها لذلك الثقب الشيطاني خلف اللوحة.لكن... أنور لم يأتِ.مرت الليلة تلو الأخرى، وغرفة ندى هادئة تماماً. في البداية، تنفست

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 5

    ​كانت ديما تجوب غرفتها الضيقة جيئة وذهاباً كأنها نمرة حبيسة تحرث الأرض بقدميها. هذه المرة، لم يكن الصراع مجرد أفكار عابرة، بل كانت معركة طاحنة تمزقها من الداخل؛ بين تربيتها الريفية الصارمة وأخلاقها المحافظة من جهة، وبين ذلك الفضول الأسود والشهوة الغامضة التي استيقظت بداخلها من جهة أخرى. ​كانت تتش

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status