FAZER LOGINراقبت ليان فريده لعده ايام الا ان راتها تكرر الامر و تعطي للصبي رساله جديده كررت مافعلته في المره السابقة حتي حصلت على الرساله قبل أن تشرع ليان في القراءة، شعرت بأن الغرفة كلها تضيق عليها. كان الإبريق النحاسي فوق الموقد الصغير يطلق فحيحاً مكتوماً، متسبباً في تصاعد خطوط كثيفة من البخار الساخن الذي تفوح منه رائحة المعدن الصدئ و الغبار القديم. في تلك الغرفة العلوية المهجورة، كان الهواء خانقاً و ثقيلاً، و لم يكن هناك من ضياء سوى وميض مصباح زيتي يترنح، فيعكس ظلالاً شوهاء متطاولة على الجدران المتآكلة .لم تكن أنامل ليان ترتجف هذه المرة؛ فقد طحن الخوفَ داخلها إصرارٌ بارد و جعل حركاتها دقيقة كشفرة جراح . قرّبت الظرف السميك من فوهة البخار المتصاعد ، مراقبة الختم القرمزي الذي يحمل شعار فريدة وهو يلين ببطء، متحولاً من درع شمعي صلب إلى قطرة دم مسكوبة تكاد تبكي. و بحذر شديد يقطع الأنفاس، مررت الشفرة الرقيقة تحت حافة الشمع اللين. انزلق الورق الفاخر بنعومة مستسلماً، و انفتح الجوف المطوي دون أن يتفتت الشمع أو يترك أثراً واحداً يكشف العبث.
في صباح اليوم التالي، كان الصالون الملكي في قصر آشبورن يغرق في هدوء ثقيل، لا يقطعه سوى صوت احتراق الحطب داخل المدفأة الحجرية، و ضوء الشمس الشاحب المتسلل عبر النوافذ العالية. وقف فارس الكيلاني أمام النافذة، شامخ القامة، يضم يديه خلف ظهره، و عيناه معلقتان بحدائق القصر الممتدة أمامه، بينما بدت ملامحه جامدة كأنها نُحتت من الصخر. دخلت السيدة صفاء بخطوات هادئة تحمل وقار سنوات طويلة من إدارة هذه العائلة، و توقفت خلفه لبرهة، ثم قالت بصوت منخفض، لكنه لا يعرف التردد: — إلى متى ستظل تؤجل يا فارس؟ لم يجب. بقي ينظر إلى الخارج، و كأنه لم يسمع شيئًا. تابعت بهدوء أكبر: — آل الفاروق ينتظرون جوابنا النهائي، و الناس بدأوا يتساءلون عن سبب هذا التأخير. لقد تمت الخطبة منذ أشهر ، و استمرار المماطلة لا يليق باسم آل الكيلاني. ظل صامتًا. ثم قال أخيرًا دون أن يلتفت إليها: — قلت لكِ من قبل... لا أريد هذا الزواج. ساد الصمت للحظات. لكن صفاء لم تكن من النساء اللاتي يرفعن أصواتهن حين يملكن اليقين. قالت بثبات: — و ما تريده أنت لا يغيّر شيئًا. استدار إليها ببطء. كانت عيناه ت
لم يكن غضب فريدة في ذلك الصباح مجرد انفعال عابر، بل كان رسالة واضحة فهمتها ليان منذ اللحظة الأولى؛ لقد انتهى دوري بالنسبة إليها.وقفت خلف الستارة الثقيلة في الجناح الشرقيو انا اياعدهت أراقبها بصمت، بينما كانت تقف عند الشرفة تحت أشعة الشمس، تتأمل الحديقة و كأن شيئًا لم يحدث. بعد لحظات استدعت أحد الصبية الجدد الذين التحقوا بخدمة القصر قبل أيام، فتقدم إليها بخجل و احترام.أخرجت من درج الطاولة ظرفًا مختومًا بالشمع الأحمر، ناولته له، ثم مالت نحوه و همست ببضع كلمات حتي لا أسمعها. لكنني رأيت حركة يدها و هي تشير إلى البوابة الخارجية، ورأيت الصبي يومئ برأسه .زفرت ببطء.إذًا... لم تتوقف الرسائل.كل ما حدث أنها استبدلتني بذلك الصغير.راقبته حتى اختفى بين الأشجار، ثم عدت بعيني إلى فريدة. كانت تبتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة شخص يظن أنه أغلق جميع الأبواب خلفه.تمتمت في سري:
في ذلك المساء، خيّم هدوء ثقيل على قصر آشبورن . كانت الرياح الباردة تضرب النوافذ الطويلة بين الحين و الآخر، بينما انعكس ضوء المصابيح الزيتية على الجدران الخشبية العتيقة فملأ المكان بدفء خافت. جلست ليان إلى الطاولة الصغيرة في غرفة الدراسة الملحقة بالمكتبة، و أمامها دفاتر الكتابة التي كانت ميس وعد تصر على أن تتدرب عليها يومياً. لكن عقلها لم يكن مع الحروف. كانت تسمع شرح وعد، بينما أفكارها تدور حول فريدة و فهد و ما تخفيه تلك الرسائل التي تتنقل بينهما في الظل. حركت قلمها فوق الورق بشرود، ثم وقعت عيناها على مجموعة رسائل موضوعة فوق المنضدة الجانبية. كانت مختومة بعناية بالشمع الأحمر و تحمل أختاماً أنيقة تدل على أصحاب نفوذ و مكانة. توقفت للحظة. و بهدوء شديد، وكأن الأمر لا يعنيها، سألت: — ميس وعد... هل صحيح أن بعض الناس يستطيعون فتح الرسائل المختومة دون أن يلاحظ صاحبها؟ رفعت وعد رأسها عن الكتاب.— لماذا تسألين؟ هزت ليان كتفيها بلا مبالاة. — لا أعلم... تذكرت شيئاً من الحي القديم فقط. ابتسمت وعد بخفة.— فضولكِ لا ينتهي. ثم أضافت وعد و هي تعود بذاكرتها إلى الماضي: —
تسللت ليان عبر البوابة الجانبية لقصر آشبورن بخطوات وئيدة، مستغلة عتمة بدايه الليل وصلت إلى غرفتها دون أن يلمحها أحد من الخدم غيرت ثيابها بسرعة، و نفضت غبار عاطفة ليلتها مع فارس من رأسها، لتستبدله بـصلابة امرأة قررت مواجهة أعدائها بذكاء و مكر لا يرحم . صعدت السلالم الكبرى متجهة مباشرة نحو الجناح الشرقي فتحت الباب بهدوء متهيب لتدخل ليان لتواجه فريدة الفاروق وتخبرها بنتيجة الرسال وجدت فريدة جالسة قرب النافذة تحتسي شايها . رفعت فريدة عينيها إليها فور دخولها، و كأنها كانت تنتظر عودتها منذ مدة. تقدمت ليان حتى وقفت أمامها و قالت: — سلّمت الرسالة للسيد فهد كما طلبتِ يا سيدتي. وضعت فريدة فنجانها جانباً و سألت مباشرة: — و هل رآكِ أحد؟ ترددت ليان لحظة، ثم قالت: — نعم... السيد فارس. تجمدت حركة فريدة.— ماذا؟ — صادف وجوده هناك. و رآني أتحدث مع السيد فهد. ضيقت فريدة عينيها. —كيف عرفتي انه راكي هل سألك؟ تنهدت ليان و كأنها تستعيد موقفاً مزعجاً. — نعم مع الاسف كاد يستجوبني بالكامل. ساد الصمت لثوانٍ. ثم سألت فريدة بحدة: — و ماذا أخبرته ؟ اياكي ان يكون لسانك زل امامه
جذبها فارس مره ثانيه لتعود الي احضانه و قال ليس الان مازال هناك وقت يمكننا ان نقضي بعض الوقت معا احمرت وجنتيها و انسحبت برقه من بين ذراعيه و قالت :- لا استطيع حقا ربما يوم اجازتي يمكننا قضاء وقت اطول اما الان يجب ان اذهب قامت ليان بسرعه حتي لا يعاود الكره و ارتدت ثياب الخدم على عجل، بينما يتاملها فارس بهدوء و علي وجهه نظره غامضه كانت تحاول عبثاً أن تُخفي الارتباك الذي ما زال يملأ صدرها بعد ما حدث بينها وبين فارس. كلما تذكرت قربه منها، شعرت بحرارة تتسلل إلى وجنتيها، فهزت رأسها بقوة و كأنها تطرد تلك الذكريات بعيداً قال فارس بهدوء :-انتظري سارتدي ملابسي و نذهب سويا . قالت ليان و ابتسامه صغيره تعلو وجهها :-حسنا لم تكن تريد ان تذهب معه شعرت ان كل نظره منه تستطيع اختراقها و معرفه الحقيقة لكنها وافقت مضطره رغم ذلك تحركت العربة عائدة بهما نحو قصر آشبورن، بينما بدأت خيوط الليل الاولي تشق السماء الباهتة. هذه المرة لم يكن الصمت بينهما خانقاً كما كان في طريق الذهاب لمنزلهم جلس فارس إلى جوار النافذة يراقب الطريق في هدوء، أما ليان فبقيت تراقبه من
كان قصر آشبورن أشبه بخلية نحل هائجة.أصوات الجلبة تتعالى في الممرات الطويلة و الفخمة.الخدم يركضون في كل اتجاه لوضع اللمسات الأخيرة.العشاء الأرستقراطي الكبير سيبدأ بعد ساعات قليلة.كانت ليان تقف في قاعة الطعام الكبرى.تتحرك بسرعة لتجهيز مائدة العشاء الشاسعة.حملت شمعداناً فضياً ثقيلًا و عملاقاً بحر
الفصل الثلاثون: طوق النجاةاستيقظت ليان مع خيوط الفجر الأولى.فتحت عينيها بشعور غريب يمزق صدرها.اليوم هو يوم عطلتها الأسبوعية المنتظرة.اليوم الذي ستبدأ فيه المقايضة السوداء.نهضت ببطء و توجهت نحو خزانة ملابسها.تخلصت من زي الخدمة الكحلي الصارم استحمت و ارتدت ملابسها العادية و النظيفة المخصصة للخ
كان قد مرّ يومان كاملان منذ ذلك الاجتماع العاصف في مكتب فارس الكيلاني.يومان لم يلتقِ به ثانية، و لم تلتقِ به حتى بالصدفة في أرجاء القصر الشاسع.حاولت ليان تجنبه قدر الإمكان؛ كانت تمشي بمحاذاة الحوائط، و تراقب الممرات قبل أن تخطو فيها، خائفة من مواجهة ذلك الجدار الفولاذي مجدداً.لكن.. القَدَر لم ي
على الجانب الآخر من المدينة.بعيداً جداً عن فخامة و رخام قصر آشبورن.كانت الأحياء الخلفية لمدينة "أوزبروك" تنضح بالقذارة.الضباب الرمادي الكثيف يلتف حول الجدران الخشبية المتآكلة.و كانت حانة "المداخن السفلى" تعج بالحركة و الصخب المبتذل.الرائحة هناك كانت مزيجاً كريهاً من الخمر الرخيصة و الدخان و الو







