LOGINلم تنم ليان مراد تلك الليلة.
لم يكن الأرق جديدًا عليها، فقد عرفته في ليالٍ كثيرة منذ وفاة والدتها، لكنه هذه المرة كان مختلفًا. لم يكن مجرد عجز عن النوم، بل كان شعورًا بأن البيت نفسه مستيقظ معها؛ الجدران، الأبواب، الممر الضيق، غرفة والدها المغلقة، وحتى النوافذ التي بدت كعيون سوداء تطل على شارع غارق في الرطوبة والظلال. استلقت فوق سريرها لساعات، تحدق في السقف، بينما تتردد داخل رأسها صور متقطعة من يوم الجنازة. النعش. المطر. الوجوه الشاحبة. والرجل الواقف قرب شجرة السرو. كلما حاولت طرد صورته، عادت أكثر وضوحًا. قامته الطويلة، بدلته السوداء، ملامحه الصارمة، وطريقته في النظر إليها… كأنها لم تكن غريبة عنه. كأنه جاء إلى المقبرة من أجلها، لا من أجل والدها. ثم جاء الاتصال المجهول. الصمت خلف الهاتف. ذلك النفس الخافت. والظل الذي رأته تحت عمود الإنارة قبل أن ينطفئ الضوء. حاولت أن تقنع نفسها بأن الحزن يفعل ذلك بالإنسان. يضخم الأشياء. يجعل المصادفات تبدو كرسائل. يحول الظلال إلى رجال، والصمت إلى تهديد. لكن قلبها لم يصدق. قلبها كان يعرف أن شيئًا ما ليس طبيعيًا. عند الفجر، نهضت أخيرًا. غسلت وجهها بالماء البارد، ثم وقفت أمام المرآة طويلًا. كانت عيناها متورمتين رغم أنها لم تبكِ كثيرًا أمام الناس. شحوب وجهها جعلها تبدو أكبر من عمرها. وضعت يدها فوق حافة المغسلة، وانحنت قليلًا وهي تحاول أن تتنفس. همست لنفسها: — «يوم واحد فقط… يجب أن أتحمل يومًا آخر.» لكنها لم تكن واثقة أنها تستطيع. --- مع حلول الصباح، بدأ الزوار يتوافدون إلى البيت. نساء يرتدين السواد، رجال يكررون عبارات العزاء نفسها، جارات يحملن أطباقًا من الطعام كأن الحزن يمكن تهدئته بالطعام، وأقارب لم ترهم منذ سنوات يتحدثون عن والدها وكأنهم يعرفونه أكثر منها. كانت ليان تجلس في غرفة الجلوس، تقبل التعازي بابتسامة صغيرة منهكة. إلى جانبها جلست منى، تمسك يدها كلما لاحظت ارتجاف أصابعها. قالت منى بصوت خافت: — «هل تريدين أن أدخل بك إلى غرفتك قليلًا؟ وجهك شاحب جدًا.» هزت ليان رأسها. — «لا أستطيع ترك الناس.» — «الناس لن يختفوا إن غبتِ عشر دقائق.» نظرت إليها ليان بتعب. — «أخشى إن دخلت غرفتي… ألا أخرج منها.» سكتت منى. كانت تعرفها بما يكفي لتفهم معنى الجملة. بعد قليل، اقتربت منهما امرأة من الجيران، وضعت يدها فوق كتف ليان، وقالت: — «والدك كان رجلًا طيبًا. لم يكن يؤذي أحدًا.» ابتسمت ليان ابتسامة باهتة. — «رحمه الله.» لكن الجملة بقيت عالقة في ذهنها. لم يكن يؤذي أحدًا. إذن لماذا شعرت، منذ الأمس، أن أحدًا ما كان يلاحقه حتى بعد موته؟ في منتصف النهار تقريبًا، دخل رجل خمسيني إلى البيت. لم يكن من الأقارب، ولم يكن وجهه مألوفًا. كان يرتدي بدلة رمادية قديمة ويحمل حقيبة جلدية سوداء. وقف عند الباب لحظة كأنه يبحث عن شخص بعينه، ثم تقدّم نحو ليان. قال بأدب: — «الآنسة ليان؟» رفعت رأسها. — «نعم.» — «أنا نادر عبد السلام. كنت أعرف والدك منذ زمن بعيد.» نهضت قليلًا احترامًا، لكنه أشار لها أن تبقى جالسة. — «لا تتعبي نفسك. جئت فقط لأقدّم واجب العزاء.» قالت بصوت هادئ: — «شكرًا لحضورك.» جلس الرجل على المقعد المقابل لها. ظل ينظر إلى الأرض للحظة، ثم قال: — «كان والدك رجلًا نادرًا. قليل الكلام، لكنه إذا وعد وفى.» أحست ليان بشيء يتحرك داخلها. كانت هذه الجملة مختلفة عن عبارات العزاء المعتادة. سألته: — «هل كنت تعمل معه في الجامعة؟» رفع الرجل عينيه إليها. كان في نظرته تردد خفيف. — «لا… قبل ذلك.» قبل ذلك. شعرت ليان بانتباهها يزداد. — «لم يكن يحدثني كثيرًا عن تلك المرحلة.» ابتسم نادر بحزن. — «أعرف.» لم تعجبها الإجابة. كيف يعرف؟ قبل أن تسأل، انحنت منى قليلًا وهمست: — «هل تعرفينه؟» أجابت ليان دون أن تبعد عينيها عن الرجل: — «لا.» بدا نادر كأنه سمعها، لكنه لم ينزعج. فتح حقيبته، أخرج بطاقة صغيرة، ووضعها فوق الطاولة. — «هذا رقمي. إن احتجتِ إلى أي شيء يخص أوراق والدك القديمة… اتصلي بي.» عقدت حاجبيها. — «أوراقه القديمة؟» تردد الرجل مرة أخرى. ثم قال بصوت أكثر انخفاضًا: — «أحيانًا يترك الراحلون أشياء لا يعرف الأبناء قيمتها إلا متأخرًا.» شعرت ليان ببرودة مفاجئة في أطرافها. — «ماذا تقصد؟» قبل أن يجيب، ناداه رجل آخر من جهة الباب. التفت نادر بسرعة، ثم نهض. — «ليس الآن.» قالها وهو يلتقط حقيبته. — «اعتني بنفسك يا آنسة ليان. ولا تتسرعي في الثقة بمن يقترب منك هذه الأيام.» بقيت تحدق فيه وهو يغادر. منى، التي كانت تراقب المشهد بصمت، قالت بقلق: — «هذا الرجل غريب.» لم تجب ليان. كانت تفكر في جملته الأخيرة. "لا تتسرعي في الثقة بمن يقترب منك هذه الأيام." --- مع حلول المساء، خفّ عدد الزوار حتى غادر آخرهم. أغلقت منى الباب، ثم عادت إلى غرفة الجلوس حيث كانت ليان تجمع فناجين القهوة الفارغة. قالت بحزم: — «اتركي هذا. سأرتبه أنا.» — «لا، أحتاج إلى فعل شيء بيدي.» — «أنتِ تحتاجين إلى النوم.» ابتسمت ليان بمرارة. — «النوم يحتاج إلى عقل هادئ.» لم تجد منى جوابًا. اقتربت منها واحتضنتها طويلًا. هذه المرة لم تقاوم ليان. أغمضت عينيها للحظة، وشعرت أن دفء صديقتها هو الشيء الوحيد الحقيقي وسط كل هذا الضباب. قالت منى: — «سأبقى معك الليلة.» فتحت ليان عينيها. — «لا. عودي إلى بيتك. والدتك ستقلق.» — «يمكنني الاتصال بها.» — «منى… أرجوكِ.» نظرت إليها منى طويلًا، ثم تنهدت. — «حسنًا. لكن هاتفك يبقى مفتوحًا. إن شعرتِ بأي شيء غريب، تتصلين بي فورًا.» كدت ليان تقول لها إن كل شيء أصبح غريبًا، لكنها اكتفت بالإيماء. بعد خروج منى، عاد الصمت. ذلك الصمت نفسه. الثقيل. فتحت ليان باب غرفة والدها. كان كل شيء مرتبًا على نحو مؤلم. النظارة فوق المكتب. القلم الأزرق بجانب دفتر صغير. كوب ماء نصف ممتلئ. وكتاب قديم بغلاف بني مفتوح قرب المصباح. اقتربت من المكتبة، ولاحظت فراغًا صغيرًا بين الكتب. فراغًا بحجم ذلك الكتاب بالضبط. أخذته ببطء وجلست على كرسي والدها. لمست الغلاف بأصابع مرتجفة، ثم فتحته. في الصفحة الأولى كان اسم والدها مكتوبًا بخطه الهادئ. ابتسمت رغم الحزن. ثم لمحت شيئًا بين الصفحات. زاوية ورقة. سحبتها ببطء. لكنها لم تكن رسالة. كانت صورة قديمة باهتة الأطراف. ظهر فيها والدها شابًا، ووالدتها بجانبه، ورجلان آخران لا تعرفهما. توقفت عيناها عند أحدهما. كان أصغر سنًا في الصورة، لكن ملامحه كانت مألوفة بصورة مخيفة. نفس النظرة الهادئة. نفس الصرامة. نفس الحضور الذي لا يمكن تجاهله. شهقت بصوت خافت. الرجل في الصورة… كان يشبه الرجل الذي وقف تحت المطر في المقبرة. وفي تلك اللحظة بالضبط، اهتز هاتفها. رسالة من رقم مجهول. فتحتها بأنامل باردة. "لا تبحثي في الماضي، يا ليان."توقفت أنفاس ليان وهي تحدق في الأحرف الثلاثة المكتوبة أسفل الورقة: ن. ع. س، بينما جاء صوت نادر من خلف المكتبة مرة أخرى، أقرب هذه المرة: «ليان؟ أعلم أنك هنا.» التفتت إلى آدم، فرأت في عينيه التحذير نفسه الذي شعرت به داخلها، لكن شيئًا آخر كان أقوى من الخوف، فقد أمضت أيامًا تهرب من أنصاف الحقائق، ولم تعد مستعدة للاختباء كلما ظهر اسم جديد. وضعت الصور والورقة داخل حقيبتها، ثم همست: «لن نبقى هنا.» حاول آدم منعها بإشارة من يده، لكنها فتحت الباب السري قبل أن يفعل، وخرجت إلى المكتب.كان نادر واقفًا قرب الطاولة، وقد تجمدت ملامحه عندما رآها تخرج من خلف المكتبة، ثم ازداد توتره عندما ظهر آدم وراءها. انتقلت عيناه إلى الباب المخفي، وقال بصوت خافت: «إذن وجدتماه.» لم تسأله ليان كيف دخل المنزل، فقد كان يحمل نسخة من المفتاح منذ سنوات بحكم قربه من والدها، لكن السؤال الذي خرج منها كان أكثر أهمية: «هل كنت تعرف بوجود هذا الممر؟»أجاب بعد لحظة: «نعم.»ضحكت بمرارة. «بالطبع، الجميع يعرف أسرار بيتي إلا أنا.»أغلق آدم الباب السري خلفه، ثم وقف قريبًا منها دون أن يتدخل
بقيت ليان تحدق في شاشة هاتفها، تنتقل بين الرسائل القديمة واحدة تلو الأخرى، وكأن نقطة صغيرة في نهاية سطر أصبحت فجأة الحد الفاصل بين من كان يحاول مساعدتها ومن كان يقودها إلى الخطر. لم تكن قد انتبهت إليها من قبل، ولم يكن هناك سبب يدفعها إلى ذلك، لكن بعد اعتراف محمود أصبحت الرسائل تبدو مختلفة تمامًا، بعضها ينتهي بنقطة واضحة، وبعضها ينتهي بلا علامة، كأن شخصين يتحدثان بالصوت نفسه، لكن كل واحد منهما يريد أخذها في اتجاه مختلف. جلست أمام الطاولة، وفتحت دفتر ملاحظاتها، ثم بدأت تصنف الرسائل بحسب ترتيب وصولها، بينما وقف آدم ويوسف بالقرب منها يتابعان بصمت.كتبت في أعلى الصفحة: محمود، وتحتها نسخت الرسائل التي تنتهي بنقطة، كانت معظمها مرتبطة بأشياء قادتها بالفعل إلى أدلة تركها والدها، المفتاح، المستودع، بعض الوثائق، وحتى التنبيه الذي جعلها تعيد النظر في إحدى الصور. ثم كتبت في الجهة الأخرى: المجهول، وبدأت تنقل الرسائل التي لا تحمل النقطة، وسرعان ما ظهر نمط مختلف تمامًا، «لا تثقي بآدم الكيلاني»، الرسائل التي حاولت إثارة شكها في علاقة آدم بوالدتها، التهديد المرتبط بالشقة سبعة عشر، وبعض الصور
ظلت ليان واقفة أمام يوسف الراوي، غير قادرة على استيعاب الرقم الذي نطق به، ثمانية أشهر فقط، لم يكن يتحدث عن ذكرى قديمة أو أثر يعود إلى سنوات اختفاء والدتها، بل عن امرأة كانت حية قبل أقل من عام، بينما كانت ليان تواصل حياتها مقتنعة منذ أكثر من عشر سنوات بأنها ماتت. اقتربت منه حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوات قليلة، وقالت: «أريد منك أن تعيد ما قلته، وأن تفكر جيدًا قبل أن تجيبني.» لم يحاول يوسف الهرب من نظرتها، وقال بصوت متعب: «رأيت سلمى منذ ثمانية أشهر، كانت حية، تحدثت إليها، وبقيت معها قرابة ساعتين.» شعرت ليان بأن ساقيها لم تعودا تحملانها، فاستندت إلى طرف الطاولة، بينما تحرك آدم نحوها تلقائيًا، لكنها رفعت يدها تمنعه من الاقتراب، لم تكن تريد مواساة الآن، كانت تريد الحقيقة كاملة.سألت يوسف: «أين رأيتها؟» وضع حقيبته فوق الأرض وجلس ببطء، وكأن السنوات ظهرت فجأة فوق كتفيه، ثم قال: «في الإسكندرية، اتصلت بي من رقم لم أعرفه، طلبت أن أقابلها في شقة قريبة من البحر، لم أصدق أنها هي حتى سمعت صوتها.» قاطعته ليان: «ولماذا اتصلت بك أنت؟ الرجل الذي وقّع شهادة وفاتها؟» أطرق يوسف برأسه وقال: «لأ
لم تستطع ليان أن ترفع عينيها عن الصورة، كان الوجه أمامها مألوفًا بطريقة تستفز الذاكرة، الجبهة العريضة، الابتسامة الهادئة، النظرة التي كانت تراها في طفولتها وتربطها تلقائيًا باسم عمي فؤاد، ومع ذلك كانت الوثيقة المفتوحة على الشاشة تقول شيئًا مختلفًا تمامًا: الدكتور يوسف الراوي، الطبيب الذي وقّع شهادة وفاة سلمى، والرجل الذي أكدت داليا أنه شارك في إخفائها داخل مركز الحياة. شعرت ليان بأن ذكرياتها نفسها أصبحت موضع شك، فلم تعد القضية تتعلق بأسرار أخفاها والداها عنها بعد أن كبرت، بل بكذبة بدأت وهي طفلة، واستمرت سنوات حتى أصبحت جزءًا من تاريخ عائلتها.قالت وهي تشير إلى الصورة: «أنا متأكدة منه، كان يأتي إلى منزلنا، كان يحضر لي الهدايا في عيد ميلادي، وكنت أناديه عمي فؤاد أمام أبي وأمي.» جلس آدم أمام الحاسوب وأعاد قراءة الوثيقة، ثم قال: «ربما كلمة عمي لم تكن تعني أنه شقيق مراد، الأطفال يستخدمونها أحيانًا مع أصدقاء العائلة.» هزت ليان رأسها بعناد: «لا، أتذكر أنني سألت أبي مرة لماذا لا يشبهه، فضحك وقال إن الإخوة لا يجب أن يتشابهوا.» توقف آدم عند هذه الجملة، ثم سأل: «هل تتذكرين متى كانت آخ
تجمدت ليان أمام شاشة الحاسوب، ولم تعد تسمع سوى العبارة الأخيرة التي قالتها سلمى: «بعد اختفائي بثلاث سنوات... عدت إلى القاهرة، ورأيتك.» لم يكن عقلها قادرًا على الانتقال إلى الجملة التالية، فقد كانت تحاول استيعاب حقيقة أن أمها، التي بكتها سنوات واعتقدت أنها ترقد تحت التراب، كانت في وقت ما داخل المدينة نفسها، ربما على بعد شارع أو بضعة أمتار منها، ورأتها بعينيها ثم اختارت ألا تقترب. ضغطت ليان أصابعها فوق حافة الطاولة حتى شعرت بألم في مفاصلها، بينما استمر التسجيل.ظهرت سلمى أكبر سنًا مما كانت عليه في مقاطع المركز الطبي، كان شعرها أقصر، وتحت عينيها آثار تعب واضحة، لكنها بدت هادئة وهي تقول: «أعرف ما ستشعرين به عندما تسمعين هذا، وربما لن تسامحيني أبدًا، وليس لي الحق في أن أطلب منك ذلك. عدت لأنني لم أعد أحتمل أن أعرف أنك تكبرين من خلال الصور التي تصلني، أردت أن أراك ولو مرة واحدة، وأن أتأكد أنك بخير، ولهذا وقفت أمام جامعتك وانتظرت.»ارتجفت شفتا ليان، فقد تذكرت تلك الفترة، كانت في العشرين من عمرها تقريبًا، وكانت قد بدأت سنتها الجامعية الثالثة. تابعت سلمى: «خرجتِ مع صديقتين،
ظلت ليان تحدق في التوقيع أسفل الوثيقة، ثم رفعت عينيها نحو آدم الذي كان يقود السيارة بجانبها، لم تعد تعرف أيهما أثقل، اكتشاف أن والدها طلب من سلمى ألا تعود إليها، أم رؤية اسم آدم على اتفاق يبدو أنه كان جزءًا من القرار نفسه. مدت الهاتف نحوه وقالت: «توقف.» نظر إليها سريعًا ثم إلى الطريق، فسأل: «ماذا حدث؟» أعادت الكلمة بنبرة أكثر حدة: «قلت توقف.» أدار السيارة إلى جانب الطريق، وما إن أوقف المحرك حتى وضعت الشاشة أمامه، لم يحتج إلى أكثر من ثوانٍ ليتعرف إلى الوثيقة، ورأت ليان شيئًا في عينيه أكد لها قبل أن يتكلم أنه يعرفها جيدًا.قالت: «هذه المرة لن أسألك إن كنت تعرفها، سأفترض أنك تعرف، وأريد أن تخبرني لماذا يحمل اتفاق يمنع أمي من العودة إليّ توقيعك.» أخذ آدم الهاتف وكبر الصورة، ثم أعاده إليها وقال: «لأن توقيعي حقيقي.» شعرت بأن الغضب يشتعل داخلها، لكنه تابع قبل أن تقاطعه: «أما ما قيل لك عن الاتفاق فليس صحيحًا بالكامل، لم يكن الهدف منع سلمى من العودة إليك، بل إخفاء مكانك عنها فترة محددة، وإخفاء مكانها عنك.» حدقت فيه بعدم تصديق. «وهذا يفترض أن يجعل الأمر أفضل؟ كنت في السابعة عشرة، كنت







