Home / الرومانسية / خلف باب الشقة 17 / الفصل الثالث: الرجل الذي يعرف أكثر مما ينبغي

Share

الفصل الثالث: الرجل الذي يعرف أكثر مما ينبغي

Author: Erenesoul
last update publish date: 2026-07-31 23:10:53

ظلّت ليان تحدّق في شاشة هاتفها، بينما كانت الرسالة القصيرة تلمع أمام عينيها كأنها كُتبت لتوّها فوق جدار الغرفة.

"لا تبحثي في الماضي، يا ليان."

قرأت الكلمات مرة ثانية.

ثم ثالثة.

لم يتغير شيء.

الرقم مجهول، والرسالة واضحة، واسمها مكتوب في نهايتها بطريقة جعلت قلبها يضرب صدرها بعنف.

لم يكن خطأ في الرقم.

ولم تكن مزحة عابرة.

كان شخص ما يعرف أنها تجلس الآن في غرفة والدها.

ويعرف أنها عثرت على الصورة.

رفعت رأسها بسرعة نحو النافذة.

كانت الستارة نصف مفتوحة، والزجاج يعكس ضوء الغرفة أكثر مما يكشف ما في الخارج. نهضت من الكرسي ببطء، واقتربت من النافذة بحذر. لمست طرف الستارة، ثم سحبته قليلًا.

الشارع هادئ.

سيارات قليلة تمر على الطريق المبلل.

صوت بائع بعيد.

امرأة تغلق نافذة شقتها في المبنى المقابل.

ولا أثر للرجل الذي رأته ليلة أمس.

بقيت واقفة للحظات، تحاول أن تلتقط أي حركة غير طبيعية، أي ظل، أي وجه يراقبها من نافذة أو سيارة.

لكن لم يكن هناك شيء.

وهذا لم يطمئنها.

بل جعل الأمر أسوأ.

عادت إلى المكتب، وضعت الصورة أمامها، ثم نظرت إلى الهاتف مرة أخرى. فكرت في الاتصال بالرقم، لكنها تذكرت الاتصال الصامت الذي تلقته في الليلة السابقة. الشخص نفسه ربما ينتظر منها أن تفعل ذلك.

فتحت تفاصيل الرسالة.

لا اسم.

لا صورة.

رقم لم تحفظه من قبل.

ضغطت زر الاتصال.

رن الهاتف مرة واحدة فقط.

ثم انقطع الخط.

حاولت ثانية.

هذه المرة ظهرت العبارة الباردة:

"الهاتف مغلق أو غير متاح."

أنزلت يدها ببطء.

همست لنفسها:

— «من تكون؟»

لم يجبها أحد.

بالطبع.

بقيت الصورة القديمة فوق المكتب، تحمل أربعة وجوه وابتسامات لا تبدو متناسبة مع كل الخوف الذي تشعر به الآن.

رفعت الصورة من جديد.

كانت والدتها ترتدي فستانًا فاتح اللون، وشعرها طويلًا ينسدل فوق كتفيها. بدا والدها أصغر بكثير، مبتسمًا بطريقة لم ترها منه منذ سنوات. أما الرجل الثالث فكان ممتلئ الوجه، يقف قرب والدتها. والرابع…

ذلك الرجل.

الرجل الذي رأته في المقبرة.

كانت الصورة قديمة، وربما مر عليها أكثر من عشر سنوات، لكنه كان هو. الملامح نفسها تقريبًا، رغم أن وجهه في الصورة كان أقل صرامة، وأكثر شبابًا.

قلبت الصورة.

وجدت على ظهرها كتابة صغيرة بقلم أزرق باهت:

"القاهرة، شتاء 2012."

وتحت التاريخ، أربعة أحرف فقط:

م — س — ن — أ

عقدت حاجبيها.

ربما الحروف الأولى للأسماء.

م لوالدها، مراد.

لكن والدتها كان اسمها سلمى.

إذن س قد تكون لها.

أما ن…

فربما نادر، الرجل الذي زارها صباحًا.

توقفت أنفاسها قليلًا.

هل كان هو الرجل الثالث في الصورة؟

نظرت إلى ملامحه مرة أخرى. نعم، يمكن أن يكون هو، لكنه بدا أنحف وأصغر في الصورة.

بقي الحرف الأخير.

أ.

أول حرف من اسم الرجل الغامض.

لكنها لم تكن تعرف اسمه.

وضعت الصورة فوق المكتب، ثم التقطت بطاقة الأستاذ نادر التي تركها في غرفة الجلوس. كانت ما تزال فوق الطاولة بين أكواب القهوة الفارغة.

نادر عبد السلام.

أسفل الاسم رقم هاتف وعنوان مكتب صغير في وسط القاهرة.

جلست للحظة تحدق في البطاقة.

كان بإمكانها الاتصال به.

سؤاله عن الصورة.

عن الرجل الرابع.

وعن سبب قوله لها ألا تثق بمن يقترب منها.

لكن شيئًا داخلها تردد.

ماذا لو كان هو من أرسل الرسالة؟

ماذا لو كان يحاول دفعها نحو اتجاه معين؟

تذكرت نبرته حين قال:

"أحيانًا يترك الراحلون أشياء لا يعرف الأبناء قيمتها إلا متأخرًا."

هل كان يقصد الصورة؟

أم أشياء أخرى؟

اهتز هاتفها فجأة بين يديها.

شهقت دون إرادة.

لكن الاسم الظاهر هذه المرة كان مألوفًا.

منى.

أجابت بسرعة:

— «مرحبًا.»

جاءها صوت منى قلقًا:

— «صوتك متوتر. هل حدث شيء؟»

نظرت ليان إلى الصورة والرسالة.

ترددت.

للحظة، فكرت في إخبارها بكل شيء. منى أقرب إنسانة إليها، ولم يكن من الطبيعي أن تخفي عنها ما يحدث.

لكن تحذير نادر عاد إلى رأسها:

"لا تتسرعي في الثقة بمن يقترب منك هذه الأيام."

وللمرة الأولى في حياتها، شعرت ليان أن كلمة الثقة أصبحت أثقل من أن تُمنح بسهولة.

قالت بصوت حاولت جعله طبيعيًا:

— «لا، لم يحدث شيء. كنت أرتب غرفة أبي.»

سكتت منى للحظة.

ثم قالت:

— «هل أنت وحدك؟»

— «نعم.»

— «قلت لك إنني أستطيع البقاء معك.»

— «أنا بخير.»

خرجت الجملة آلية، فارغة، كما خرجت في المقبرة.

تنهدت منى.

— «أعرف أنك لست بخير. لا تحاولي إقناعي.»

ابتسمت ليان رغمًا عنها.

كانت هذه منى التي تعرفها.

منى التي تسمع ما وراء الكلمات.

قالت بهدوء:

— «سأكون أفضل. أحتاج فقط إلى بعض الوقت.»

— «حسنًا. لكن لا تظلي مستيقظة حتى الصباح مرة أخرى.»

توقفت ليان.

— «كيف عرفت أنني لم أنم؟»

ضحكت منى بخفة.

— «لأنني أعرفك. ولأنك أرسلت إليّ رسالة عند الرابعة فجرًا ثم حذفتها.»

تجمدت ليان.

— «أنا؟»

— «نعم.»

أبعدت الهاتف قليلًا عن أذنها، وحدقت فيه.

لم تتذكر أنها كتبت أي رسالة.

فتحت المحادثة مع منى بسرعة.

لم يظهر شيء.

— «ماذا كانت الرسالة؟»

تغير صوت منى قليلًا.

— «لم ألحق بقراءتها كاملة. رأيت الإشعار فقط، ثم اختفت.»

شعرت ليان ببرودة تمتد في ذراعيها.

— «هل تتذكرين أي كلمة؟»

سكتت منى ثواني.

ثم قالت:

— «أظن أنها كانت تبدأ بعبارة… لقد وجدته.»

توقف قلب ليان للحظة.

نظرت إلى الصورة فوق المكتب.

"لقد وجدته."

هي لم ترسل شيئًا.

كانت متأكدة.

قالت منى:

— «ليان؟ هل تسمعينني؟»

ابتلعت ريقها بصعوبة.

— «نعم.»

— «ما الأمر؟»

— «لا شيء. ربما أرسلتها وأنا متعبة ثم نسيتها.»

حتى هي لم تصدق الكذبة.

لكنها لم تكن مستعدة لإخبار منى.

ليس الآن.

أنهت الاتصال بعد أن وعدتها بأنها ستنام، ثم فتحت إعدادات هاتفها وراجعت الرسائل، الإشعارات، التطبيقات المفتوحة، وسجل الدخول.

لم تجد شيئًا.

لا رسالة محذوفة.

لا نشاط غريب.

لا دليل على أن أحدًا استخدم الهاتف.

لكن الرسالة وصلت إلى منى.

وهذا يعني أن شخصًا ما يستطيع الوصول إلى هاتفها.

أو أن منى لا تقول الحقيقة.

رفضت ليان الفكرة فورًا.

منى لا تكذب عليها.

على الأقل، هذا ما كانت تؤمن به حتى هذه اللحظة.

عادت إلى غرفة والدها، وأغلقت الباب خلفها هذه المرة. جلست أمام المكتب، ثم فتحت أدراجه واحدًا بعد الآخر.

الأول احتوى على أقلام وفواتير قديمة.

الثاني على أوراق الجامعة وبعض الصور العائلية.

أما الدرج السفلي، فكان مقفلًا.

حاولت سحبه بقوة.

لم يتحرك.

نظرت حولها بحثًا عن مفتاح.

تفقدت علبة الأقلام، جيوب معطف والدها المعلق خلف الباب، وصندوقًا خشبيًا صغيرًا فوق المكتبة.

لا شيء.

ثم تذكرت الكتاب البني.

قلبت صفحاته بعناية، صفحة بعد أخرى.

في منتصفه تقريبًا، وجدت سطرًا واحدًا تحته خط بقلم والدها:

"كل باب مغلق لا يحتاج إلى مفتاح، بل إلى السبب الصحيح لفتحه."

حدقت في العبارة طويلًا.

لم تكن تعرف إن كانت مصادفة.

لكن والدها لم يكن يضع خطوطًا تحت الجمل عبثًا.

قلبت الصفحات الأخيرة.

وسقط شيء صغير فوق المكتب.

مفتاح فضي قديم.

كان مخبأ داخل تجويف دقيق قُطع في صفحات الكتاب.

التقطته بأصابع مرتجفة.

وعليه رقم محفور بوضوح:

17

توقفت أنفاسها.

وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة جديدة من الرقم المجهول.

فتحتها.

"الآن أصبح المفتاح معك."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خلف باب الشقة 17   الفصل الثلاثون: ما وراء الأحرف الثلاثة

    توقفت أنفاس ليان وهي تحدق في الأحرف الثلاثة المكتوبة أسفل الورقة: ن. ع. س، بينما جاء صوت نادر من خلف المكتبة مرة أخرى، أقرب هذه المرة: «ليان؟ أعلم أنك هنا.» التفتت إلى آدم، فرأت في عينيه التحذير نفسه الذي شعرت به داخلها، لكن شيئًا آخر كان أقوى من الخوف، فقد أمضت أيامًا تهرب من أنصاف الحقائق، ولم تعد مستعدة للاختباء كلما ظهر اسم جديد. وضعت الصور والورقة داخل حقيبتها، ثم همست: «لن نبقى هنا.» حاول آدم منعها بإشارة من يده، لكنها فتحت الباب السري قبل أن يفعل، وخرجت إلى المكتب.كان نادر واقفًا قرب الطاولة، وقد تجمدت ملامحه عندما رآها تخرج من خلف المكتبة، ثم ازداد توتره عندما ظهر آدم وراءها. انتقلت عيناه إلى الباب المخفي، وقال بصوت خافت: «إذن وجدتماه.» لم تسأله ليان كيف دخل المنزل، فقد كان يحمل نسخة من المفتاح منذ سنوات بحكم قربه من والدها، لكن السؤال الذي خرج منها كان أكثر أهمية: «هل كنت تعرف بوجود هذا الممر؟»أجاب بعد لحظة: «نعم.»ضحكت بمرارة. «بالطبع، الجميع يعرف أسرار بيتي إلا أنا.»أغلق آدم الباب السري خلفه، ثم وقف قريبًا منها دون أن يتدخل

  • خلف باب الشقة 17   الفصل التاسع والعشرون: الرسائل ذات النقطة

    بقيت ليان تحدق في شاشة هاتفها، تنتقل بين الرسائل القديمة واحدة تلو الأخرى، وكأن نقطة صغيرة في نهاية سطر أصبحت فجأة الحد الفاصل بين من كان يحاول مساعدتها ومن كان يقودها إلى الخطر. لم تكن قد انتبهت إليها من قبل، ولم يكن هناك سبب يدفعها إلى ذلك، لكن بعد اعتراف محمود أصبحت الرسائل تبدو مختلفة تمامًا، بعضها ينتهي بنقطة واضحة، وبعضها ينتهي بلا علامة، كأن شخصين يتحدثان بالصوت نفسه، لكن كل واحد منهما يريد أخذها في اتجاه مختلف. جلست أمام الطاولة، وفتحت دفتر ملاحظاتها، ثم بدأت تصنف الرسائل بحسب ترتيب وصولها، بينما وقف آدم ويوسف بالقرب منها يتابعان بصمت.كتبت في أعلى الصفحة: محمود، وتحتها نسخت الرسائل التي تنتهي بنقطة، كانت معظمها مرتبطة بأشياء قادتها بالفعل إلى أدلة تركها والدها، المفتاح، المستودع، بعض الوثائق، وحتى التنبيه الذي جعلها تعيد النظر في إحدى الصور. ثم كتبت في الجهة الأخرى: المجهول، وبدأت تنقل الرسائل التي لا تحمل النقطة، وسرعان ما ظهر نمط مختلف تمامًا، «لا تثقي بآدم الكيلاني»، الرسائل التي حاولت إثارة شكها في علاقة آدم بوالدتها، التهديد المرتبط بالشقة سبعة عشر، وبعض الصور

  • خلف باب الشقة 17   الفصل الثامن والعشرون: منذ ثمانية أشهر

    ظلت ليان واقفة أمام يوسف الراوي، غير قادرة على استيعاب الرقم الذي نطق به، ثمانية أشهر فقط، لم يكن يتحدث عن ذكرى قديمة أو أثر يعود إلى سنوات اختفاء والدتها، بل عن امرأة كانت حية قبل أقل من عام، بينما كانت ليان تواصل حياتها مقتنعة منذ أكثر من عشر سنوات بأنها ماتت. اقتربت منه حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوات قليلة، وقالت: «أريد منك أن تعيد ما قلته، وأن تفكر جيدًا قبل أن تجيبني.» لم يحاول يوسف الهرب من نظرتها، وقال بصوت متعب: «رأيت سلمى منذ ثمانية أشهر، كانت حية، تحدثت إليها، وبقيت معها قرابة ساعتين.» شعرت ليان بأن ساقيها لم تعودا تحملانها، فاستندت إلى طرف الطاولة، بينما تحرك آدم نحوها تلقائيًا، لكنها رفعت يدها تمنعه من الاقتراب، لم تكن تريد مواساة الآن، كانت تريد الحقيقة كاملة.سألت يوسف: «أين رأيتها؟» وضع حقيبته فوق الأرض وجلس ببطء، وكأن السنوات ظهرت فجأة فوق كتفيه، ثم قال: «في الإسكندرية، اتصلت بي من رقم لم أعرفه، طلبت أن أقابلها في شقة قريبة من البحر، لم أصدق أنها هي حتى سمعت صوتها.» قاطعته ليان: «ولماذا اتصلت بك أنت؟ الرجل الذي وقّع شهادة وفاتها؟» أطرق يوسف برأسه وقال: «لأ

  • خلف باب الشقة 17   الفصل السابع والعشرون: الرجل الذي لم يكن عمّها

    لم تستطع ليان أن ترفع عينيها عن الصورة، كان الوجه أمامها مألوفًا بطريقة تستفز الذاكرة، الجبهة العريضة، الابتسامة الهادئة، النظرة التي كانت تراها في طفولتها وتربطها تلقائيًا باسم عمي فؤاد، ومع ذلك كانت الوثيقة المفتوحة على الشاشة تقول شيئًا مختلفًا تمامًا: الدكتور يوسف الراوي، الطبيب الذي وقّع شهادة وفاة سلمى، والرجل الذي أكدت داليا أنه شارك في إخفائها داخل مركز الحياة. شعرت ليان بأن ذكرياتها نفسها أصبحت موضع شك، فلم تعد القضية تتعلق بأسرار أخفاها والداها عنها بعد أن كبرت، بل بكذبة بدأت وهي طفلة، واستمرت سنوات حتى أصبحت جزءًا من تاريخ عائلتها.قالت وهي تشير إلى الصورة: «أنا متأكدة منه، كان يأتي إلى منزلنا، كان يحضر لي الهدايا في عيد ميلادي، وكنت أناديه عمي فؤاد أمام أبي وأمي.» جلس آدم أمام الحاسوب وأعاد قراءة الوثيقة، ثم قال: «ربما كلمة عمي لم تكن تعني أنه شقيق مراد، الأطفال يستخدمونها أحيانًا مع أصدقاء العائلة.» هزت ليان رأسها بعناد: «لا، أتذكر أنني سألت أبي مرة لماذا لا يشبهه، فضحك وقال إن الإخوة لا يجب أن يتشابهوا.» توقف آدم عند هذه الجملة، ثم سأل: «هل تتذكرين متى كانت آخ

  • خلف باب الشقة 17   الفصل السادس والعشرون: حين رأيتها من بعيد

    تجمدت ليان أمام شاشة الحاسوب، ولم تعد تسمع سوى العبارة الأخيرة التي قالتها سلمى: «بعد اختفائي بثلاث سنوات... عدت إلى القاهرة، ورأيتك.» لم يكن عقلها قادرًا على الانتقال إلى الجملة التالية، فقد كانت تحاول استيعاب حقيقة أن أمها، التي بكتها سنوات واعتقدت أنها ترقد تحت التراب، كانت في وقت ما داخل المدينة نفسها، ربما على بعد شارع أو بضعة أمتار منها، ورأتها بعينيها ثم اختارت ألا تقترب. ضغطت ليان أصابعها فوق حافة الطاولة حتى شعرت بألم في مفاصلها، بينما استمر التسجيل.ظهرت سلمى أكبر سنًا مما كانت عليه في مقاطع المركز الطبي، كان شعرها أقصر، وتحت عينيها آثار تعب واضحة، لكنها بدت هادئة وهي تقول: «أعرف ما ستشعرين به عندما تسمعين هذا، وربما لن تسامحيني أبدًا، وليس لي الحق في أن أطلب منك ذلك. عدت لأنني لم أعد أحتمل أن أعرف أنك تكبرين من خلال الصور التي تصلني، أردت أن أراك ولو مرة واحدة، وأن أتأكد أنك بخير، ولهذا وقفت أمام جامعتك وانتظرت.»ارتجفت شفتا ليان، فقد تذكرت تلك الفترة، كانت في العشرين من عمرها تقريبًا، وكانت قد بدأت سنتها الجامعية الثالثة. تابعت سلمى: «خرجتِ مع صديقتين،

  • خلف باب الشقة 17   الفصل الخامس والعشرون: اتفاق الحماية

    ظلت ليان تحدق في التوقيع أسفل الوثيقة، ثم رفعت عينيها نحو آدم الذي كان يقود السيارة بجانبها، لم تعد تعرف أيهما أثقل، اكتشاف أن والدها طلب من سلمى ألا تعود إليها، أم رؤية اسم آدم على اتفاق يبدو أنه كان جزءًا من القرار نفسه. مدت الهاتف نحوه وقالت: «توقف.» نظر إليها سريعًا ثم إلى الطريق، فسأل: «ماذا حدث؟» أعادت الكلمة بنبرة أكثر حدة: «قلت توقف.» أدار السيارة إلى جانب الطريق، وما إن أوقف المحرك حتى وضعت الشاشة أمامه، لم يحتج إلى أكثر من ثوانٍ ليتعرف إلى الوثيقة، ورأت ليان شيئًا في عينيه أكد لها قبل أن يتكلم أنه يعرفها جيدًا.قالت: «هذه المرة لن أسألك إن كنت تعرفها، سأفترض أنك تعرف، وأريد أن تخبرني لماذا يحمل اتفاق يمنع أمي من العودة إليّ توقيعك.» أخذ آدم الهاتف وكبر الصورة، ثم أعاده إليها وقال: «لأن توقيعي حقيقي.» شعرت بأن الغضب يشتعل داخلها، لكنه تابع قبل أن تقاطعه: «أما ما قيل لك عن الاتفاق فليس صحيحًا بالكامل، لم يكن الهدف منع سلمى من العودة إليك، بل إخفاء مكانك عنها فترة محددة، وإخفاء مكانها عنك.» حدقت فيه بعدم تصديق. «وهذا يفترض أن يجعل الأمر أفضل؟ كنت في السابعة عشرة، كنت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status