لم تكن ليان مراد تعرف أن بعض الأيام لا تبدأ فعلًا عند شروق الشمس، بل عند اللحظة التي ينكسر فيها شيء داخل الإنسان ولا يعود كما كان. في ذلك الصباح، لم يكن المطر غزيرًا، لكنه كان ثابتًا، باردًا، كأنه يعرف أن القاهرة تحتاج إلى ستار رمادي يخفي وجوه الناس. كانت السماء منخفضة فوق المقبرة، والهواء مشبعًا برائحة التراب المبلل والورود الذابلة. أصوات الدعاء امتزجت بصوت المطر، أما ليان فكانت واقفة بلا حركة، بعباءتها السوداء ووجهها الشاحب، تحدق في النعش كأنها تنتظر خطأ ما في المشهد. لا بد أن هناك خطأ. والدها لا يمكن أن يكون داخل ذلك الصندوق الخشبي. والدها الذي كان يوقظها كل صباح بصوت الراديو القديم، والذي كان يرفض أن تشرب القهوة قبل الإفطار، والذي كان يضحك كلما غضبت من حرصه الزائد… لا يمكن أن ينتهي هكذا. حادث سير. قالوا الكلمة ببساطة قاسية، كأنها تفسير كافٍ. لكن ليان لم تصدقها. لم تقل ذلك لأحد، ولم تملك دليلًا، لكنها شعرت منذ اللحظة الأولى أن في الحكاية شيئًا ناقصًا. والدها لم
Last Updated : 2026-07-31 Read more