Beranda / الرومانسية / خلف باب الشقة 17 / الفصل الرابع: المفتاح الذي يحمل الرقم سبعة عشر

Share

الفصل الرابع: المفتاح الذي يحمل الرقم سبعة عشر

Penulis: Erenesoul
last update Tanggal publikasi: 2026-07-31 23:20:02

بقيت ليان جالسة أمام مكتب والدها، تحدّق في المفتاح الفضي الموضوع فوق راحة يدها.

كان صغيرًا، قديمًا، وقد غطّت الخدوش سطحه حتى كادت تخفي لونه الأصلي. أما الرقم المحفور عند رأسه، فكان واضحًا على نحو لا يسمح بالخطأ.

17

رفعت عينيها إلى شاشة هاتفها مرة أخرى.

"الآن أصبح المفتاح معك."

لم تكن المشكلة أن شخصًا مجهولًا يعرف بوجود المفتاح فحسب، بل أنه عرف اللحظة التي عثرت فيها عليه. لم تصلها الرسالة قبل فتح الكتاب، ولا بعد دقائق طويلة، بل فور سقوط المفتاح أمامها.

وكأن أحدًا كان يشاهدها.

نهضت بسرعة، واتجهت نحو النافذة. أطفأت مصباح الغرفة أولًا، ثم اقتربت من الزجاج في الظلام، وحركت الستارة ببطء شديد.

كانت أضواء الشارع تتسلل إلى الغرفة في خطوط باهتة. نظرت إلى المبنى المقابل، ثم إلى السيارات المتوقفة أسفل الرصيف. لم ترَ الرجل الذي وقف هناك في الليلة السابقة، لكن سيارة سوداء لفتت انتباهها.

كانت متوقفة قرب مدخل البناية المقابلة، ومحركها يعمل.

لم تستطع رؤية من بداخلها بسبب الزجاج الداكن.

ظلت تراقبها لثوانٍ، ثم تحركت السيارة ببطء، واختفت عند نهاية الشارع.

أغلقت الستارة فورًا.

لم تكن تعرف إن كانت السيارة مرتبطة بما يحدث أم أنها مجرد سيارة عادية، لكن عقلها لم يعد قادرًا على اعتبار أي شيء عاديًا.

أمسكت هاتفها وكتبت إلى الرقم المجهول:

"من أنت؟ وكيف عرفت أنني وجدت المفتاح؟"

انتظرت.

ظهرت علامة وصول الرسالة، لكن لم يصلها رد.

كتبت مرة أخرى:

"ماذا يفتح هذا المفتاح؟"

مرت دقيقة كاملة.

ثم دقيقتان.

وعندما كادت تضع الهاتف جانبًا، ظهرت رسالة جديدة.

"كان ينبغي لوالدك أن يتخلص منه منذ سنوات."

شعرت ليان بانقباض في صدرها.

كتبت بسرعة:

"هل تعرف أبي؟"

لم يصل رد.

"هل لك علاقة بموته؟"

هذه المرة، لم تظهر حتى علامة وصول الرسالة.

حاولت الاتصال بالرقم، فوجدته مغلقًا مجددًا.

ألقت الهاتف فوق المكتب بانفعال، ثم مررت يدها في شعرها. كانت تريد أن تصرخ، أن تكسر هذا الصمت الذي يحيط بها، أن تجبر والدها على العودة للحظات فقط كي تسأله عما كان يخفيه عنها.

لكن الموتى لا يعودون لتفسير أسرارهم.

كانوا يتركونها خلفهم، ثم يرحلون.

---

أشعلت المصباح من جديد، وجلست أمام الدرج السفلي المقفل. أدخلت المفتاح في القفل بحذر، لكنه لم يتحرك.

جربت مرة أخرى، وحاولت إدارته إلى الجانبين.

لا شيء.

لم يكن المفتاح خاصًا بالدرج.

شعرت بخيبة امتزجت بالارتياح. جزء منها كان يريد أن يفتح القفل فورًا ويعثر على الإجابات، وجزء آخر كان يخشى ما قد يجده.

أخرجت المفتاح ووضعته بجوار الصورة القديمة.

مراد.

سلمى.

نادر.

والرجل الغامض الذي يبدأ اسمه بحرف الألف.

أربعة أشخاص جمعتهم صورة واحدة قبل أربعة عشر عامًا، ثم تفرقت حياتهم بطريقة لم تكن تعرف عنها شيئًا.

تناولت بطاقة نادر عبد السلام من فوق المكتب، وظلت تنظر إلى رقم هاتفه.

كان الوقت قد تجاوز التاسعة مساءً.

ربما كان الاتصال متأخرًا، لكنها لم تعد تهتم بقواعد المجاملة. ضغطت الرقم وانتظرت.

رن الهاتف طويلًا.

وقبل أن تفقد الأمل، جاءها صوته:

— «مرحبًا؟»

كان صوته حذرًا، كأنه لا يجيب عن هاتفه عادة في ذلك الوقت.

قالت ليان:

— «الأستاذ نادر، أنا ليان مراد.»

ساد صمت قصير.

ثم قال:

— «ليان… هل أنت بخير؟»

أزعجها سؤاله.

لم يسأل لماذا اتصلت، بل سأل إن كانت بخير، وكأنه توقع أن يحدث لها شيء.

أجابته:

— «وجدت صورة قديمة لوالدي ووالدتي.»

لم يرد.

أكملت:

— «أنت موجود فيها.»

سمعت صوت أنفاسه يثقل قليلًا.

قال أخيرًا:

— «أين وجدتِها؟»

— «داخل كتاب في غرفة أبي.»

— «وهل وجدتِ شيئًا آخر؟»

توقفت ليان عن التنفس لثانية.

كان سؤاله واضحًا أكثر مما ينبغي.

قالت بحذر:

— «مثل ماذا؟»

— «أي أوراق، أو رسائل، أو أشياء تركها والدك.»

نظرت إلى المفتاح.

لم تخبره به.

— «لماذا تسأل؟»

جاءها صوته منخفضًا:

— «لأن بعض الأشياء التي كان يحتفظ بها والدك قد تسبب لك مشكلات إن وقعت في الأيدي الخطأ.»

قبضت على الهاتف بقوة.

— «أي أيدٍ؟ ومن الرجل الرابع في الصورة؟»

لم يجب مباشرة.

قالت بلهجة أشد:

— «كان في المقبرة أمس. رأيته يراقبني.»

— «أنت متأكدة؟»

— «لن أنسى وجهه.»

تنهد نادر، ثم قال:

— «الصورة قديمة، وربما كان الرجل الذي رأيته يشبهه فقط.»

— «لماذا تحاول تجنب الإجابة؟»

— «لأن بعض الإجابات لا تحميك، بل تعرضك للخطر.»

نهضت ليان من مكانها، وقد بدأ الغضب يتغلب على خوفها.

— «أبي مات، وأمي ماتت قبله، والآن يرسل إليّ شخص مجهول رسائل يعرف فيها ما أفعله داخل بيتي. لا تقل لي إن الصمت يحميني.»

ساد الصمت على الطرف الآخر.

سمعت حركة خافتة، كأن نادر أغلق بابًا أو ابتعد عن أشخاص قريبين منه.

ثم قال:

— «هل تلقيتِ رسائل؟»

ترددت.

كان صوته يحمل خوفًا حقيقيًا هذه المرة.

— «نعم.»

— «ماذا قالوا لك؟»

— «حذروني من البحث في الماضي.»

— «وهل ذكرت الرسائل شيئًا محددًا؟»

نظرت إلى الرقم المحفور فوق المفتاح.

— «لماذا لا تخبرني باسم الرجل؟»

قال نادر بصوت متوتر:

— «لأن ذكر اسمه الآن لن يفيدك.»

— «اسمه يبدأ بحرف الألف، أليس كذلك؟»

انقطع صوته للحظة.

كان ذلك كافيًا لتعرف أنها أصابت.

أكملت:

— «من هو؟»

قال نادر بعد تردد طويل:

— «اسمه آدم.»

شعرت ليان أن الاسم استقر داخل الغرفة بثقل غريب.

آدم.

كررت الاسم في عقلها، محاولة ربطه بملامح الرجل الذي وقف تحت المطر.

سألته:

— «آدم ماذا؟»

— «لا يهم لقبه.»

— «إنه مهم بالنسبة إليّ.»

— «ليان، اسمعيني جيدًا. لا تحاولي الوصول إليه.»

نظرت إلى الصورة.

— «هو من وصل إليّ أولًا.»

لم يجب نادر.

قالت:

— «ماذا كانت علاقته بأبي؟»

— «علاقة قديمة ومعقدة.»

— «هل كان صديقه؟»

— «في وقت ما، ربما.»

— «وماذا أصبح بعد ذلك؟»

جاءها صوته أكثر انخفاضًا:

— «رجلًا لا ينبغي أن تثقي به.»

تذكرت نظرة آدم في المقبرة. لم تكن تحمل حزنًا ولا شفقة. كان فيها شيء أقرب إلى التحذير، أو ربما الشعور بالذنب.

قالت ليان:

— «هل تعتقد أنه أرسل الرسائل؟»

— «لا أعرف.»

— «لكنك تخشاه.»

لم ينكر.

جلس الصمت بينهما للحظات.

ثم قال نادر فجأة:

— «أغلقي أبواب البيت جيدًا، ولا تفتحي لأحد هذه الليلة.»

التفتت ليان نحو باب الغرفة.

— «لماذا؟»

— «لأن اتصالك بي قد لا يمر دون أن يلاحظه أحد.»

شعرت بقشعريرة باردة.

— «ماذا تعني؟»

— «سأتصل بك غدًا. لا تتحدثي مع أي شخص عن الصورة، ولا تخبري أحدًا بما وجدته.»

وقبل أن تعترض، أنهى الاتصال.

أبعدت الهاتف عن أذنها، وحدقت في الشاشة.

كان الجميع يمنحها الأوامر.

لا تبحثي.

لا تثقي.

لا تفتحي.

لا تتحدثي.

لكن أحدًا لم يمنحها جوابًا واحدًا.

---

أخفت الصورة داخل درج مكتب والدها، ثم حملت المفتاح إلى غرفتها. لم تشأ أن تتركه في المكان الذي وجده فيه المرسل المجهول بسهولة.

فتحت خزانتها، وأخرجت صندوقًا صغيرًا كانت تحتفظ فيه ببعض الحلي القديمة، ثم وضعت المفتاح في قاعه تحت مجموعة من الأساور.

ترددت قبل إغلاق الصندوق.

إن كان شخص ما قد استطاع الدخول إلى هاتفها، فهل يستطيع دخول المنزل أيضًا؟

تذكرت الرسالة التي ظهرت على هاتف منى ثم حُذفت.

"لقد وجدته."

ربما لم يكن المقصود بالصورة.

ربما كان المقصود المفتاح.

خرجت من غرفتها، وتفقدت باب الشقة. كان مغلقًا بالمفتاح، والسلسلة المعدنية في مكانها. مرت على النوافذ واحدة بعد أخرى، وأحكمت إغلاقها.

وحين وصلت إلى المطبخ، لاحظت شيئًا جعلها تتوقف.

كانت نافذة المطبخ مفتوحة قليلًا.

لم تتذكر أنها فتحتها.

اقتربت ببطء وأغلقتها، ثم نظرت إلى الحافة الخارجية. كان الغبار المتراكم فوقها يحمل أثرًا واضحًا، كأن يدًا استندت إليه مؤخرًا.

تراجعت خطوة.

كانت الشقة في الطابق الثالث. الوصول إلى النافذة من الخارج ليس سهلًا، لكنه ليس مستحيلًا بسبب أنبوب الصرف والشرفة الصغيرة المجاورة.

التقطت هاتفها، وكادت تتصل بمنى، لكنها توقفت.

ماذا ستقول لها؟

إن مجهولًا يراقبها، وإن رجلًا مات والدها وهو يعرفه، وإن لديها مفتاحًا لا تعرف ماذا يفتح؟

كانت ستبدو مذعورة، وربما غير متزنة.

رن جرس الباب فجأة.

شهقت ليان وسقط الهاتف تقريبًا من يدها.

بقيت واقفة في المطبخ، تستمع.

رن الجرس مرة ثانية.

نظرت إلى الساعة.

العاشرة والنصف مساءً.

لم تكن تنتظر أحدًا.

سارت ببطء نحو المدخل، من دون أن تصدر صوتًا. اقتربت من الباب، لكنها لم تفتحه.

قالت:

— «من هناك؟»

لم يجب أحد.

انتظرت.

ثم جاءها صوت رجل هادئ من خلف الباب:

— «ليان مراد؟»

شعرت أن الصوت مألوف، رغم أنها لم تسمعه من قبل.

أو ربما كانت ملامح صاحبه هي التي سبقت صوته إلى ذاكرتها.

اقتربت من العين السحرية، ونظرت من خلالها.

تجمدت في مكانها.

كان الرجل الذي وقف تحت المطر في المقبرة واقفًا أمام باب منزلها.

ملابسه هذه المرة جافة، وملامحه أكثر وضوحًا. عيناه الداكنتان كانتا مثبتتين على الباب، كأنه يعلم أنها تنظر إليه.

قالت ليان بصوت حاولت منعه من الارتجاف:

— «من أنت؟»

رفع الرجل رأسه قليلًا نحو العين السحرية.

ثم أجاب:

— «آدم الكيلاني.»

توقفت أنفاسها.

أكمل بصوت صارم:

— «أعرف أن المفتاح معك. افتحي الباب قبل أن يصلوا إليك.»

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • خلف باب الشقة 17   الفصل الثلاثون: ما وراء الأحرف الثلاثة

    توقفت أنفاس ليان وهي تحدق في الأحرف الثلاثة المكتوبة أسفل الورقة: ن. ع. س، بينما جاء صوت نادر من خلف المكتبة مرة أخرى، أقرب هذه المرة: «ليان؟ أعلم أنك هنا.» التفتت إلى آدم، فرأت في عينيه التحذير نفسه الذي شعرت به داخلها، لكن شيئًا آخر كان أقوى من الخوف، فقد أمضت أيامًا تهرب من أنصاف الحقائق، ولم تعد مستعدة للاختباء كلما ظهر اسم جديد. وضعت الصور والورقة داخل حقيبتها، ثم همست: «لن نبقى هنا.» حاول آدم منعها بإشارة من يده، لكنها فتحت الباب السري قبل أن يفعل، وخرجت إلى المكتب.كان نادر واقفًا قرب الطاولة، وقد تجمدت ملامحه عندما رآها تخرج من خلف المكتبة، ثم ازداد توتره عندما ظهر آدم وراءها. انتقلت عيناه إلى الباب المخفي، وقال بصوت خافت: «إذن وجدتماه.» لم تسأله ليان كيف دخل المنزل، فقد كان يحمل نسخة من المفتاح منذ سنوات بحكم قربه من والدها، لكن السؤال الذي خرج منها كان أكثر أهمية: «هل كنت تعرف بوجود هذا الممر؟»أجاب بعد لحظة: «نعم.»ضحكت بمرارة. «بالطبع، الجميع يعرف أسرار بيتي إلا أنا.»أغلق آدم الباب السري خلفه، ثم وقف قريبًا منها دون أن يتدخل

  • خلف باب الشقة 17   الفصل التاسع والعشرون: الرسائل ذات النقطة

    بقيت ليان تحدق في شاشة هاتفها، تنتقل بين الرسائل القديمة واحدة تلو الأخرى، وكأن نقطة صغيرة في نهاية سطر أصبحت فجأة الحد الفاصل بين من كان يحاول مساعدتها ومن كان يقودها إلى الخطر. لم تكن قد انتبهت إليها من قبل، ولم يكن هناك سبب يدفعها إلى ذلك، لكن بعد اعتراف محمود أصبحت الرسائل تبدو مختلفة تمامًا، بعضها ينتهي بنقطة واضحة، وبعضها ينتهي بلا علامة، كأن شخصين يتحدثان بالصوت نفسه، لكن كل واحد منهما يريد أخذها في اتجاه مختلف. جلست أمام الطاولة، وفتحت دفتر ملاحظاتها، ثم بدأت تصنف الرسائل بحسب ترتيب وصولها، بينما وقف آدم ويوسف بالقرب منها يتابعان بصمت.كتبت في أعلى الصفحة: محمود، وتحتها نسخت الرسائل التي تنتهي بنقطة، كانت معظمها مرتبطة بأشياء قادتها بالفعل إلى أدلة تركها والدها، المفتاح، المستودع، بعض الوثائق، وحتى التنبيه الذي جعلها تعيد النظر في إحدى الصور. ثم كتبت في الجهة الأخرى: المجهول، وبدأت تنقل الرسائل التي لا تحمل النقطة، وسرعان ما ظهر نمط مختلف تمامًا، «لا تثقي بآدم الكيلاني»، الرسائل التي حاولت إثارة شكها في علاقة آدم بوالدتها، التهديد المرتبط بالشقة سبعة عشر، وبعض الصور

  • خلف باب الشقة 17   الفصل الثامن والعشرون: منذ ثمانية أشهر

    ظلت ليان واقفة أمام يوسف الراوي، غير قادرة على استيعاب الرقم الذي نطق به، ثمانية أشهر فقط، لم يكن يتحدث عن ذكرى قديمة أو أثر يعود إلى سنوات اختفاء والدتها، بل عن امرأة كانت حية قبل أقل من عام، بينما كانت ليان تواصل حياتها مقتنعة منذ أكثر من عشر سنوات بأنها ماتت. اقتربت منه حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوات قليلة، وقالت: «أريد منك أن تعيد ما قلته، وأن تفكر جيدًا قبل أن تجيبني.» لم يحاول يوسف الهرب من نظرتها، وقال بصوت متعب: «رأيت سلمى منذ ثمانية أشهر، كانت حية، تحدثت إليها، وبقيت معها قرابة ساعتين.» شعرت ليان بأن ساقيها لم تعودا تحملانها، فاستندت إلى طرف الطاولة، بينما تحرك آدم نحوها تلقائيًا، لكنها رفعت يدها تمنعه من الاقتراب، لم تكن تريد مواساة الآن، كانت تريد الحقيقة كاملة.سألت يوسف: «أين رأيتها؟» وضع حقيبته فوق الأرض وجلس ببطء، وكأن السنوات ظهرت فجأة فوق كتفيه، ثم قال: «في الإسكندرية، اتصلت بي من رقم لم أعرفه، طلبت أن أقابلها في شقة قريبة من البحر، لم أصدق أنها هي حتى سمعت صوتها.» قاطعته ليان: «ولماذا اتصلت بك أنت؟ الرجل الذي وقّع شهادة وفاتها؟» أطرق يوسف برأسه وقال: «لأ

  • خلف باب الشقة 17   الفصل السابع والعشرون: الرجل الذي لم يكن عمّها

    لم تستطع ليان أن ترفع عينيها عن الصورة، كان الوجه أمامها مألوفًا بطريقة تستفز الذاكرة، الجبهة العريضة، الابتسامة الهادئة، النظرة التي كانت تراها في طفولتها وتربطها تلقائيًا باسم عمي فؤاد، ومع ذلك كانت الوثيقة المفتوحة على الشاشة تقول شيئًا مختلفًا تمامًا: الدكتور يوسف الراوي، الطبيب الذي وقّع شهادة وفاة سلمى، والرجل الذي أكدت داليا أنه شارك في إخفائها داخل مركز الحياة. شعرت ليان بأن ذكرياتها نفسها أصبحت موضع شك، فلم تعد القضية تتعلق بأسرار أخفاها والداها عنها بعد أن كبرت، بل بكذبة بدأت وهي طفلة، واستمرت سنوات حتى أصبحت جزءًا من تاريخ عائلتها.قالت وهي تشير إلى الصورة: «أنا متأكدة منه، كان يأتي إلى منزلنا، كان يحضر لي الهدايا في عيد ميلادي، وكنت أناديه عمي فؤاد أمام أبي وأمي.» جلس آدم أمام الحاسوب وأعاد قراءة الوثيقة، ثم قال: «ربما كلمة عمي لم تكن تعني أنه شقيق مراد، الأطفال يستخدمونها أحيانًا مع أصدقاء العائلة.» هزت ليان رأسها بعناد: «لا، أتذكر أنني سألت أبي مرة لماذا لا يشبهه، فضحك وقال إن الإخوة لا يجب أن يتشابهوا.» توقف آدم عند هذه الجملة، ثم سأل: «هل تتذكرين متى كانت آخ

  • خلف باب الشقة 17   الفصل السادس والعشرون: حين رأيتها من بعيد

    تجمدت ليان أمام شاشة الحاسوب، ولم تعد تسمع سوى العبارة الأخيرة التي قالتها سلمى: «بعد اختفائي بثلاث سنوات... عدت إلى القاهرة، ورأيتك.» لم يكن عقلها قادرًا على الانتقال إلى الجملة التالية، فقد كانت تحاول استيعاب حقيقة أن أمها، التي بكتها سنوات واعتقدت أنها ترقد تحت التراب، كانت في وقت ما داخل المدينة نفسها، ربما على بعد شارع أو بضعة أمتار منها، ورأتها بعينيها ثم اختارت ألا تقترب. ضغطت ليان أصابعها فوق حافة الطاولة حتى شعرت بألم في مفاصلها، بينما استمر التسجيل.ظهرت سلمى أكبر سنًا مما كانت عليه في مقاطع المركز الطبي، كان شعرها أقصر، وتحت عينيها آثار تعب واضحة، لكنها بدت هادئة وهي تقول: «أعرف ما ستشعرين به عندما تسمعين هذا، وربما لن تسامحيني أبدًا، وليس لي الحق في أن أطلب منك ذلك. عدت لأنني لم أعد أحتمل أن أعرف أنك تكبرين من خلال الصور التي تصلني، أردت أن أراك ولو مرة واحدة، وأن أتأكد أنك بخير، ولهذا وقفت أمام جامعتك وانتظرت.»ارتجفت شفتا ليان، فقد تذكرت تلك الفترة، كانت في العشرين من عمرها تقريبًا، وكانت قد بدأت سنتها الجامعية الثالثة. تابعت سلمى: «خرجتِ مع صديقتين،

  • خلف باب الشقة 17   الفصل الخامس والعشرون: اتفاق الحماية

    ظلت ليان تحدق في التوقيع أسفل الوثيقة، ثم رفعت عينيها نحو آدم الذي كان يقود السيارة بجانبها، لم تعد تعرف أيهما أثقل، اكتشاف أن والدها طلب من سلمى ألا تعود إليها، أم رؤية اسم آدم على اتفاق يبدو أنه كان جزءًا من القرار نفسه. مدت الهاتف نحوه وقالت: «توقف.» نظر إليها سريعًا ثم إلى الطريق، فسأل: «ماذا حدث؟» أعادت الكلمة بنبرة أكثر حدة: «قلت توقف.» أدار السيارة إلى جانب الطريق، وما إن أوقف المحرك حتى وضعت الشاشة أمامه، لم يحتج إلى أكثر من ثوانٍ ليتعرف إلى الوثيقة، ورأت ليان شيئًا في عينيه أكد لها قبل أن يتكلم أنه يعرفها جيدًا.قالت: «هذه المرة لن أسألك إن كنت تعرفها، سأفترض أنك تعرف، وأريد أن تخبرني لماذا يحمل اتفاق يمنع أمي من العودة إليّ توقيعك.» أخذ آدم الهاتف وكبر الصورة، ثم أعاده إليها وقال: «لأن توقيعي حقيقي.» شعرت بأن الغضب يشتعل داخلها، لكنه تابع قبل أن تقاطعه: «أما ما قيل لك عن الاتفاق فليس صحيحًا بالكامل، لم يكن الهدف منع سلمى من العودة إليك، بل إخفاء مكانك عنها فترة محددة، وإخفاء مكانها عنك.» حدقت فيه بعدم تصديق. «وهذا يفترض أن يجعل الأمر أفضل؟ كنت في السابعة عشرة، كنت

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status